رؤية فلسفية في فيلم (Limitless)

تعد السينما والدراما واحدة من أفضل الأدوات التي استخدمها الإنسان للتعبير عما يجول في خاطره، وحياة جديدة يبث فيها الإنسان صراعاته وآمانيه وطموحاته، واليوم اخترتُ لكم فيلماُ مؤججاً بالصراعات الداخلية للنفس البشرية، وعقدة النقص والتي قد تدفع بالإنسان إلى استخدام الأساليب الملتوية والحيل والدسائس للوصول إلى الكمال، فما قصة هذا الفيلم؟ وكيف توالت فيه الأحداث؟ وماذا نرى في هذا الفيلم؟

في جلسةٍ عائليةٍ هادئة، وبينما تمتزج أحاديثنا بذكريات السنة المنصرمة، والتي نُقشت في جدارٍ غضٍ طرّي قد تُرك لييبُس ويشتد، أشار سمير بأن نلتف حول التلفاز لمشاهدة فيلم (Limitless) في هذه الأمسية الجميلة.

دقائق قبل بدء الفيلم

5:00 4:59 4:58 ....

الأب: هلا حدثتنا يا سمير قبل أن يبدأ الفيلم عن قصة الفيلم والشخصيات و تقييم الفيلم وسنة الإنتاج؟ بالتأكيد لن نضيع وقتنا في فيلم مغمور وتقييمه منخفض.

سمير: أكره أن أحرق أحداث الفيلم بالحديث عنها، لكنه فيلم مشوق جداً وبه دروس رائعة وإسقاطات نفسية، لذا أرى بأن تتابعوا الاحداث و نناقش هذه الدروس في النهاية.

الأم: حسناً، تبقت ثلاثة دقائق ليبدأ الفيلم، ونحن نصر على معرفة أحداث الفيلم قبل المشاهدة!

سمير: أنتم من طلبتم هذا!

قصة الفيلم

سمير متحدثاً باقتضاب : هذا الفيلم من مجموعة أفلام الإثارة الأمريكية، تم إنتاجه في عام 2011، وقد بلغ تقييمه 7.4/10 ، وتستند قصة هذا الفيلم إلى علاج خيالي يطلق عليه"NZT" ، يتناوله بطل الفيلم الكاتب المغمور "إيدي مورا" والذي يقوم بشخصيته الممثل العالمي"برادلي كوبر" ليحوله هذا العقار إلى واحدٍ من أنجح رجال الأعمال ويطوّر من قدراته على التركيز والتعلم بشكل خارق.

تتقاطع الطرق في الفيلم ويلتقي "إيدي مورا" بالمليونير"كارل فان"، والذي يجسّد شخصيته الفنان العالمي "روبرت دي نيرو" لتتكشف أمامه خفايا عالم الأعمال، وأن رجال الأعمال المحبين للسيطرة والعطشين للسلطة ليسو بريئين تماماً.

(يبدأ الفيلم، ويعم الهدوء)

.

.

.

(ينتهي الفيلم، ويعود النشاط إلى بيت العائلة السعيد)

سمير: يبدو أن لديكم الكثير لتشاركوه بعد ساعة ونصف من المشاهدة، ها! ماذا لديكم؟

الأب: لا شك أن الفيلم رائع وبه من الدروس الكثير، لكن ما أثار انتباهي منذ بداية الفيلم هو التركيز الفارغ والمناقض للمبادئ الأخلاقية على الفكر الميكافيلي بأن الغاية تبرر الوسيلة، ربما في نهاية الفيلم قام البطل بالإقلاع عن تعاطي العقار، لكن الفيلم لم ينكر أبداً إمكانية استخدامها للصعود السريع ولم يجرمها بل اعتبرها وسيلة سريعة يمكن التخلي عنها فيما بعد، وهذا يعزز حضور الفكر الميكافيلي في الفيلم.

