في عالم الحيوانات يستخدم الثعلب العديد من الاستراتيجيات للإمساك بالقنفذ، يتسلل ويتسابق وينقض، ومع ذلك وبكل مرة يعود مهزومًا، ولا يحصل إلا على وخز أنفه الكريم بالأشواك، ولم يتعلم أن القنفذ يعرف أن يفعل شيئًا واحدًا ولكن بطريقة احترافية.
فالثعلب لديه دوما أهداف ومصالح كثيرة بنفس الوقت، ما يصيبه بالتشتت وضعف التركيز، وقد يحقق نتائج ولكن قليلة مقارنة بما كان يطمح إليه، لكن القنفذ يعتمد على البساطة بالتفكير، ولديه رؤية واحدة شاملة، والتي يحققها دوما.
لقد أسقط الباحث في مجال الأعمال جيم كولينز الفكرة، على المنظمات والشركات، في كتابه من جيد إلى عظيم، وناقش الفكرة بأن الشركة التي ستتمكن من تحديد الشيء الذي تفعله بأفضل صورة ستنجح على الأرجح وهذا هو مفهوم القنفذ، الكاتب أن عندما تمر الشركة بظروف صعبة، سيكون الحل لتزدهر من جديد وتستمر هي التركيز على الشيء الأفضل الذي يجيدونه.
ويمكن لأي شركة تطبيق هذا المفهوم من خلال:
- فهم ما يحبون الموظفين وفريق العمل.
- تحديد ما تفعله الشركة بأفضل صورة من أي شركة أخرى
- تحديد المكان المناسب لتوليد الإيرادات أو كما يقول الكاتب فهم المحرك الاقتصادي
يعني على سبيل المثال لو أسقطنا هذا المصطلح على شركة حسوب
- الموظفين يحبون أن يساهموا في تطوير الويب العربي وهذه رؤية الشركة ككل
- والشركة تتميز في إمكانية برمجة مواقع ومشاريع مختلفة، لذا يمكن للشركة إنتاج منتجات رقمية مختلفة تحقق ما يحبه الموظفين وتحقق منه ربحًا وتدفق مالي مستمر.
ويمكننا إسقاط هذا المفهوم على المستقلين بمجال العمل الحر، وحتى نحن كأفراد في حياتنا العملية، ولكن من خلال تجاربكم هل كل ثعلب مشتت التركيز ولا يحصل على نتائج، أم يمكن في مرحلة من المراحل أن نستبدل القنفذ بالثعلب حتى على مستوى الشركات؟
التعليقات
إستراتيجية الثعلب والقنفذ كلاهما ناجح ولكن التوقيت السيء قد يحبط أي مشروع. برأيي فإن إعتماد إستراتيجية الثعلب قد تنجح في الكثير من الأحيان في الأعمال الروتينية والمكررة والتي نحيط بكافة جوانبها. وأما في حالة إنجاز عمل جديد فإن إستراتيجية القنفذ هي الأفضل حتما إذ أنها تصب تركيزنا على أمر واحد. لربما يتفق هذا الأمر كثيرا مع مهارة إدارة المهام المتعددة والتي ينفاوت مستواها بين فرد وآخر. وهنا سأستعين بمثال، فعندما أذهب مع سائق الأجرة إلى ناحية لم أذهب إليها مسبقا أحاول التركيز على الطريق بشدة حتى أحفظ أقصر متعرجاته من أجل المرة القادمة . وأما عندما أكون ذاهبة إلى مكان دائما ما أقصده فأقضي وقتي على الطريق بقرءة كتاب لربما أو التحدث مع صديق. الأمر مشابه تماما لأي شركة. فعندما تكون في خضم مرحلة من "اللاجديد" فيمكن إكتناز الفرصة للحصول على عدة أهداف. وإنما عندما تكون في خضم تحضير لخطوة جديدة كليا (منتج مثلا) فمن الأفضل توحيد جهود جميع الموظفين لإنجاح الخطة وتحقيق الهدف. ففي هذه الحالة يعتبر التناغم أمرا مهما جدا.
ولكن من خلال تجاربكم هل كل ثعلب مشتت التركيز ولا يحصل على نتائج،
لا يمكن تعميم هذه القاعدة على الجميع، برأيي إيلون ماسك ثعلب في عالم الأعمال ولكنه ناجح وحصل على نتائج عظيمة بسبب كونه ثعلب، وهو بالفعل كذلك ليس فقط استعارة :) ويمكن أيضًا أن تجارب ومحاولات الثعلب غير الناجحة أن تساعد الشركات في النهاية للتصول إلى استراتيجية تساعد في نمو وازدهار الشركة، لانه من خلال فشله وتجاربه اكتسب خبرة كبيرة وأيضًا خاض تجارب في جميع الاتجاهات أي غطى كل ما يحتاج لمعرفته.
