انت لست كسولا؛ أنت تعاني من الإكتئاب
من الضروري أن كل منا قد استيقظ في يوم من الأيام وهو لا يملك الرغبة في القيام بأي شيء ، سواء كان ملزوما بعمل أو مدرسة....
لكن الأمر الذي يلفت النظر هو المدة التي تبقى فيها على تلك الحالة وأنت تقول : أريد أن أرتاح إلى وقت آخر ، حتى يطول بك الأمر و تبدأ في التفكير في ، هل يعقل أن تكون تعاني من إكتئاب؟؟ ام انه مجرد شعور مؤقت بالكسل؟ .
هنالك العديد من الناس الذين لا يستطيعون التمييز بين الكسل و إكتئاب ، و في الحقيقة لا نستطيع ان نلوم اي احد لأنهما بالفعل متشابهين ؛ و الدليل أن كلاهما يحولونك من شخص منتج إلى شخص مستهلك فقط لا يملك حتى الرغبة لترك سريره ( بصيغة أخرى : كل من هما يدمران حياتك ببطء ).
و مهمتي أن أقدم لك بعض الخطوات لي تميز بينهما.
1-المدة الزمنية :
هل تستمر معك هذه الحالة من عدم الرغبة بالقيام بأي شيء ، لفترات معية أم جزء من اليوم ام تستمر طول اليوم او تستمر لأيام ؟!.
و في هذه الأثناء تشعر و كأنك في قاع محيط من إحباط و لا تدرك ما تريد فعله في حياتك .
في هذه الحالة قد تكون فعلا تعاني من الإكتئاب .
لأن الإكتئاب : هو شعور متواصل من الحزن و الوحدة اللذان يولدان فراغا كبيرا في ذاخل صدر الإنسان و يستمر مع هذا الشعور لمدة طويلة .
بينما الكسل : هو حالة جسدية مؤقت يحتاجها الجسم لاستعادة جزء من طاقته .
♢مثال : لنفترض أنك قد استيقظت في الصباح الباكر و ذهبت للعمل و عدت إلى منزلك بعد دوام دام لمدة 8 ساعات ، و وجدت منزلك في حالة فوضى لأنك لم ترتبه و ليست لديك أي رغبة في ترتيبه .
هذا كسل و ليس إكتئاب لأنك لو كنت تعاني من الإكتئاب لما استيقظت من الأساس .
2-التحفيز :
الشخص المكتئب : حتى لو كان يملك كل محفزات العالم بأكمله ، لم تستطيع جعله يتحمس للقيام بأي عمل ؛ كما لو كانت هنالك طاقة خفية تكبح من القيام بأي شيء و لا تترك لك رغبة إلى في النوم .
بينما الشخص الكسول : لو عرضت عليه المال على سبيل المثال ، سيقوم بذلك العمل على أكمل وجه .
♢مثال : لنفترض أنك حظيت بفرصة ، تغيير حياتك بالكامل و لكن انت ليس لديك الرغبة في القيام بذلك العمل على الرغم من أنت تدرك ما ستحققه منه ؛ هذا ليس كسلا بل قد تعدا الكسل بملايين الكلم ليصبح إكتئاب .
3-طريقة التفكير :
طريقة تفكيرك في هذه المرحلة مهمة .
لأن الناس الذين يعانون من إكتئاب، يفكرون دائما في أفكار السلبية و في أسوأ الأمور التي قد تحصل لهم .
و لا تظن أن التفكير في أناس يعانون من مصاعب أكبر ، سيفيد الشخص الذي يعاني من الإكتئاب للخروج من هذه الحالة ؛ بل سيزيد الطين بلة ، لأن طريقة تفكيره ستؤول كلامك على أنه مجنون لأن كل ما يشعر به هو بداخله خصوصا أن هنالك أناس يعانون من أمور أكبر بكثير من الإكتئاب و لكنهم ليسوا مكتئبين.
أما الناس الكسالة : تكون طريقة تفكيرهم طبيعية و منطقية .
