نرى في هذا العصر شيوع كبير جدا للمرض النفسي وخصوصا الاكتئاب فمن منا لم تمر عليه أوقات عصيبة وشديدة الحزن شك أنه لن ينجو منها أبدا وأنه لا مفر وقع تحت سطوة الاكتئاب والحزن الذي لا ينتهي..
أحدهم يقول أنا أرى العالم أسود ولا راحة لي ولا هنا.. آخر يقول لا أستطيع القيام من السرير كأن قوة تشدني إليه وأصبح النور عدوا لي فأنا صديق الظلام يعرفني وأعرفه...
عندما أريد أن أبسط لأحد معنى الاكتئاب أقول له هو مشاعر سلبية وأفكار سلبية وهذا فعلا يعبر عن الاكتئاب ويعبر عن غير الاكتئاب ولكن الفارق هنا هو الشدة والاستمرار.. عندما تكون مشاعري كلها سلبية وأفكاري كلها سلبية وتسجنني داخلها ولا أستطيع أن أتخلص منها وحتى لا أستطيع أن أقاومها فهذا يعني أنني مكتئبة... برأيكم.. ما هي الأعراض الأخرى للاكتئاب وكيف تعرفون أن أحدا ما مكئتبا الآن؟
التعليقات
الأعراض كثيرة جدا ولكن من الصعب تشخيص شخص بالاكتئاب من تلقاء نفسه لأنه وجد عنده بعض من الأعراض، فمثلا من أعراضه هو الخمول والكسل وبعض العوارض الجسدية فهل هذا يعني أن ااشخص مكتئب؟ لا، قد يكون فقط بسبب نقص بعض الفيتامينات الهامة في جسده، ومن أهم أعراضه هو تغير مفاجأ في الحالة المزاجية ولكن هذا قد يحدث بسبب بعض التغيرات الهرمونية المؤقتة كالتي تحدث للمرأة وقت الدورة الشهرية وحتى في فترات الحمل والرضاعة، ولهذا الأهم من الأعراض هو مدة استمرارها، فإذا استمرت لفترات طويلة وتتزايد في حدتها هنا يجب على الشخص أن يراجع طبيب نفسي مختص ليشخص حالته ويوصف له خطة علاجية مناسبة له.
هناك العديد من الأعراض العامة المشهورة التي قد تدل على الاكتئاب كالإنطوائية و مقاطعة الأحداث والنشاطات الاجتماعية.. قد تكون صفة موجودة عند الكثيرين ولا تعني بالضرورة الاكتئاب وأنا شخصيا أتجنب بعض النشاطات الاجتماعية.. ولكن إذا وصلت للحد الذي نفضل إيذاء أنفسنا أو خسارة علاقات مهمة بالنسبة لنا بسبب تجنب حدث اجتماعي! فهذا معيار للخطورة. وفقدان الاهتمام بالأمور التي كانت تمنح السعادة، عندما لا تبقى قيمة للأمور المحببة لنا لاشك أنها بداية خلل!إضافة للتغيرات في الشهية والوزن والنوم سواء أرق أو إفراط والشعور بالتعب وانخفاض الطاقة على مدار اليوم، ناهيك عن الحزن الشديد والتشاؤم غير المبرر والتقليل من قيمة النفس، إلا أنها تبقى أعراضا عامة لا تكفي للتشخيص بالاكتئاب وقد تظهر بسبب عوامل أخرى كما قالت الأخت @rana_512 وربما لا نعتمدها إلا إذا اجتمعت كلها أو أغلبها في شخص واحد لفترة طويلة مستمرة.
وحتى عند اجتماعها مع استمراريتها قد تعود أسباب هذه الأعراض فعلا الى أسباب طبية أو تجارب مجتمعية سابقة أنتجت شخصا مكتئبا لكن ألا تعتقدين أن نسبة كبيرة هم في الحقيقة يعانون من ضعف وهشاشة نفسية و غياب للرجولية؟ وهو موضوع تناولته في إحدى مشاركاتي لأهميته البالغة في هذا الوقت.
أعراض الاكتئاب كثيرة كما هو مطروح في المناقشة والتعليقات، لكن جميع هذه الأعراض تتشابه مع الأعراض الطبيعية التي قد يشعر بها أي إنسان في فترة من الفترات. كذلك تتشابه مع أمراض أخرى مثل: فقر الدم (الأنيميا) أو نقص فيتامين D أو غير ذلك. أقصد أنه من الصعب تشخيص نفسي بالاكتئاب لمجرد ظهور أحد هذه الأعراض.
كما أن المسارعة بتشخيص هذه الأعراض بأنها اكتئاب ستزيد من حدة الأعراض، وقد أُصاب بالوسوسة والتصديق بأني مكتئب فعلا. لكن إن نظرت لها على أنها أعراض طبيعية قد تحدث لأي إنسان، وأنه ينبغي علي التخلص منها والرجوع لأعمالي ونشاطي، قد يكون ذلك أكثر فائدة من الحالة الأولى.
لكن السؤال هنا: ما هي الوسائل التي تساعد على التخلص من تلك الأعراض، باعتبار أنها أعراض طارئة وليست مَرَضية؟
أنا لن أشارك بأي من هذه الأعراض ليس لأني لا اعرفها ولكن لاقتناعي أن هناك من هو أهل لتشخيصها كأي داء آخر،
ولا أنصح بأن نشخص أنفسنا بأي مرض أو اضطراب نفسي لأن الأعراض والأسباب متداخلة ومتشابهة ولو لم يحكم ويشخص مختص فقد نستسلم لحكم مغلوط حكمنا به نحن وهو غير صائب، وبالتالي يزاد سوء الوضع.
هناك معجم تصنيف وأربعة وعشرين اختبار متوفر لتشخيص الاكتئاب أقل إختبار منهم يحتوي على ٣٦٨ سؤال، فلو كان التشخيص بأعراض نتناقلها بيننا فما فائدة كل هذا.
وبالمناسبة أعراض الاكتئاب الجسمية تشبه أعراض حساسية التنفس والارتجاع ونقص الفيتامينات، أما الأعراض النفسية فتشبه أعراض القلق أو الانفصام أو اضطراب الشخصية الحدية أو بدايات البارانويا، وتشبه أيضاً للهزيان واضطرابات الحس.
وما يحسم مرض عن آخر هنا هو أن التشخيص حيث يجب الخضوع لاختبارين على الأقل حتى نفصل بين اضطراب ومرض وبين آخر.
أنصح أي شخص يشك بوجود أي مشكلة نفسية أن يزور مختص وحذاري من التشخيص والعلاج الفردي لأن المضاعفات هنا لو حدثت ستكون معقدة من الصعب التعامل معها.