"جعلتني أريد أن أكون رجلا أفضل"، التغير لأجل حبيب دائم أم مؤقت؟

بناء ً على اقتراح أحد الأصدقاء، شاهدت البارحة فيلم "As Good as It Gets" بسبب الثناء الذي سمعته عنه، وكان فعلا يستحق المشاهدة. فيتناول الفيلم قصة رجل يتغير لأجل الحب، فنجد أن شخصيته اختلفت اختلافا جذريا بين بداية الفيلم ونهايته، ويشتهر الفيلم بمقولة "جعلتني أريد أن أكون رجلا أفضل". وعلى الرغم من حبكة الفيلم المشوقة، إلا أنني تأرجحت بين رأيين في تقييمي له.

فمن جهة، لا يمكن أن أنكر فكرة أن الحب هو أكبر حافز يجعل الشخص يتغير لأنه يريد نيل إعجاب الطرف الآخر، ففجأة تخلق لديه القدرة في التخلص من عادات راسخة قديمة بين ليلة وضحاها. وهذا منطقي من منطلق علم النفس، فأفضل طريقة للإقلاع عن عادة هي إيجاد ما يفوقها متعة، فلا غرابة في أن نجد رجلا يقلع عن عادة التدخين لأن خطيبته تنزعج من ذلك. كما أن كثر من الأزواج والآباء الصالحين من حولي، أسمع عن كم كانوا طائشين وغير مسؤولين قبل ارتباطهم. 

ولكن من جهة أخرى، أنا أؤمن أن التغيير الحقيقي ينبع من القناعات الداخلية، فيوجد كثر من يتغيرون تغييرا إيجابيا رائعا في فترة الخطوبة، ومن ثم يرجعون إلى تلك العادات القديمة بعد الزواج بفترة. بالإضافة إلى ذلك، لا أؤيد أبدا فكرة الارتباط بشخص يختلف كثيرا عن المعايير التي نريدها تحت حجة أنه سيتغير مع الوقت، فماذا إن تعلقنا به ولم يتغير؟ ماذا إن عاد إلى طباعه القديمة بعد الزواج؟ أوليس الحب أن نحب الشخص كما هو؟ فالإنسان، بغض النظر عن سيئاته، يود أن يشعر بأنه محبوب كما هو، وبأن تغيره ليس شرطا لذلك الحب.

فهل تقبلون الارتباط بشخص لديه طباع أو عادات لا تحبونها على أمل أنه سيتغير؟ وهل برأيكم يستمر التغيير عندما يكون بهدف إرضاء أو كسب حب طرف آخر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فهل تقبلون الارتباط بشخص لديه طباع أو عادات لا تحبونها على أمل أنه سيتغير؟

إن أهداف الارتباط بحد ذاتها تختلف من شخص لآخر، منا من يفضل التكامل والاختلاف ومنا من يفضل التشابه، وعلى هذا الأساس تختلف نظرتنا للتغيير. وبرأيي أن الارتباط في بدايته لابد أن يكون على اقتناع تام، اقتناع بالعيوب قبل المزايا ورضا بالشخص على ما هو عليه. وإن وجدنا من الطرف الثاني ما لايسرنا، حينها يمكننا مناقشته في الأمر بأسلوب متحضر وله كامل الحرية في الموافقة على إمكانية تعديل هذا السلوك أم لا. ولا ينبغي أن نبني ارتباطنا منذ أول يوم على أمل التغير.

وهل برأيكم يستمر التغيير عندما يكون بهدف إرضاء أو كسب حب طرف آخر؟

لو كانت العلاقة صحية وناضجة ومبنية على التفاهم، فإن التغيير سيكون نابع من قناعات الشخص بأنه يريد الأفضل لنفسه أولًا ثم لشريكه، ويمكنه الاستمرار طالما كان الطرفان في سعي دائم لتحسين العلاقة. أما إن كانت علاقة سامة فالتغيير سيكون ناتج عن الخوف من التخلي أو الفراق، وحينها لن يستمر برأيي.

