الاكتئاب المبتسم أو (Smiling Depression)

ما هي فكرتنا عن الاكتئاب؟ شخص حزين يرقد في سريره طوال اليوم، ولا رغبة له في الحياة أو إنجاز شيء؟ هذا تنميط شائع وخاطئ لدرجة تظلم الكثير ممن يعانون من شبح الاكتئاب؛ فغالبًا ما يُفاجئنا البعض بابتسامتهم العريضة بينما يخفون وراءها ألمًا عميقًا، ما يُعرف بـ "الاكتئاب المبتسم"، ​فلماذا برأيكم يكون هذا هو السلوك المتناقض الذي يتبناه بعض المصابين بالاكتئاب؟ وكيف نستطيع أن نميزهم في حياتنا اليومية لنقدم لهم بعض الدعم؟

فـ"الاكتئاب المبتسم" حالة منتشرة من الاكتئاب يُعاني منها الشخص بينما يُظهر للآخرين مظهرًا هادئًا وسعيدًا. قد يُحاولون إخفاء مشاعر الحزن واليأس من خلال إلقاء النكات، أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، أو الظهور بمظهر إيجابي بشكل عام.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فلماذا برأيكم يكون هذا هو السلوك المتناقض الذي يتبناه بعض المصابين بالاكتئاب؟

يتبنى البعض هذا السلوك لأسباب عديدة مثل: عدم الرغبة في إظهار الضعف للآخرين أو الخوف على مشاعرهم، وقد يكون إخفاء المشاعر متعمد لعدم تشويه الصورة المثالية التي يأخذها البعض عن الشخص المصاب بالاكتئاب المبتسم.

وكيف نستطيع أن نميزهم في حياتنا اليومية لنقدم لهم بعض الدعم؟

قد لا يكون صاحب المشكلة نفسة مدركاً أنه يعاني من الاكتئاب المبتسم، ولكننا سنلاحظ بعض العلامات الدخيلة عليه، على سبيل المثال سيميل دائماً إلى الانغماس في أنشطة ومهام تبعده عن الحياة الاجتماعية، مع اختلاق الأعذار للجلوس وحيداً.

عدم الرغبة في إظهار الضعف للآخرين

هذه أيضًا نقطة تمثل دافع قوي لتشكل الاكتئاب المبتسم لدى البعض.

قد لا يكون صاحب المشكلة نفسة مدركاً أنه يعاني من الاكتئاب المبتسم

لكن لو فكرنا قليلًا قد نجد أن عدم اعترافه هذا خطوة من خطوات الاستشسفاء الذاتي التي يعالج بها نفسه دون أن يدري. أليس المضطرب حين يذهب إلى المعالج النفسي فإن المعالج يدفعه إلى ممارسة بعض الأنشطة الحياتية تدريجيًا تحت اسم العلاج السلوكي؟

لهذا السبب أعتقد أن البعض يمر بالاكتئئاب المبتسم ويذهب عنه دون أن يدري، وأعتقد أنني كنت من هؤلاء في فترة، وكان من حولي ينصحونني برؤية معالج، ولكني كنت أرفض ناكرةً ادعاءتهم بأنني لست في حالتي الطبيعية او أنني أمثل السعادة رغم حزني.

ولكننا سنلاحظ بعض العلامات الدخيلة عليه، على سبيل المثال سيميل دائماً إلى الانغماس في أنشطة ومهام تبعده عن الحياة الاجتماعية، مع اختلاق الأعذار للجلوس وحيداً.

فيما طرحتيه في المثال أحيانا يكون صحيحا بالفعل، ولكن في أحيان أخرى بسبب انتشار هذه المعلومة يعتقد الكثير أن نفس الأفعال هذه تنطبق على كل من يمر بمرحلة الاكتئاب لدرجة قد تجعل الشخص الغير مكتئب مكتئبا بالفعل بسبب اعتقاد البعض أنه يتصرف هكذا لأنه يمر بفترة سيئة، ولكن هنالك أشخاص يجدون راحة في البعد عن الناس خاصة لو كان يعمل على مشاريعه الخاصة ولديه هدف واضح ومحد يجعله يبتعد عن الحياة الاجتماعية فربما يكون مبدعا أو عالما ولكن كثرة الإلحاح عليه للخروج من هذه الحالة قد تقوده بالفعل للاعتقاد بأنه يمر بأزمة نفسية، وهذا عن تجربة، فطبعي شخص اجتماعي جدا وأميل إلى الخروج والمسامرة ولكن مررت بفترة طويلة كنت أعمل على مشاريع محددة تتطلب مني العمل الكثير والبحث والقراءة فانعزلت حتى أنتهي مما أفعل ولكن في خلال فترة الانعزال هذه كان العديد من الأصدقاء بعد فترة يصرحون لي بأنني مكتئب! ولكن بعد انتهائي من المهام التي أخذت مني فترة طويلة كما قلت، عدت لحياتي الطبيعية.

