بسبب الذكاء الاصطناعي لم يعد هناك مجال للمبتدئين في سوق العمل

أطلقت جوجل مؤخرا أداة Stitch الجديدة، والتي تعمل على ما يسمى بالvibe design حيث يمكن تصميم موقع أو تطبيق كامل فقط من خلال محادثة مع الذكاء الاصطناعي. هذا الاتجاه يشبه ما حدث في الvibe coding حيث أصبحت البرمجة نفسها قابلة للتنفيذ عبر محادثة مع الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لأي خبرة.

المشكلة لا تكمن في التطور نفسه بل في كونه اعاد تشكيل سوق العمل. فالمهام التي كانت تعتبر مدخل طبيعي للمبتدئين مثل تصميم موقع بسيط أو بناء تطبيق صغير أصبحت الآن تنجز خلال دقائق باستخدام هذه الأدوات. وهذا يعني أن المساحة التي كان يتعلم فيها المبتدئ ويكتسب خبرته بدأت تضيق بشكل واضح.

سوق العمل بطبيعته كان دائما يعتمد على هذا التدرج حيث يبدأ الشخص بمهام بسيطة ويخطئ ويتعلم ثم يتطور تدريجيا. لكن مع دخول الذكاء الاصطناعي في هذه المرحلة يبدو أن البداية نفسها أصبحت مهددة وكأن المطلوب الآن هو مستوى متقدم من اليوم الأول.

في المقابل المحترفون قد يستفيدون أكثر من هذه الأدوات لأنهم يعرفون كيف يوجهونها ويستخرجون أفضل ما فيها وسيظل لا غنى عنهم في المهام المعقدة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقوم بها حتى الآن. أما المبتدئ فهو من يجد نفسه في موقف صعب بل قد يعتمد هو نفسه على الذكاء الاصطناعي بالكامل دون تطوير مهاراته وبالتالي لا يصل الى أي تقدم.

المشهد يوحي بأن الفجوة بين المبتدئ والمحترف قد تتسع أكثر ليس بسبب نقص الفرص فقط بل لأن الطريق التقليدي للتعلم بدأ يتغير. ومع هذا التحول قد يصبح الدخول إلى سوق العمل أصعب من أي وقت مضى.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن ذلك قد يصبح فرصة أفضل للمبتدئين ولكن عليهم أن يكونوا أكثر مرونة وسرعة في التكيف والتطوير من انفسهم حتى لا يبقوا في أماكنهم فترة طويلة، فالمبتدئ قد يتعلم الاساسيات وبعدها يطبق باستخدام الذكاء الاصطناعي ويطور ماتعلمه، حتى لا يبقى في البداية كثيراً، ويهدر وقته وجهده في تعلم شيء لن يعود عليه بالنفع.

لكن هناك جانب مقلق هنا أيضا وهو أن الاعتماد المبكر على الذكاء الاصطناعي قد يجعل المبتدئ يتجاوز المرحلة الصعبة في البداية التي تُبنى فيها المهارات الحقيقية. هذه المرحلة رغم صعوبتها هي ما تشكل حجر الأساس لدى المبتدئ من خلال أن ياخذ مشاريع صغيرة ويطبق ما تعلمه على أرض الواقع ويخطئ ويصحح خطأه يتعلم امور جديده في أثناء تنفيذ المشروع. إذا تم تجاوز هذه المرحلة بسرعة من خلال الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قد يبدو المبتدئ متقدم لكنه في الواقع هش عند مواجهة أي مشكلة وحده

أجد هذا الأمر من الإيجابيات. سوق العمل ممتلئ بأشخاص مدعين، و يمارسون أعمال مستواهم فيها لا يستحق جنيها واحدا. كما أن قيام الذكاء الإصطناعي بهذه المهام سيخرج من سوق العمل الأشخاص أصحاب المعايير المنخفضة و الناس "الي بتاكل عيش" . سيخلصنا الذكاء الإصطناعي من المزيفيين و متوسطي القدرات.

