مسلسل أشغال شقة جدا: كيف تكون لعنة الابن الوحيد؟

بعض النساء يرون في أطفالهم ممتلكات لهن، ممتلكات دفعن فيهم من أعمارهن وأفنين صحتهن في خدمتهم. لذا من الطبيعي أن تتعامل المرأة-الأم- مع المرأة الجديدة - الزوجة- بقدر من العدائية والعدوانية والتنافسية، مع الرغبة في فرض السيطرة.

واحدة من أغرب و أعقد العلاقات في الكون هي علاقة الزوجة وحماتها خاصة إذا كان الابن الوحيد، فبعض الحموات يرين في زوجة الابن منافس وربما عدو، وبعض الزوجات يرين في حمواتهن سلطة تطبق على أنفاسهن.

نجح مسلسل أشغال شقة في إلقاء الضوء على هذه المشكلة بشكل كوميدي خفيف الظل، تخبرني صديقتي أن حماتها فعلت بالظبط مثل المسلسل وعند زيارتهم لها أخذت تحاول أن تستدرج الصغير في الكلام لتعرف ما يخفونه عنها من أسرار، بدأت صديقتي في ملاحظة ذلك بعد أن أصبحت كل زيارة تنتهي بطوفان من التلميحات و الأسئلة الملتفة الثعبانية!!

ولكن بمرور الوقت أدركت صديقتي أن العلاقة بين الزوجة والحماة ربما لا يجب أن تظل حرباً أبدية، بل هي مساحة متداخلة ومعقدة من المشاعر المتضاربة، تتطلب الكثير من الذكاء في التعامل الصبر والحدود الواضحة. ما لا تعرفه الزوجة أن الحماة غالباً ما تشعر أنها مهددة بخسارة دورها المحوري في حياة ابنها الذي أفنت حياتها وأجمل أيامها في رعايته، وأن هناك امرأة آخرى - الزوجة- أصبحت محور حياته وكل اهتماماته. وتشعر الزوجة كأنها تسير في حقل ألغام، كل موقف قد ينفجر في وجهها كأنه قنبلة موقوتة تهدد حياتها وكفيلة بقلب حياتها رأساً على عقب. ويجد الزوج نفسه كأنه حكم في مباراة ساخنة، ربما أسخن من مباراة الأهلي والزمالك، مشدود بين المرأتين، إحداهما تمثل مستقبله وحياته والآخرى والدته لا يقدر على التخلي عنها لأنها في النهاية والدته وصاحبة الفضل عليه في كل حياته. لذا سؤالي كيف يمكننا التخلص من لعنة الابن الوحيد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يمكن للزوجة اعتبار أم زوجها كوالدتها، كما يجب أن تتحلى بكثير من التغافل، فلو كان الابن وحيد فعلاً فهذه الأم تعلم يقيناً أن ليس لها غير ابنها يسندها في عمرها المتقدم، ومن الطبيعي أن تشعر بالخوف: الخوف من فقدان ابنها أو رعايته واهتمامه ووقته.

لماذا لا تقدر الزوجة أثر الخوف من الوحدة عند حماتها، وما يفعل ذلك الخوف بالنفوس، فقد تصير الزوجة مكان حماتها يوماً ما، وستخاف كذلك من فقدان ابنها.

كلامك صحيح جدًا، والخوف من الوحدة شعور إنساني ومؤلم، لكن يجب ألا ننسى أن معظم الشكاوى في الواقع تأتي من الحموات! فلو اعتبرت أم الزوج زوجة ابنها مثل ابنتها فعلًا، ومنحتها قليلًا من الثقة والود بدل التحقيق والمراقبة، لاختلفت المعادلة تمامًا! فالعلاقة بين الحماة وزوجة ابنها تحتاج مودة من الطرفين لا منافسة على حب الابن، لأنه ببساطة قلبه يتسع للجميع، يعني غير ضروري أن يتحول الأمر إلى ساحة صراع على "المرتبة الأولى"!

