تريندات مواقع التواصل يتم ترويجها من خلال حسابات آلية

في دراسة أجرتها مؤسسة Peak Metrics، تم اختيار موضوع كان قد ظهر فجأة في على منصة X وأصبح رائج دون سبب واضح. وعند تحليل ما يقارب 50 ألف منشور كُتبت حوله، كانت النتيجة مثيرة للانتباه، حوالي نصف هذه المنشورات صادرة عن حسابات آلية (بوتات) لا تمثل أشخاص حقيقيين.

هذا الاكتشاف يفتح باب واسع للنقاش، لأنه يعني أن ما يظهر أمامنا ك"تريند" ليس بالضرورة انعكاس حقيقي لما يهتم به الناس أو يتناقشون حوله، بل قد يكون نتاج تلاعب منظم عبر حسابات مبرمجة. وهنا تكمن الخطورة، فالكثير من المستخدمين يتعاملون مع المواضيع الرائجة وكأنها دليل على أهمية الموضوع أو شعبيته، فينخرطون فيه دون وعي بأنهم ربما يُوجَّهون بشكل غير مباشر

فهل يمكن القول إن الموضوعات الرائجة اليوم لم تعد تعبر عن صوت الناس بقدر ما تعكس ما تريده جهات أو شركات معينة أن نراه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا حقيقي جداً ومن يومين علمت أن رئيس وزراء الكيان في زيارته للولايات المتحدة التقى بعدد من المؤثرين التوب في أمريكا ممن يدعمون دولة الكيان والتقى بهم وقال ما معناه أن الحرب الجارية اﻵن هي حرب سوشال ميديا وأن توجيه الرأي العام من خلال المؤثرين هو أمر مهم لكسب هذه الحرب! وأيًضًا أنا لا أستبعد أن يستخدموا تلك الطرق اﻻلية لصنع الترندات و المواضيع التي تشغل الناس وهي في الحقيقية فيك وليس لها أساس من الصحة.

من أكثر ما أثار تفكيري في هذا الموضوع ايضا هو انه لطالما كان يتم لوم المجتمعات ووصفها بالتفاهة لأنهم يجعلون الأمور التافهة تريندات ضخمة، لكن أليس من الممكن أن يكون الأمر معكوس؟ بحيث أنه في الواقع يتم جعل الأمور التافهة أكثر رواجا لتكون التفاهة هي الخيار الأول أمامهم

أرى أن هذا الأمر يحدث أيضًا بشكل واضح في مراجعات المسلسلات والأفلام الجديدة، فيتخيل الناس أحيانًا أن عملاً معينًا هو تحفة فنية أو ضربة الموسم فقط لأنهم شاهدوا مئات التعليقات الإيجابية المتشابهة، والتي قد تكون مكررة أو صادرة عن حسابات غير حقيقية، فينخرط الجمهور في مشاهدة العمل، متأثرًا بما ظنه رأيًا عامًا، ثم يكتشف لاحقًا أن التقييمات لا تعكس الواقع، بل ربما كانت جزءًا من حملة ترويجية موجهة، وهكذا يتحول الرأي العام من انعكاس طبيعي لذوق الجمهور إلى أداة توجيه ذكي تستخدم لصناعة الشعبية بدلًا من قياسها.

أتفهم تمامًا النقطة التي تثيرها بخصوص مراجعات الأعمال الفنية، والتعليقات المكررة والموجهة التي تعطي انطباعًا زائفًا عن جودة العمل.

لكن التأثير الحقيقي للجمهور أقوى بكثير من أي حملة منظمة. وأغلب الجمهور أصبح أكثر وعيًا وقدرة على التمييز.

مثال واقعي مر بي شاهدت فيلمًا من كثرة الدعاية له وتحفة الموسم، ولكن بعد مشاهدته، اكتشفت يفتقر إلى الحبكة الدرامية. الغريب أن الضجة سرعان ما تلاشت، والأهم أن غالبية الدوائر الثقافية لم تتأثر بتلك الحملة فالمراجعات الموجهة قد تضمن افتتاحية قوية، لكنها لن تستطيع صناعة نجاح لعمل فني رديء ما رأيك؟ هل تعتقدين أن جودة العمل تتغلب دائمًا على قوة الترويج؟

في الواقع ليس بالضرورة، فاننتقال الكلام بسرعة من شخص لآخر وتكراره على مسامع الأفراد بشكل متكرر يجعله يصبح أشبه بالحقيقة، وبالتالي فحتى اذا شعر الشخص أن ما يشاهده يفتقر للجودة سيظن أن المشكلة لديه هو وليست في الفيلم

الأمر لا يعتمد على أن تكرار الكلام فيجعلني أتبنى وجهة نظر مخالفة لرأيي فأنا لا أستطيع أن أعجب بشيء لست مقتنعة به وخاصتاََ إذا كان لا يتميز بالجودة

الخطر الأكبر أن هذا التلاعب يبين ضعف تعاملنا مع المحتوى الرقمي كثير من الناس صاروا ينجذبون لأي شيء يتكرر أو يلمع أمامهم كأن التكرار دليل على الصدق هذا يجعل البوتات أو الجهات المنظمة لا تحتاج إلى جهد كبير يكفي أن تضع الشرارة الأولى ونحن من نكمل إشعال النار بفضولنا وتفاعلنا لهذا صار الوعي الرقمي ضرورة لا رفاهية علينا أن نتعلم كيف نميز بين النقاش الحقيقي والموجة المصطنعة وإلا سنظل مجرد جمهور يُقاد بدل أن يكون مؤثرًا

فعلا التكرار صار هو الأداة السحرية التي تُحوِّل الوهم إلى حقيقة في أذهان الناس. كثيرون لا يبحثون عن المصدر ولا يتحققون من المعلومة، يكفي أن يروا مئات التعليقات المتشابهة حتى يقتنعوا، وأعلم شخصيا عن كثير من حالات الاحتيال حيث يتم كتابة مراجعات ايجابية كثيرة جدا على منتج أو خدمة ما لكنها في الحقيقة تكون سيئة جدا، لكن كيف يمكن نشر الوعي الرقمي بين الناس وكيف يمكن جعلهم يدركون أهميته؟