انتحار الأطفال بسبب منعهم من الهواتف

انتشر هذا الأسبوع خبر صادم عن انتحار ثلاث شقيقات في الهند تتراوح أعمارهن بين 12 و16 عام بعد أن منعتهن أسرتهن من استخدام الهواتف بسبب وصول التعلق بها إلى حد الإدمان. الخبر أعاد إلى الواجهة سلسلة حوادث مشابهة يجري فيها الربط بين الهاتف أو الألعاب الرقمية وردود فعل عنيفة من أطفال ومراهقين عند المنع المفاجئ.

اللافت أن هذه الوقائع لم تعد حالات فردية بل هي منتشرة في كل مكان تقريبا. في مصر مثلا تم منع لعبة Roblox مؤخرا بعدما ظهرت سلوكيات ادمانية من بعض الأطفال شملت نوبات بكاء حادة أو عدوانية أو انعزال تام عن الأسرة. صحيح أن الفارق كبير بين الغضب والانتحار لكن الجذر واحد وهو علاقة غير صحية بين الطفل والعالم الرقمي دون إعداد نفسي أو رقابة تربوية.

المشكلة لا تبدو في الهاتف وحده بل في طريقة إدخاله إلى حياة الطفل ثم طريقة نزعه منه. المنع المفاجئ بعد سنوات من الاعتماد الكامل غالبا سيصيب الطفل بصدمة نفسية. ومع تكرار هذه الحوادث عالميا يصبح من الصعب اعتبارها مجرد تصرفات فردية بل هي مؤشر على خلل أعمق في فهمنا للتربية الرقمية.

ما يحدث يوضح أن التعامل مع إدمان الأطفال للتكنولوجيا لا يحتمل الحلول السريعة أو القرارات الحادة لأن الثمن في بعض الحالات قد يصل لحياة الطفل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

سحب الهاتف دون توفير بديل إنساني طبيعي (حضن، حوار، نشاط..الخ) يشبه سحب الأكسجين عن مريض في غرفة العناية المركزة. لا أعلم لماذا يتجاهل الناس تأثير الإدمان ويحسبونه مقتصرا على المخدرات!!

إدمان الألعاب (مثل Roblox) ووسائل التواصل يفرز كميات هائلة من الدوبامين. المنع المفاجئ يسبب انهيارا دوبامينيا حادا يشبه تماما ما يمر به مدمن المخدرات عند التوقف المفاجئ.

ألا يعد انتقاد المنع المفاجئ استسلاما لابتزاز الأطفال العاطفي وتحويل التربية إلى مفاوضات خاسرة يحكمها الخوف من ردة الفعل

​فهل نعالج المدمن باسترضائه خوفا من غضبه أم بانتزاع السم منه ولو كان الثمن صدمة مؤقتة تنقذ ما تبقى من إنسانيته

بصراحة عن نفسي أعتقد أنه قد حان الوقت لتقبل أن هذه هي طبيعة الجيل الحالي وأنه ربما هذا هو المستقبل، مع الحرص طبعا على أنهم لا يتعرضون لأي شكل من الابتزاز أو التنمر الالكتروني من خلال متابعة نشاطهم وهناك العديد من الطرق لتفعيل الرقابة الأبوية ومتابعى نشاطاتهم كلها، ولكن المنع المفاجئ كما نرى قد يؤدي أحيانا للانتحار وهذه اسوأ نتيجة ممكنة

الرضوخ لفكرة "ده جيلهم وده مستقبلهم" هو مجرد تبرير مريح لرفع اليد عن التربية، وكأننا نسلم أطفالنا لشركات التقنية لتربيهم نيابة عنا

​أما التخويف بفزاعة "الانتحار" فهو أخطر ما في كلامك، لأنه يحول الآباء لرهائن مرعوبين عند أبنائهم.. لو وصل التعلق بجهاز لمرحلة التهديد بإنهاء الحياة، فهذا دليل قاطع على أنه "مخدر" يدمر الدماغ ويستوجب البتر فوراً، وليس "أسلوب حياة" نحتاج لمراقبته وتدليله ببرامج الرقابة الأبوية التي يكسرها الأطفال أصلاً في دقائق

ما نراه اليوم -والله أعلم- هو نتيجة طبيعية لخطأ التأسيس؛ فعندما يُستخدم الهاتف لإسكات طفل في الثانية أو الثالثة من عمره، نحن لا نعطيه لعبة، بل نصنع له 'رفيقاً' بديلاً. ومع الوقت، ينمو هذا التعلق ويتحول الهاتف إلى جزء من كيانه، لذا فإن انتزاعه فجأة في سن المراهقة لا يراه الطفل منعاً لتقنية، بل محاولة لفرضه وحيداً في عالم لا يعرف كيف يتعامل معه.