من الطبيعي في الزواج أن تتم مراعاة أهل الطرفين، فالفتاة التي تتزوج شاب هي وافدة على أسرته ويجب عليها بذل بعض الجهد بذكاء حتى تصير ضيفاً لطيفاً، كما دعينا لا ننسى بسمة دور أم الزوجة في تعليمها كيفية كسب قلوب عائلة زوجها، لكن ما يحدث أن أم الزوجة تنصح بنتها أن تفصل زوجها عن أهله وتحاول جعله ملبياً لأحلامها وطلباتها أولاً دون مراعاة لشخص الزوج ذاته.

ولماذا لا تحاول أم الزوج كسب ود زوجة ابنها، في الواقع نجد حكايات عجيبة بعض الحموات يحاولن أن يذبحن القطة لزوجة الابن!!

دور أم الزوجة في تعليمها كيفية كسب قلوب عائلة زوجها
يعني الزوجة وأمها لابد أن يسعوا لكسب ود الحماة!! لماذا ؟ ايه المقابل يعني؟ لماذا يجب عليهم قبول هذا التعالي ؟؟

هذا هو بالظبط نوع المشاكل الذي يفكك الأسر، لماذا لا يسعى الطرف الآخر لنوال محبتي، ولماذا أكون أنا الذي أسعى إلى محبته؟

من الطبيعي طالما ارتضت الزوجة بالزواج من رجل تقدم لها فهذا يعني ضمنياً أن عائلة العروس قد ارتضت بعائلة العريس أن تقترن بها ويصير بينهما روابط من الحب والتآلف، أما إذا كان فكر عائلة من العائلتين أن العائلة الأخرى هي من يجب أن تسعى لنوال المحبة، فهذا تفكير هادم، فالطبيعي أن تقدم العائلتان على التقرب من بعض، دون تربص من يبدأ أولاً، ومن الذي سيسعى لكسب ود الآخر.

صديقي هو الموضوع أصبح سعي للمشاكل ولتفكك الأسرة عندما سألتك عن لماذا يجب على الزوجة و أمها السعي لنيل رضا الحماة - التي بالمناسبة لن ترضى- !!

فالطبيعي أن تقدم العائلتان على التقرب من بعض، دون تربص من يبدأ أولاً، ومن الذي سيسعى لكسب ود الآخر.
اؤيدك في هذا الرأي، أن تسعى العائلتين، وليس عائلة واحدة تسعى لنيل رضا العائلة الثانية، وتبلع لها الزلات والصغائر.
صديقي هو الموضوع أصبح سعي للمشاكل ولتفكك الأسرة عندما سألتك عن لماذا يجب على الزوجة و أمها السعي لنيل رضا الحماة - التي بالمناسبة لن ترضى- !!

افتراض أن الحماة لن ترضى أبداً يعفي الزوجة ضمناً من مسؤولية إقامة روابط طيبة مع أهل زوجها، بل ذلك الافتراض يجعل الزوجة تفسر كل فعل عادي من حماتها أنه فعل هجومي، ويجعل الزوجة تبخل بطاقتها ووقتها عن أهل زوج هي ارتضت بهم كأهل لها من أول موافقتها على الزيجة.

سؤالك عميق جدًا ويلامس وجعًا إنسانيًا شائعًا في كثير من البيوت خاصة في المجتمعات التي تُحمِّل العلاقات العائلية فوق طاقتها. “لعنة الابن الوحيد” ليست قدرًا محتومًا لكنها نتيجة تركيبة مشاعرية مركبة من الحب والتعلق والخوف من الفقد.

و اعتقد ان تلك الأفكار سوف تساعد على حل المشكلة :

١. إدراك المشاعر لا نكرانها:

الحماة ليست دائمًا العدو بل أحيانًا تكون أمًا خائفة من التغيير والزوجة ليست دائمًا المتسلطة بل إنسانة تبحث عن مساحة آمنة تبني فيها بيتها. أول خطوة هي أن نفهم دوافع بعضنا بدل من تصنيفها فورًا كعداء.

