لماذا تحديثات نظم التشغيل أصبحت تهتم بالشكل على حساب الجودة والأداء؟

مع صدور آخر تحديث من آبل لنظام iOS 26، ظهرت موجة من الشكاوى من المستخدمين الذين لاحظوا أن الأداء أصبح أبطأ، بينما أغلب التغيير كان في الشكل فقط. التحديث جاء بتصميم زجاجي شفاف يغطي معظم الواجهات، ورغم أن البعض اعتبره جميلًا ومختلفًا، إلا أن كثيرين رأوه غير عملي ومشتت، خصوصًا عند الاستخدام اليومي.

هذا أثار تساؤل في ذهني، لماذا أصبحت تركز شركات التقنية في تحديثات أنظمة التشغيل على الشكل واللمسات الجمالية أكثر من تحسين الأداء والاستقرار؟ هل السبب أن التصميم الملفت يجذب المستخدمين بشكل أسرع من تحسينات الأداء التي قد لا يلاحظها معظم الناس ويجعلهم يشعرون بالحاجة لشراء النسخة الأحدث؟ أم أن الشركات تحاول دائمًا إبراز أنهم يسعون للابداع والتجديد حتى لو لم يكن هذا ما يحتاجه المستخدم فعلًا؟

للأسف النتيجة دائما أن الكثير من المستخدمين يشعرون أن الأولوية لم تعد لتجربة استخدام مريحة وسلسة، بل لمظهر تسويقي قد لا يضيف قيمة حقيقية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلامك صحيح هذا يظهر مع أغلب شركات التقنية اليوم التركيز صار على المظهر لأنه أسهل للتسويق ويُلفت الانتباه بسرعة بينما تحسين الأداء يحتاج وقت طويل وتجارب معقدة ولا يلمسه المستخدم مباشرة لكن هذه الشركات تراهن على "العين قبل اليد" المستخدم أول ما يلاحظ الشكل فإذا أعجبه ربما يتغاضى عن البطء أو المشاكل التقنية قليلًا هذا يجعل الشركات تراهن على الجانب البصري أكثر من الجوهري وربما السبب الأعمق أن السوق أصبح تنافسي جدًا كل شركة تحاول تترك بصمة شكلية واضحة حتى لو لم تقدّم قيمة عملية كبيرة

أظن هذا نوعا من الخداع التسويقي اللاأخلاقي بصراحة، فالأجدر بشركات الهاتف أن تهتم أكثر بخدمة و راحة العميل بدلا من مظهر أجهزتها، كما أن الأشكال الجديدة في التحديثات لاتروق للكثير تماما كما يحبها كثيرون، بل بالعكس، فالمستهلك اليوم أصبح ذا وعي استهلاكي أعلى و يستطيع التمييز بين الخدع التسويقية و الفوائد العملية المضافة الحقيقية، و مثال على ذلك ردود الفعل على مؤتمر Apple الأخير، فقد أصبح الجميع أنهم لا شيء جديد لديهم سوى اللون البرتقالي في الأيفون، لذا يمكن القول أن هذه التلاعبات التسويقية اقتربت من أن تتسبب للشركات في كلفة أعلى من عائدها.

أظن أن المسألة خليط بين الخداع التسويقي وتلبية رغبات الجمهور. هناك شريحة كبيرة من المستخدمين تشتري الهاتف فعلًا بسبب اللون أو الشكل، حتى وإن لم يكن هناك فرق جوهري في المواصفات. الشركات تدرك ذلك وتبني استراتيجيتها بناءً عليه. لكن في المقابل، هناك شريحة واعية كما ذكرت تعترض وتنتقد.

