ماذا سيحدث إذا أصبح العالم خالِ من الشغف؟

  • M_Goda

من مُنطلق أن الإنسان بطبعه يبحث دوماً عن السعادة فدعونا نعلم الدور الفسيولوجي للجسد في هذا الأمر ... الإجابة تكمن في "الدوبامين" أحد هرمونات السعادة التي تدخل في التركيب الجيني لجميع البشر وليس هم فقط بل الثدييات واللافقاريات أيضاً.

الدوبامين هو هرمون أو ناقل عصبي تم اكتشافه عام 1759 من قِبل كاثرين مونتاغو ومنذ ذلك الحين تم فتح الباب لتساؤلات عديدة حيث تبلغ نسبة الخلايا المُنتجة للدوبامين ما يقرب من 0.0005% فقط وبالرغم من ذلك فلها التأثير الأكبر على السلوك البشري.

نحن مدينون للدوبامين لأنه المسئول الأول عن طريقة رؤيتنا للعالم ، فالدوبامين يُمثل الحافز لنا في هذا العالم المُظلم ، يُمثل المحرك الأساسي للإنسان، طريقة عمل الدوبامين في العقل البشري مُعقدة للغاية ولكن لتبسيط الأمر فعلى لسان دانيال ليبرمان في كتابه الشهير فإنه يوضح أن للدوبامين دائرتين للعمل داخل العقل البشري (الرغبة والتخطيط) .. الرغبة وهي أشبه بطفل لديه رغبة في الحصول على شئ ما، أما التخطيط فهي أقرب لوالد الطفل الذي يسعى ويخطط لحصول الطفل على مراده .. وعلى هذا النسق تم ابتكار العديد من الطرق للتحفيز مثل نظام التحفيز القائم على الرغبة والمكافئة.

أحد أهم سمات الدوبامين التي يغفل عنها الجميع أنه قائم على التوقعات أو ما يسمي بمكافأة التوقع الخطأ والتي تعني أن ما يحدث في المُستقبل يكون أفضل مما هو متوقع في هذه الحالة يتم إفراز هرمون الدوبامين بغزارة.

لذا برأيكم كيف تحفزون الدوبامين والشغف لديكم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الآونة الأخيرة، وبعد أن عانيتُ لسنواتٍ من الإحباط والشعور غير المريح بانعدام الجدوى، أدركتُ بشكلٍ ما أن مفهوم الشغف يمثّل بطّارية. هذه البطّارية النفسيّة في حاجة ماسّة إلى الشحن باستمرار. وعليه، فقد أدركتُ أن هذا الشحن لن يتحقّق إلّا من خلال العمل وفق نظام معيّن واضح المعالم، يتناسب مع نشاطنا الشخصي وعملنا على الاستراتيجيّات الواضحة. يجب أن نمتلك الأهداف أوّلًا، وهذه الأهداف يجب أن نتصرّف تجاهها بالطريقة الصحيحة التي تؤهّلها لتحقيقها. الدخول إلى هذا المسار وهذه العمليّة يتيح لنا القدرة على مواكبة شغفنا وإعادة إنتاجه يوميًّا.

من الجيد أن يكون للشخص أهداف واضحة مثلك يا علي تمثل له الوقود الدائم خاصة في لحظات ركوده ولكن من الصعب إيجاد هذه الأهداف .. فكيف تنصح هؤلاء الأشخاص الذين يعانون وليس لديهم قدرة على تحديد أهدافهم ؟

أعتقد أن الدوبامين ونسبته مهمة لسير اليوم بشكل طبيعي لذلك فالحصول على حياة صحية متوازنة هي الأساس

فمثلًا من محفزات الدوبامين :

  • الأكل الجيد الصحي
  • الاستماع الى الموسيقى
  • النوم الجيد المنتظم
  • ممارسة الرياضة
  • تكوين صداقات

وأهمهم هو النجاح، الشعور بالانجاز يحفز الدوبامين بشكل كبير ويسبب السعادة

لذلك كل تلك النقاط مهمة للاحساس بالسعادة ويجب الموازنة بينهم للحصول على حياة متوازنة