أعجبني نقاشك الموضوعي للمسألة، ولكن ما هي المعايير التي يمكن أن نحدد من خلالها إن كان الشخص الآخر يحدث تغييرا في نفسه لأنه مؤمن به ام فقط لكسب رضانا؟ ففي بعض الأحيان بميل الأشخاص إلى خداع شركائهم بشكل لا واعي خوفا من خسارتهم، أفليس صعبا جدا الوثوق بالنية الحقيقية للتغيير ؟

برأيي أن التدخل في نية الشخص هو أمر لا يعني الطرف الآخر، يكفيه أن يرى نتيجة التغير أمام عينيه ويصدقها. وإن شعر بأن التغيير لكسب رضاه فقط، فلا ضرر في الأمر لأن ذلك دليل على قوة علاقتهما مادامت علاقة صحيحة متفاهمة.

أما العلاقة التي بها خداع وشك، فلن يحتاج الشخص إلا معايير وإنما سيتخذ قراره وفقًا لدوافع الشك لديه.

ولكن هل يمكن الاعتماد على تغيير حاصل لكسب رضانا؟ فألاحظ أن كثر يتغيرون في مرحلة التعارف والخطوبة لكسب رضا الطرف الآخر وخوفا من خسارته، ثم تعود الأمور إلى سابق عهدها بعد الزواج. فقد نحب شخصا ما ويبادلنا الحب، ولكننا اكتشفنا في ما بعد أنه لا يملك سيطرة على نفسه عندما يغضب، وهذا طبع لا يحتمل. فإن حاول التغير لإرضائنا، قد يرجع إلى طبعه هذا عندما يضمن وجودنا، أما إن ادرك أبعاد هذه العادة وضررها، يكون التغيير أكثر ديمومة، فأليست النية مهمة جدا ؟

حسب طبيعة الشخص يا نور، وحسب قيمه في الحياة وحسب مبادئه، بالإضافة لنوع العيب الذي يوجد فيه.

لو افترضنا أن هناك شخص قيمته العليا في الحياة تتمحور حول وظيفته ومنصبه، وأنه تغير من أجل من يحب، أعتقد أن نسبة التزامه بالتغيير ستقل مع الوقت.

بينما شخص آخر عاطفي، يعطي أولويته للمشاعر والتآلف الروحي والتواصل مع شريكه والانسجام معه، برأيي سيكون التزامه بالتغيير شبه دائم، وإن تراجع قليلًا بعد فترة، فإن أولياته في الحفاظ على جودة العلاقة بشريكه ستعيده مرة أخرى.

وينصح مختصو العلاقات أنه من البداية يجب ألا يوافق أحد الطرفين على وجود عيب لن يقدر على التأقلم معه مدى الحياة تجنبًا للاستنزاف الروحي مع الوقت.

في نفس السياق فعلا، لا يظهر الإرهاق العاطفي بين عشية وضحاها. إنما هي عملية حضانة بطيئة ، حتى تصل إلى نقطة ينهار فيها الشخص. يعرضه للتمزق النفسي وقد يغرقه في الاكتئاب الشديد أو المرض المزمن. يحدث الانهيار في حياة الشخص لأنه حرفياً لا يمكنه تحمله. وهذا يعتمد على عدم التوافق الروحي بين طرفي العلاقة التي قد يكون أحد نتائجه هذا الوضع المشار إليه.

يجب أن نكون على وعي بتصرفاتنا، متى نتغير؟ ولأجل من نتغير؟ وهل من نتغير لأجل علاقتنا بهم هل يهتمون بالمثل؟ وهل التغيير إيحابي أصلًا أم لا..

العمل بوعي يمنع الانهيار، ولكن لأكون منصفة غالب المرات يأتي الوعي بعد الانهيار..

