كيف يمكن أن نتقمص مشاعر الآخرين ونقتنع أنها مشاعرنا؟

دعنا نتعمق في هذا الموضوع ونأخذه إلى أصله قليلاً وهو كلمة إسقاط وهي حيلة دفاعية نفسية في المقام الأول تحدث لاشعورياً وتتم عن طريق هجوم يحمي به الفرد نفسه بإلصاق عيوبه ونقائصه وجميع رغباته المُستهجنة في الآخرين.

يقول سيجموند فرويد العالم النفسي الشهير في هذا الأمر أن الشخص ينسب لغيره أفكار ليست أفكاره بل هي مستمدة منه ولكنه يرفض الاعتراف بها لما تسببه من ألم ولذلك يقوم ببعثها في شخص آخر مما يؤدي إلى تشويه داخلياً.

هذا المَعني من كلمة إسقاط نفسي ولكن دعنا نعود قليلاً إلى التقمص الإسقاطي أو لنصبح أكثر تحديداً "علاقة التقمص الإسقاطي "

لنسأل أنفسنا .. كم عدد المرات التي وجدنا أنفسنا نتألم بدون وجود سبب للألم، غاضبين ولا يوجد مُبرر للغضب، حتى الحُب الزائد بدون مبرر.

الكثير والكثير من هذه المشاعر زائفة هي ليست ملكٌ لنا وإنما هي إسقاطٌ من الآخرين ، تم زرعها بداخلنا وبدورنا قمنا بالاقتناع بها حتى تمكنا من تصديق أنها مشاعرنا لأننا لم نستطيع مواجهتها.

دعني أوضح ذلك بمثال عندما أجلس مع أحد ما سواء من الأصدقاء أو الأقارب قرابة دقيقتين ومن ثم يقول (لماذا كُل هذا الغضب يا أخي؟) بالرغم من عدم وجود أي غضب علي وقبل أن أبرر أي شئ يبدأ في محاولة لإثبات ذلك عن طريق صوتي أو لغة جسدي حتى أصدقه وأكذب احساسي واقتنع أني غاضب، وأصعب إسقاط يمكن أن يحدث هو الإكتئاب ...

مثال آخر للتوضيح خاصةً في العلاقات الزوجية، عندما يكون لدى الزوجة مخاوف من خيانة زوجها ولا تتمكن من التعامل معها، تبدأ بإسقاط هذه المشاعر على زوجها من خلال التشكيك في تصرفاته، وتقنعه بذلك فتدريجيا ومع تكرار هذه المواقف "لماذا تأخرت؟، مع من تتحدث؟ التجسس على الهاتف والمكالمات" يبدأ الزوج تدريجيا يقتنع داخليا بذلك وربما يبدأ بالخيانة فعليا.

والسؤال المُلح هنا ..كيف يمكننا أن نخرج من فخ التقمص الاسقاطي؟ وهل سبق وتقمصت مشاعر ليست لك لمجرد أن أقنعك الطرف الآخر بوجودها؟ شاركنا تجربتك.