سمير: صدقت يا والدي، وهذا الجانب في الفيلم قد تناوله العديد من النقاد، وقد أشاروا إلى أن الفيلم قد اتخذ مناحٍ درامية خطيرة مخيباً توقعات وآمال المشاهد، فكان بالإمكان مناقشة قضايا الفساد السلطوي، وقضايا الإجرام المالي والفساد الاجتماعي. وأنتِ يا أمي، ماذا لديك لتحدثينا به؟

الأم: ليس الكثير يا ولدي! وكما تعلمون فإن الشمعة التي تضيء كثيراً تحترق وتذهب سريعاً، وشمعتنا في الفيلم كانت البطل، فبتناوله للعقار أصبح قادراً على استخدام كامل الطاقة في دماغه، وهذا أثر على صحته بشكل كبير، وعلى الرغم من النجاح السريع الذي حققه إلا أنه كان بإمكانه الاعتماد على نفسه وتراكم الخبرات وهذا ما ذكره "كارل فان" في الصراع بينه وبين "إيدي مورا"، فرأيناه يذّكره بأنه صاحب الخبرات فهو من راوغ المستثمرين وعاصر الأزمات، ربما كان النجاح السريع والاتكالي رائعاً للبطل لكنه ليس كذلك في عالمنا الحقيقي، إذ ستضطر لتقديم التنازلات والتخلي عن مبادئك الأخلاقية في سبيل ذلك،

سمير: صحيح ما تقولينه يا أمي فالالتزام والصدق ضروريان، وهما مبدأن لا يمكن التخلي عنهما بحال من الأحوال.

هل تحبون مشاهدة مثل هذه الأفلام؟ وهل يمكن إسقاط أحداث الأفلام على واقعنا الحقيقي؟ وفي حال تابعتم هذا الفيلم فما هي آراءكم حول قصة الفيلم و ما يمكن تعلمه منه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل يمكن إسقاط أحداث الأفلام على واقعنا الحقيقي؟

هل يُمكننا القول ان العقار في الفيلم يُشبه إلى حدٍ كبير الواسطة والمحسوبية في الحقيقة؟

فالواسطة كذلك تختصر الكثير من من الطريق بشكل غير أخلاقي ليصل الشخص إلى منصبٍ مرتفع دون الاعتماد على خبرته أو قدرته.

وإن كان إسقاطي صحيحًا، فذلك يعني أن ما حدث الفيلم وارد الحدوث في الواقع.

في النهاية أجد ان الأفلام هي إسقاطات واقعية ومرآة لحياتنا الحقيقية بشكلٍ أو بآخر.

مرحباً بك سُهى

في الحقيقة فإن العقار دلالاته كبيرة ويمكن اسقاطه على كثير من النواحي الحياتية، ولاشك ان الواسطة والمحسوبية هي إحدى تلك الاسقاطات، وأضيف إلى ذلك أن السلطة المطلقة مفسدة كبرى تسقي غرور وجشع الإنسان وهذا ما حصل في الفيلم، فقد تولد لدى ايدي مورا شعور بالغرور وسيطرة الانا وأنه لا يهزم، وكانت النتيجة كارثية بكل المقاييس فقد أصبح نموذجاً سيئاً يتمنى أن الجميع ان يمتلك إمكانياته، وهذا كان دعوة صريحة من صناع الفيلم نحو أن الغاية تبرر الوسيلة والاتكالية مع نبل الهدف وتقلصت المممارسة العملية لتحل محلها العقاقي(السلطة والواسطة).

أعجبتني فكرة طرح الفيلم من خلال سيناريو قصير لتُبرز به الفكرة التي ترغب في نقاشها، مع بعض من التشويق والسرد المُرتب ستجعلنا ننتظر مساهماتك حول الأفلام من وقت لأخر.

اما عن هذا النوع من الأفلام فهو من الأفلام المفضلة لي والتي تجذبني للمشاهدة، أحب السينما التي تسرقني في الخيال وتُريني عوالم لم أكن أتصورها لو لم أراها في فكرة فيلم.

