حين يقنعنا تجاهل الأهل بأننا لا نستحق الحب. مسلسل "الحسد"

في مشهد مؤثر في مسلسل "الحسد"، حيثُ تعاتب الابنه أمها المريضة الغائبة عن الوعي في مشهد يمثل جرح الرفض والتجاهل، أنها كانت تحاول أن تمرض في طفولتها لتنال اهتمامها، وعوضاً عن ذلك كانت تُقابل بكلمات قاسية، شوهت لديها مفهوم الاستحقاق تماماً.

والحقيقة أن الطفل حين يتعرض للإساءة من والديه، لا يتوقف عن حبهما، بل يتوقف عن محبة نفسه، بإدراك أنه غير كافٍ، ولا يستحق الحب.

فهذا المشهد ذكرني بحديث مؤثر ل"سلفستر ستالون" في إحدى اللقاءات، حين أخبرته أمه صراحة أن سبب وجوده هو فشلها في الانتحار وإجهاضه.

المؤلم في الأمر حديثه عنها بشفقة، مدركاً أن قسوتها كانت نتاج طفولتها المحطمة، وكانت النتيجة أنه كبر وهو يجد صعوبة في التواصل الجسدي، لأنها لغة لم يتعلمها أبداً.

فمعرفتك للسبب الرئيسي الذي يجعل الآباء غير قادرين على إظهار الحب هو أول طريق التشافي، حين تتقبل ما أعطوه لك من عطاء ومحبة وإن كانت قليلة، وتتوقف عن معاتبتهم، وتسامحهم ليس لأن ما فعلوه صائباً، بل لأنك قررت أن تكسر تلك الدائرة، فالتشافي مسئوليتك، حتى تضمن ألا تنتقل تلك الندوب إلى أطفالك في المستقبل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العقل بدافع غريزة الانتماء، يفضل تدمير تقديره لذاته على الاعتراف بخلل في مصدر أمانه الأول..

نحتاج الى إعادة بناء مفهوم الاستحقاق بعيدا عن أحكام الآخرين، حتى لو كانوا هم من منحونا الحياة، رغم كون هذا صعبا لكنه يظل من دروس الحياة الكبرى، التي غالبا ندركها بعد وقت طويل.. قيمة المرء تُستمد من كينونته، لا من جودة انعكاسه في مرايا مكسورة.

أحسنت، فالتحدي الأكبر هو إعادة مفهوم قيمتك الذاتية واستحقاق، ولكن بدعم من الأهل في الصغر يكون الأمر أسهل، وهذا ما لم تحصل عليه البطلة أبداً.

اعتقد أن المشكلة هي ان تلك الصورة التي نراها نحن من الخارج لا يستطيع من يعيشها أن يراها. فالابن الذي لا يجد الحنان والاهتمام الذي يريده من والديه لن ينظر للموضوع كسلسلة من التربية السلبية التي عليه ان يكسرها ويربي أبناؤه بشكل أفضل، كل ما يراه أن أهله لم يعطوه القدر الكافي من الاهتمام وبالتالي سيظل لديه عقدة النقص هذه وسيورثها بناؤه بشكل لا واعي لأنه تربى بنفس الطريقة

بمجرد إدراكه بأن أهله لم يعطوه القدر الكافي من الاهتمام ياكريم عليه أن يسأل نفسه لماذا؟ ويظل يبحث عن السبب، مادمت تشتكي من أمر ما فهذا يدل على وجود مشكلة، ولحل تلك المشكلة عليك أن تبحث جيداً في جذورها.

فالتشافي مسئوليتك

بالطبع لكن أرى أنه من القسوة أن نقول لمن تُهدمت روحه أنه هو المسؤول الوحيد عن إعادة بنائها.

أين مسؤولية المجتمع؟ وأين حق هؤلاء في الشعور بالغضب المشروع دون الضغط عليهم ليصبحوا أنضج من آبائهم؟

على الأقل يأخذ جزء من حقه بتعريف المخطئ فيما أخطأ.

دعينا نكون أكثر واقعية رغدة المجتمع لا يهتم بإصلاح مايتم إفساده، وبالطبع لدي هؤلاء الأشخاص كامل الحق في الشعور بالغضب، ولكن على حساب من في النهاية؟ الغضب لن يحل شيء عليه أن يأخذ خطوات تجاه نفسه، حتى يتوقف عن المعاناة، فالغضب لن يفيده بأي شيء.

قصة سلفستر استالون استوقفتني.

هذا ما يفعله الإدراك .. يحول الغضب والحزن من الأهل إلى شفقة ومحبة وحنان

بل ويحمي ويشفي بأمر الله من عقد الطفولة المقيتة التي تنهش في الشخصية.

قرأت كتاب من قبل اسمه: "أبي الذي أكره"

ساعدني على فهم تلك النقطة، فهو يتحدث عن الكره المتولد لدى الإبن من أفعال الأبوين

بالطبع كتاب أبي الذي أكره، كتاب رائع للدكتور العظيم عماد رشاد عثمان، مهتمة كثيراً بآراءه حول التربية، والتشافي، والتحرر من الماضي.

أفهم تماماً وجهة نظركِ، لكنني أتساءل ألا يمكن أن يكون هذا التفهم المبالغ فيه وسيلة لحرمان النفس من حقها في الغضب المشروع، و تحميل الابن مسؤولية التشافي وتبرئة الأهل بحجة طفولتهم القاسية قد يجعل الإنسان يتنازل عن تقديره لذاته مرة أخرى، وكأنه يبرر غياب الحب بدلاً من الاعتراف بمرارة هذا الغياب وأثره العميق.

​التشافي رحلة رائعة طبعا لكنها ربما تحتاج أولاً إلى الشجاعة للاعتراف بأن ما حدث لم يكن مقبولاً، بعيداً عن محاولة إيجاد أعذار للطرف الآخر. المسامحة جميلة وتكسر الدائرة فعلاً، ولكن قد يكون من الأفضل أن تبدأ بمواساة النفس أولاً وإعطائها حقها في العتاب قبل الانتقال لمرحلة الشفقة على الآباء. فالحب الذي لم يُمنح في الطفولة يترك فراغاً لا يملؤه سوى التصالح مع الحقيقة كما هي، دون تجميل للأسباب التي أدت لتلك القسوة.

بالطبع لدي كل شخص الحق في أن يواسي نفسه، ولكن ألا يمكننا أن نواسي أنفسنا ونحن نتشافي؟ أم علينا أن نضيع حياتنا في حداد على أنفسنا لأننا نعلم داخلياً بأننا لا نستحق هذا؟ لا أحبذ أبداً أن يعيش المرء في دور الضحية لكونه ضحية فعلاً، فالقرار متوقف على الضحية بمجرد معرفته بأنه ضحية، إما أن يوقف دائرة الألم ويتخلي عن دوره، أو يستمر في دور الضحية وليس له أدنى الحق في أن يشكو.