رأيت نتائج استطلاع رأي أجرته شركة Joi AI على 2000 شاب وشابة لسؤالهم اذا كان لديهم مشكلة في أن يكون شريك حياتهم ذكاء اصطناعي، والمفاجأة كانت أن 80% منهم أجابوا بلا تردد أنه لا مشكلة على الإطلاق.
بعيدًا عن غرابة الإجابة، السبب كان هو الأغرب. فأغلب المشاركين قالوا إن الذكاء الاصطناعي يقدم لهم دعمًا نفسيًا وعاطفيًا يفوق بكثير ما يحصلون عليه من البشر حولهم. وهذا امر عجيب، أن تكون آلة صماء، لا تملك مشاعر حقيقية، أصبحت قادرة على تعويض غياب الأصدقاء والعائلة. وهنا يجب أن نتوقف قليلًا لنسأل أنفسنا هل هذه نتيجة طبيعية لانبهارنا الحالي بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟ أم أننا نحن كبشر فشلنا فعلًا في تقديم أبسط أشكال الدعم لبعضنا البعض، حتى أصبح الخيار الأفضل هو الاعتماد على برامج محادثة؟
عن نفسي عند تخيل هذه الحالة أشعر بحزن وتعاطف شديد مع من يفعل هذا، كون شخص يريد أن يشارك مشاكله او إنجازاته او مشاعره مع شريك، فلا يلجأ لأهله ولا يلجأ لأصدقاؤه، لكن يلجأ لآلة لا تفهم ما يقول بل تردد ما تم تدريبها عليه فقط مع ادراكه الكامل لذلك وعدم اكتراثه في الوقت ذاته هو أمر محزن جدا، ربما المشكلة ليست في التعلق الزائد بالذكاء الاصطناعي، بقدر ما هي في الجفاف العاطفي الذي نعيشه في حياتنا اليومية. فحين يعجز الإنسان عن إيجاد من يسمعه ويفهمه، لن يفرق كثيرًا إن كان الطرف الآخر إنسانًا أم خوارزمية.
التعليقات
في البداية أنا لا أشفق على أي واحد منهم، هل تصدق أنت أن ليس عندهم أب أو أم أو إخوة أو أصدقاء من أي درجة يقدمون لهم الدعم وسداد الحاجات النفسيه ؟ حتى مع غياب كل هؤلاء هناك خالق أقرب للجميع من حبل وريده وحتى لو ابتعدنا عن هذه الصورة هناك نفسك تستطيع أن تكتفي بها حتى من باب المناعة والصحة النفسية، أنا لا أرى الأمر إلا أنه تطور خطير في صور الإعتماد وأظن القادم أسوء.
وبالمناسبة هنا أنا لا ألوم على مطور النموذج في شئ، فهو يقدم سلعة تقنية وحتى تنجح قام بدراسة احتياجات المستهلك فوفر له الدعم والاهتمام والحب حتى من قلب نموذج أصم ليس عنده قلب أو عاطفة
أنا لا أرى الأمر إلا أنه تطور خطير في صور الإعتماد وأظن القادم أسوء.
نعم معك حق، الموضوع له أبعاد سياسية عميقة، نسأل الله العافية، ويجب على الأمة العربية والإسلامية أن تكون واعية لهذا الخطر قبل فوات الأوان. نحن أمام بدايات نظام عالمي جديد قد يحكم العالم بطريقة مرعبة لم يسبق لها مثيل.
الفكرة أن الجميع مستمر في الكشف عن بيانته وأحداث حياته بكل سهولة ويعرض نفسه ككتاب مفتوح أمام نموذج لا يعلم هو من خلفه وما نواياهم وكيف قد يكون هذا سلاح ضده في المستقبل!
فعلا، أرى أننا على أبواب نظام عالمي جديد تحكمه الرقمية، حيث سيتعمد أغلب البشر على الذكاء الاصطناعي في حياته كلها، وستظهر أجهزة جديدة ليست الهاتف ولا الحاسوب تكون كمساعدات شخصية في المنزل وفي كل مكان كما كنا نشاهد في أفلام الخيال العلمي.
فعلا التكنلوجيا (مثلما علمونا في المدارس) سلاح ذو حدين. ويبدو أن حدها الضار مرعب!
ربما أختلف معك قليلاً يا إسلام في منظورك للأمر (أتفهم الجزء الإيماني منه لكوني مسلم) ولكوني مسلم فأنا أسلم أمري لله من خلال تعرضي للجفاء من البشر الذي يكون في كثير من أشكاله (متعمد) ، أما بالنسبة للمجتمعات الغربية التي هي بعيدة جداً عن العلاقة الإيمانية بالله ـ فهم ضحاياـ لا يمكن النظر لهم بنظرة مختلفة فلك أن تتخيل أن 80% يقولون لا مشكلة في خوض علاقة حب مع ألة فقط لكونها تقدم لهم دعم نفسي ، لذا تعد المشكلة الحقيقية ليس في سعيهم لخوض علاقة مع ألة .. لكن المشكلة هي أفتقارهم للدعم النفسي من البشر الذي جعلهم يعتمدوا على حل متطرف وهو الاندماج في علاقة وإن كانت كاذبة مع ألة تعاملهم بشكل جيد .. وهذا الحل المتطرف كان ليختفي ببساطة أن وجد هؤلاء الأشخاص معاملة جيدة ممن حولهم .. نحن نفتقد ببساطة أن نتعامل بإنسانية مع بعضنا البعض .. لذا يحدث هذا التطرف.
