كيف نتخلص من الكبت النفسي وقمع المشاعر؟

الكثير من الأمور نعيشها يوميًا، وبطريقة ما نندمج مع مجريات اليوم. ولكن في بعض الأحيان تترك إحدى تلك الأمور ندبة في قلوبنا وتتحول لذكريات مؤلمة، ومنا من يضع عقله تلك الذكريات في آخر درج الذاكرة ويدفنها بعيدًا، إما للرغبة في نسيانها أو التفكير في التعامل معها في وقت آخر.

وقد دفن بعض الأشخاص تلك الذكريات في أعماق أنفسهم لعدة مرات، إلى أن وصلوا إلى عملية قمع المشاعر أو النسيان المحفز. وهذا النوع من النسيان هو آلية دفاعية من العقل لمحاولة نسيان بعض الذكريات أو الأفكار المزعجة، بحيث يتم توجيه هذه الأفكار نحو مناطق العقل الباطن مما يساهم في نسيانها.

وبعد بحث حول الكبت النفسي وجدته مرتبط بالشعور بالأنا، إذ يريد الشخص منع أي فكر أو ذاكرة لا يقبل وجودها، فيقمع كل تلك الأفكار في مقابل الابتعاد عن العواطف السلبية.

كما وجدت أن البعض يعتقد بأن القمع والنسيان هما شيء واحد، ولكن هذا ليس صحيحًا. فالقمع هو نسيان الفرد لأفكار وذكريات بصورة غير واعية، فلا يعرف الشخص بوجود هذه الأفكار، أما النسيان فهو أمر متعمد حدوثه ونفعله باستمرار حينما نريد الابتعاد عن أفكارنا وإرسالها إلى بعيدًا عن منطقة الوعي.

والميزة التي تجعل العقل يلجأ إلى الكبت النفسي هو عدم وجود شعور بالذنب من تلك الأفكار، فيرى أنه تخلص منها وانتهت! ولكنها ليست بتلك السهولة، إذ يمكن أن تظهر يومًا ما وتؤثر على سلوك الفرد وحياته اليومية.

وقد أشار فرويد إلى القمع وعرفه بأنه الوقاية اللاواعية من الدوافع الخطرة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى سلوكيات غير مقبولة بالنهاية. ولعلاج تلك الوقاية اللاواعية يمكن للشخص البحث عن شخص موثوق للتحدث معه وكشف الذكريات المدفونة في عقله الباطن، وإن كنت أفضل أن يكون الحديث مع إخصائي نفسي للعمل على استرجاع الذاكرة باستخدام تقنيات مجربة من قبل، مثل علاج الذاكرة المستعادة الذي يعمل على إرجاع المخاوف البشرية بطرق نفسية.

تعلم الآن أن القمع النفسي لا يمكنه إدراكه بسهولة، ولكن ألم تشعر يومًا بأن هناك مخاوف تحول بينك وبين الكثير من الأمور؟ وكيف يمكننا حماية أنفسنا من القمع النفسي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اوووف! موضوع شيق وكبير!

هناك جوانب عديدة لهذا الموضوع. المعلومات مكتوبة من منظور واحد فقط وهو منظور الديناميكية النفسية والقمع هنا في هذه المقالة مخلوط بين القمع الذي هو بمعنى الكبت, وبين الحرام "تابو" وبين القمع كآلية دفاع نفسية. شخصياً لا انحاز او افضل المدرسة الديناميكية. لأنها تلغي وبشكل كبير عوامل البيئة المحيطة وخاصة العوامل الاجتماعية كما وأنها لا تضع وزن كبير على التفاعل وآليات التواصل وعمليات الاحتكاك مع الغير ولكن تركز على العالم الداخلي للأنسان بالتقسيمات التي وضعتها هذه المدرسة: الوعي, اللاوعي, الأنا, الليبدو, الاحلام الخ

هناك بالطبع تفسيرات اخرى للقمع وللذاكرة وللنسيان اراها شخصياً أفضل. ولكن نستطيع البدء عند تحديد المراد وتعريف الأمر المراد معرفتة بمصطلح واحد ثابت ومن وجهة نظر معينة.