♢مثال : أنت شخص لا ترغب في الدراسة ؛ و تذكر انك لو استمررت على هذا المنوال سترسب في الإمتحانات و قد تكرر السنة الدراسية.
هذا التفكير منطقي و عقلاني ميما يعني أنك كسول فقط .
4-الصحة :
للأسف الإكتئاب لا يؤثر بطريقة سلبية على صحتك العقلية فقط بل قد يصل الأمر إلى صحتك البدنية أيضا ، لأنه يسبب قلة أو زيادة كبيرة في شهية تجاه الطعام ، و عدم الرغبة في ممارسة الرياضة حتى لو كنت تعشقها ، و كذلك ضعف في الجهاز المناعي و قلة التركيز.....
على عكس الإنسان الكسول فلا يعاني من أغلب هذه الأمور .
5-الإختيارات :
هذه من الأهم الخطوات لي تمييز بين الكسل و الإكتئاب.
لأن الكسل هو أمر اختياري ، تقوم به و أنت واعي بكل تصرفاتك على عكس من الإكتئاب لأنك لست من تملك القرار لي ذخول أو الخروج منه ، لأن الأمر معقد بكثير من مسألة الرغبة ، بل هو مسألة متعلقة بعقلك انت و الهرمونات التي يفرزها جسمك .
مثالا : هو هورمون الحزن و الندم و التوتر...
أي أن كل فكرة سلبية يطلقها دماغك تتوغل داخل أنحاء جسدك.
•قد تظن أن الإكتئاب أمر بسيط بسبب الطريقة التي قمت بشرحها، لكن الموضوع معقد أكثر من الظاهر ؛ خصوصا ان المجتمع الحالي الذي نعيش فيه لم يفتح بعد على فكرة وجود أمراض نفسية ، وأنه كما يذهب إلى طبيب مختص عندما يمرض ؛ فعليه الذهاب إلى طبيب نفسي عندما يشعر أن نفسيته محطمة .
يجب علينا التخلي عن فكرة ؛ أن كل شخص يرتاد الطبيب النفسي فهو مجنون .
بالإضافة أنه من أحسن الطرق لتساعد شخص مصاب بالإكتئاب ، هي محاولة إخراجه من حالته الانعزالية و دمج مع المجتمع .
كيف ذلك ؟؟؟
من منظوري الشخصي ؛ أفضل طريقة هي الإكثار من الخروج و ممارسة نشاطات رفقة أصدقاء تثق بهم ، هذا الأمر سيجعلك تكسر حالة الصمت التي أنت عليها ، و تبدأ في انفتاح على المجتمع تدريجيا و العودة للحياة الطبيعية
التعليقات
أفضل طريقة هي الإكثار من الخروج و ممارسة نشاطات رفقة أصدقاء تثق بهم ، هذا الأمر سيجعلك تكسر حالة الصمت التي أنت عليها ، و تبدأ في انفتاح على المجتمع تدريجيا و العودة للحياة الطبيعية
ربما هذه طريقة جيدة ولكن لا تكفي للتعامل مع مريض الاكتئاب، أي نعم هي مهمة ولكن هنالك طرق أخرى للتعامل مع هؤلاء الاشخاص يجب الالمام بهم. مؤخرًا كانت هنالك حادثة في مصر حول انتحار شاب، لا أعلم هل هو فعلا أصيب بالاكتئاب أم أن هنالك سبب آخر. الأمر الغريب أن هذا الشاب ثام بكتابة بوست على وسائل التواصل الاجتماعي حول انتحاره، للأسف اصدقائه الذين شاهدوا البوست رلم يولوا الامر اهتمامًا قد يكون نتيجة أنهم غير متوقعين أن صديقهم حقًا سيقدم على خطوة الانتحار أم لا! لكن لو هذا الشخص لم نتركه بمفرده لما حدث ما حدث له. لهذا الشخص المصاب بالاكتئاب إلى بحاجة إلى أن يكون حوله الناس ، وأن يهتموا به ويوفروا له الدعم. وأن نأخذ مشاعرهم على محمل الجد.