لا أفهم أبدا الناس الذين يشترون الهاتف بناء على اللون و الشكل هؤلاء، كيف يمكنهم حقا وضع أموالهم في هاتف جديد لا يختلف في أي شيء عن القديم سوى اللون؟ بل قد يكون أسوأ من القديم من حيث المواصفات، هل السبب فعلا عدم اهتمام بقدرات الهاتف أم مجرد سعي وراء الموضة؟

ببساطة لأن أغلب من يشترون أنظمة iOS  هدفهم هو شراء صورة اجتماعية، مئات الشباب اليوم يشتري iOS مع أنه لا يملك سعره أصلا، فماذا يفعل، يقبل بأن يشتري أيفون iPhone 7 Plus، وiPhone 8، وiPhone X، وXS، وXR رغم علمه بأن التحديثات لا تصله وأنه أصبح من الأيفونات المنقرضة، مع ذلك يشتريه من أجل علامة التفاحة كي يظهر به مع أصدقاءه وزملاءه.

ليس شرط يكون مظهر أو صورة اجتماعية .

بدأت تجربتي مع الأجهزة من خلال سامسونج، حيث كان أول وثاني جهاز لدي من هذه سامنسوج ، ثم انتقلت إلى استخدام آيفون بدءًا من الإصدار 6 وصولًا إلى الإصدار 12. وجدت أن استخدام الآيفون أكثر راحة مقارنة بسامسونج، خاصة من حيث تجربة الكتابة على الكيبورد التي أراها أفضل بشكل واضح عن باقي الهواتف الذكية. أما أسعار الهواتف في الفئة العليا، فهي مرتفعة بغض النظر عن العلامة التجارية، لذا لا يمكن القول إن الأمر مقتصر فقط على آبل. وبالنسبة لي، أرى أن تغيير الهاتف يماثل تغيير السيارة، حيث لا يتم ذلك إلا بعد مرور فترة طويلة، وغالبًا ما تكون أقل مدة تقارب الأربع سنوات.

أعجبني تشبيهك بالسيارة، لأن الكثير فعلًا يتعامل مع الهواتف على أنها موضة تُغيَّر كل عام تقريبا بينما المنطقي أن يُستخدم الهاتف لسنوات ما دام يؤدي الغرض ولا يحتاج المستخدم لهاتف ذو امكانيات أعلى. ولو تعاملنا مع الهواتف كأداة للعمل والتواصل وانجاز المهام، وليس كوسيلة للتفاخر سندرك كلنا ذلك الأمر

فعلا المسألة في كثير من الأحيان ليست مرتبطة بالجودة التقنية بقدر ما هي مرتبطة بالانطباع الاجتماعي. وقد نجحت آبل في جعل الأيفون رمز للمكانة الاجتماعية المرتفعة مثل السيارات الفارهة وماركات الملابس وغيره، لدرجة أن البعض قد يشتري أيفون منقرض بمبلغ يمكن أن يشتري به هاتف أندرويد جديد بإمكانات أعلى بكثير. 

نحن كمستخدمين للهواتف الذكية أصبحنا نرى الهاتف على أنه جزء منا؛ فشكله ونوعه يحددان من نكون. لم يعد الهاتف مجرد أداة تساعدنا، بل أصبح كل شيء بالنسبة لنا. لي صديقة أتذكر أننا في كل مرة كنا نجلس ونتحدث فيها، كانت تقول إنها تريد شراء آيفون جديد. وحين أحضرته أول مرة، لم ألحظ فرقًا كبيرًا؛ كان نسخة من هاتفها القديم، لكنها رأت فيه سعادتها. هذا ما أصبحنا عليه، فلماذا نلوم الشركات على ما تفعل؟ فهي تلبي احتياجاتنا كمستخدمين. لذلك أتساءل: هل نحن ضحايا هذه الشركات، أم أننا ببساطة نطلب هذا النوع من الجماليات ونكافئها عليه دون أن ندري؟

شخصيا أرى أننا بالفعل ضحايا، لكن ضحايا بإرادتنا. فالشركات تستخدم علم النفس والإعلانات بشكل مدروس لتغرس فينا فكرة أن سعادتنا مرتبطة بامتلاك جهاز جديد، لكن نحن من المفترض ان يكون لدينا وعي يمنعنا من الانسياق وراء تلك الدعايات بشكل عمياني، وصديقتك ليست حالة استثنائية بل هناك ملايين يشعرون بنفس الشعور