في أحد الأعمال التي بُثت مؤخرًا، عرضت فكرة تستدعي النقاش، جاءت من شركة لتطبيق مواعدة Dating يتجسس على حياة المستخدمين ويحلل شخصياتهم جيدًا بالذكاء الاصطناعي ثم يقربهم من بعض (بالترشيحات)، وفعلًا وصلت نسبة صحة ترشيحاته إلى 93%، التي هي نسبة ضخمة بالمناسبة.. في أحد المشاهد قال الرئيس التنفيذي للشركة مبررًا جريمته إن الناس لو خيرتهم بين سعادتهم وخصوصيتهم لاختاروا سعادتهم!!
هذا يفتح الطريق لذكر حالة أخرى مثل حالة الmentorship أو حتى في العلاج النفسي، ألا يفضّل الشخص أن يعرف شخص آخر غريب كل شيء عن حياته لأجل أن يساعده ويصبح على إثر ذلك أكثر سعادة في حياته؟
فماذا برأيكم؟ هل السعادة مفضلة على الخصوصية أم العكس؟
التعليقات
اعتقد أن الانتهاكات الجسيمة التي نتعرض لها فيما يتعلق بالخصوصية لم تعد تخفى على أحد. فمجرد امتلاكك لهاتف خلوي يجعلك عرضة للاختراق. وبالتالي أعتقد أنه إذا تم فرض الأمر علينا فيجب أن نستغل مميزاته قدر الإمكان. فأنا شخصيا أصبحت لا أمانع من هذا الأمر مع الوقت طالما سأحصل على خدمات مناسبة تسهل علي حياتي. طبعا إذا كان هناك طريقة لمنع هذا الاختراق سأستغلها، لكن لا أرى في الوقت الراهن طريقة لذلك سوى التخلي التام عن التكنولوجيا وهو أمر شبه مستحيل
رغم كون السعادة غاية يبحث عنها الجميع إلا أننا لا يمكننا تجاهل أهمية الخصوصية لأنها هي الأخرى من الأولويات الأساسية التي يرفض معظمنا التخلي عنها، والخصوصية تجعلني شخصياً أشعر بالأمان والاستقرار النفسي وفكرة التطبيق برأيي تسلب الحرية وتحول الحياة إلى تجربة مراقبة مستمرة، فلا يمكن جعل السعادة مشروطة بفقدان حق من أهم حقوقنا الشخصية وهو الخصوصية والأمان.
ولذلك هي معضلة حقيقية. فالكل يبحث عن السعادة بأي ثمن، ولكن عندما يتعلق الأمر بالخصوصية سنقف قليلًا ونتردد.
ولكن دعيني أعرض لكِ رأيًا آخر، وهو لماذا لا يكون ذلك على حسب الشخص الذي سأشارك معه حياتي وأسراري؟ ليس كل من هب وده يمكن أن نكشف له خصوصية حياتنا، والفارق أيًا في المسار الذي سيسلكه لتحقيق تلك السعادة لي.
في وجهة نظري سأقول لك إن كان الأمر هو أختيار بين سعادتي وأختراق خصوصيتي (في تلك الحدود فقط) سأختار سعادتي مضحياً بخصوصيتي .. هذا رأيي ، ولكن يبقى السؤال الأهم هل أختراق الخصوصية هو بهدف تحقيق غاية البرنامج فقط وهي البحث عن أفضل نموذج يتوافق معي ، أم أن لها أستخدام آخر أجهله.. وبناءاً على الإجابة النهائية سيتحدد موقفي النهائي.
سؤال موفق.
هو الهدف البحث عن أفضل شخصية تتوافق مع المستخدم، وبالتالي تتحسن سمعة التطبيق في السوق، لأنه طبعا وش السعد على من يستخدمه، ويقبل عليه المزيد من المستخدمين وبالتالي يحقق أرباحا أكثر.
ويخرج الكل مستفيد.
هل لا زالت الإجابة هي نفسها؟
الحقيقة أن خصوصيتنا تُختَرَق كل يوم بشكل أو بآخر، فهواتفنا التي نملكها في أيدينا ونخزن عليها كل حياتنا تُسرَّب بياناتها كاملةً.
لذا فإن السؤال لم يعد هل تختار خصوصيتك أم لا، لكن - وللأسف الشديد - صار السؤال: كيف ستُستَخدَم خصوصيتي المُنتَهَكَة تلك؟ فإن كانت ستُستخدَم في التسويق واقتراح المنتجات التي تناسبني - مثلا تفعل وسائل التواصل الاجتماعي - فلا مشكلة في ذلك، وكما حدث في ذلك التطبيق أعتقد أنه لا مشكلة.
وحينها سأختار ساعدتي على خصوصيتي.
علينا أولا أن نفهم معنى الخصوصية و هي عبارة عن ستر و إخفاء بهدف حماية النفس من مؤثرات خارجية .. و الناس لا يتشابهون فيما يخفونه .. البعض يخفي الكلام و يبرز الصمت .. و البعض يخفي عقله و يظهر مشاعره و البعض هو عكس ذلك .. و هي طبائع متعاكسة .. و بالتالي فإن العقلانيين ينزعجون إذا لم تخاطب عقولهم أولا .. و العاطفيين ينزعجون إذا لم تخاطب عواطفهم أولا .. و بالتالي فإنه يصعب التعايش و الاختلاط المباشر بينهما و يحتاجون إلى الإنفصال و التواصل بشكل غير مباشر حتى لا يفتن أحدهما الآخر .. يحتاج العقلانيين إلى فهم و تعمق بطبائع العاطفيين حتى يتجنبوا ما يضرهم .. و العاطفيين أيضا يحتاجون لفهم طبائع العقلانيين حتى يتجنبوا ما يضرهم .. و بالتالي فإن ما يضر العقلاني هو الجهل بطبائع العاطفي .. و العاطفي لا يرغب في مشاركة معلوماته .. و بالتالي يقع العقلاني في ايذائه بغير قصد .. فيظن العاطفي أنها شيء متعمد و يرفض الاعتراف بأن الخطأ صدر منه لأنه في زمن ما تم سؤاله و لكنه امتنع عن الإعلام و برر ذلك بالخصوصية .. لذلك فالخصوصية شيء لا يساعدنا كثيرا في تجنب أخطاء الجاهلين بنا .. و بالتالي ينبغي أن يكون العلم متوازيا متساويا .. فهناك من يظن أنه يمكن العيش بدون علم و هذا غير صحيح .. و سيأتي على الناس زمن و يدركون بأنه بدون علم و تعليم فإنه سيحصل لهم ركود و جمود و تخلف .. لأن العلم كغيره من الكائنات يتحرك و ينمو و يتطور باستمرار مع ظهور بيانات جديدة .. فإذا انقطعت البيانات ستتجمد العقول و لن يكون هناك تطور .. و بالتالي ستتطور الأمم التي فيها احترام كبير للتعليم و الصراحة ..