هل تعي ما تقول حقا ؟! هذا الغربي بالفعل ليس عنده أي مصدر دعم في الكون بالكامل ؟ دعنا من الناس ألا يوجد طبيب نفسي حتى ؟ ما يحدث أراه جنون وعبث وبداية لتفشي الانطواء وتدهور حالتهم النفسية أكثر، والاسوء أنك تفصح بكل أسرارك داخل محادثة لا تعلم من يراها وكيف قد يستغلها هم يتعاملون معه وكأنه البحر يلقون الاسرار دون قلق ولا أعرف من أين جائت هذه الثقة!!
اتفق معك في هذه النقطة، فحتى اذا لم يكن الشخص متدين فكل شخص يبحث عن وسيلة دعم نفسي لكي يستطيع أن يعيش أصلا، سواء صديق أو العائلة أو الطبيب النفسي أو حتى حيوان أليف، وبالتالي فهناك الكثير من الوسائل التي يمكن أن تحقق الرابطة العاطفية دون اللجوء للذكاء الاصطناعي، لكن ما لا أستغربه هو أن يثق الشخص في مشاركة تفاصيل حياته مع النموذج لأنه لا يراه نموذج ذكاء اصطناعي وهناك مطورين وراءه يستخدمون تلكك البيانات، بل يراه كشخص يحادثه ويهتم لأمره، وهذه هي الكارثة
هل تصدق أنت أن ليس عندهم أب أو أم أو إخوة أو أصدقاء من أي درجة يقدمون لهم الدعم وسداد الحاجات النفسيه ؟
المفاجأة أن الإجابة هي نعم يا إسلام!! وفكرة الاكتفاء بالدعاء إلى الله أو الاكتفاء بالنفس لن توفر لهم الدعم المادي الملموس الذي تقدمه تلك النماذج من خلال "نماذج مبرمجة طبعًا" ولكنها لا تطلق الأحكام وتحاول حل المشكلات والاستماع إليهم حتى صوتيًا.. صدقني أنا جربت تلك النماذج حتى أفهم سبب هذا التحوّل الرهيب في أفكار المراهقين حاليًا.. بل الراشدين أيضًا. أنا لا أقول أن ما ذكرته أنت خاطئ، ولكن كل شخص في لحظات ضعف معينة قد يلجأ لأي وسيلة مهما كانت لتفريغ مشاعره السلبية أو حتى إيجاد من يحتفل بانجازاته. وهذا للأسف ما أدينه في التطور المتسارع لتلك النماذج.. الحقيقة إنها بنسبة كبيرة جدًا ستكون بديلة للبشر في التعاملات الإنسانية على مستوى إظهار الضعف.
فعلا.. في هذا الزمان وصلنا إلى درجة من الجفاء والوحدة أدت بالبشرية إلى هذا! وأخشى أن يكون هذا مخططا له، حيث سيسهل مع مرور الوقت السيطرة على عقول البشر وتوجيهها حيث ما شاؤوا بهذه البرامج.
الأنترنت والتكنلوجيا غيرت العالم، قامت أولا بفصل الناس بعضهم عن بعض، وكسر الروابط الاجتماعية، ثم أتت بهذه الحلول التكنلوجية لتزيد الجفاء على الجفاء، وتزيد الوحدة على الوحدة.
والكيس الفطن لا يترك نفسه عرضة لهذا، بل يلتمس في إخوانه وعائلته وأقاربه الصالح منهم.
مع ذلك: كلنا وأنا واحد منهم، اتخذت من الذكاء الاصطناعي رفيقا في كثير من الأمور، لكني دائما أبعده عن الجوانب الشخصية والدينية، وأتركه محصورا في الجوانب المهنية والعملية.
اتخذت من الذكاء الاصطناعي رفيقا في كثير من الأمور، لكني دائما أبعده عن الجوانب الشخصية والدينية، وأتركه محصورا في الجوانب المهنية والعملية.