الخلط بين "العزلة الإرادية" و"الاكتئاب" دليل قوي على عدم تأهلنا كمجتمع لتشخيص الحالات النفسية. بمجرد أن نرى عَرَضًا ما نلصق به التشخيص الذي هو عبارة عن مصطلح من مصطلحات الطب النفسي. هذا لديه اضطراب شخصية حدية، وهذا لديه شيزوفرينيا، وهذا أوتزيم، وبلا بلا إلى ما لا نهاية من المصطلحات التي يرددونها كالببغاوات. وكيف تشرح لهم أنك لا تعاني من شيء؟ هل عليك أن تترك مشاريعك وحياتك وأفكارك وعاداتك لتشرح لهم تصرفاتك؟!

قد تجعل الشخص الغير مكتئب مكتئبا

صحيح. يدخلونك بالاكتئاب وأنت لا تريد. ويزيدون أعباءك إلى درجة تجعلك تسأل نفسك هل أنا طبيعي أم لا.

كان أحد أصدقائي يشتكي لي أن اهله لا يفهمون كيف شخص بالاكتئاب وهو في كثير من الأحيان يشاهد المسلسلات والأفلام الكوميدية ويضحك عليها كثيرًا وكانوا يحسبون انه يخدعهم بهذا وانه لا يبدو عليه الاكتئاب أبدًا، هذه الأفكار منتشرة كثيرًا بين الناس ولا علاقة لها بالواقع نهائيًا فأكثر الناس اكتئابًا يمكنهم أيضًا أن يضحكوا وأن يبدوا حتى مبتسمين معظم الوقت أمام الناس وهو أمر يتعلمه الكثير منهم لتسير أمورهم بين الناس.

raghd_agaafar أضف ردا
فأكثر الناس اكتئابًا يمكنهم أيضًا أن يضحكوا وأن يبدوا حتى مبتسمين معظم الوقت أمام الناس وهو أمر يتعلمه الكثير منهم لتسير أمورهم بين الناس.

حقيقي جدًا هذا الأمر. هل تعرف لماذا يفعل جانب كبير منهم ذلك؟ لأنّه لا يريد أن يحمّل أهله وأحبابه الهم معه، أو يرفض أصلًا ويهرب من فكرة مواجهة نفسه والاعتراف بأن لديه مشكلة ما عليه معالجتها.

تذكرت مفارقة المهرج الحزين حيث يحكى أن ذهب رجل لرؤية طبيب ليقول له إنه مكتئب ، وأنه يشعر بالوحدة والقلق فقال له الطبيب: "هل تعرف أفضل شيء يمكنك القيام به ؟ هناك سيرك في المدينة ، يجب أن تنسى الماضي ليوم واحد وشاهد المهرج فسوف ترسم على وجهك الضحكة وتنسى مشاكلك "ولكن الرجل انفجر على الفور في البكاء وقال: "أنا المهرج"!!

لم اكن أتخيل أن هذا حقيقي ويحدث فعلًا فكلنا ونحن صغار كنا نتعامل مع أبطال الكوميديا والمهرجين ونتخيل أن حياتهم كلها ضحك ونكت لكن كانت أول صدمة لي كانت عندما تحدث أحد أصدقائي عن روبين ويليامز الممثل الكوميدي الأمريكي وأنه مصاب بالاكتئاب لا أعرف مدى صحة هذا بصراحة بكن أتذكر وقتها أنني بدأت أفكر في الموضوع بشكل مختلف أن من نراهم على الشاشة هذه ليست حياتهم بل هو مجرد قناع يلبسونه عندما تتوجه الشاشة ناحيتهم، وهذا ما يفعله كثير من المصابين بمثل هذه الحالات النفسية أعتقد.

