في موسم رمضاني مزدحم بالأعمال الدرامية، يبرز مسلسل مولانا كعمل لا يطلب تعاطفك… بل يختبر حكمك الأخلاقي.
منذ الحلقات الأولى، لا يُقدَّم “مولانا” كشيخ تقليدي، بل كشخصية صنعت صعودها في لحظة سقوط الآخرين. جريمة قتل، واستثمار حادث مأساوي لرفيق درب، ثم اعتلاء المنبر تحت غطاء الشرعية الدينية. هنا لا نتابع قصة هداية، بل قصة تشكّل سلطة.
السؤال الذي يفرض نفسه ليس:
هل هو مظلوم؟
بل: هل القهر يمحو الجريمة؟
المسلسل يراهن على إظهار هشاشته الداخلية، وكأن الألم يمنح صاحبه حصانة أخلاقية. لكن المشاهد الصارم قد لا يبتلع هذا الطُعم بسهولة. فالتراجيديا شيء، والانتهازية شيء آخر.
الأكثر إثارة للاهتمام ليست شخصية مولانا وحدها، بل شخصية “شهلا”.
ليست ضحية ساذجة، بل امرأة تدرك معنى الإرث والهيبة. حين فقدت حاضنتها الاجتماعية بعد إفلاس والدها ووفاته، أعادت تموضعها وفق ميزان القوة. عاتبت خطيبها حين ضعف، ثم تقبّلت صعود مولانا حين أصبح هو مركز السلطة.
هل هو تسامح؟ أم إعادة تموضع؟
نقد فني: بين قوة الفكرة وتباطؤ التنفيذ
على المستوى الفني، يحمل العمل فكرة ثقيلة وثرية، لكنه لا ينجح دائمًا في تحويلها إلى دراما متحركة.
الإيقاع يميل إلى البطء، خاصة في الحلقات الوسطى، حيث تتكرر المواجهات الحوارية دون تطور فعلي في مسار الشخصيات. أحيانًا نشعر أن الفكرة تسبق الحدث، وأن النص يعتمد على الخطابة أكثر من الفعل الدرامي.
مع ذلك، يُحسب للعمل قدرته على بناء أجواء نفسية ضاغطة، واستخدام الكاميرا والإضاءة لعكس صراع داخلي أكثر منه خارجي. المشاهد الطويلة ليست عبثية بالكامل، لكنها تحتاج إلى تصعيد أقوى حتى لا تتحول إلى اجترار.
التمثيل — في معظمه — متزن، خصوصًا في لحظات الصمت والتردد، حيث تظهر الهشاشة الإنسانية خلف خطاب السلطة. غير أن بعض الانفعالات تأتي محسوبة أكثر من اللازم، وكأن الشخصيات تخشى الانكشاف الكامل.
العمل إذًا ليس ضعيفًا… لكنه ليس متحررًا تمامًا من ثقل فكرته.
في النهاية، لا يبدو «مولانا» مسلسلًا يبحث عن الحب، بل عن المساءلة.
هو لا يطلب منك أن تتعاطف، بل أن تحاكم.
وربما هذه هي قيمته الحقيقية:
أنه يضع المشاهد أمام سؤال مزعج —
هل المشكلة في الشخص… أم في البنية التي تكافئ الصعود مهما كان ثمنه؟