متلازمة البطة| المعاناة الخفية

أحمد شاب مكافح يذهب إلى عمله يوميًا، يدمن على العمل بمعنى أصح، يعود إلى منزله مساءًا ليجد شجارات العائلة وخلافات أفرادها في انتظاره. يعاني من صراعات نفسية داخلية كثيرة، لكنه على الرغم من ذلك لا يشكو ولا يطلب المساعدة أو يحاول إصلاح الوضع. ولو تحدث إلى أحدهم لبدا بمظهر من الثبات والاتزان النفسي الذي لا يتوقع أحد أن صاحبه يعاني من مشاكل نفسية. أحمد يعاني من متلازمة البطة كما أسموها.

فيما يتعلق بالتسمية فإن مصطلح "متلازمة البطة" يأتي من تشبيه الشخص بالبطة التي تبدو وكأنها تسبح بسهولة على سطح الماء، ولكنها تجدف بقوة تحت سطح الماء ولا يمكن لأحد رؤية هذا. وقياسًا على هذا التشبيه، فإن الأفراد الذين يعانون من المتلازمة يبدون وكأنهم يديرون حياتهم بسهولة وأن كل الأمور تحت السيطرة بينما هم يكافحون لمواكبة متطلبات حياتهم على كافة الأصعدة ويشعرون بالضغط المستمر.

أحد الأسباب لانتشارها هو الضغط المجتمعي المدفوع بوسائل التواصل الاجتماعي حيث توجد حاجة مستمرة لتقديم صورة إيجابية عن أنفسنا للآخرين. يمكن أن يدفعنا هذا الضغط إلى إخفاء مشاعرنا الحقيقية وصراعاتنا في مقابل تقديم واجهة للنجاح والسعادة حتى لو كان ذلك يعني التضحية بصحتنا النفسية. بالإضافة إلى ذلك فإنه قد يفضل الشخص النضال في صمت لأنه لا يحب الظهور بمظهر الفاشل أمام الآخرين.

لا شك أن المبالغة في هذا الأمر قد تتطور إلى الإصابة باضطرابات نفسيةحقيقية مثل القلق الشديد والعزلة الاجتماعية والاكتئاب، وأحيانًا أمراض جسدية مصاحبة لتلك النفسية.

هل تشعر أنك تعاني من متلازمة البطة أو سبق لك أن رأيت أحد يعاني منها؟ لو أصيب بها شخص قريب منك فبماذا كنت لتنصحه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أننا جميعا إلى حد معين نعاني من هذه المتلازمة. ف ضغوط الحياة ازدادت بشكل كبير جدا إلى حد أننا أحيانا نشعر أنها تتجاوز قدرتنا الإستيعابية . لا أخفي عليكِ في بداية مسيرتي المهنية عانيت من هذا الأمر مع فارق أنني لا أخفي آلامي ومعاناتي بل أسعى إلى التخفيف منها عن طريق التعبير عنها. وقد تخطيت موضوع الضغوطات النفسية من خلال إدارة وقتي بشكل فعال. فعجزنا عن إدارة وقتنا وركوننا إلى ضغوطات العمل هو السبب الأول لتفاقم حالتنا النفسية. وإدارة الضغوطات طبعا تعني أيضا أن أحسن إدارة أوقات فراغي كذلك. فالعمل المتواصل بدون إجازة وإن قصيرة سيكون أمر مدمرا نفسيا لنا. يجب أن نحسن الموازنة بين كافة مجالات حياتنا وأن نجيد التكيف مع الأوضاع المستجدة دائما. فسرعة التذمر والإنهيار تحت الضغوطات أمر غير مستحسن ويمكن تجنبه خاصة أننا نضطر أحيانا إلى العمل في أكثر من مكان لنؤمن معيشة لائقة. أنا أؤمن بشدة بما يسمى " إدارة الضغوطات النفسية بشكل فعال".