بعض الاعتقادات الخاطئة تجعل صاحبها من الأساس لا يعبر عن شعوره أو ما يواجهه من مضايقات أو أذى نفسي مثلا بحجة أنا رجل، لا يوجد رجل يبكي، أنت الأب فيجب أن تكون صامدا أمام أولادك، أو غير ذلك من الأقوال وقد يؤدي ذلك إلى الكبت والاكتآب وقد يؤثر على صحة الشخص الجسدية أيضا وليس فقط الصحة النفسية.

عشان مبحبش احس بشعور ان حد شفقان عليا و انى صعبانه عليه وكدا بيكون الحل الامثل هو دا و ان مش بحب اطلب مساعده او حد يعاملك بطريقه معينه لانك كذا او كذا فهمانى؟

أتفهم شعورك جيدا، لكن ليس مع كل الناس، يعني قد أتصرف هكذا مع أشخاص غير مقربين لا يهمهم ما أشعر به، لكن بالتأكيد هناك أشخاص قريبين منك يهمهم حالتك النفسية ويمكنكهم مساعدتك والوقوف بجانبك، وتقديم الدعم.

بجانب أنه يجب أن تغيري تفكيرك نوعا ما، فليس عيبا أبدا أن تظهري حزنك، ولا حتى ضعفا، فجميعا بمواقف معينة نحتاج من يدعمنا ويقف في ظهرنا، لذا تعاملي مع مشاعرك بنوع من التفهم لها، لا تكبتيها ولا تقمعيها هذا سيولد انفجار في أي وقت لاحق

من تجربتي كان يستحيل عليّ تمييز أن صديقتي كانت مصابة بهءا النوع من الاكتئاب، عدة سنوات ونحن نعتقد أن صديقنا في المجموعة التي مؤلفة من عدة أصحاب هو من يعيش الاكتئاب حتى صعقنا فجأة بانتحار صديقتنا التي كانت أصلاً تحاول دائماً تقديم العون له! هذا فاجئني وأدهشني، فكّرت بالعلامات التي قدّمتها في تلك الفترة، رأيت أنها لا تحب مثلاً كانت أن نأخذ أي شيء على محمل الجدّ وتريد السخرية من كل شيء، دمعتها كانت سخية وكنا نعتقد أنها كانت حساسة، تفقد أعصابها بيرعة عند أقل موقف، ولكن إلى اليزم الصراحة لم أتأكد إذا كانت أصلاً هذه صفاتها أم عوامل اكتئابية يمارسها المكتئب تدل على إصابته بهذا الألم النفسي.

أعرف شخصياً إحدى القريبات مصابة بـ الإكتئاب المبتسم، فهي دوماً تحاول إظهار صورة غير حقيقة عن نفسها، تضحك على نكات غير مضحكة، و منغمسة في الأعمال والأنشطة الثقافية بشكل يومي.

إن محاولة الهروب مما نعاني منه يجعله أكثر تعقيداً، على عكس ما يظن المصاب. لا أنكر أن المشاركة في الانشطة بصورة منتظمة تساعد على التغلب على الإكتئاب، لكن ضرورة موجهة ذلك و معرفة طرق التخلص منها أمرٌ لابد منه

فلماذا برأيكم يكون هذا هو السلوك المتناقض الذي يتبناه بعض المصابين بالاكتئاب؟

بسبب اعتقاد بعضهم ان لا احد يهتم بمشاعرهم، والبعض الآخر يعتقد أيضاً ان لا أحد سوف يفهم ما يمرون به، ومنهم أيضاً من لا يريد ان يعامل معاملة خاصة او يري نظرة شفقة من أحد

وكيف نستطيع أن نميزهم في حياتنا اليومية لنقدم لهم بعض الدعم؟

في رأيي من الصعب تمييزهم ولكن ما نستطيع فعله ان نكون أصدقاء جيدين وان نسأل عن اي شخص إذا غاب فترة او رفض الخروج، وان نعرض المساعدة علي أصدقائنا وان نطلب منهم ان يخبرونا بمشاكلهم وان نساعدهم علي حلها، وان نٌشعر جميع أصدقائنا واحبابنا انهم ليسوا وحيدين في تلك الدنيا، وان هناك من يحبهم فيها.