متلازمة الناجي.. لماذا نجوت أنا، بينما مات أصدقائي؟

قد ينجو البعض من حادث أو مشكلة ولكن يظل في حالة من تأنيب الضمير

لماذا أنا تحديدًا دون غيري؟ هل أخذت فرصة أحدهم بالنجاة ونجوت وحدي؟

كل تلك الأسئلة والأفكار التي قد يتعجب منها البعض هي أفكار موجودة لدى البعض منا، وكان فرويد أول شخص لاحظ تلك المتلازمة وقد تحدث عنها من بعد ذلك أحد المحللين النفسيين حينما اندلعت إبادة الهولوكوست، وتم الإشارة إلى كونها إحدى الإضطرابات التي تأتي بعد الصدمة.. حيث أن الناجيين من تلك الإبادة انتابهم شعور بالذنب كونهم أحياء في حين مات الملايين من الناس.

قد تتطور تلك المسألة حتى يصل تفكير الشخص بأنه السبب في موت أصدقاءه، أو أنه كان من الواجب عليه التنبوء بالحادث ومحاولة إيقافه، أو أن يضحي بنفسه ليعيش الآخرين.

الحزن على فقدان شخص أمر طبيعي وإنساني للغاية، ولكن لابد أن نتعلم كيف نحزن؟

فالحزن الذي يؤدي إلى شعور بالذنب، ثم يتفاقم إلى الدخول في حالة من الاكتئاب ليس بالحزن الصحيح.

ولمتلازمة الناجي أعراض ترافق الشعور بالذنب مثل:

  • رؤية الكوابيس دائمًا، ويصاحبها اضطراب في النوم.
  • الشعور بالخوف وفقدان الشغف، مع النظر للعالم بنظرة عدم الأمان، وأنه مكان ظالم يعيش فيه الشخص على حساب الآخرين.
  • الدخول في حالة من الوحدة والتعدي على من يحاول التقرب منه.
  • تذكر الأحداث التي تشعره بالذنب بشكل مستمر.
  • قد يصل الأمر إلى التفكير بالانتحار من أجل تحقيق العدالة في الحياة!

وقد ذكرتني هذه المتلازمة بإحدى الشركات التي قامت بتسريح نسبة كبيرة من العمالة، ففي حين كانت الشركة تنتظر من العمال الذين لم يتم تسريحهم مزيدًا من العمل، ردًا للعرفان والفضل.. ولكن ما حدث أن الإنتاجية قد قلت كثيرًا نتيجة شعور العمال بالذنب على أصحابهم، وبالقلق على مستقبلهم.

وهناك بعض الدراسات تؤكد أن الشخص الذي عانى من اضطرابات نفسية داخل أسرته يكون أكثر عرضة للإصابة بالمتلازمة إن توفرت الظروف.

وأنتم هل انتابكم شعور بالذنب حول النجاة من أمر ما فيما لم ينجو أحدهم منه؟ وكيف يمكننا مساندة مصاب بمتلازمة الناجي، وإعادته مرة أخرى إلى الحياة الطبيعية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حدث الامر مع أخي منذ سنوات كثيرة لا أذكر عددها، ولكن لم يكن هناك القدر من الوعي لنعلم عن متلازمة الناجي والشعور حولها، والأصعب بالأمر أن من فقده كان والدنا، بحدث أليم نتج عنه وفاة أبي والحمد لله على كل حال تم إنقاذ أخي، وهو من قام بإحضار جثته للدفن، عاش أوقات صعبة جدا ربما حتى الآن لم يتخلص من هذا الشعور بالتأكيد ليس بنفس الحدة لكن القصة مؤلمة خاصة عندما يكون من فقدته أقرب الأشخاص لديك.

 وكيف يمكننا مساندة مصاب بمتلازمة الناجي، وإعادته مرة أخرى إلى الحياة الطبيعية؟

أولا، عليه أن يتقبل ويعطي مساحة لمشاعره التي يشعرها وبجانب ذلك الدعم من عائلته وأصدقائه، ومحاولة شغل تفكيره بأمور يحبها أي نشاط أو هواية بحيث تمنحه طاقة.

ومن أفضل الطرق التي تمنحهم الرضا فعليا هي مساعدة الآخرين تفرق معهم كثيرا.

بالطبع لو تفاقمت الأعراض يمكن الاستعانة بالطبيب النفسي المختص.