هذا طبيعي فنحن لا نتعلم إلا من الصعوبات والعثرات، وعندما يزيد وعينا، نمتلك قدرة على التعلم من عثرات الآخرين، وبالتالي نكتسب وعيا دون أن ندفع ثمنه. ولكن ما ألاحظه أن اغلبنا يكتسب وعيا وحكمة كبيرة، ينصح بها الآخرين، ولكنه لا يطبقها كما يجب عندما يقع شخصيا في الحب، فبرأيك، هل الوعي فعلا غير قادر على الصمود في وجه الحب؟

أرجو توضيح النقطة الثانية بخصوص الشخص العاطفي فلم أفهمها، ولكن بشكل عام، لا يمكن أن نضع قاعدة للموضوع، فيوجد دائما استثناءات. ولكن برأيي الشخصي، عندما بخصل تغيير حقيقي ودائم، هو لا يكون لأجل الحبيب، بل يكون الحبيب سببا في تغيير قناعات داخلية، وهذا ما ينتج عنه التغيير الحقيقي. فالتغيير لأجل الحبيب فقط قد يكون قصير جدا أو في أمور صغيرة لا غير، هل توافقينني الرأي ؟

هل توافقينني الرأي ؟

أوافقكِ بالكلية.

أرجو توضيح النقطة الثانية بخصوص الشخص العاطفي فلم أفهمها

لو افترضنا أنني شخص فوضوي لست ممن يهتم بالتنظيم، وقررت التغيير من أجل شريك حياتي لأني أحبه، ولاحظت أن هذا يسعده ويعود على علاقتنا بالإيجاب، فإذا عدت لطبيعتي في الفوضوية فإنني سأذكر نفسي أن علاقتنا وجودتها تعنيني وتهمني في المقام الأول، فأعود لمحاولة الالتزام بالترتيب قدر الإمكان ليس لأني أحب الترتيب ولكن لأني أحب أن أسعده.

لكن للأمانة هذه التصرفات يجب أن تكون متبادلة وأن تنتج عن وعي تام، حتى لا أبرمج دماغي أنني أضغط نفسي وأتنازل.

هل وصلكِ قصدي يا نور؟

وصلني قصدك، ولكن حتى وإن كان التغير إيجابيا، هل تعتقدين أنه من الصحي شعورنا أن استمرارية العلاقة تعتمد على تغيرنا وقيامنا بأفعال فقط لأجل الطرف الآخر؟ ألا يضع ذلك عبأ علينا؟

فهل تقبلون الارتباط بشخص لديه طباع أو عادات لا تحبونها على أمل أنه سيتغير؟ وهل برأيكم يستمر التغيير عندما يكون بهدف إرضاء أو كسب حب طرف آخر؟

بالنسبة للطباع، فأنا لا أستطيع بالتأكيد، حيث أن الطباع التي سوف أكرهها ليست على الإطلاق طباع الاختلاف مع طباعي، وإنما هي طباع تتمثّل في صفات خبيثة لا أستطيع تحمّلها في شخص أرتبط به عاطفيًا. لكن من جهة أخرى، فمسألة العادات والاهتمامات هو أمر لا يهمني، بل بالعكس، أنا أرغب في أن أكون بجوار من هم مختلفون عنّي، وذلك حتى أرى نفسي بعيونهم من زاوية مختلفة.

Nourhabanjar12 أضف ردا

ولكن ألا تعتقد أن العيش مع شخص يختلف عنك بالعادات اليومية والتفضيلات والآراء سيحصل تحديات كبيرة؟ أليست العادات والتفضيلات المتشابهة عاملا أساسيا لاستمرار المتعة برفقة الطرف الآخر بعد أن تخف شرارة الحب مع الزمن ؟ كيف يمكن أن تتعاملمع ذلك؟

القاعدة الجوهرية في موضوع العلاقات بالنسبة لي "أن كل سلوك أو طبع ينتج عن إيمان داخلي عميق، وحتى وإن تغيّر الطرف الآخر ظاهرياً دون إيمان داخلي فقد يكون تصنع محدود الزمن "

وفي الشطر الثاني من القاعدة أعتقد حينها يكون التغيير في حالة إرضاء الطرف الآخر أو كسب حب أو إهتمام يتولد عن مواضع ضعف في شخصيته، وسيعقبه بعد التملك أو الإستقرار العاطفي أو في العلاقة مع الأيام الرجوع لما يؤمن به داخلياً.