والغريب أن أكثر من يخيفون المبتدئين هم أصحاب الخبرة المدعين، بالفعل دخول السوق ليس سهل بدرجة كبيرة حتى لو هناك مدعين، لكن أن يكون الإيقاع سريع في التعلم وكذلك إعطائه وقت أطول، قد يصل لمستوى محترف في فترة جيدة، وكذلك أي شخص لا يفهم ويدرس الأساسيات وبتعمق في مجاله، لن يخرج عملًا جيدًا بالذكاء الاصطناعي إلا للشركات التي تحب ذلك ولن يرتقي لأماكن مميزة

كنت أشاهد مؤخرا فيديو لشخص يتحدث في هذا الموضوع تحديدا في مجال الكتابة والتأليف وقال جملة أعتقد أنها تعكس ما قلته تماما وتلخص ما يحصل في قصة استبدالنا بالذكاء الاصطناعي فقال ان كل من يملأون الدنيا حديثا عن أن الذكاء الاصطناعي سيستبدل الكتاب هم أنفسهم لا يستطيعون تأليف كتاب واحد، لكن الكاتب الحقيقي يعرف مدى تعقيد ما يقوم به وهو مدرك تماما أن الذكاء الاصطناعي لن يصل أبدا لجوهر ما يقوم به، وأعتقد أن هذا ينسحب على كل المجالات الأخرى

ربما تغير مسار التعلم الذي تقوله فعلا يا كريم، لم يعد على المبتديء أن يتعلم الأساسيات وينطلق لسوق العمل فيخطيء ويتعلم ويتطوّر مستواه، صار التعلم أعقد من ذلك فعلا، فصار على المبتديء ألا يتعلم الاساسيات فقط، بل أن يدرس المجال بشكل حقيقي وكامل، كأن يظل عام او اثنين او اربع، يتلقى فيهم تعليم منمنهج وأكاديمي مع تدريبات عملية للخروج من عملية التعلم تلك كمحترف جاهز للمنافسة، وهو ما سيعيدنا من وجهة نظري مرة أخرى إلى الدراسات الأكاديمية في الكليات والمعاهد، وتندثر مع الوقت تلك الكورسات السريعة التي كانت تُنجز في شهر أو اثنين وتسوّق نفسها بأنها الخطوة التي تضعك على بداية الطريق.

لكن هل هذا أفضل أم أسوأ من وجهة نظرك؟ فهذا سيجعل الكثيرين ممن يدخلون في مجال ما يستسلمون بسرعة ويخرجوا لأنهم لا يرون أي عائد على المدى القريب، وهو ما سيجعل الممارسين للمجال كلهم محترفين فقط وهو أمر جيد، لكن عددهم سيكون قليل جدا مقارنة بما هو موجود حاليا وهو أمر مقلق نسبيا

بالعكس أرى موضوع ال Vibe coding لا يختلف في قدراته عن المبتدئين في مجال البرمجة، يعني هي ميزة وليست عيب ليجرّب فيها المبتدئ ويعرف كيف يبني مشروعات بسيطة ويفهم من المحترفين كيفية التعديل وهكذا، لأنه -حسب علمي- ال فايب كودينج ليس للمشروعات الكبيرة والتي تحتوي على صفحات منتجات كثيرة جدًا أو مشروع يتوسع او تطبيق وغير ذلك، يعني تعلّم البرمجة ضرورة كما كان بالضبط، حتى يستطيع تعديل أي خطأ في كتابة الأكواد وبناء مشروعات قوية من الصفر.

عموما الأمر له مؤيدين ومعارضين فهناك من يرى أن المبرمج أو المصمم أو أيا كان يجب أن يعتمد على نفسه فق في البداية ولا يلجأ للذكاء الاصطناعي ليقوم بالمشاريع بالنيابة عنه ثم يقوم هو فقط بتعديلها لأن من يبدأ هكذا لن يقدر على تنفيذ مشاريع كبيرة من الصفر وحده، لكن هناك أيضا من يرى أن رفض الذكاء الاصطناعي لن يوصلنا الى أي شيء واننا علينا تبنيه لكي نتقدم

ZARADO01 أضف ردا

طرحك منطقي يا كريم .. لكن أعتقد أننا نرى نصف الصورة فقط.

صحيح أن الذكاء الاصطناعي اختصر الطريق في المهام البسيطة .. وهذا فعلاً ضيّق المساحة التقليدية التي كان يبدأ منها المبتدئون. لكن هذه ليست أول مرة يحدث فيها هذا التحول. التاريخ مليء بلحظات مشابهة.

في الثمانينات مثلاً .. عندما ظهرت الرافعات الحديثة لتفريغ السفن .. احتجّ العمّال لأنهم شعروا أن وظائفهم ستختفي. وبالفعل .. اختفت الطريقة القديمة .. لكن في المقابل ظهرت وظائف جديدة بالكامل .. وأصبح العمل أسرع وأكثر كفاءة. السفينة التي كانت تُفرّغ في 45 يوماً أصبحت تُفرّغ في يوم واحد فقط. العالم لم يتوقف .. بل أعاد تشكيل نفسه.