الحل هنا لا يكمن في المنع الجاف أو الصادم، بل في توفير 'البديل الصحي'. والبديل الأول هو حب الأم الواعي؛ الحب الذي يبني جسور التواصل لا الحب الذي يتخفى خلف 'إلهاءٍ مُضر' طلباً للراحة المؤقتة. حماية الأطفال تبدأ باستعادة دورنا كرفقاء حقيقيين لهم قبل أن تستحوذ عليهم الشاشات.

فكرة أن الانتحار ناتج عن منع الهاتف معناه أن الأطفال كانوا يعيشون في عالم افتراضي، والمنع المفاجئ يشبه قطع الأكسجين. المشكلة أن الأهل يتركون أولادهم يدمنون هذه العوالم كنوع من التخلص من مسؤولية التربية، ولما يزيد الوضع عن حده، ينزلون بقرارات حادة منع مطلق بدلاً من بناء علاقة حقيقية معهم.

حظر ألعاب مثل Roblox أو غيرها هو حل سطحي جداً يعالج العرض لا المرض، لأن الطفل الذي لديه استعداد للإدمان سيجد بديلاً آخر تماماً. بدلا من إلقاء اللوم على التكنولوجيا يجب ان نفكر ان التربية الحقيقية تحتاج وقتاً ومجهوداً كبيراً وليس مجرد منع ومصادرة.

بصراحة كثيرا ما نتحدث عن مسئولية الأهل وأنهم الملومين لكن أحيانا يبدو الحديث عن تقاعس الأهل قاسي أكثر من اللازم. فكثير من الآباء يعملون لساعات طويلة ويعودون منهكين فلا يستطيعون توفير القدر الكافيمن الاهتمام لأبناءهم وبالتالي تكون الأجهزة مهرب مؤقت لهم، نعم هو حل غير مثالي، لكنه أحيانا المتاح، فلماذا لا نعتبر مثلا أن هذه هي طبيعة العصر ونترك الأطفال على اجهزتهم مع الحرص على عدم تعرضهم لأي مضايقات أو أي محتوى غير مناسب مثلا؟

فكرة ضمان عدم تعرضهم لمحتوي غير مناسب اصبح حتي غير مضمون، حتي يوتيوب كيدز عليه اعلانات غير لائقة واشياء ضد الفطرة. السعي لحماية الاطفال لا يقل اهمية ابدا عن السعي وراء الرزق والمال لانهم مسؤولية امام الله ولن نحاسب عن مستوي المدرسة التي دخلوها او علي كم الرفاهيات التي وفرناها لهم، بقدر ما سنحاسب علي حمايتنا وخوفنا عليهم وتحقيق رقابتنا عليهم حتي نربيهم تربية صحيحة فيستطيعون ان يكونو رقيبي انقسهم.

إن أرواح الأطفال التي تزهق بسبب شاشة هي دليل على أننا تأخرنا كثيراً في فهم قواعد اللعبة.

الحلول التي تأتي بعد فوات الأوان لا يمكن أن تكون مجرد "أوامر"، بل يجب أن تكون خطة إنقاذ شاملة، مدروسة، ومستعدة لدفع ثمن سنوات الإهمال الرقمي صبراً واحتواءً.

المشكلة فعلا لا تولد في لحظة سحب الهاتف من يد الطفل بل هي نتيجة تراكم سنوات من الغياب التربوي. حين تتحول الشاشة إلى مربي بديل وصديق دائم ومصدر التقدير الوحيد يصبح فقدانها أشبه باقتلاع جزء من العالم. لذلك فإن الأوامر المفاجئة لا تعالج المشكلة بل قد تفجرها. نحن بحاجة إلى إعادة بناء العلاقة بين الطفل وواقعه لا مجرد مصادرة جهاز.

إن التربية الرقميه أهم شئ يجب أن نهتم به لأن العالم الرقمى أصبح عالما موازيا وذات تأثير أكبر بكثير ؛ وفى مرحلة الطفولة والمراهقة تتكون عقلية الإنسان وشخصيته لذلك يجب الاهتمام بالتربية الرقميه لأنها لها التأثير الأكبر وربما تحدد مصير الطفل والمراهق وتشكل حياته أو حتى تنهيها.