فالعمل المتواصل بدون إجازة وإن قصيرة سيكون أمر مدمرا نفسيا لنا

شهدت اليابان حالات وفيات لأشخاص بسبب ضغط العمل والإرهاق الذي يعيشونه وأطلقوا على هذه الحالة مصطلح "كاروشي". كنت قد شاهدت منذ أيام فيديو لأحد الأطباء وقد أصيب بالإغماء فسقط وحيدًا وخسر أسنانه في هذه اللحظة وعانى من إصابات أخرى بعد إرهاق يوم عمل طويل.

بصراحة لم أعرف من قبل المصطلح نفسه. لكنني كوّنتُ رابطًا للفهم من خلال شرحكِ له، حيث أن المتلازمة واضحة للغاية. تعبّر عن العديد من الأشخاص ممّن حولنا، وفي بعض الأحيان نصاب بها بالتأكيد.

إذا ما أصيب بها شخص بجواري وأثّرت عليه على المدى الطويل، لا أستطيع أن أنصحه إلّا بالتخلّص ممّا أسمّيه السرطان النفسي الذي لا علاج منه في مرحلةٍ ما، وهو الضغط الاجتماعي الناتج عن حكم الآخرين علينا. يجب أن نتمرّن ونبذل قصارى جهدنا في تحسين قدراتنا على التخلّص من أحكام الآخرين علينا. إن هذه النقطة هي منطلق كل الشرور.

المعايير التي يضعها المجتمع لنجاح الأفراد سطحية جدًا، ولا تلتفت إلى حالتهم النفسية. لكن أتعلم ماذا؟ مهما كان حكم الآخرين علينا سنبقى بالنسبة لهم مجرد منشور يقفون عنده لمدة عشر ثوان كحد أقصى ثم يمرون، أو موضوع للحديث في جلسة سمر لتقضية وقت ممتع مع الآخرين. هذا هو قدرنا لديهم ولا أجد أنه يستحق الخوف من حدوثه. فليحدث إذًا.

في النهاية، نحن من نعظم هذا الاهتمام في عقولنا، وقد لا يكون موجود في الحقيقة حتى.

أنا أفضل العمل بصمت وعدم إظهار الضعف أو التعب، ليس بسبب أن أبان قوية أو لا يراني الآخرين قوية، ولكن لا أرى دافع لإظهار ذلك لأن لا أحد سوف يساعدك أو يشعر بما تمر به لو أظهرت ما تمر به بالفعل.

ولكن المشكلة الأكبر بالنسبة لي هي محاولة تجاهل الشعور والظهور بنفس المظهر أمام أنفسنا، هذا يجعلنا نتآكل من الداخل ولا نشعر بذلك حتى تتفاقم لمشاكل صحية أكبر، أنا مع أن يكون الشخص واضح مع نفسه تمامًا ودائمًا يوضح لها الحقيقة مهما تظاهر في العامة بالعكس لأنه يساعده في وضع حلول والمحافظة على الثقة بالنفس أكثر، وهذه هي نصيحتي لمن يعاني من متلازمة البطة -مع العلم أنني أسمع المصطلح للمرة الأولى.

النصيحة الثانية لا تجهد نفسك لأن تظهر مظهر جيد أو أقوى امام الآخرين، لا يستحق الأمر.

raghd_agaafar أضف ردا
أنا مع أن يكون الشخص واضح مع نفسه تمامًا ودائمًا يوضح لها الحقيقة ً

ذكرت نقطة جيدة، وأعتقد أن تصالح الشخص مع ذاته، مع نقاط ضعفه وفتوره أحيانًا أمر مهم ويصب في مصلحته وقتما يتحول للإنجاز والعمل على مهامه.

لذلك أنا ضد جميع توجهات التنمية البشرية التي تحاول إقناع الشخص بأنه أقوى وبأنه لا ينبغي عليه أن يبكي مثلًا إذا شعر بالضغط مرة فالبكاء خُلق للضعفاء وأن النوم لساعات قليلة سيجعله أكثر إنتاجية. كل هذه شعارات وهمية ولا مكان لها في الواقع.