ولكن في بعض الأحيان تترك إحدى تلك الأمور ندبة في قلوبنا وتتحول لذكريات مؤلمة

الكلام هنا لا بد ان يكون في حادثة أليمة وليست حادثة يومية او حتى اسبوعية او شهرية. حادثة مريرة قد تقع مرة كل ثلاث ل خمس سنين. اما لو كان الأمر يتكرر اكثر من ذلك, مثلا حادثة في الشهر لقلت ان هناك "حساسية" وليس قمع. هذا الأمر يمكن تعريفه على انه "أزمة" ولو كانت مفاجئة لأصبحت ل "صدمة". في المجال اليومي لو كان هناك مثل هذه الحوداث على مستوى يومي لقلت هي "إنزعاجات".

وقد دفن بعض الأشخاص تلك الذكريات في أعماق أنفسهم لعدة مرات، إلى أن وصلوا إلى عملية قمع المشاعر أو النسيان المحفز. وهذا النوع من النسيان هو آلية دفاعية من العقل لمحاولة نسيان بعض الذكريات أو الأفكار المزعجة، بحيث يتم توجيه هذه الأفكار نحو مناطق العقل الباطن مما يساهم في نسيانها.

هنا يوجد دلائل على وجود "صدمة" بسبب وجود الفلاش باك "لعدة مرات" والعمل طوعا ووعيا على دفن هذه الامور المزعجة لكي لا تعود تظهر. الإكتئاب يمكن ان يسبب مثل هذه الحالة. كما الفوبيا الاجتماعية والحساسية المفرطة والتفكير الزائد "Over thinking". عملية القمع كآلية دفاع كما اعلم هي تجري في اللاوعي وليس لنا سيطرة عليها وتحدث لمرة واحدة فقط بالتزامن مع الحدث. هذا الامر يجعلنا غير مدركين لها ومن المستحيل ان نشعر بها.

وبعد بحث حول الكبت النفسي وجدته مرتبط بالشعور بالأنا، إذ يريد الشخص منع أي فكر أو ذاكرة لا يقبل وجودها، فيقمع كل تلك الأفكار في مقابل الابتعاد عن العواطف السلبية.

الكبت النفسي خارج من سياق الموضوع كله فهو حسب هذه المدرسة مرتبط بالحرام"تابو" ومرتبط بالعار والخجل والوصمة. وهو مرتبط ب فعل مستقبلي اكثر منه ب حدث ماضي. اي اشتهاء لفعل ربما يكون غير مقبول اخلاقيا او فكريا او اجتماعيا. هكذا يكبت الانسان مشاعره. أما منع اي ذاكره من الظهور فأرى ل كمية الضرر المرتبطة بها ولأن الانسان لم يتقبل بعد او انه ما زال يسعى جاهدا الى فهم ما جرى ولكنه لم يصل بعد الى شاطىء الراحة والتقبل.

ومنا من يضع عقله تلك الذكريات في آخر درج الذاكرة ويدفنها بعيدًا، إما للرغبة في نسيانها أو التفكير في التعامل معها في وقت آخر.

لو توقف الأنسان عند حدث ما يومي لقلت "انه لفت انتباهه" يعني ان هناك شيء حدث في داخل الانسان حتى يقف عند هذا الحدث بالذات وليس بقية الاحداث. لأن هذه العملية الموصوفة اعلاه من وجهة نظري وفكري يجب ان تحدث دون وعي. بسلاسة. لا يجب ان يتم التحكم بكل مجريات العقل والدماغ. يجب ان يكون هناك جزء كبير من تفكيرنا وانسانيتنا مبنية على الراحة في الحياة وأن لا تكون كمكتب حكومي تجري فيه عمليات الفرز والنسيان والتخزين بشكل واع. ولو كانت تحدث لقلت هناك "فراغ" وشعور او حالة من "الوحدة" او "العزلة" مترافق مع قلة النشاط و الحياة الاجتماعية.