رحم الله والدك وأسكنه فسيح جناته

لاشيء يمكنه تعويض فقدان الأشخاص المقربين لنا، والأمر الأصعب حينما نشهد هذا الفراق ونعيشه لحظة بلحظة

ولكن الحياة تستمر دون توقف، ونعتاد على هذا الفراق أو ربما يخيل لنا أننا أعتدنا.

 ولكن لم يكن هناك القدر من الوعي لنعلم عن متلازمة الناجي والشعور حولها

صحيح، فهناك عدد كبير من الأشخاص لا يعرفون تلك المتلازمة، ويجعلون الأمر كأنه اضطراب ما بعد الصدمة

وهو أمر صحيح، حيث أن متلازمة الناجي هي نوع من تلك الإضطرابات، ولكن التعامل معها يختلف نوعًا ما عن التعامل مع سواها.

ومن أفضل الطرق التي تمنحهم الرضا فعليا هي مساعدة الآخرين تفرق معهم كثيرا.

من ضمن طرق العلاج مساعدة الآخرين، كالتطوع في عمل الخير، التبرع المادي أو التبرع بالدم، ولكن من ضمن تلك المساعدات هي تثقيف من حوله بمتلازمة الناجي، وتوعيتهم بالتجربة التي مر بها، وبذلك تتحسن حالته، ولكن ما أجده أن تلك الخطوة قد تؤثر سلبًا على حالته النفسية.

أرى أن الأمر صعب للغاية، حيث أن المشهد الذي كان حاضرًا خلاله هذا الشخص يعمل على تصعيب مهمة الإنقاذ بصورة كبيرة. وفي هذه الحالة، أرى أن المساندة النفسية لهذا الشخص بعقلانية وبموضوعية هي الحل الأمثل، فأنا مثلًا إذا كنت صديقًا له، ربما أضع في أولويات مساعدتي له الآتي:

  • الحصول على مساعدة من مختص، ويجب أن يكون معالج نفسي محترف وسبق له أن تعامل مع حالات مماثلة.
  • استشارة ذلك المختص بنفسي حول ما يمكنني فعله حيال صديقي، بعد إطلاعه على شكل علاقتنا ومدى عمقها.
  • تنفيذ نصائح المختص والعمل بها أثناء تعاملي مع الشخص الناجي.
  • جميع المعلومات اللازمة من المختصين وبثّها بين معارفه المقرّبين مثل الأخ أو الأخت أو الآباء.
  • البقاء بالقرب منه لفترات أطول، على الأقل أثناء فترة الأزمة أو بدايتها وذروتها.
  • محاولات لمساعدته على تخطّي الحادث بالراحة السلبية من خلال رحلة لعدة أيام على سبيل المثال في مكان هادئ، أو عن طريق نشاط جديد على الأقل خلال الحياة اليومية في إطار علاقتنا.
  • استغلال التفاصيل التي أعرفها عنه مما يحبه من أنشطة للعمل بها في مساندته خلال رحلته العلاجية وتعافيه.
Shimaa_Mahmoud11 أضف ردا

نصائح مهمة وستفيد الناجي من الحادث بكل تأكيد، ولكن استوقفتني تلك النصيحة

محاولات لمساعدته على تخطّي الحادث بالراحة السلبية من خلال رحلة لعدة أيام على سبيل المثال في مكان هادئ، أو عن طريق نشاط جديد على الأقل خلال الحياة اليومية في إطار علاقتنا.

أشعر أن ذهاب المصاب بمتلازمة الناجي لرحلة أو أي مكان وكأنها صدمة على روحه المتألمة، فلا يمكن لشخص مر بحالة حزن منذ مدة قريبة أن يخرج ويتجول في الأماكن الترفيهية أو أي مكان آخر بكل أريحية، ربما سيشعر حينها أننا لا نقدر حزنه أو نراه غير محق في هذا الحزن.

وأنتم هل انتابكم شعور بالذنب حول النجاة من أمر ما فيما لم ينجو أحدهم منه؟ وكيف يمكننا مساندة مصاب بمتلازمة الناجي، وإعادته مرة أخرى إلى الحياة الطبيعية؟

مع الأسف الشديد هذه الحوادث تتكرر في بلدي، بشكل كبير، ففي كل حرب، هناك عائلات تباد بالكامل، وينجو أحد الأشخاص فقط، ولا أعرف كيف يتمكنون من الصمود في وجه الحياة، بعد أن أصبحوا في تلك الوحدة العميقة.

وأظن أنهم يملكون صفات قوية وخارقة حتى صمدوا أمام هكذا محنة.