أما إسقاط الأفلام على الواقع، فلا ينطبق على جميع الأفلام، هناك أفلام أجد فيها جانب من المنطقية الذي يُمكن أن يكون أقرب للواقع الذي نعيشه، أو أقرب مني في موقف ما، وهناك أفلام اخرى لا تصلح للإسقاط على الواقع، هناك مدرسة سينمائية اسمها مدرسة الواقعية هي التي تناقش القضايا الواقعية بأشكال مختلفة، وهي التي تحمل العديد من الأفكار التي يُمكن أن تمس واقعنا.

اما عن فيلم limitless ففي ثلثه الأول تقريبًا جذبني بشدة، والفكرة التي كان يدور حولها التي تتحدث عن استخدام العقل بكفائة كاملة مادة خام لفيلم قد يكون من افضل الأفلام، ولكن السيناريو لم ينجح في استمرار تصاعد الأحداث بشكل جيد وسلس وكذلك بناء الشخصيات لم يكن الأفضل، شعرتُ أنه كلما تقدمنا في الأحداث كانت الشخصيات تُفقد والتسلسل لم يعد مُرتب

أسلوب سردي مثير للاهتمام، لكن مع ذلك يظل فيلم LIMITLESS غير ملائم للمشاهدة العائلية

هل تحبون مشاهدة مثل هذه الأفلام؟ وهل يمكن إسقاط أحداث الأفلام على واقعنا الحقيقي؟

بداية لا اسقط الأفلام على حياتي الواقعية، اعتدت على هذا منذ زمن، فبسبب ذلك ستحصل على خيبات أمل فقط..

ما أثار انتباهي فعلا في المساهمة هي طريقة سردك، هل سامر الأم والأب من وحي خيالك؟ كي توصل لنا فكرة الفيلم، كطريقة إسقاط واقعي.؟

رغم أنها لاتسقط على أسرتي، فالعديد من الأحيان حاولنا ذلك لكن لقطة ما تفرق الجمع وتتركنا ما بين السخرية والضحك وعدم إكمال الفيلم، خاصة الأمريكية، ومهما كان التصنيف، حتى مللنا من اختيارها..

ما أثار انتباهي فعلا في المساهمة هي طريقة سردك، هل سامر الأم والأب من وحي خيالك؟ كي توصل لنا فكرة الفيلم، كطريقة إسقاط واقعي.؟

لنقل أنها طريقة جديدة ابتكرتها للخروج من النقد والمراجعة التقليدية للأفلام والمسلسلات، و أفكر في ابتكار طرق جديدة أقدم بها عدة مواضيع.

رغم أنها لاتسقط على أسرتي، فالعديد من الأحيان حاولنا ذلك لكن لقطة ما تفرق الجمع وتتركنا ما بين السخرية والضحك وعدم إكمال الفيلم، خاصة الأمريكية، ومهما كان التصنيف، حتى مللنا من اختيارها.

من المشاكل التي تمر بها الأسرة العربية، ضعف المشاركة ووحدة الشعور، فتشعر ببعض الجفاء

لكن ليس هذا ما أتحدث عنه، أسرتي لست وحدانية، نجتمع على أنشطة أخرى، ما قصدته حين نشاهد فيلما وتظهر لقطة مخلة باﻵداب، ليضظر والدي إلى إطفاء التلفاز..

الأفلام اﻷمريكية دائما ما تكون مختلطة التصنيف، فالبرغم أنه فيلم أكشن، قد يحتوي لقطات رومانسية مثلا لا توافق اجتماع الأسرة كبيرها بصغيرها..

لذا نرتاح أكثر لمشاهدة أفلام ديزني العائلية والتي تستهدف بشكل كبير الأطفال، بهذا نضمن مشاهدة الفيلم للأخير..

من الرائع وجود قيم عائلية، ولا أنكر روعة أفلام ديزني لكنها لاتناسبني كثيراً، فأنا أفضل أفلام الرسائل بين المشاهد