في مسلسل Breaking Bad، هناك مشهد علق في ذهني حين وقف والتر وايت أمام المرآة بعد أن قتل أول إنسان في حياته. لم يتكلم، فقط حدّق في وجهه كأنه يرى شخصًا آخر يولد بداخله. تلك اللحظة لم تكن عن الجريمة نفسها، بل عن التحوّل. كيف يمكن لفعلٍ واحد أن يُعيد تعريف الإنسان لنفسه. والتر لم يصبح شريرًا بين ليلة وضحاها، بل كان يبرر كل خطوة بقوله أفعل هذا من أجل عائلتي. ومع كل تبرير، كانت ملامحه تتغير ببطء حتى لم يعد يعرف من يكون. وهذا ما يحدث معنا كم مرة نرتكب نحن أشياء صغيرة نبررها لأنفسنا ككذبة بيضاء، أو ظلمٍ بسيط، أو قرارٍ مؤقت نعتقد أنه ضروري حتى نصحو يوماً لنجد أننا ابتعدنا كثيرًا عن الصورة التي كنا نظنها نحن.
ربما لا يولد الشر فجأة، بل يتسلل إلينا تحت غطاء النوايا الحسنة. بل هل يبقى الإنسان نفسه حين يُختبر حقًا؟