ويعود الشخص للحياة بسبب إحاطته بالكثير من الأشخاص الذين يهتمون بأمره، والمنح التي تقدم له سواء كانت مادية أو دراسية، أو تعويضية عن منزله وأمور فقدها، أو تزويجه في حال فقد الزوجة والابناء لإعادة المبسم على وجهه.

الظروف التي تحيط بهكذا شخص صعب للغاية إذا كان كبيرا، فكيف لو كان طفلا لم يتجاوز الاثني عشر عاما، قواهم الله وأعانهم.

إن أكثر ما يؤثر في الحالة النفسية للأشخاص هي المشاكل والخلافات، فما بالك لو كانت تلك الخلافات هي الحروب.. أعتقد أن الأمر صعب للغاية، أعانكم الله.

ويعود الشخص للحياة بسبب إحاطته بالكثير من الأشخاص الذين يهتمون بأمره، والمنح التي تقدم له سواء كانت مادية أو دراسية، أو تعويضية عن منزله وأمور فقدها

صحيح أن وجود أحبائنا حولنا قد ينسينا بعض الآلام، ولكن كشخص مصاب بمتلازمة الناجي كيف يمكن للمنح المالية أن تساعده في النجاة من مرضه؟

لا أعتقد أن الأمور المادية كالأموال والمنح الدراسية قد تفيد، ربما تصبح كغطاء مبتسم ولكنه يضمر بداخله كل أحزانه، وقد تتفاقم حالته كثيرًا بعد ذلك.

أو تزويجه في حال فقد الزوجة والابناء لإعادة المبسم على وجهه.

متلازمة الناجي هي نوع من أنواع اضطرابات ما بعد الصدمة، وحل مثل ذلك أراه غير عملي في التعامل مع الصدمات خاصة فقدان الزوجة والشعور بالذنب على ذلك، ربما بعد مدة من العلاج يقرر هو بنفسه إن أراد الزواج أم لا.

نعم رد فعل الانسان في ظروف ما او نتيجة حوادث ما يكون انعكاسا لشخصيته وقدرته على استيعاب ما حدث والذهاب الى اليوم التالي بأمان.

كل الأمور التي تزيد عن حدها تتحول إلى شيء آخر غريب عن أصلها، وبالتالي تبتعد عن المسببات الحقيقية لكي تتعمق في إحداث تداعيات ومضاعفات عميقة تحتاج لتدخل خارجي.

هذه الفئة من الناس التي تعاني من هذه المتلازمة يحتاجون تدخل خارجي يستطيع ان يأخذهم من أفكار التية وعقدة الذنب الى بيئة آمنة يستطيعون فيها أن يعودوا إلى واقعهم وحياتهم ويتجاوزا ما حدث .

للأسف هذه المتلاظمة قد تؤدي الى ابعد من الاكتئاب .. فهي الطريق الى الانتحار والانسحاب من الحياة وربما الاصابة بالأمراض النفسية المزمنة والمدمرة .

لا أحد ينكر أنه عاني من أعراض ما نتيجة فقدان شخص او حدوث امر عارض وطاريء أمامه، ولكن الثقة بالنفس والايمان بالله والقضاء والقدر يمكنوا الشخص من تجاوز هذه المعضلة والتسليم لله ولحكمه.

نعم رد فعل الانسان في ظروف ما او نتيجة حوادث ما يكون انعكاسا لشخصيته وقدرته على استيعاب ما حدث والذهاب الى اليوم التالي بأمان.

بتلك الجملة نحن نزيد شعوره بالذنب، لا دخل لاستيعاب الإنسان لمشاكله بإصابته بمرض نفسي، قد يكون الشخص أكثر الناس حكمة ورزانة ومع ذلك يتعرض لصدمة قوية جدًا تغير مجرى حياته.

للأسف هذه المتلاظمة قد تؤدي الى ابعد من الاكتئاب .. فهي الطريق الى الانتحار والانسحاب من الحياة وربما الاصابة بالأمراض النفسية المزمنة والمدمرة .

صحيح د.مازن، والأمر الأصعب يكون على المريض بتلك الأمراض النفسية قبل تعرضه للصدمة، وبوجود حادث أليم يتفاقم وضعه كثيرًا.

لا أحد ينكر أنه عاني من أعراض ما نتيجة فقدان شخص او حدوث امر عارض وطاريء أمامه، ولكن الثقة بالنفس والايمان بالله والقضاء والقدر يمكنوا الشخص من تجاوز هذه المعضلة والتسليم لله ولحكمه.

