فيلم "Speak No Evil": إلى أي مدى نتحمل مسؤولية تمكين الآخرين من أذيتنا؟

  • ErinyNabil

تصنيف الفيلم هو رعب نفسي من الدرجة الأولى، وبرغم صعوبة سرديته، فهي تبرز الرسالة القوية للفيلم بطريقة تُطبع في الذاكرة لمدة طويلة بعد مشاهدته. فالقصة تبدأ بعائلتين يتقابلان أثناء قضائهما لعطلة الصيف، وفي نهايتها تطلب إحدى العائلات استضافة العائلة الأخرى في منزلهما لقضاء الوقت -سويًا-. الفكرة الرئيسة التي يطرحها الفيلم هي معاملتنا مع الآخرين بسلبية أو حيادية أو أدب في مواقف تستحق ردة فعل منا قاطعة دون انتظار لأي تداعيات أخرى، بمعنى أننا أحيانا قد نبرر مواقف الآخرين في حياتهم الشخصية على أنها لا تهمنا (برغم أنها مواقف عدائية أو عنيفة أو لا تناسب الشخصيات السوية) ولكن هؤلاء الأشخاص يمثلون "أصدقاء قريبين- أقارب- أشخاص مقبلين على الارتباط بهم"، وهنا يكون تبريرنا لتلك التصرفات هو النوع من التسامح/ التقبل (Tolerance) لأذيتنا لاحقا بسلوكيات مشابهة، لأنها في الأساس تعبر عن معتقداتهم وأفكارهم، وهذا ما ذكره البطل بقوله: "أنت من سمح لي بذلك." لذا؛ متى تكون الموضوعية في التعامل مع الآخرين نوعًا من السلبية وعليه نسمح لهم باقتحام حدودنا وأذيتنا لاحقًا؟



يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

النقطة الرئيسية، هو معايير اختيارنا للأشخاص، فدوما الشخص الذي أتعامل معه أتعامل معه كباكيدج، يعني ليس من المنطقي أن أقول فلان هذا سيء مع الجميع لكن معي جيد لذا أنا ما ليش دعوة بالبقية المهم أنه يعاملني جيدا، هذا المبدأ خطأ، لأن الشخص المؤذي هو مؤذي بالعموم لكن ربما لم تحن الفرصة ليصبح مؤذي معك. وهذه التجربة عشتها مؤخرا، مع شخصية تعاملت معها لأنها كانت تعاملني معاملة مميزة فعلا، وعندما علمت أنها أذت زميلة أخرى، قلت ربما يكون سوء تفاهم، حتى أتت الفرصة معي وأذتني، والغريب أنها لم يخرج من تحت يدها أحد. وهذا تجديه منتشر مع الشخصيات النرجسية بشكل واضح

فلان هذا سيء مع الجميع لكن معي جيد لذا أنا ما ليش دعوة بالبقية المهم أنه يعاملني جيدا، 

أحيانًا لا نجيد التفرقة بين التصرف بلباقة مع الآخرين واحترام مساحاتهم الشخصية وحقوقهم في التصرف بالأسلوب المناسب لهم، والحكمة في تحليل تلك التصرفات وأخذ الاحتياطات الواجبة، خاصة لو تلك التصرفات يمكن أن تحدث معنا، فمثلًا: تصرف أحدهم بقسوة شديدة مع طفل صغير وانتهار أفعاله، كيف لا نضع ذلك في سياق التصرفات التي قد يفعلها هذا الشخص لاحقًا لو تحول إلى شريك حياة؟ كما ذكرتي، الطباع لا تتغير إلا نادرًا، وقبول أي سلوك الآن مع الآخرين، يعني الموافقة عليه لاحقًا معي.

BasmaNabil17 أضف ردا

بالفعل نحن أحيانًا من يعطي الفرصة للآخرين على طبق من ذهب كما يقولون ليتمكنوا من أذيتنا أو تحقيق مصالحهم الشخصية على حساب سعادتنا، وذلك عندما نشعر بالإحراج من قول لا، ونوافق على أمور قد تضرنا ولا نرغب فيها لمجرد عدم خسارة شخص ما، أو حتى عندما نعطيهم الحق في التدخل بأمورنا الخاصة عبر توجيه أسئلة شديدة الخصوصية إلينا ونقوم بالإجابة عنها رغم عدم رغبتنا في ذلك، والكثير من المواقف الأخرى، ووجهة نظري أننا مسؤولون بنسبة كبيرة عن الأذى الذي يصيبنا من الآخرين.