هنالك نصائح أخرى حول كيفية التعامل مع مريض الاكتئاب مثل؛
- اخبار المصاب بأنه ليس هو الوحيد الذي يعاني بل هنالك من هم يعانوا مثله. وأن المرض يمكن أن نشفى منه ونتخطاه بنجاح.
- لا ندعهم يشعرون بالملل. لهذا لابد أن نضفي روح الدعابة والفكاهة عندما نكون معهم.
- تجنب استخدام لغات الجسد المتعالية، مثل الابتسامة المتعالية، تغطية العنق باليد.
- اخبارهم بأنك تستطيع أن تسمع أحزانهم. لهذا لا داعي للقلق عندما يشاركونا مخاوفهم وشكواهم.
- ممارسة الرعاية الذاتية الجيدة.
- دعهم يشعرون بقيمتهم وأنهم حقًا قدموا انجازات في حياتهم حتى لو كانت بسيطة.
- مساعدتهم على فعل أشياء تشعرهم بالتحسن.
- لابد من اقناعهم بزيارة الاخصائي النفسي.
المصاب بالاكتئاب إلى بحاجة إلى أن يكون حوله الناس ، وأن يهتموا به ويوفروا له الدعم. وأن نأخذ مشاعرهم على محمل الجد
المصاب بالاكتئاب غالبا يشعر أنه لاقيمة له في هذه الحياة ولا أحد يحتاجه بمعنى أن وجوده وعدمه هو ذات الشيء لذلك هذا الشاب حين نشر المنشور لم ينتبه له أحد .
ربما لو راسله شخص واحد وأشعره بحاجته إليه والحاجة لوجوده في الحياة، لما أقدم على الانتحار ويتمسك بالحياة لأجل ذلك الشخص.
حتى قبل أن يصاب من حولنا بالاكتئاب اخبارهم بأهمية وجودهم في حياتنا يجعلهم أفضل ويحسن من نفسيتهم.
أعتقد أنه لا غنى عن مراجعة الأخصائي النفسي عند الشعور بالاكتئاب لمدة زمنية كافية، وعلى المحيطين تقديم الدعم المعنوي، ومنح الشخص المكتئب المساحة الآمنة للتعبير عن نفسه وعن أفكاره مهما بدت سوداوية، دون الحكم عليه،ونعته "بالنكدي" أو المتشائم أو الفاشل والكسول وغيرها من الألفاظ التي تطلق على المكتئبين من قبل عائلاتهم وشركائهم، ولذا فالدعم المعنوي أولوية وضرورة والتثقف والفهم العميق لحالة الشخص المصاب إذا كانت تربطك به علاقة مباشرة أيضًا أمر ضروري لأن الاكتئاب يشوه صورة المرء لنفسه مما يدفع الكثير من المكتئبين لإيذاء أنفسهم وقد يصل بهم الأمر لمحاولة الانتحار.
أيضًا من الأمور المعروف أنها تقلل من الاكتئاب وتحسن الصحة النفسية، هي مصاحبة الأطفال، والنشاطات الاجتماعية عامة، والرياضة، وتربية الحيوانات الأليفة، وكلها أمور في متناولنا ويمكننا أن نمنحها لأنفسنا ولمن حولنا لمساعدتهم على تجاوز الاكتئاب.
عندما تظهر على أي شخص عوارض الاكتئاب المرضي، يجب أن يعرض على أخصائي نفسي فورا، فالاكتئاب الحقيقي قد يؤدي بالشخص إلى الانتحار وليس بالضرورة أن تتحسن حالته إن أكثر من خروجاته، بل على العكس قد يزداد الوضع سوءا بناء على مسبب الاكتئاب. ومن أهم أعراض الإكتئاب المرضي المحددة في الإصدار الخامس من الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية (DSM-5):
-الإحساس بالحزن والتعاسة على فترة طويلة.
-فقدان الشغف والاهتمام بكل شيئ.
-زيادة أو نقصان الوزن بشكل ملحزظ.
-اضطرابات النوم المستمرة.
-التعب المستمر وقلة النشاط.
-صعوية في التركيز.
-أفكار انتحارية.