ونعم بالله، لا يمكننا الإختلاف في كون الإيمان يفيد الشخص في اجتياز الصعوبات، ولكن هذا يأخذني لفكرة تم طرحها من قبل أمامي، وهي هل الشخص المؤمن أقل عرضة للدخول في حالة نفسية سيئة، وأكثر قدرة على اجتياز المواقف الصعبة؟

هل الشخص المؤمن أقل عرضة للدخول في حالة نفسية سيئة، وأكثر قدرة على اجتياز المواقف الصعبة؟

سؤال محوري هام جدا ... وأنا أعتقد أنه مهما كانت قوة الانسان في ايمانه فإن هناك عاطفة تسيطر عليه، هذه العاطفة هي انسانية جياشة وتعكس طبيعة الانسان سواء كان ضعيف الايمان او قوي الايمان.

ولكن الفارق هنا ان الانسان المؤمن سيتعرض للألم النفسي وسرعان ما يعود إلى التحلي بالصبر والرضا بما قدره الله له. وهذا نابع من القدرة الذاتية له المرتبطة بإيمانه بالقضاء والقدر وكذلك الشخصية الشجاعة لديه والتي تصف بأنها شجاعة تعزز السلوك وتحسن الأداء وهذا الأمر له علاقة مباشرة بسرعة التقبل للأمر وبالتالي رفع مستوى المناعة ومنع المضاعفات الخطرة ومقاومة اي انتكاسة نفسية.

حتى الآن لا، أحمد الله أن جميع من أحبهم بخير ولم أتعرض لهذا الشعور وأتمنى أن لا أتعرض له..

يمكن مساندة المصاب عن طريق اتباع التالي:

  • المساندة المستمرة والدعم النفسي الدائم.
  • إقناع المصاب أن عدم النجاة ليست ذنبا، سواء هو المذنب أم لا فلن يغير ذلك من قدر الله.
  • إجبار المصاب على المشاركة في الأنشطة المجتمعية أو أي نشاط مشابه حتى ولو بطريق غير مباشر للاقتناع أنه لا دخل له بالنجاة من عدمه.
إقناع المصاب أن عدم النجاة ليست ذنبا، سواء هو المذنب أم لا فلن يغير ذلك من قدر الله.

معكِ حق شروق، الحادث كان سيحدث بكل تأكيد طالما قد قدره الله عز وجل، ويقع على كاهلنا توضيح هذا للمصاب بالمتلازمة بطريقة سلسة ومرتبة.

إجبار المصاب على المشاركة في الأنشطة المجتمعية أو أي نشاط مشابه حتى ولو بطريق غير مباشر للاقتناع أنه لا دخل له بالنجاة من عدمه.

لا يمكننا إجبار أي شخص على القيام بأمر ما، خاصة وإن كان هذا الشخص يعاني من مشاكل نفسية

الإجبار كلمة ثقيلة وتشعر المريض وكأنه بلا شخصية، وتزيد من سوء حالته لا تحسنها.

عزيزتي شيماء، أنا لا أعني الإجبار بمعناه المفهوم، نعم أتفق معكِ أن الإجبار شئ صعب ولكن ما أعنيه هو أحد وسائل العلاج النفسي غير المباشر أن نبدأ بالعلاج وبشكل غير مباشر بتعامل المريض معنا يكون قد اندمج في سبل العلاج.

كثيرا ما نستخدم هذه التقنية في سبل العلاج المختلفة كلما أردنا تحقيق شيئا صعبا مع المريض وهو غير مقتنع بتحقيقه، مثل مريض العمليات الذي يقتنع أنه لن يتحرك ثانية، وهكذا..

Shimaa_Mahmoud11 أضف ردا
ولكن ما أعنيه هو أحد وسائل العلاج النفسي غير المباشر أن نبدأ بالعلاج وبشكل غير مباشر بتعامل المريض معنا يكون قد اندمج في سبل العلاج.

يختلف هذا الأمر ما بين المريض العضوي والنفسي يا شروق، في المرض العضوي قد تحتالين على المريض لأجل مصلحته، ولكن في المرض النفسي قد يؤثر هذا الأمر بالسلب إذا اكتشف أن ما قمتي به معه من مواقف كان لغرض العلاج النفسي فحسب، الكلام ربما يفيد من الناحية النظرية ولكن تطبيقه عمليًا على أرض الواقع ليس بتلك السهولة المتوقعة.