وهل برأيك يمكن للطرف الآخر أن يلعب دورا في تغيير القناعات الراسخة لدينا؟ فيكون التغيير في هذه الحالة دائما لأنه نتج عن قناعة؟

ممكن جدا إذا كانت تلك الأراء أو الأفكار قد يكون لها جانب أو طبع يخدم شخصياتنا ويطورها أكثر من الأول ويكون تبنيها على نحو قناعة تامة على أهميتها.فذلك يلعب دورا هاما في التغيير.

فهل تقبلون الارتباط بشخص لديه طباع أو عادات لا تحبونها على أمل أنه سيتغير؟ وهل برأيكم يستمر التغيير عندما يكون بهدف إرضاء أو كسب حب طرف آخر؟

من اكبر الأخطاء التي نرتكبها في حق أنفسنا أن نرتبط بشخص فيه عادات لا نتقبلها وحتى لا يمكننا التعايش معها، والأدهى ما في الأمر أننا نطلب أن يتغير أو نحن نتغير لأجل شخص وليس لأجل أنفسنا، والعديد من الزاجات التي كانت نهايتها طلاق مما اعرف كانت هذه هي المشكلة، يتزوج أو يتزوج من شخص لا يتقبله كما هو ويكون هدفه تغييره وتبدأ المشاكل وتتحول الحياة إلى جحيم.

وبخصوص من تظن أن الرجل سيصبح أفضل عند قدوم الأطفال، هل تعتبرين أن الأطفال بإمكانهم إصلاح ما لم تستطع والدتهم إصلاحه في زوجها؟

هل تعتبرين أن الأطفال بإمكانهم إصلاح ما لم تستطع والدتهم إصلاحه في زوجها؟

بالعكس العديد من الآباء يصبح يغار من أبنائه خاصة الأب الذي لم يكتمل نموه النفسي، يعني هو في سن 40 لكن في 18 في تصرفاته، رأيت العديد من الآباء هكذا زاد السوء الذي كان فيه أكثر بعد حضور الأطفال وخاصة عندما زوجته تصبح تهتم أكثر بالطفل الجديد، الشخصيات المضطربة يحدث هذا معها.

إذن نجاح التغيير يعتمد على الشخص ذاته لا على الأطراف الأخرى. وهذه الظاهرة التي ذكرتها سمعت عنها كثيرا مع أنها غريبة، وأعتبر أنه موقف صعب، فكيف يمكن التعامل مع الرجل في هذه الحالة؟

فكيف يمكن التعامل مع الرجل في هذه الحالة؟

حالة صعبة فعلا ومتعبة والحياة قاسية مع رجل يعاني اضطرابات نفسية، والأمر يزداد سوءا إذا كان لا يقبل التعامل مع طبيب نفسي.

الاعتراف بالحالة الذي هو فيها والأمر هذا يكون مع امرأة واعية وإذا كانت غير واعية للأمر يصبح الأطفال يعانون من هذا الأب وبهذ الطريقة تتشكل النفسيات الغير سوية.

فهل تقبلون الارتباط بشخص لديه طباع أو عادات لا تحبونها على أمل أنه سيتغير؟ وهل برأيكم يستمر التغيير عندما يكون بهدف إرضاء أو كسب حب طرف آخر؟

يقول علم النفس يا صديقتي أن الإنسان أن التغير يكون على شكلين إما تغير مؤقت بفعل موقف أو غاية ما أو تغير جوهري وهو التغيير الحقيقي فالانسان لا يمكنه تغيير عادة سيئة بشكل جذري إلا تم علاجه على مستوى نفسي عميق وتخلص من مكبوتاته وعقده النفسية، سأظرب مثالا توضيحيا، دخل سمير وهو شخص -يميل للعدوانية -في علاقة مع رهف، لكن بفعل تأجج المشاعر بينهما بدت علامات جد مسالمة وحنونة وحضارية معها، هو يعلم أنها لا تقبل أن يتم الاعتداء عليها من قبله، لذلك سيتمالك نفسه في كل موقف عضب يمكن أن تصدر منه أي سلوكات عذوانية، لكن هذا لا يعيني أنه تغير بالفعل، لأنه يوما ما تحت موقف ما ستعود عقدته للظهور مجددا ، أو أن السلوك سينحرف بأشكال أخرى نتيجة الكبت فبدل الاعتداء عليها سيتجه للتكسير مثلا، لذلك السبيل الوحيد للتغيير الجذري لأي سلوك سيء هو علاج العقدة المسببة له وإلا ستبقى العقدة تظهر بطريقة لا شعورية في مواقف لا إرادية .

