10

لماذا تسعى كل المتصفحات لسلب أي إرادة للمستخدم؟

قرأت مؤخرا مقال نشر على مدونة XDA developers يحذر من الاعتماد على المتصفحات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، خاصة المتصفحات الجديدة التي تحاول أن تجعل تجربة البحث مصممة بالكامل على حسب شخصية واهتمامات المستخدم وتلخص له كل نتائج البحث في اجابة واحدة مختصرة. الفكرة تبدو مريحة في البداية لأن كل شيء يتم ترتيبه حسب رغباتك ويظهر لك المحتوى الذي يهمك ويوافق اهتماماتك فقط وبدون الحاجة للبحث في مصادر مختلفة ومتناقضة أحيانا، لكن المشكلة أن هذا الأسلوب يلغي تقريباً أي فرصة لرؤية أفكار مختلفة أو وجهات نظر جديدة. وبالتالي بدل أن يكون الانترنت مساحة مفتوحة للتعرف على العالم تتحول تجربة التصفح لمساحة مغلقة داخل دائرة شخصية ضيقة جداً، وكلما زاد الاعتماد على هذه الخصائص زاد الانفصال عن التنوع الحقيقي للمعلومات، فتصبح التجربة أشبه بنافذة ضيقة جدا نرى منها فقط ما نحبه وما نعتقده وما نرتاح له. وهذا يجعل التحكم في تصورات المستخدم أسهل بكثير، حتى من دون ان يشعر أنه يتم توجيهه أصلاً.

مع الوقت تصبح هذه التجربة أقرب لمحاولة سلب إرادة المستخدم بطرق ناعمة جدا، لأن قراراته ومعلوماته لا تصبح ناتجة عن بحث حقيقي، بل ناتجة عن تصفية ذكية تمت بالنيابة عنه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي هو ليس سلب إرادة... الأمر بسهولة أنه يراك تختصر وتبحث عن معلومة سريعة وهو يختصر ويعطيك معلومة سريعة، هو يتعامل معك بما يلبي احتياجك، تخيل شخص كل غرضه إجابة سؤال فتكون النتيجة مقال يحتاج ساعة للقراءة لكنه شامل هنا رغم فائدته إلا أنه هو ليس هو المطلوب!

ولكن ألن يؤدي ذلك إلى اقتصار المعرفة، بمعنى إن اضطر أحدًا قراءة مقال ليحصل على إجابة فخلال قراءته سيثرى بكثير من المعلومات التي اضطر للمرور عليها في طريق الحصول على الإجابة، بتلك الطريقة لن يصبح هناك فرصة للإثراء المعرفي المتنوع الذي كان يحصل سابقًا حتى وإن كان عن سبيل الصدفة.

من أراد أن يفعل ذلك فهذا متاح أمامه بطرق البحث التقليدية التي نعرفها والذكاء الاصطناعي بالمناسبة لم يمنعها، أنا حتى اليوم ابحث واعمل بالطرق القديمة

انا مثلك يا إسلام ما زلت أبحث بالطرق القديمة ولكن أتفق مع كريم @Kareem_Magdy في وجهة نظره ولعله يقصد أن محركات البحث هذه ستجعلنا نتكاسل أكثر وأكثر فنأخذ المعلومة في كبسولة كما يُقال وهو ما يختزل كل شيئ أمامنا و بالتالي نصبح شيقي الأفق لأننا لسنا مضطرين لأن نقرا مقالة كاملة مثلاً. بالطبع هذا ليس ذنب محركات البحث ولكنها تعمل بطرق مغرية جدًا لدرجة أن الأكثرية ستستريح لها وتلغي عقولها وتتركها تفكر لها ومن هنا الخوف...

كلامك صحيح يا كريم، فعلاً أصبحت المتصفحات الحديثة تتحكم بتجربة المستخدم بشكل كبير تحت شعار تخصيص المحتوى. الفكرة تبدو مريحة، لكنها مع الوقت تُضعف قدرتنا على البحث واكتشاف آراء مختلفة. حين تُعرض علينا المعلومات جاهزة وفق ما نحبه فقط، نفقد جزءًا من حريتنا دون أن نشعر.

الحل في رأيي هو أن نستخدم هذه التقنيات بوعي، ونحرص على تنويع مصادرنا حتى لا نحصر أنفسنا داخل دائرة ضيقة من الأفكار.

المفارقة أن الإنسان كلما حصل على قدرة أكبر في الوصول إلى المعرفة، ضاق مجال معرفته فعليًا! كأن الوفرة تنتج كسل فكري بدل أن تفتح آفاق جديدة. وجود محتوى منسجم مع ذوقنا طوال الوقت يجعلنا ننفر من كل ما يختلف معنا

فعلا الوفرة المعلوماتية التي كنا نظنها بابًا للمعرفة تحوّلت إلى نوع من الانتقائية المريحة التي تُغلق العقول بدل أن توسّعها. أصبحنا نبحث عما يؤكد قناعاتنا لا ما يختبرها. يبدو أن التحدي الحقيقي اليوم ليس في الوصول إلى المعلومة، بل في القدرة على تجاوز الفقاعات الفكرية التي تصنعها لنا الخوارزميات دون أن نشعر.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أعتقد أن المشكلة ليست في المتصفحات نفسها بل في طريقة تعامل المستخدم معها التقنية في جوهرها لا تسلب الإرادة لكنها قد تضعفها إذا اعتمدنا عليها كليًا دون وعي فالمطلوب هو أن نحافظ على قدرتنا في البحث والتحليل وألا نسمح للخوارزميات بأن تختصر العالم لنا فالمتصفح أداة لا بوصلة فكرية وما زال القرار في يد المستخدم إن أراد أن يرى أوسع من دائرته المريحة

القرار ما زال بيد المستخدم فعلا لكن دفع كل الشركات نحو فكرة المتصفح المدعوم بالذكاء الاصطناعي والترويج له على نطاق واسع كأنه مستقبل تصفح الانترنت أيضا يعد نوع من التلاعب ومحاولة للسيطرة على العقول لزيادة استقطاب الأفراد بحيث يعيش كل شخص في عزلة تامة، ولكن عموما أتفق أن القرار النهائي في يد المستخدم

لا أدري إذا كنت تذكر يا كريم، ولمن هذا بالضبط ما كنت أشرت إليه في تعليق سابق على أحدى مشاركاتك عن البحث بالذكاء الاصطناعي ، الموضوع جد خطير بل وأكثر مما نتصور، لأن الموضوع لا علاقة له بالراحة أو جودة الحياة ولا حتى بالسرعة، الأمر له تداعيات خطيرة على العقل البشري والقدرة على السيطرة عليه.

نعم بالضبط، فاذا اعتاد المستخدمين على تسليم عقولهم للنتيجة الجاهزة بدون مراجعة المصادر ومقارنة الاراء المختلفة بأنفسهم يصبح توجيهنا والتحكم في معتقداتنا أسهل من أي وقت مضى، لكن لا يمكنني أن أخلي مسئولية المستخدمين أيضا، فنحن يجب علينا الا ننقاد للأمر بسهولة خصوصا وأن المتصفحات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما زالت اختيارية

فكرة تستحق النقاش.