٢. ترسيم الحدود بذكاء لا بعدوانية:

الزوجة الذكية لا تصطدم لكنها ترسم حدودًا واضحة بطريقة لطيفة: مثلًا لا تتحدث عن خصوصيات بيتها أمام الحماة

لا تسمح بالتدخل في قراراتها

ولكن دون صراخ أو تجاهل جارح الذكاء هنا هو أن ترفضي دون أن تقطعي الحبل تمامًا.

٣. التواصل الشفاف بين الزوج وزوجته:

الزوج يجب أن يكون جسرًا لا ساحة معركة إذا كان صادقًا مع أمه وحاسمًا معها في احترام خصوصية حياته الجديدة دون أن يجرحها فهذا يريح الجميع. وإذا دعم زوجته بوضوح ستشعر بالأمان ولن تدخل في حالة دفاع دائم.

٤. إعطاء كل طرف مكانه الحقيقي:

ليس مطلوبًا من الزوجة أن تحب الحماة حبًا عظيمًا، ولكن الاحترام واجب وليس مطلوبًا من الحماة أن تكون الأم الثانية ولكن أن تتراجع خطوة لتترك المجال لبناء حياة جديدة

أعتقد أنكي قد ذكرتي الحل في مساهمتك، يجب على الأم أن تتوقف عن التفكير في ابنها كأنه "شيء" تملكه وتبدأ في إدراك أنه شخص مستقل له حياة وله مستقبل ويسعى إلى تكوين أسرة بطبيعة الحال ستأخذ جزء كبير من وقته وحياته ولن تجعله متاح لها طوال الوقت كما كان في السابق. وهذه المشكلة لا تولد بين ليلة وضحاها بل تمتد منذ ولادة الطفل وتعامل الأباء معه، لكن لا تكون مشكلة كبيرة في فترة الطفولة، لكن كلما يكبر الطفل ويبدأ في شق طريقه واستقلاله عن والديه نجد الصدامات التي لا تنتهي في أغلب الأحوال بشكل جيد

برأيي الحل ليس بيد الأم أو الزوجة بقدر ما هو بيد الأبن، لو نظرنا بعين الاستحقاق والعاطفة، فمتوسط عمر الزواج هو بسن العشرين، هذا يعني أن هناك أم راعت وربت وارتبطت واحبت هذا الابن الوحيد عشرين عام لذلك لن يكون تركه سهل، فحياتها بالكامل تتمحور حوله.

هنا أرى أن الحل في الإبن أن يمنح الأم الشعور بأنه لا يزال هنا، بأن الزوجة ليست الوحيدة بقلبه، بأن الأم لا تزال هي المرأة الأولى في حياته، وهذا حتى من باب الادب والبر، لكن للأسف نحن نقارن ونعايب ونترك مساحة للخلاف والبعض تتسع معه الفجوة إلى أن يكون مضطر للاختيار بين الأم والزوجة، ولكن من البداية لو سارت علاقة الإبن بالتوازي بين الأب والأم فلن تحدث هذه الفجوة من الأساس

ما رأيك في أم تركت ابنها الوحيد وطلبت الطلاق وابتعدت عنه لعدة سنوات تركته وهجرته وتزوجت وعاشت حياتها ثم عادت له مرة أخرى، وعندما بدأ يستقر في حياته وتزوج بدأت تتدخل في حياته وتلعب دور الحماة على زوجته لتتسلط عليها وتفرض سلطتها على الزوجة وعليه حتى أنه بدأ يشعر كأنه طفل؟ وبدأت زوجته تشعر كأنها مسجونة لا زوجة لها بيتها الذي من المفترض أن يصبح مملكتها؟!

للأسف ليست كل الأمهات الحموات أصحاب حق!!

هذه حالة شاذة ليست كل الامهات كذلك، وبنفس المنطق الذي ذكرته أقول أن يوازن في الاهتمام والحب ويسعى للتغافل، لا أن يكون خاضع لقولها وامرها فيظلم بذلك زوجته، أو يخضع للزوجة فيظلم الأم، عليه أن يعقل ويعدل وهكذا تسير الأمور على ما يرام