وهل يمكن بنظرك أن تتم حل العقدة من خلال الطرف الآخر؟ مثلا إن قلنا أن شخصا ما يتصرف بعدائية لأنه يشعر، ولو بشكل لا واعي، أن الآخرين لا يحبونه. وأتى طرف آخر أحبه بصدق وذلك عزز ثقته بنفسه، فأصبح اجتماعيا وأكثر لطفا. فهنا هل نعتبر العقدة فكت؟ أم أن التغيير لا يزال لأجل الآخر وسيعود الشخص إلى عاداته السابقة إن حصل انفصال ؟

وهل يمكن بنظرك أن تتم حل العقدة من خلال الطرف الآخر؟ مثلا إن قلنا أن شخصا ما يتصرف بعدائية لأنه يشعر، ولو بشكل لا واعي، أن الآخرين لا يحبونه. وأتى طرف آخر أحبه بصدق وذلك عزز ثقته بنفسه، فأصبح اجتماعيا وأكثر لطفا. فهنا هل نعتبر العقدة فكت؟ أم أن التغيير لا يزال لأجل الآخر وسيعود الشخص إلى عاداته السابقة إن حصل انفصال ؟

هذا سؤال جيد يا نور، وهو متى يكون التغير لأجل الشريك واقع وحقيقة، يجيبنا علم النفس بأن الطرف العنيف في هذا المثال سيتغير في حالة واحدة فقط، وهي في حال وقوعه في الحب الحقيقي فعلا وليس توهما أو مجرد علاقة شكلية، يرجع العلماء السبب في ذلك إلى أن الحب تجربة صعبة تدفع الشخص للتغير بشكل قصري حتى لو لم يكن يريد وذلك لارضاء محبوبه والحفاظ عليه وعلى العلاقة، فيصبح التغير حقيقة، لكن هل يستمر التغير الى الأبد؟؟

الجواب هو أنه إذا كان الشريك أو المحبوب يملك الوعي الكاف والقدرة على لعب دور الطبيب النفسي معه فسوف يتغير لأنه سوف يساعده على التخلص من المكبوتات التي يعاني منها وبالتالي التحرر والعودة الى حالة السواء النفسي.

كيف يلعب الشريك دور الطبيب النفسي مع شريكه؟

أن يساعده على التعبير عن نفسه دون ضغوط أو تخويفات، والتواصل معه بشكل عميق التحاور معه بدون إصدار أحكام ... مع الوقت سيتمكن الشخص من تجاوز عقده والاستشفاء ... أذكر جيدا أحد الممثلات المصريات المعروفات تخبر عن قصتها في أحدى المقابلات بأنها كانت تعاني من عقدة نفسية ناتجة عن تعرضها لتحرش جنسي في الطفولة، ما جعلها غير قابلة لبناء اي علاقة وتكرست لذيها عقدة ثقة، لم تستطع أن تتخلص منها إلا بمساعدة زوجها الذي كان يستمع إليها بشكل جدي دون أي أحكام أو تخويفات.