وهذا لا يُقلل من أهمية القنفذ في العمل، ولكن كل شخص و/أو شركة تختار ما يناسبها او ما تبرع به، وبرأيي وجود الثعلب والقنفذ معًا في الشركة سوف يُضاعف النجاح وتحقيق مخرجات مذهلة. ولكن أخشى أن تكون المشكلة الوحيدة هو كثرة الخلافات التي قد تؤثر على الشركة ككل.
أعتقد إيلون ماسك كمثال لم يبدأ بأكثر من شركة بنفس الوقت، ولكن بدأ بشركة واحدة زيب2 وبعد أن استحوذت عليها أحد الشركات بدأ كمشارك في تأسيس بايبال ومنها لشركته الثالثة سبيس أكس وتسلا، المقصود أنه اتبع مفهوم القنفذ حتى حقق نجاحا ملموسا ومنه انتقل بخطوات ثابتة للدخول في مجالات مختلفة، لذا سألت سؤالي حول استبدال القنفذ بالثعلب في مرحلة من مراحل نمو الشركة.
أنا أعتبر القنفذ في العمل هي الشركات التي بدأت ولا تزال بنفس المجال حتى الآن، بالطبع تطورت ولكن لم تغير مجال عملها أو استراتيجيتها الأساسية، على سبيل المثال في عملي السابق بدأت الشركة بتقديم خدمات محتوى وأبحاث، وبعد فترة غيرت مجالها كُليًا لتقديم خدمات برمجة وتصميم.
لذا سألت سؤالي حول استبدال القنفذ بالثعلب في مرحلة من مراحل نمو الشركة.
من رأيي إن لم يكن مجال للعمل بالاستراتيجين معًا، الأفضل استبدال القنفذ، لأنه لم يتبقى شيء لتقديمه.
فالثعلب لديه دوما أهداف ومصالح كثيرة بنفس الوقت، ما يصيبه بالتشتت وضعف التركيز، وقد يحقق نتائج ولكن قليلة مقارنة بما كان يطمح إليه، لكن القنفذ يعتمد على البساطة بالتفكير، ولديه رؤية واحدة شاملة، والتي يحققها دوما.
حيلة الثعلب لم تحقّق له ما يريد، في حين أنّ بساطة تفكير القنفذ منعت حدوث كارثة له، لدي منظور آخر فيما يخص نظرتنا للمستقلين.
ويمكننا إسقاط هذا المفهوم على المستقلين بمجال العمل الحر، وحتى نحن كأفراد في حياتنا العملية، ولكن من خلال تجاربكم هل كل ثعلب مشتت التركيز ولا يحصل على نتائج، أم يمكن في مرحلة من المراحل أن نستبدل القنفذ بالثعلب حتى على مستوى الشركات؟
هل يمكن أن نحكم على الثعلب أنّه مشتّت طيلة حياته فقط لأنّه لم يستطع هزيمة القنفذ، ليس مع الثعلب فقط العديد من الحيوانات الشرسة والمفترسة لا تجني سوى الشّوك من جسم القنفذ، فهل هي غير إنتاجية ومشتّتة التركيز.
أرى أن المستقل له نفس الحكاية، لا يمكن أن نقيس إنتاجية المستقل من أوّل إخفاق سقط فيه، ربّما لم ينجح في مشروع ما فهل ذلك يعني أنّه سيخفق في جميع المشاريع الأخرى.
البيئة المناسبة للمستقل هي من تجعله مركّزا أكثر، كلّما كانت البيئة مشتّتة زادت إحتمالات الإخفاق.
يعني رأيتها من منظور مختلف عبدالوهاب، القصد من المثال هو هل أنت بإمكانك العمل على أكثر من مهمة بنفس الوقت لتحقق أفضل النتائج بها أم تركز على مهمة لتعطي أفضل ما عندك ثم تنتقل للتالية؟
صحيح، حاولت قراءة المساهمة يطريقتي الخاصة.
لا بأس.
هل أنت بإمكانك العمل على أكثر من مهمة بنفس الوقت لتحقق أفضل النتائج بها أم تركز على مهمة لتعطي أفضل ما عندك ثم تنتقل للتالية؟
بالنسبة لي أضطر في بعض الأحيان لعمل أكثر من مهمة في نفس الوقت، لكني أحبذ الترتيب والتنظيم في العمل، وهذا أمر جيد، نفس الشيء حينما يكون لي عمل أو مشروع كبير أقوم بتقسيمه إلى أجزاء صغيرة كي أركز في كل واحدة منها وأقدم أفضل ما لدي.