لعنة المقارنة بين الأقارب من مسلسل وتر حساس.

لا بد وأننا سمعنا من قبل جمل كثيرة "كانظر لابن خالتك كم تحصل على درجات، أو انظري لابنة عمتك كيف تطيع كلام والديها، أو انظروا إلى أبناء خالاتكم وعمومكم كم هم مجتهدين وأفضل منكم، يا ليت لو تكونوا مثلهم!"

هذه الجمل التي سمعها ويسمعها أغلبنا مرارًا وتكرارًا قد تبدو للأهل جمل بسيطة للتحفيز ولكنها في الحقيقة جمل مسمومة يربوا بها عند أولادهم عقدة النقص والحقد والحرمان من أبسط حقوقهم وهو أن يكونوا محبوبين من قبلهم دون مقابل.

هذه اللعنة المسماة بلعنة المقارنة بين الأقارب جسدها مسلسل وتر حساس بشكل جيد حين مثلها بين ابنتي خالة دمرا حياة بعضهما البعض بسبب الكراهية التي نشأت بينهما منذ الصغر بسبب المقارنة، لدرجة أن أحدهما خانت الأخرى مع زوجها ومن ثم تزوجته.

لعنة المقارنة بشكل عام والمقارنة بين الأقارب بشكل خاص لها تأثيرات سلبية لا تعد ولا تحصى، فكيف نحصن أنفسنا منها قدر المستطاع؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لعنة المقارنة بشكل عام والمقارنة بين الأقارب بشكل خاص لها تأثيرات سلبية لا تعد ولا تحصى، فكيف نحصن أنفسنا منها قدر المستطاع؟

أنا كانت والدتي رعاها الله تُقيم المقارنات بيني وبين أندادي في الصغر في المذاكرة و الفلاح و النجاح وغيره من كلام أهالينا. هم يعتقدون أن ذلك دافع لنا للعمل و التحصيل ولكن لا يعرفون أن ذلك كان يسبب لي إحباط. فأنا كنت أحب أن أكون مقبولاً بدون قيد أو شرط. فإذا كان ذلك عملت جداً. كذلك، كنتُ عنيداً فطالما تعايرني أمي بأندادي فُلان وعلان وهم أحسن مني فليكن ما يكون! طالما أنا في نظرها هكذا فلأحقق لها ما تريد! كثير من تلك المقارنات تصيبنا في الصغر بآفات نفسية وعقد وأهلونا قد لا يعلمون ذلك. الحل من وجهة نظري في التثقيفو التعليم وأن يعرف أهلونا أننا مختلفون في الاستعدادت والمواهب و القدرات وحتى الوراثة هنا تلعب دوراً كبيراً فقد يكون واحد إنطواي بينما الآخر انبساطي فلا يصح المقارنة لأن عامل الوراثة يختلف مثلاً.

فكرة الحب غير المشروط من الأهل ضرورة لنمو صحي لأي طفل ولكن للأسف أن الأهالي تعامل أبنائهم كمشاريع لتحقيق أحلام وأهداف خاصة بهم، أنا مثلا لم أكن يوما أن أسعى أن أكون الأولى على الفصل أو المدرسة، لم يكن يستهويني الأمر ولم اهتم به لأنني لم أحب يوما الطريقة التي يعلموننا بها ولم أكن مقتنعة أبدا أن تحقيق درجة نهائية في اختبار هو إنجاز هو ظل نظام يعتمد على حفظ وصب المعلومات ليس إلا، ولكن في المقابل هذا الأمر كان يستهوى أهلي كثيرا، فكنت أضع نقسي تحت ضغط لتحقيق أهداف لم تكن يوما حلمي أو تستهويني.

ولكن للأسف أن الأهالي تعامل أبنائهم كمشاريع لتحقيق أحلام وأهداف خاصة بهم

هذه حقيقة وأراها امامي متجسدة كل يوم في أب يُقحم ابنه في دراسة مواد معينة أو الإلتحاق بكلية معينة أو حتى تأهيله ليصبح نموذجاً معيناً فشل هو في تحقيقه ويراه الأمثل لابنه! الواقع أنهذا خطأ شديد؛ لأنُ الابناء ليسوا هم الآباء. ولكن على الجانب الآخر، نجد من الناس من تحتج وتقول: وما المشكلة في أب يرى مصلحة ابنه في تخصص معين أو سلوك دراسي معين؟! أليس الأب أنضج من ابنه ويريد له الخير؟!! أليس الإبن قطعة من الأب وأن الأب يرى الابن امتداد له في الحياة؟! لماذا لا يحق له أن يقولبه كما شاء ويراه على الصورة التي كان يتمنى أن يرى نفسها عليها قبل أن يُخفق فيها؟! إلى رأي تميلين أنت؟!

أليس الأب أنضج من ابنه ويريد له الخير؟!! أليس الإبن قطعة من الأب وأن الأب يرى الابن امتداد له في الحياة؟! 

لو كان حقا هو الأنضج والأكثر معرفة من ابنه لكان أدرك هو لكل إنسان قدرات فردية وإمكانيات مختلفة يختار على أساسها مجال دراسته وعمله، فالطب والهندسة لا تناسب الجميع وهذا ليس عيب ولا نهاية طريق فهو نفسه لم ينجح في دخولهما، ولكان أدرك أن لكل عصر متغيراته ومتطلباته وما كل مهما على زمنه ليس كما هو الحال الآن فكان الأولى أن يساعد ابنه على اكتشاف الخيارات الأخرى التي يطلبها العالم الآن، فكرة الإنسان أعلم لأنه أكبر سنا هي خاطئة تماما، الأعلم هو الشخص المتفتح المستمع الباحث المطور الذي يغير من أفكاره وينتقد ويناقش حتى يصل للأفضل وللأصح كل حين وآخر.

المقارنة بين الأقارب ليست وسيلة فعالة للتحفيز. بل قد تكون مصدراً للألم والحقد والعقد النفسية التي تستمر مدى الحياة. الأطفال والشباب بحاجة إلى الدعم العاطفي غير المشروط، التقدير، والتشجيع ليكونوا أفضل نسخة من أنفسهم، وليس نسخة مقلدة من غيرهم. 

ريما الأسلوب الذي ينقل تلك الرسائل إذا تم تغييره لأصبح طريقة فعالة بدلا منها وسيلة للضغط النفسي أو بناء الحقد بين الأفراد، فبدلا من قول ( أنت فاشل وابن خالتك أنجح منك.) يمكن قول ( أنت تقوم بعمل جيد ولكن تحتاج للعمل على هذه الأشياء لكي تحقق نتائج أفضل ويمكنك الاستعانة بابن خالتك لأنه سبق وحقق تلك النتائج وتعاونكما معا سيفيد كلاكما) لاحظ كيف الأسلوب سيحقق نتيجة أفضل ويلاشي كل السلبيات فقد حول فكرة المقارنة والأفضلية لوسيلة تحفيز موضوعية تعمل على تحديد المشكلات بدقة وإعطاء حلول من ضمنها الطرف المقارن به.