أن يتقن الشريك دور الطبيب النفسي أمر مفيد جدا، ولكن ألا يمكن أن ينعكس ذلك عليه بشكل سلبي؟ فألاحظ أن كثر ممن يتقنون هذا الدور يصبحون بمثابة من يمتص حزن ومصاعب الشريك وتصبح العلاقة كسلانة أم بابنها أكثر من أنها علاقة رومانسية. فيصبح الشريك الذي يلعب دور الطبيب النفسي ذلك المخلص بالنسبة للطرف الآخر وقد يترك ذلك مجال للاستغلال، ما رأيك في ذلك؟

طبعا هذا واقع حقيقي يا نور، ما قلته عن تعب الشريك النفسي نتيجة محاولته شفاء شريكه، هي حالة موجودة ومنشرة بشكل لا يصدق... لكن المشكلة ليست في صعوبى مهمة الطبيب النفسي يانور انظري من زاوية اخرى معي لنرى المشكلة بحق.

إذا استطاع الشريكان أن يتحاورا بالطريقة الصحيحة للحوار الحضاري فقط بالاضافة الى اللمسات العاطفية والجسدية الحميمة والاحتواء الفكري ، هل سيكون هناك تعب من طرف الطبيب؟ نعم لكن بنسبة قليلة جدا، فإذا استطاع الشخص ان يكون مستمع جيد لحبيبه فسيكون اداة تفريغ وليس ناقل ، اي انه سيكون كالمدرب في حصة كمال اجسام ،هل هو من سيرفع الاثقال؟ طبعا لا هو مجرد موجه لكيفية الرفع، هل سيتعب جسديا مثل ما يتعب اللاعب، اكيد لا.

اذن لماذا يعاني الاشخاص مع شركائهم ؟

لانهم غير مدربين على الاستماع بالطريقة الصحيحة، وهذا ما يجعلهم محاورين فاشلين، فعادة ما تنتهي المناقشة من هذا النوع الى اتهامات او خصومات او شخصنة للمشكلة وهذا يزيد من حجم العقدة ويكبرها لا اكثر...

يجب أن يكون الطرفين بمثابة الطبيب النفسي والمستمع لبعضهما، فعندما يقتصر هذا الدور على شريك واحد فقط، لن تكون المشكلة في الحوار والنقاش، خاصة عندما يغيب تقدير تلك الجهود.

حتى أنني ألاحظ أن النساء هي التي غالبا تلعب دور الطبيب النفسي والمستمع للهموم حتى يصبحن في نظر شركائهن أمهات لا حبيبات. ألا تعتبرين أن توازن العلاقة يختل عندما تصبح المرأة هي الطرف الذي يحتوي الرجل وبشكل مبالغ فيه؟

يعتبر علماء النفس بأن العلاقة التي يتم فيها المبالغة في الاحتواء من طرف شخص ما هي علاقة غير سوية، لاحد سببين، اما بسبب وجود عقدة طفل في الطرف الذي يبحث عن الاحتواء ويريد تلقيه بشكل كبير، او بسبب عقدة سيطرة ونرجسية في طرف يريد المبالغة، لذلك عادة ما تنهار مثل هذه العلاقات في وقت ما لأن ميزان العاطفة والاشباع غير متناسق

مؤمنة بفكرة أنه لا يمكننا تغيير أي شخص إلا إذا أراد التغيير بنفسه لذا أجد أن الاقتناع بكلاً من العيوب والمميزات لدي الشخص هو الأمر الطبيعي الذي يجب اتباعه وكل شخص له تفضيلاته الخاصة التي يراها من وجهة نظره الخاصة.

لا جدوى من حبيب يُفصل شخصية من يحب على هواه، هذا التصرف مرهق للطرفين.

وهل برأيكم يستمر التغيير عندما يكون بهدف إرضاء أو كسب حب طرف آخر؟

سمعت قصة عن زوجة كانت تريد تغيير طريقة زوجها في شرب الشوربة، وكانت تشكو من كونه يشربها من الطبق مباشرة ولا يستخدم الملعقة، ولكن مع الوقت استسلمت بل وأصبحت تشرب الشوربة كما يشربها هو من الطبق.

الأمر نسبي يا نور يعني ممكن الطرفين يقبلون الأمر بدبلوماسية ولا ينظرون للأمر وكأنه محاولة للسيطرة وفرض الرأي بالقوة، وهناك من ينظرون للأمر بحساسية ويعتبرون ملاحظات الطرف الأخر إهانة لشخصيتهم وكيانهم.