بالرغم من أن الأمر معقد قليلا من الناحية العلمية ولا يتوقف على ذلك فقط إلا أنك ذكرت النقاط الأساسية للحصول على حياة صحية متوازنة والتي بدورها تتسبب في سعادة الشخص بمرور الوقت ودعنا نشرح ذلك بمثال حتى يتضح الأمر للجميع :-

"النوم الجيد المنتظم" : هنالك بعض الهرمونات التي يتم إفرازها خلال فترة النوم ليلا والبعض في الصباح الباكر لذلك فإن النوم سيساعد على إعادة اتساق الجسد وإفراز الهرمونات بالشكل الطبيعي مرة أخرى ومن ضمنها الدوبامين الذي بدوره سيتسبب في سعادة الفرد.

raghd_agaafar أضف ردا
لذا برأيكم كيف تحفزون الدوبامين والشغف لديكم؟

أرى أن الدوبامين في هذا العصر صار لا يتحفز إلا بتحقيق متطلبات عالية جدًا؛ فالأمور التي اعتدنا على السعادة لوجودها لم تعد تكفي لتسعدنا فعليًا، وجزء من السبب يتعلق بشعور الاستحقاق الذي يلازم إنسان هذا العصر.

هل ترى من اختلاف بين طرق تحفيز الدوبامين قديمًا وفي هذا العصر؟

هنالك مصطلح شهير في الطب يسمى " بتحمل المستقبلات " والذي يشير بدوره إلى اعتياد المستقبلات على المحفز وبالتالي لم يعد يستطيع إفراز الدوبامين بنفس الكمية كذي قبل ويتواجد هذا المصطلح أيضا في الدواء لذلك بالفعل تزيد متطلبات السعادة على مر العصور.

هل ترى من اختلاف بين طرق تحفيز الدوبامين قديمًا وفي هذا العصر؟

بالطبع وذلك لإختلاف الإنسان ذاته والظروف المحيطة به على مر الزمان .. دائما ما يبحث الإنسان عن مصدر سعادته التي ستؤدي في النهاية إلى تدفق الدوبامين بجسده فمثلا قديما كانت الحياة بدائية وكانت مصادر السعادة تتمثل أكثر في الحصول على الغذاء والراحة وبدأت بالتطور على مر العصور حتى وصلت إلى العصر الحالي الذي يقوم على التكنولوجيا وأصبح الأمر أكثر تعقيدا لصعوبة معرفة السبب الرئيسي لسعادة كل شخص لذلك فمن المهم أن يتعرف الشخص على نفسه لمعرفة ما الذي يتسبب له في الشعور بالنشوة.

لذا برأيكم كيف تحفزون الدوبامين والشغف لديكم ؟

هنا لدي سؤال: هل هرمون الدوبامين هو المسبب للسعادة؟بمعنى أننا لو أننا تناولنا الدوبامين في أقراص، هل سنصبح أكثر سعادة ويزيد اقبالنا على الحياة و الشغف بها مع وجود نفس المنغصات النفسية و الإجتماعية والإقتصادية؟ ما أعتقده هو أننا كي نحفز الدوبامين لابد أن نكون سعداء من الأصل. ولذلك فأرى الشغف هو قرار عاقل واعي وليس نتيجة إفرازات هرمونات بعينها. فقرار السعادة الواعي العاقل و العمل على تحقيق موضوع السعادة هو ما يخلق الدوبامين؛ لذا فهو نتيجة وليس سبباً. ولذا أرى أن العنوان " ماذا سيحدث إذا أصبح العالم خالى من الشغف؟" لا يعني أن العالم خالي من ذلك الهرمون ولكن يعني أننا لم نعد نسعد بما نحن فيه أو لم نتخذ قرار السعادة.

هل هرمون الدوبامين هو المسبب للسعادة؟

نعم هرمون الدوبامين هو أحد هرمونات السعادة بداخل جسم الإنسان مثله كسائر هرمونات السعادة مثل السيروتونين والإندورفين. أما بالنسبة للشق الأخر لسؤالك فمن الممكن أن نعود لتجربة قديمة تم عملها بالفعل تقتضي بالإجابة على سؤالك والتي تعود إلى ذلك العصر الذي تم اكتشاف الدوبامين فيه لأول مرة حيث أصدرت العديد من شركات الأدوية أقراص خاصة بزيادة إفراز هرمون الدوبامين وكانت الحملة الدعائية مخصصة للنساء بشكل أكبر حيث كانت تتضمن ترويج المنتج كمسبب للسعادة والرشاقة وزيادة جمال المرأة وتحسين العلاقة بين الزوجين وكانت المبيعات هائلة في السنة الأولى وحقق نتائج مزهلة بالفعل ولكن بدأت التأثيرات الجانبية الكثيرة في الظهور ومن ثم تم منع هذه المنتجات من الأسواق ولا تصرف إلا بأمر من الطبيب.