ولأهمية الموضوع أحببت أن أتكلم فيه عبر عدة نقاط

أولا: هذا الموضوع يحتاج إلى كلام كثير جدا ويجب أن يكون يكون هناك محتوى توجيهى للأهل للتعامل الصحيح مع التربيه الرقميه ويجب أن يفيق الأهل من هذه الغيبوبه؛ ثم إن العمل والارهاق والانشغال ليس عذرا أبدا فإن الفكرة الأهم دائما هيا العقليه فإن هناك أشياء كثيرة وهذا الموضوع من بينها تحتاج إلى اهتمام الأهل مثل اهتمامهم بالدراسة وبالصوره الاجتماعية فلو تغيرت العقليه وأدرك الأهل المخاطر والأهمية أصبح الأمر سهلا ، وأيضا فإن التربية الرقميه الصحيحه لا تحتاج إلى وقت كثير هى فقط عبارة عن إداره وتربية.

ثانيا: العالم الرقمى والواقعى الأن رغم التطور والراحة والأشياء الكثيره الجميله والرائعه إلا أن هناك شىء افتقدته البشرية فى اخر فترة وهو المعدن الإنسانى الصافى والمشاعر الحقيقة والحياة الطبيعية ؛ هذه أشياء لم تعد حاضرة فينا كما ينبغى وذلك بسبب السلوكيات التى نقوم بها فى العالم الرقمى والواقعى ؛ وحقيقة هذه هى أهم الأشياء فى الحياة وعلينا أن نفيق وأن نغير فى عقليتنا وتوجهاتنا وسلوكياتنا لأن هذه المشاعر صدقا ليس لها مثيل ولا بديل فإن جمال الروح وطيبة القلب وصفاء النيه وبراءة الفكر وحب المساعده صفات ما أجمل روعتها وأروع جمالها ، وأيضا الخروج مع الأصدقاء والجلوس مع العائله والتواجد فى الطبيعة أشياء لا غنى عنها ؛ ولذلك فإن تعاملنا مع العالم الرقمى يجب أن يكون جنبا إلى جنب مع العالم الواقعى يجب علينا التفكير فى هذا الموضوع من منظور الحياة وأهميتها وماذا علينا فعله فيها وما هى غايتنا وعندها يتضح الطريق.

ثالثا: علينا إدراك مخاطر العالم الرقمى ومدى تأثيره علينا وبالأخص على الأطفال والمراهقين فإن هذا العالم حرفيا يشكل عقليتهم ويكون صفاتهم ويغير مبادئهم ويحدد سلوكياتهم وتوجهاتهم وكثيرا ما يصل بهم إلى أفعال سيئة جدا وطرق مسدوده وحتى ينهى حياتهم ؛ والمشكلة أن الأهل غير مدركين لخطورة الوضع ويخافون حرمانهم من أشياء موجودة لدى الجميع فى سنهم خوفا من حزنهم أو التأثير على نفسيتهم ولكنهم غير مدركين أنهم جعلوهم يخسرون أغلى الأشياء وأجملها ؛ ولذلك يجب على الأهل القيام بالتصرف الصحيح والتعامل مع الوضع باتزان وعقلانية وأهم شىء فى كل هذا هو مصادقة الأبناء والتحدث معهم وإقناعهم وإعطاهم بدائل أخرى ؛ ومن المهم أن يدرك الأهل أنهم لا يملكون حياة أطفالهم ولكنها تحت تصرفهم ويستطيعون أن يجعولها حياة جميلة وسعيده أو بائسة وحزينه ولأجل هذا يجب أن يفكر الأهل جيدا وأن يخرجو عن قيد العادات والتقاليد والأخطاء القديمه وأن يخرجو عن قيد المجتمع والحداثة والأخطاء الجديدة وأن يخرجو عن قيد المقارنه والسير مع القطيع وأن يتحررو من جميع القيود ويتفكرو فى حياتهم وحياة أطفالهم ويتعاملون على هذا الأساس وصدقونى لن ينسى الأبناء أفعال الأهل مهما كان سواء كانت سيئة أو جيده وللأهل الاختيار

رابعا: يجب تغيير التوجهات وهذه بعض الاقتراحات

(١) البدء فى إنشاء محتوى تعليمى وتوجيهى لكل الناس وللأهل وللأطفال مع الخطوات الواضحة

(٢) التفكر فى حياتنا وفى حياة الأبناء بجديه

(٣) التغيير الشخصى والعائلى لإنشاء بيئة للأبناء

(٤) كثرة النشاطات الشخصية والعائلية والاجتماعية (٥) عدم الحرمان الكلى والسماح ببعض الأشياء مع المراقبة ووضع حدود واضحة ومكافئات جيده

(٦) عدم التهاون أو التكاسل والاعتياد والاستمرار

أرجو أن يكون هناك محتوى ومجتمع كامل يهتم بكل هذه الأشياء وأن نبدأ جميعا فى التغير الجذرى

وختاما كانت هذه كلمات أحببت كتابتها وأرجو عموم منفعتها

كتابة : عبدالله سكر