والميزة التي تجعل العقل يلجأ إلى الكبت النفسي هو عدم وجود شعور بالذنب من تلك الأفكار، فيرى أنه تخلص منها وانتهت! ولكنها ليست بتلك السهولة، إذ يمكن أن تظهر يومًا ما وتؤثر على سلوك الفرد وحياته اليومية.

أرى العكس. حيث ان الشعور بالذنب هو الذي يجعل هذه الأفكار تنكبت عميقا ولا تظهر. يقوم الانسان بكبت تلك الامور التي يشعر بالحرج من فعلها.

يمكن علاج هذه الامور ايضا بالتنويم المغناطيسي.

في النهاية: أنا لست من مناصري مدرسة فرويد. أعطيت وجهة نظري من منظور نفسي اجتماعي حيث الانسان هو عاقل ذو مشاعر ويحتك يندمج مع بيئته. هذا الاحتكاك مع الخبرات السابقة الموجودة يمكن له ان يكون ايجابي او سلبي. ايجابي نشعر حينها بالتقدير والسعادة, سلبي يجب علينا معرفة وادراك اين يكمن الخطأ. والخطأ ليس معتمد علينا وحدنا ولكن نحن وجميع البيئة المحيطة نمثل قطعة واحدة لا تتجزأ. لفهم الانسان يجب ان نفسهم السياق الذي هو فيه. حينها يكون للعمر, الجنس, الحالة الاجتماعي, المادية الصحية, الهوية وحت الهوايات و المقربين وزن كبير.

الكلام هنا لا بد ان يكون في حادثة أليمة وليست حادثة يومية او حتى اسبوعية او شهرية. حادثة مريرة قد تقع مرة كل ثلاث ل خمس سنين. 

تختلف مشاعرنا وفقًا لظروفنا وشخصيتنا يا أحمد، فأنا مثلك لا يمكن لحدث يومي أن يتحول إلى ندبة في قلبي، ولكن ماذا عن معدومي الدخل أو اللاجئين أو من يعانون الحروب؟ ذكريات هؤلاء اليومية تتحول إلى ندبات لا يمكن نسيانها مهما طال الزمن.

 عملية القمع كآلية دفاع كما اعلم هي تجري في اللاوعي وليس لنا سيطرة عليها وتحدث لمرة واحدة فقط بالتزامن مع الحدث. هذا الامر يجعلنا غير مدركين لها ومن المستحيل ان نشعر بها.

صحيح ولذا فاللجوء لطبيب نفسي لاكتشافها يكون مرهقًا للطبيب نفسه وليس المريض فقط، برأيك كيف يمكن اكتشاف أحداث دخلت اللاوعي دون إدراكنا؟

تختلف مشاعرنا وفقًا لظروفنا وشخصيتنا يا أحمد، فأنا مثلك لا يمكن لحدث يومي أن يتحول إلى ندبة في قلبي، ولكن ماذا عن معدومي الدخل أو اللاجئين أو من يعانون الحروب؟ ذكريات هؤلاء اليومية تتحول إلى ندبات لا يمكن نسيانها مهما طال الزمن.

أتفهم! أشكرك بالبداية على المنشور الجميل في الاعلى وعلى الرد.

ذكريات هؤلاء اليومية تتحول إلى ندبات لا يمكن نسيانها مهما طال الزمن.