إذا كان رأيك أن الهرمون نتيجة وليس سببا إذا فلماذا يسمى بهرمون المسبب للسعادة؟

من الأشياء العجيبة التي أراها هو أن فسيولوجية جسم الإنسان منذ الأزل تسبق العلم في اكتشاف الكثير والكثير حيث قبل أن يعرف الإنسان مفهوم الشغف أو السعادة أنذاك كان يشعر بها بداخله وهذا نوع من الإعجاز الإلهي لذلك فأنا أرى هرمون الدوبامين هو السبب وليس النتيجة.

سعادة الإنسان بما هو عليه الأن تعني الرضا والذي يرجع إلى أيضا إلى إفراز هرمون أخر يسمى "الأوكسيتوسين " .. جسم الإنسان عالم بأكمله كل شئ نشعر به لو خلفية هرمونية بداخلنا لذلك لا يمكننا أن ننكر أبدا دورها أو نعتبرها نتيجة لما نقوم به.

لذا برأيكم كيف تحفزون الدوبامين والشغف لديكم ؟

بالرغم من محاولتي لقراءة مساهمتك بعين الإنصاف إلا اني قرات أشياء أخرى كمرض والدي وهو نقص الدوبامين، لم أكن أدرك أهمية الهرمونات إلا حين أصيب، كيف يمكن أن يتحول المرء من شخص مفعم بالحيوية لشخص الكآبة تسيطر عليه.

ولكن لو تناولت الأمر بشكل عملي فأنا أحفز هرمون الدوبامين بأمور ربما غير المألوفة كالرياضة والطعام والرفقة الحسنة، بدأت تنشيط الهرمون بجلسات الاسترخاء، التأمل في الطبيعة، الشعور والاستشعار بنعم الله علينا ووجدت أن هذه الأمور ذات وقع كبير على هرمون السعادة لدي وتولد شعور إيجابي كبير.

أشعر بالأسى لتوليد ذلك الشعور لديك ولكني أرجو أن يعود الوالد سالما معافا بأقرب وقت إن شاء الله.

في طرحك لمرض نقص الدوبامين فأريد أن أنوه أنه لا يقتصر على الأعراض النفسية فقط كالإكتئاب والقلق الدائم وإنما هنالك الأعراض الجسدية الأصعب أيضا من ذلك والتي تتمثل في المرض الجسدي منه ألا وهو "الشلل الرعاش" أو داء باركنسون

وفيه يعاني الشخص من أعراض مثل:-

  • الارتعاش.
  • بطء الحركة.
  • سيلان اللعاب.
  • صعوبة في المشي، المشي بخطوة قصيرة مع جر القدمين (أحد أشهر العلامات المميزة للمرض).

وفي هذه الحالة لابد من المتابعة مع طبيب متخصص لمعالجة المرض عن طريق الأدوية المحفزة لإفراز الدوبامين مرة أخرى.

بالفعل هو مريض  داء باركنسون وهو الشلل الرعاشي.

ويؤثر على وظائف الجسم ويصيب الإنسان بإكتئاب إضافة لانه يصبح مضطرًا لتناول أقراص الدوبامين بشكل منتظم وإلا فقد طاقته وإيجابيته.

فأعتقد أن الإنسان طالما لا يوجد خلل حيوي لديه هو قادر على توليد الشغف والسعادة بقرار ذاتي بحت وليس بحاجة لمحفزات.

نعم صديقي اراه ضروريا .. لتحفيزنا حتى في الإستمرارية في العيش رغم كل الظروف

بالفعل صديقي عماد فهو يحسن رؤيتنا أيضا لتلك الظروف لنرى بصورة أكثر تفاؤل من ذي قبل.