جاء ببالي الأن أنه في بعض المواقف لا يكون لدينا القدرة حتى ورفاهية قول لا وخاصة في التعامل مع من لديهم سلطة عليا علينا مثلا أحيانا مثل مدراء أو مدرسين وبالتأكيد الأهل أيضا، فهل نحن هنا أعطيناهم الفرصة ونتحمل المسؤولية برأيك؟

بالضبط، طالما أننا لم نقل لا على شيء قد يتسبب في إحداث الأذى أو الضرر لنا فنحن نتحمل المسؤولية كاملة، ولا فرق هنا بين الأسرة ومدير العمل أو غيرهم، فمن واجبنا أن نختار الأفضل لأنفسنا دون أن يفرض علينا أي شخص شيء لا نرغب فيه، ولا مانع من قولها بشكل أكثر لباقة بحيث لا تضر أو تجعل الطرف الآخر يشعر بأن رأيه غير مهم.

ولكن لماذا برأيك لا نملك الفرصة في قول لا لمن لديهم "سلطة ظاهرية" علينا؟ أتفهم أن الإجابات كثيرة جدًا وتختلف حسب سياق كل موقف، أنا أريد معرفة رأيك حتى عن دافع واحد بخصوص هذا الشأن.

صحيح في حياتنا اليومية كثيرا ما نجد أنفسنا نبرر سلوكيات الآخرين، حتى عندما تكون تلك السلوكيات غير مقبولة أو ضارة، و نقوم بذلك إما بدافع الحفاظ على العلاقات أو تجنب الصراع، لكن هذا التبرير قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فالحيادية أو التسامح في مواقف تستدعي ردة فعل قوية قد تؤدي إلى منح الآخرين الضوء الأخضر لتجاوز حدودنا، فعندما نتقبل أو نتجاهل التصرفات العدائية أو العنيفة، نسمح لهم بترسيخ سلوكياتهم وتحويلها إلى نمط معتاد في تعاملهم معنا، و هذا التسامح الزائف هو في الحقيقة تنازل عن حقنا في الدفاع عن أنفسنا وحماية حدودنا الشخصية، فإن تهاوننا قد يكون دعوة ضمنية لاستمرار تلك السلوكيات، مما يجعل الموضوعية في بعض الأحيان نوعا من السلبية التي تفتح الباب أمام الآخرين لاقتحام حياتنا وأذيتنا في المستقبل.

و في مثل هذه الحالات يجب علينا أن نكون حازمين عندما نتعرض لاعتداء على حقوقنا الشخصية أو حدودنا النفسية والجسدية، فإذا لاحظت سلوكيات من الآخرين تهدد راحتك أو تتجاوز ما تعتبره مقبولا، فهنا يأتي دور الحزم، و هذا الأمر لا يعني العدوانية، بل هو القدرة على التعبير عن مشاعرنا واحتياجاتنا بوضوح وثبات دون تردد.

حينما نتسرع بقول نعم ولانحاسب من أمامنا على تصرفه السيئ ولانقول له لا لما يجب أن نقول فيه لا أو مايسبب لنا ضرر نفسي أو أذى نفسي أو مع ماهو غير متوافق مع طباعي وشخصيتي.

أننا أحيانا قد نبرر مواقف الآخرين في حياتهم الشخصية على أنها لا تهمنا (برغم أنها مواقف عدائية أو عنيفة أو لا تناسب الشخصيات السوية)

كثيرًا ما أرى أناس يستمرون في مصادقة آخرين يمتلكون صفات سيئة، أو هم بالفعل مؤذيون، ولكنهم لا يأخذون أي موقف حيال هذا لأنهم يرون أن أذاهم لن يطالهم "فنحن أصدقاء!".

لكن الحقيقة أن ذلك الصديق ما دام استطاع أذية غيري، فسيؤذيني أيضًا، أنا لست استثناء.

يشبه الأمر أن أصادق بنتًا تهوى اغتياب الآخرين، وأنا أظن أنها يستحيل أن تغتابني لأننا أصدقاء، لكنها تفعل، لأن الشخص المؤذي لا يكون عنده هذا المفهوم عن الصداقة، ولا يبالي حتى بتأثير أفعاله على من حوله.

لذا من مسؤوليتي أن أجنب نفسي أذاه، وأن أحيط نفسي بدوائر صحية.

لم أشاهد الفيلم، لكن أعتقد الإجابة هي: نص عليا ونص عليك.