حين تخون الامومة النصيب

Batoolwritter

يا لها من مأساةٍ حين يصبح الحِضن الذي خُلق للأمان هو ذاتُه الفخّ الذي تُغتال فيه الأحلام…

في مسلسل مناير وأربع كناين، لا تقف المأساة عند حدود الدراما، بل تتسلّل إلى عمق النفس؛ أمّ تُناور القدر، تخيط الخيبة بخيوط الخداع، وتغزل حول ابنتها أسوارًا من الحرمان، كلّما اقترب منها نصيب أطفأته بيدها خوفًا من أن تبقى وحيدة.

كانت تقول لابنتها بصوتٍ رقيقٍ يحمل سُمًّا خفيًّا:

> "اصبري، لم يأتِ نصيبك بعد."

ولا تعلم البنت المسكينة أنّ الأم هي من تقف على بوابة النصيب، تُغلقها كل مرة وتبتسم

كيف يمكن لقلبٍ أن يحمل أمومةً وأنانيةً في آنٍ واحد؟

وكيف لأمٍّ أن تطعن ابنتها في خاصرة الأمل، ثم تُصلّي كل مساء بأنها “تحبّها”؟

تعيش الابنة في صراعٍ لا يُحتمل؛ كل دعاءٍ يعلو منها نحو السماء، تصده مؤامرةٌ أُمّيةٌ من الأرض. كل رجاءٍ للزواج، يقابله وعدٌ كاذب بالانتظار. حتى إذا انكشف الغطاء، سقطت قداسة الأم من عينيها، وارتجف إيمانها بالعدالة. أتُراه الله راضٍ بهذا؟ أتُراه سيسكت عن دموعها التي سُكبت في صمت؟

لكن الله لا ينسى.

الذين يظلمون بأسمى الروابط، يحفرون قبورهم في القلوب قبل أن يحفرها الزمن. سيأتي يومٌ تعرف فيه تلك الأم أن الوحدة التي هربت منها، ستعود إليها أضعافًا مضاعفة، حين تبتعد عنها القلوب التي خدعتها.

وسيأتي يومٌ آخر، تُشرق فيه حياةُ الابنة من رماد الصبر، ربما بزوجٍ كريمٍ يداويها، أو بطمأنينةٍ تُسكّن روحها وتُعيد ثقتها بالله، لا بالبشر.

لأن الله، وإن تأخر، لا يخذل من وُئدت أحلامه ظلمًا.

وستعلم تلك الابنة، بعد وجعٍ طويل، أن العدالة لا تُقاس بسرعة ظهورها، بل بصدق وعدها.

وأن النصيب، مهما أُغلقت أبوابه، سيطرق ذات يومٍ من حيث لا تحتسب.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعلم، رغم أنني متعاطفة جدًا مع الابنة وأشعر بألمها العميق، إلا أن قلبي يحزن أيضًا لحال الأم، وأرى معاناتها المخفية، وخوفها المستمر من الوحدة، وقلقها الذي يحاصرها ليلاً ونهارًا، يجعلها تتصرف بأنانية رغم حبها الظاهر. فأحيانًا يكون الألم الداخلي لهذه الأم كبيرًا لدرجة أنها تخنق أحلام من حولها في محاولة يائسة لحماية نفسها، وهذا ما يجعل المأساة أكثر حزناً وتعقيدًا من أي جانب.

لكن هي بالحقيقة غير وحيدة

ومن وجهة نظري لا شيء يغفر لها انانيتها فالظلم بشع جدا ومؤلم

أختلف معك يا بسمة فالأم أنانية جدًا ولا يوجد مبررًا لما تفعله سوى الأنانية وأنها تفضل نفسها ومصلحتها على ابنتها، مثلها مثل الكائن الطفيلي الذي يتغذي على العائل له حتى يفرغه من كل جميل بداخله، الأم نفسها تركت أهلها من قبل وتزوجت وأنجبت وعاشت حياتها فلماذا تحرم ابنتها من نفس التجارب والشعور؟! كما أن الابنة التي تتزوج لا تموت بل تبتعد قليلًا وتزور والدتها أو تودها وتتحدث معها، وعندما تنجب ستصير الأم جدة وهذه هي سنة الحياة.