للأسف صحيح, ولكن فقط في حاله تم التمسك بها وتضخيمها و اعتبارها جزء من الذات والهوية. الأنسان رغم انه ابن الظروف والبيئة المحيطة إلا انه يضل في النهاية صنع افكاره ومشاعره. أفكارنا ومشاعرنا ليست ارض بوار حيث يستطيع اي كان "حدث او انسان" أن يلقي فيها ما يشاء. لدينا هامش ارادة واختيار. نستطيع ان نقول على سبيل المثال: نعم أنا عشت تقريبا كل عمري فقير, وها انا ذا لاجىء و ورائي خلفت حربا شعواء. ولكن الآن ماذا؟ هل سأضل اردد هذه الكلمات و أتعب من المشاعر المرافقة لها؟ ام هل يجب ان أشق دربي واكمل طريقي. إن كان على الفقر, فالعمل هو خير دواء. شيئا فشيئا نكبر ونزدهر. إن كان على اللجوء, فهو صفة لا اكثر. و انا كما انا بشحمي وبدمي. صحيح انني اشتاق, احن, وربما لم اتأقلم بعد في المجتمع الجديد, لم ارضى بالجو, بالناس, بإسلوب الحياة, لدي الكثير من المآخذ على المجتمع الجديد, ولكنها قابلة للإصلاح والتطور. استطيع ان اتعمق اكثر في المجتمع. لو كنت لا اريد, استطيع ان ابدأ اجد لي مكاناً آخر حتى لو كنت في هذه الفترة مقيد. استطيع ان ابدأ ب فعل شيء لكي يكون مستقبلي اكثر رضى و جمال. أما بالنسبة للذكريات الأليمة, ماذا تفيد الذكريات؟ هل تطعم الخبز ام تغسل الغسيل؟ هل تقلم الاظافر ام تقول لي كم أنا استطيع. نعم استطيع ان افعلها رغم كل من وما يقف في وجهي من سدود. على أنف جميع الحاسدين والكارهين, استطيع ان اواصل. اقود سباقي لوحدي, وسباقي هو مع نفسي وليس مع اي شخص آخر. لا احد يدين لي بشيء كما لا ادين لأحد بشيء. كل انسان له طريقه الخاص وسباقه الخاص.

أنا أؤمن ان التركيز على الشيء يظهره. قال العرب قديما: من آمن بحجر نفعه. اي ان تركيزنا وايماننا بشيء, سواء كان فكره, شعور او ذكرى او حتى اسلوب حياة او دين, يجعل من هذا الشيء يدخل حيز ايامنا اكثر واكثر ويؤثر فينا بشكل قوي. فلنختار تلك الامور الايجابية الدافعة الى الامام, ونترك كل ما لا يأتي علينا بمنفعة. المنفعة يمكن لها ان تكون في اقل الخير: ابتسامة.

أشكرك أحمد ::)

نظرتك التفاؤلية -وإن أعجبتني- إلا أني لا زلت أراها بعيدة عن بعض المواقف، التي قد لا تتصورها عقولنا لأننا لم نعش تجارب الآخرين ولم نمر بآلامهم. على سبيل المثال ومنذ فترة شاهدت فيديو منتشر لطفل في إحدى خيم الملاجئ وقد كان يبكي لأنه لا يستطيع إطعام إخوته. لم أنس الفيديو ولا موقف الطفل وبكاءه، فما بالك به وهو يعيش هذا الموقف يوميًا!

هو لا زال طفلًا لا يعرف معنى الطموح وليس لديه حرية اختيار، وهناك من المواقف التي سيعيشها ما سيؤثر بعقله الباطن كثيرًا.

كيف نتخلص من الكبت النفسي وقمع المشاعر؟

ينصح المعالجون النفسيون والخبراء في مجالات السلوك أن الحل الوحيد للتخلص من الكبت هو الزج بأنفسنا إلى تجارب مرهقة ومتعبة، أي وضع أنفسنا في مواجهة حقيقية مع مصدر الألم، فإذا كنا نعاني من الغضب كواحد من أهم علامات الكبت فعلينا أن نعلم بأننا قمنا بإخفاء مشاعرنا وأفكارنا أما الأشخاص الدين لذيهم سلطة مباشرة علينا مثل العائلة، المدير...ألخ، لذلك علينا مواجهته بأفكارنا ومشاعرنا الحقيقة ورفض أشكال السيطرة واللإزامية التي تدفعنا لهذا النوع من المشاعر.