أعتقد اننا جميعا قد اتخذ الذكاء الاصطناعي شريك مهني بشكل او بآخر، ولا أرى في ذلك مشكلة اطلاقا، بل اعتقد أنه ذكاء وظيفي لتسهيل المهام وزيادة الانتاجية، لكن الوصول لتكوين رابطة عاطفية مع ذكاء اصطناعي فهذه مشكلة كبيرة جدا، مجتمعيا ونفسيا، فكيف سيتعامل هذا الشخص اذا خطب فتاة مثلا ولم يجدها مثالية كما كان نموذج الذكاء الاصطناعي؟ الامر غريب جدا ويدل على خلل نفسي كبير للأسف
ربما كان ذلك بسبب انتشار الجفاف العاطفي كما قلت، ولكن أرى أن السبب قد يكون الانبهار والهوس بمثالية الذكاء الاصطناعي في التعامل، فهو مصنوع ليقوم بوظيفة واحدة، وهي خدمتك، التحدث بلطف من أجلك، دعمك عاطفيًا، إعطاؤك المعلومات بالطريقة التي تناسبك، هو مدرّب ليفعل كل ما تحب، ويظهر اهتمامه بك ولا عمل لديه إلا أنت.
واجتماع هذه المثالية في التعامل لدى الذكاء الاصطناعي مع الوعي الغير كافي لدى المستخدمين، يُنتِج لديهم هوسًا بهذه الآلة، لأنها تعطيهم ما لا يعطيهم إيّاه البشر، ليس لجفاف البشر، بل لأنهم ليسوا بكمالها في التعامل، هم معرّضون للخطأ أحيانًا، وهذا ليس نقصًا في البشر، بل خلقوا كذلك.
لذا سيفضّلون التعامل مع الآلة - التي لا تخطئ وكل ما تقوم به هو خدمتهم وحفظ مشاعرهم - على التعامل مع الناس.
ولا أعلم بالضبط ماذا ستكون نتائج ذلك، ولكن ربما يصبح هؤلاء المستخدمون صِعاب التعامل والفهم من قبل الأشخاص الآخرين..
اظن أن هذه الأزمة أكبر من مجرد هوس بالذكاء الاصطناعي، إنها أزمة فقدان التحمّل النفسي للخطأ البشري. حين يعتاد الإنسان أن يُعامَل بلطف مفرط ودعم مستمر من روبوت لا يخطئ، سيجد نفسه مع الوقت عاجزًا عن تقبل النقد أو حتى الخلاف الطبيعي مع البشر. وقد قرات أمس عن رجل امريكي يقول انه ارتبط عاطفيا بنموذج ذكاء اصطناعي لأنه "شعر بحب نقي وغير مشروط"
ربما المشكلة ليست في التعلق الزائد بالذكاء الاصطناعي، بقدر ما هي في الجفاف العاطفي الذي نعيشه في حياتنا اليومية.
فعلاً هذا هو جوهر الموضوع في رأيي فليست المفاجأة أن الناس تتعلق بالذكاء الاصطناعي بل أن التواصل الإنساني أصبح بهذه الصعوبة أصبح الكثيرون يستمعون فقط للرد لا للفهم لم نعد نجد احتواءً حقيقياً حتى من أقرب الناس وأصبح من الطبيعي أن يفتح الإنسان قلبه لتطبيق بدلاً من شخص من لحم ودم لأنه على الأقل لن يقاطعه أو يستخف بمشكلته أو يصدر عليه حكماً ما يحدث فعلاً هو جرس إنذار لوجود خلل عميق في علاقاتنا الإنسانية وربما نحتاج فعلاً لإعادة النظر في طريقة تواصلنا مع بعضنا وتعريف "الدعم" و"الاهتمام" من جديد
حين تقرأ، 99.99٪ يعارضون زواج المثليين...وفي دراسة أخرى،80٪ يؤيدونه... تبدو وكأنك في عالمين متوازيين. لكن الفرق بسيط…من أجرى الدراسة؟ وأين؟ وعلى من؟
العينة الأولى ربما كانت في دولة علمانية، لكن الغالبية فيها من المسلمين. والثانية من دولة ليبرالية لا تؤمن أصلاً بأن للأديان سلطة على التشريعات.
الدراسات ليست أرقامًا محايدة دائمًا، بل ابنة سياقها.
اسأل عشرة أشخاص مدمنين على نواقع التواصل الإجتماعي عن العلاقات الواقعية، وقد تسمع من يعتبر الرد المتأخر خيانة… فهل تبني على ذلك تصورًا عن الزواج؟ أم تصف الأمر كما هو: انحراف في زاوية القياس؟
الدراسة ليست حقيقة مطلقة، بل مرآة لمن صاغ سؤالها، ومن اختار العيّنة، ومن كتب الاستنتاج.
تأكّد دائمًا… أن الإحصائية قد تُخبرك ما يُقال، لكنها لا تضمن لك أن ما قيل… كان يعني شيئًا.
هذه نظرة مثيرة للاهتمام، وقد تكون حقيقية، خصوصا مع كون من قام بالدراسة هي شركة ذكاء اصطناعي اصلا وليست جهة بحثية محايدة، وبالتالي فمن الممكن أن تكون النتائج متحيزة لاظهار صورة ان الذكاء الاصطناعي قادر على استبدال البشر في العلاقات العاطفية أيضا، لكن للأسف انتشار تلك الدراسة اصلا يجعل الفكرة مستساغة لدى البعض وهذه مشكلة كبيرة في حد ذاتها