لكن البعض يري أن ما تراه الابنة أنانية من الأم هو في الحقيقة خوف منها على ابنتها أو شعور أن العالم قاسٍ وقد يؤذيها أحيانًا تتصرف الأم لحماية نفسها ولحماية ابنتها أكثر مما تهدف لإيذائها وأيضًا قد تعتقد الأم أن خبرتها وحياتها السابقة تجعلها تعرف ما هو الأفضل لابنتها حتى لو كان هذا خطأ من وجهة نظر الابنة الحب والحرص الزائد لدى بعض الأمهات يظهر أحيانًا كأنانية لكنه في الحقيقة نابع من الخوف والقلق وليس من رغبة في السيطرة أو الحرمان

خوف على ابنتها من ماذا؟ من الحياة؟ ثم إنها في هذه الحالة تخاف على نفسها من الوحدة كما تتصور لا على ابنتها بأي حال من الأحوال.

لا أحد يملك أن يغلق بابًا فتحه الله فالنصيب لا يؤخذ ولا يمنع ما قدره الله للإنسان سيصل إليه مهما وقفت أمامه الأسباب أو الناس لأن إرادة الله أعلى من كل تدبير بشري وما كتب سيحدث ولو بعد حين

هذا النموذج موجود بالواقع وكثيرا وليس من الأم فقط أحيانا من الأب أيضًا، وكل الدوافع تدل على أنها نابعة من أم أنانية غير سوية ولديها مشكلات نفسية، أتذكر زميلة كانت تحكي أن أمها كانت بتطفش العرسان لأنها تعمل وتريد أن تظل تساعدها ماديا في زواج أخواتها الصبيان، والنموذج الأسوء أن تجدي أم تغار من ابنتها ومن العرسان المتقدمين لها، في هذه الحالة يجب ألا تستسلم الفتاة وأن تختار وليا من أقرابائها يكون حكيم ويتولى زواجها.

أنت كمن يحاول علاج سرطان خبيث بوضع لاصق جروح. الجريمة هنا تحتاج إلى إدانة صارخة، وفضح علني، وثورة على الثقافة التي تخلق مثل هذه الأمهات، وليس مجرد نصح للضحية بأن "تكون أكثر ذكاءً". هذا ليس حلًا، بل هو استمرار للمأساة تحت غطاء من النصائح العملية الواهية

LOL

استعانتها بأحد أقرابائها وإتمام الزواج المناسب هنا ليس تمرد على الواقع وعلى سلوك أمها

إن كان بنظرك ليس كذلك فاعطنا الحلول الذكية بدلا من الكلام الإنشائي.

استعانتها بأحد أقرابائها وإتمام الزواج المناسب هنا ليس تمرد على الواقع وعلى سلوك أمها

هذا أشبه بإعطاء مسكن لألم مريض سرطان. إنه لا يحاسب الجاني (الأم)، ولا يصلح الثقب في النسج الأخلاقي للعائلة، ولا يعيد للفتاة ثقتها في العدالة. بل هو اعتراف ضمني بقوة النظام الأبوي الفاسد، والبحث فقط عن بديل أقل فساداً. ماذا لو كان الأقرباء متواطئين؟ ماذا لو كان هذا الولي الجديد له أجندته الخاصة؟ أنت تعيد إنتاج نفس النظام الذي أوصلها إلى هنا.

الحلول يا عزيزي  ليست حلولاً سحرية، ولكنها ضربات قاضية للجذور

الحل الذكي ليس البحث عن رجل(زوج أو ولي) لينقذها، بل هو تمكينها لتنقذ نفسها. يجب أن يكون هدفها الأول ليس الزواج، بل الاستقلال المالي الكامل والعيش بمفردها إذا لزم الأمر. لا يمكن محارمة استغلال عاطفي وأنت ما زلت مكبلةً بالاعتماد المالي أو السكني على جلادك.

يا عزيزي زواجها ليس الهدف. استعادتها لإنسانيتها، ثقتها، وحريتها هو الهدف. اقتراحك هوتهريب الفتاة من المشكلة. الحل الحقيقي هو مواجهة المشكلة وتفكيكها من الجذور، حتى لو تأخر زواجها. لأن الزواج القائم على هروب من جريمة، هو مجرد فصل جديد من المأساة، وليس نهايتها.

تذكرت رواية عن قرية بالمكسيك لديهم عرف يقضي بأن البنت الصغرى لا تتزوج وتظل بالدار لرعاية أهلها العجائز، ولكن بالطبع هذا لم يعجب الكثير من الفتيات فصرن يتزوجن ويهربن إلى أماكن أخرى!

انا اشجع الهروب في هذه الحالة