 أن القمع النفسي لا يمكنه إدراكه بسهولة، ولكن ألم تشعر يومًا بأن هناك مخاوف تحول بينك وبين الكثير من الأمور

هذا غير صحيح، القمع النفسي له تمظهرات واضحة ومتكررة على الشخص لا يفهمها إلا المدقق أو الخبير النفسي، والانسان القارء المثقف بالفعل، فالمشكلة ليت في صعوبة أو سهولة إدراكها، بل المشكلة في تقبلها وتجاوزها، لأن العديد من المكبوتات داخلنا نعلمها جيدا ونعرف تأثيره علينا ونتمنى تجاوزها لكننا لا نعرف الكيفية أو أننا لا نريد تجاوزها أصلا" الخوف من التغيير".

إن شعرنا بوجودها فهي صدمة أكثر منها قمع يا خلود، الصدمات المتراكمة ظاهرة موجودة ونمر بها لا محالة. وقد ينتبه البعض لكونها صدمة ويحاول علاجها أو لا، أما القمع النفسي فيذهب مسبب الخوف إلى العقل اللاوعي ويصعب إدراكه دون معالج مختص. بل يستخدم بعض المختصين طرق التنويم المغناطيسي للدخول للعقل الباطن للمريض ومحاولة اكتشاف تلك الندبات المدفونة.

إن شعرنا بوجودها فهي صدمة أكثر منها قمع يا خلود، الصدمات المتراكمة ظاهرة موجودة ونمر بها لا محالة. وقد ينتبه البعض لكونها صدمة ويحاول علاجها أو لا، أما القمع النفسي فيذهب مسبب الخوف إلى العقل اللاوعي ويصعب إدراكه دون معالج مختص. بل يستخدم بعض المختصين طرق التنويم المغناطيسي للدخول للعقل الباطن للمريض ومحاولة اكتشاف تلك الندبات المدفونة.

وهنا مربط الفرس، الصدمة عندنا يتم تجاهلها وتأجيل المواجهة معها، ومحاولة اخفاءها والعامل معها بشكل عادي كما لو انها لم تحدث،سوف يتسبب ذلك في تثبيتها في المستويات العميقة من النفس على انها مخزون لا واعي يتحكم في الشخص، لتصبح عقدة تترجم في جميع سلوكياته ومشاعره.

تعلم الآن أن القمع النفسي لا يمكنه إدراكه بسهولة، ولكن ألم تشعر يومًا بأن هناك مخاوف تحول بينك وبين الكثير من الأمور؟ وكيف يمكننا حماية أنفسنا من القمع النفسي؟

يمثّل الانخراط في الحياة الاجتماعية حلًّا قاطعًا بالنسبة إليّ في هذه الحالة. أستطيع أن أضع الكثير من الحدود في هذا الصدد، نظرًا للأذى الذي قط يمسّ وحدة الإنسان وقدرته على عزل نفسه. لكن شئنا أم أبينا، إننا كائنات اجتماعية من الدرجة الأولى، يجب علينا التعامل مع الآخرين من هذا المنطلق. يجب علينا أن نعتني بعلاقاتنا الاجتماعية، والأشخاص القادرين على جعمنا وتسديد ما نحتاجه من مشاعر إلأينا في الوقت المناسب. أجد أن هذا الإجراء هو السبيل الأكثر سلمًا للتخلّص من تأثير هذه الظاهر، أو له دور كبير في ذلك على الأقل.