فالبكاء خُلق للضعفاء

استغرب من الشخص الذي يفكر بهذا المنطق، أحيانًا يحتاج الشخص أن يكون ضعيف إذ خلق للضعفاء كما يقولون، ويحتاج لأن يبكي وأن يستسلم، إن لم يفعل ذلك كل فترة سوف يتراكم هذا الشعور وسينتهي به الأمر أنه ينهار تمامًا لن يستطيع النهوض وتأثير هذا الانهيار سيكون دائم.

هل تشعر أنك تعاني من متلازمة البطة أو سبق لك أن رأيت أحد يعاني منها؟ لو أصيب بها شخص قريب منك فبماذا كنت لتنصحه؟

الحقيقة يا رغدة أنني عانيت من متلازمة البطة هذه. فكم كنت بطة في الماضي وكم أكون اليوم ولا أدري إذا كنت سأستمر بأن أكون بطة أم سأتحول إلى كائن آخر ههههه. جميل هذا المصلطح بالمناسبة وأعجبني جداً؛ فهو يعبر عن كم الأحساسيس الجياشة الموًارة التي تعتمل في صدورنا دون أن يكون لها مكافئ من تعبيرات وجه أو صرخات حنجرة أو لكمات يد في طاولة أو في شخص أمامي أو حتى خبط دماغ في حائظ. وأظن أن صاحب تلك الملازمة يتعب كثيراً وأظن أن الأصح - إن كان يريد أن يحتفظ بكبرياء نفسه- أن يعمد إلى غرفة خالية ويصلي ويشكو همومه ويبث أشجانه؛ فيكون بذلك شكى إلى من لا يعيًر و حافظ على اتزانه أمام الآخرين. وقد يكتب ما يجده في نفسه فيفرج عنها كمثلي أيام كنت في الجامعة مثلاً وربما نظمت ما يشبه القصيدة:

لم أجد لي على الأقدار أعوانا...... بل وجدت مع الأقدار مع معاوينا

ولم تدع لي الأقدار من أمل ..... إلا عبثت به شمالاً ويمينا

ضاقت بي الأقدار حتى خلتني..... صرتً إبليس مطروداً وملعوناً

إلى الله أشكو يأساً تملكني ..... لا إلى أحدٍ من العالمينا

أين الملاذ؟ ولا ملاذ منك وإنًما........ بيدك الخلق من سما و أرضينا

فجد لي برحمة منك أرجوها........... ولا تذرني نهباً للشياطينا

رحمنُ بمن في الأرض جميعهم........فكيف بمن كان في المسلمينا

أبيات جميلة ومتماشية فعلًا مع الحالة التي نناقشها أستاذ خالد، سلمت أناملك.

قد يكتب ما يجده في نفسه

العلاج بالكتابة أصلًا من الطرق التي يلجأ إليها الأخصائيون النفسيون لتدريب الحالات على التعبير عن مشاعرهم فأحيانًا لا يعرف الشخص ماذا أصابه وما هو مسمى الحالة التي يشعر بها فيأتي العلاج بالكتابة كمنقذ ليساعده على تفسيرها وفهم نفسه بشكل أكبر سواء من خلال الإجابة على أسئلة محددة أو السرد في المطلق.

شكراً عزيزتي. الحقيقة لا أجد طريقة أجدى وأنفع في إزالة الضغط و التوتر عن أنفسنا إلا بالكتابة و التعبير و خط الكلمات على الورق. ففي هذا ما يريح كثيراً؛ فهي بالنسبة لي و سيلة للتفكير الهادئ المركز و كأنً القلم و الورقة صاحب يشاركني أفكاري.

نعم اعاني من متلازمة 🐤

والحل عندي طنش ،تعش ،انتعش هههه