في دراسة أجرتها جامعة ستانفورد على حوالي 43 ألف طالب خلال ثلاث سنوات، تم تطبيق سياسة تمنع استخدام الهواتف داخل المدارس بهدف قياس تأثير ذلك على سلوك الطلاب وأدائهم الدراسي. النتائج في السنة الأولى كانت لافتة حيث أصبح كثير من الطلاب في مزاج أسوأ وازدادت المشكلات السلوكية بنسبة 16% كما تراجع الأداء الدراسي بشكل واضح وهو ما وصفه الباحثين بأنه يشبه أعراض الانسحاب التي تظهر عند التوقف عن أي سلوك إدماني.
لكن المثير أن الوضع بدأ يتغير لاحقا. في السنة الثانية والثالثة بدأ الطلاب يعتادون على غياب الهواتف تدريجيا وتحسن الأداء الدراسي والسلوك بشكل ملحوظ مقارنة بالبداية.
ما تكشفه هذه النتائج ليس مجرد تعلق عادي بالأجهزة بل أن الهواتف أصبحت جزء أساسي من الروتين النفسي واليومي للأطفال لدرجة أن غيابها المفاجئ يسبب اضطراب حقيقي في المزاج والتركيز. وهذا قد يكون أخطر من الاستخدام نفسه لأن المشكلة هنا تتحول من أداة ترفيه أو تواصل إلى اعتماد مستمر يصعب الانفصال عنه بسهولة.
الملاحظة المهمة أيضا أن التحسن جاء بعد فترة من التكيف وهو ما يوحي بأن جزء كبير من المشكلة مرتبط بالتعود وليس بالحاجة الفعلية. الأطفال في النهاية استطاعوا التأقلم لكن المرحلة الأولى كشفت حجم الارتباط الذي تم بناؤه مع هذه الأجهزة منذ سن مبكرة مما يدل على أن تطبيع وجود الهاتف طوال الوقت في حياة الأطفال قد تكون له آثار أعمق مما يبدو. فحين يصبح غياب الجهاز قادر على تغيير السلوك والمزاج بشكل حاد يبدو أن المسألة لم تعد مجرد استخدام للتكنولوجيا بل أسلوب حياة يتشكل مبكرا جدا.