أشعر أننا بذلك نتهرب من المشكلة ولا نحلها، فالانخراط في الحياة في سبيل الابتعاد عن المخاوف المحتملة يضعنا تحت ضغط مستمر وخوف من نوع آخر. فبدلًا من الشعور بالخوف من الموقف نفسه، سنشعر بالخوف من الخوف ذاته. لا أنكر أهمية الحياة الاجتماعية، إلا أن اللجوء إليها دون علاج للسبب الأصلي يمكن أن يؤثر علينا سلبًا.

قد يكون السبب الذي يجعل الشخص أحيانًا يميل إلى الكبت النفسي أنه قد جرب أن يبوح بأفكاره ومشاعره ولكنها لم تلقَ قبولًا لدى أحد أو لم يجد من يتفهمها، فتم استبعادها تلقائيا.

يرى الخبراء أن جزءًا من الحل قد يكمن في تعود الشخص على توجيه هذا السؤال لنفسه: "كيف حالي حقا؟".. يمكن أن تكون الكتابة وسيلة جيدة في تحقيق هذا الهدف والوصول إلى أعماق الشعور والسبب الحقيقي له، كما أن تعلم التعبير عن المشاعر وإخراجها أولًا يجب أن يكون شيئًا ملازمًا لمن يريد طرد القمع النفسي من حياته.

 "كيف حالي حقا؟".

شعرت بأحاسيس متضاربة حينما قرأت السؤال، هل أنا بخير أم لا، هل أنا جيدة كفاية أم لا؟! بصراحة هذا السؤال يجب اعتماده لدى كل شخص حول العالم، فتصوري يا رغدة أن نسأل أنفسنا باستمرار عن حالنا، ستقل معدلات المرض النفسي المتطور لأننا سنتعرف على مشكلاتنا النفسية ونسعى لحلها سريعًا دون انتظار، بل سيتحول العالم إلى مكان أفضل لأن كل شخص سينشغل بحاله والحفاظ عليها.

والميزة التي تجعل العقل يلجأ إلى الكبت النفسي هو عدم وجود شعور بالذنب من تلك الأفكار، فيرى أنه تخلص منها وانتهت! ولكنها ليست بتلك السهولة، إذ يمكن أن تظهر يومًا ما وتؤثر على سلوك الفرد وحياته اليومية

يرجع بعض علماء النفس كل السلوكيات الظاهرة إلى أنواع مختلفة من الكبت لا تحتاج يوما ما لتظهر وإنما تؤثر بشكل او بآخر على سلوك الفرد اليومي.

ويمكن أن نعرف ذلك من تتبع جلسات العلاج النفسي التي يقوم بها متمرسون في النفس البشرية لتجد أنهم استخرجوا من الأعماق مشاعر مدفونة مع مواقف لا يكاد المرء يذكرها واحدة تلو الأخرى حتى يضع يده على علة السلوك اليومي المرفوض.

وكيف يمكننا حماية أنفسنا من القمع النفسي؟

نحتاج إلى تفهم مشاعرنا وإعطائها مساحتها من التعبير دون خجل فالتنفيس عن المشاعر السلبية كالحزن والألم والغضب وغيرها في وقتها يسمح بمحو تلك السلبيات من الأعماق، كما قد يستلزم الأمر أحيانا إن خرج عن سيطرتنا اللجوء لمتخصص للمساعدة في تجاوز المواقف السيئة قبل أن تتحول إلى قمع.

والحقيقة أن ثقافة الاستعانة بمتخصص نفسي هي ثقافة لم تكن موجودة بكثافة في الماضي مما ساهم في زيادة القمع بشدة، ولكن مع مرور الوقت بدأت تنتشر ثقافة الدعم النفسي والطب النفسي واللايف كوتشينج life coaching وغيرها من الأمور التي تقلل حدة المواقف السلبية والصدمات؛ صحيح أنها لم تأخذ حجمها الطبيعي إلا أن المؤمنين بأهمية هذا التخصص يزدادون يوما بعد يوم.