إيلون ماسك يناقض نفسه!

قرأت خبراً منذ شهرين يقول بأن إيلون ماسك قد أدلى بتصريحات قوية تقول بأن الذكاء الاصطناعي هو أحد أكبر المخاطر على الحضارة البشرية ويجب إيقاف العمل عليه والتطوير فيه.

والعجيب أنني علمت أنه في الأساس من مؤسسي شركة OpenAI التي طورت روبوت ChatGPT الذي يثير الضجة حالياً ويكتسب كل يوم شعبية جديدة بفضل محادثاته المتطورة مع البشر، صحيح أن "ماسك" ترك الشركة في 2018 ولكنه ضخ مليارات الدولارات في الاستثمار في المجال الذي يحذر الناس بنفسه منه!

واليوم قرأت خبراً يفيد بقيام الملياردير الجنوب أفريقي الحاصل على الجنسية الكندية ثم الأمريكية "إيلون ماسك" بإنشاء شركة لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي تدعى X-Ai 

فهل يناقض "ماسك" نفسه أم ينافس "ماسك" القديم ويحاول صناعة نجاح جديد ينافس به فريقه السابق الذي رحل عنه في 2018 قبل تلك الضجة.

ما الأسباب التي تقوده لأخذ قرارات متضاربة لهذا الحد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أن تحذّر من أمر هذا لا يعني أن لا تستثمر فيه، هذه الأمور غير متناقدة وعلى العكس تماماً برأيي، تثبت أن أيلون ماسك مهتم بالتكيّف أكثر بكثير من حسابه لكلامه وتوجهاته، هو يريد دائماً أن يدخل في استثمارات التكنولوجيا والتطوّر، يبدو أنه وجد فرصة الآن مواتية في فعل ذلك وقد فعلها طبعاً بالاستعانة بجيش من الخبراء الاستراتيجيين الذين يجب أن لا نتجاهل قوّتهم الدافعة أيضاً خلف ظهر إيلون ماسك والذين يتخذون مهمة اقتراح قوائم كاملة دائمة من التحرّكات التي تحقق أعلى ربحية وأقل خسارات ممكنة.

هناك بند آخر أريد أن أشير عليه أيضاً وهو مسألة التصريحات، منذ فترة طويلة وهذا جلّ ما يمارسه ويجذب الأنظار إليه، هو يقوم دائماً بتصريحات غريبة وأفعال غريبة سواء بمقابلاته أو بمنافذ مواقع التواصل الاجتماعي التي تتصيد كلمات منه او حتى على مستوى حياته الاجتماعية. شي شبيه بتجربة ترامب الرئيس الأمريكي الأسبق على تويتر وفيسبوك والذي شكّل حالة من الجدل عالية المستوى أثناء حكمه بسبب تصريحاته المتواترة والسريعة والمثيرة للجدل، إذاً علينا أن نقيم حساب كبير أيضاً لشخصياتهم الخاصة والغريبة والتي قد يصدر أحياناً منها أمور لا تلبي أي مطامح تجارية أو ليست مستندة على أي تفكير ممنهج او تناسق مع الخطط الشخصية المستقبلية، يمكننا أن نطلق على ما يقومون به أنه ثرثرة أو كلام مهم لا يعتمد عليه، هذا كل ما في الأمر.

انوّه إلى ما سمعته مرة من صديقي أيضاً لإنني أظنه كلام مهم أيضاً: أحياناً تُفاد هذه الشخصيات من هذه التصريحات في مسألة إدارة السمعة أو التحكم بأسعار معينة في البورصة لزيادتها أو إنقاصها، هذا كلام أعتقد أيضاً أنه جدير بأن يوضع حيز الاهتمام إلى أن يتم بطلانه.

لا تخرج هذه التصريحات المتناقضة عن الأمور السابقة أعلاه برأيي.

هل لمجرد أن إيلون ماسك حذر من الذكاء الاصطناعي سيتوقف الناس عن استخدامه؟ لا.

إذًا فإن سوق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيبقى في تطور ملحوظ لفترة كبيرة سواء أراد ماسك هذا أم حذر منه، وتحذيره هنا لا ينفي أنه الـAI فرصة له كمستثمر.

ولكن ألا يشكل ذلك معضلة أخلاقية في أن أحذر من شيء لخطورته، ثم أقوم بالاستثمار فيه لكونه مربحاً؟

أم أن للأمر بعداً آخر لا أفهمه؟

صراحة فأنا كثيرا ما أتساءل عن القيمة المهنية والفعلية لهذا الرجل بدون المال الذي يمتلكه، أي كيف كان ليكون بدون مال؟ فإيلون ماسك من الأفراد الذين لا يمتلكون السمات القيادية أبدا كالتأثير الإيجابي ومهارات التواصل الفعالة وهو ما يثبت عمليا بأنه لا ينفع إلا في مراكمة الثروة وعد المال. لربما ما يعاني منه سببه الشخصية النرجسية التي يمتلكها والتي تجعل منه يتخذ قرارات ينساق لها عاطفيا بدون التفكير بعواقبها (مثل تغيير شعار التويتر من طائر إلى كلب). وهذا الميل إلى اتخاذ القرارات العاطفية هو ما يجعله يتخذ قرارات متضاربة. فما يراه هو الآن فقط ولا يميل إلى النظر بالأمد البعيد لاتخاذ قراراته .وبناء استراتيجياته.

ممكن أنه يمشي مع التيار أو يحاول أو يأخذ التيار في اتجاهه، على الرغم من التخوفات الكثيرة والانتقادات المختلفة لتقنيات الذكاء الاصطناعي وهذا شيء لا يمكن نكرانه، أيضًا لا يمكن تجاهل قيمته العالية في الاستثمار، وبما أن ماسك يبحث دائمًا على زيادة ثروته فإنه بالطبع سيدخل في المجال الذي يقدم له المزيد والآن هو الذكاء الاصطناعي.

نقطة أخرى أنا لا أجد هذا الرجل مفهوم ومحاولة فهمه تُعد محاولة فاشلة.

التحذير حينها يعني أمرًا واحدًا أنه الترغيب ليس لصالحه كان، أو أن نموذجه لم يكتمل بعد.

وهذا سياسية كل رجال الأعمال لا يتفوهون بأي تصريح لن يصب تمامًا بمصلحتهم وعوائدهم المادية. أي أن ليس هناك تضارب في الاقوال ولكن الأقوال تقاد حسب المصلحة.

الشيء الوحيد الذي من الممكن أن يمنع إيلون عن الاستثمار في شيء حذر منه من قبل هي المعضلات الأخلاقيه ولكني أظن أنه تجاوز هذه المشكلة منذ زمن

فالاستثمار بغاية الربح، وهو لم يدعي يومًا كونه مُنقذ للبشرية أو مُخَلص بطريقة ما، فماسك يبحث دومًا عن النجاح، فحتى وان كان مقتنعًا أن الذكاء الاصطناعي له تأثير سلبي فسيظل يبحث عن النجاح بجانبه لأنه الاستثمار الأنجح في الوقت الحالي.

فلا أظن أنه تضاد أو تعارض بقدر ما هو تكيف بحث عن النجاح من وجهة نظره ورؤيته عن النجاح.