نفس الشيء يحدث اليوم. نعم .. تصميم موقع بسيط أو غلاف كتاب لم يعد يحتاج أياماً من العمل. أنا شخصياً اندهشت قبل فترة عندما طلبت من ChatGPT تصميم غلاف لكتابي .. فأنجز شيئاً مميزاً خلال ثوانٍ .. بينما كان ذلك سابقاً يتطلب وقتاً وتكلفة على منصات العمل الحر.

لكن هنا النقطة المهمة: ما اختفى ليس “الفرص” .. بل “شكل الفرص”.

المبتدئ لم يعد دوره أن ينفّذ مهام بسيطة بشكل يدوي .. بل أن يتعلم كيف:

  • يوجّه الذكاء الاصطناعي بشكل صحيح
  • يفهم ما يحدث خلف النتائج
  • يطوّر ذوقه وتحليله بدل الاعتماد الأعمى على الأداة

بمعنى آخر .. نقطة البداية تغيّرت .. لكنها لم تختفِ.

بل ربما يمكن القول إن المبتدئ اليوم لديه فرصة أسرع للتعلّم .. لأنه يستطيع أن يرى نتائج متقدمة فوراً ويحللها ويطوّر نفسه عليها .. بدل أن يقضي سنوات في مهام متكررة.

الخطر الحقيقي ليس في الذكاء الاصطناعي .. بل في أن يستخدمه المبتدئ كبديل عن التعلم .. لا كأداة للتسريع.

وفي رأيي .. من سيتأخر اليوم ليس المبتدئ .. بل من يصرّ على التمسك بالطريقة القديمة في التعلم والعمل.

القاعدة لم تتغير: من يتكيّف ينجو… ومن يرفض التغيير يخرج من اللعبة.

لكن أنت قلتها بنفسك، بدلا من أن تلجأ لمصمم من على منصة عمل حر لتصمم غلاف لكتابك لجأت إلى ChatGPT وأعطاك نتيجة مرضية وبعد بعض التعديلات ستحصل على نتيجة نهائية يمكنك استخدامها، وبالتالي فهذه وظيفة خسرها مصمم كان ممكن ان يقوم بها، ومثلك الكثير ممن يحتاج أي خدمة تصميمية فأصبح يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ولا ألوم من يقوم بذلك فمن المنطقي ان يحاول الشخص تقليل التكاليف طالما أن النتيجة مرضية بالنسبة له لكن أين هو التكيف والتأقلم اذا كانت الوظيقفة تختفي وبدون بديل

يشوف بديل .. نكون واضحين .. مترجم .. مصحح لغوي الخ الخ .. يشوفو بديل لأن الالة صارت تصحح كتاب كامل في ثواني

مجهول أضف ردا

ولكن هذه الادوات مع استخدامي لها اكتشفت انها لا تصنع الكود من الصفر هي مزودة بمجموعة قوالب وتبحث عن الافضل وتعدله حسب ربتك يعني لا اعتقد ان هناك من وصل لمرحلة بناء تصميمات كاملة بالذكاء الاصطناعي فقط وحتي لو حدث ستحتاج لمبرمح لتحسينه واضافة ما عجز الذكاء اللصطناعي عن فهمه كما ان اغلبها لا يستطيع سوي بناء واجهات امامية فقط ولا يمكنه بناء واجهات خلفية

رأيت تجارب لمصممين صمموا مواقع كاملة بأدوات ذكاء اصطناعي مدفوعة، ورغم ذلك أرى أن المبرمج أو المصمم الشاطر هو من سيتمكن من استغلال ذلك فعلا لكن المبتدىء لن يكون له مكان، لأن ببساطة المحترف لديه الخبرة ولديه القدرة على تطويع هذه الأدوات لصالحه فسيكون الوقت والإنتاجية والجودة لصالحه، فالمبتدىء اليوم يحتاج للعديد من المزايا التي يحتاج تطويرها ليجد لنفسه مكان بسوق العمل اليوم وهو تحدي ليس سهل

عموما هذه الأدوات في تطور دائم وما لم يكن ممكن منذ بضعة أشهر يصبح ممكن اليوم ولذلك لا أعتقد أن الحل الأمثل ان نحاول تهجئة انفسنا بان الذكاء الاصطناعي ليس جيدا أو متطورا بما يكفي لأنه سيصبح كذلك عاجلا أو آجلا وبالتالي اعتقد أن كل شخص في مجال معين يجب أن يحاول تطوير نفسه ومهاراته لكي يصبح لا غنى له