كيف يمكننا أن نتعاطف ذاتيًا مع أنفسنا في ظل هذه الضغوطات؟

في ظل ما نعيشه الآن أجد أننا أصبحنا قاسين على أنفسنا، ودوما نريد أن تكون ضمن مضمار الصراع اليومي للحياة، نطالب أنفسنا بالتميز وتعلم المهارات وتحقيق أرباح والعمل بأكثر من وظيفة، ونجلدها لو أخفقت في ذلك، ودون قصد نقارن أنفسنا مع زملائنا والتي قد يكونوا مختلفين عنا بالظروف ونبدأ بلوم أنفسنا أننا متأخرين بالركب عنهم.

أحيانا أجد أن هناك أشخاص تقدم الدعم والتعاطف لمن حولها أكثر من نفسها، دومًا هناك ناقد داخلي لا يرحمهم عند التقصير، حتى ولو بدون قصد، يعتمدون على أنفسهم بكل شيء ويحرجون من طلب المساعدة، ومن قول لا.

التعاطف مع النفس قرار ويحتاج لاتخاذ إجراءات تهدف إلى تخفيف المعاناة العاطفية التي قد نقع تحتها بسبب الأمور السابقة، ومن الطرق التي أجدها فعالة كالتالي:

  • طلب المساعدة خاصةً إذا كنا بحاجة لها، فطلب المساعدة ليس ضعفًا، ولكنها مهارة نحتاج لتطويرها، يمكن أن نبدأها بالأمور البسيطة ثم تدريجيًا سنتعود عليها.
  • التوقف عن محاولة إصلاح أنفسنا باستمرار، ببساطة نحن بشر ولدينا عيوب، ولا يوجد بشر على الكون خال من العيوب، فنحن نعيش في رحلة السعي إلى الكمال خاصةً في ظل ما نعيشه وما تصدره السوشيال ميديا، هذا فاحش الثراء، وهذا يربح بالملايين، وهذه تركب سيارة مرسيدس وهذه لديها شركة وهي بعمر ال25، إذن أنا فاشل، في حين أننا لم نرى الجانب الآخر لكل واحد منهم، باختصار المقارنة هي سارق الفرح، فلا أحد يمكنه أن يكون سعيد طوال الوقت.

ملحوظة: لست ضد الإصلاح ولكن ليس المرهق المستمر والذي يفقدنا جزئية الرضا والاستحقاق للجهد الذي نبذله.

  • تعلم قول لا، كلمة لا، أجد أن لدينا ثقافة متوارثة أنها كلمة سيئة يجب ألا نقولها، لكسب رضا الآخرين، وقد نضطر لقول نعم ونحن بداخلنا نردد، لا لا، ولا نقدر على النطق بها حتى لا يسيء الآخرين فهمنا، رغم أن يجب أن ننظر لأنفسنا أولا، وهذا ليس أنانية بالمناسبة.
  • التوقف عن لوم أنفسنا عندما لا تسير الأمور كما نخطط: قرأت مقولة تقول الحياة هي ما يحدث لك عندما تكون مشغولًا في وضع خطط أخرى، فنحن نتحكم بحياتنا بدرجة أقل بكثير مما نعتقد، لذا إن أخفقنا بنسبة صغيرة في قائمة المهام التي نجهزها يوميًا، فلا داعي للوم بل نمدح أنفسنا وأننا سنفعل الأفضل بالمرة القادمة.

أخبروني هل تتعاطفون مع أنفسكم أم ترهقوها، وإن قررتم التعاطف كيف ستتعاطفون معها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Dima_Ali87 أضف ردا
أحيانا أجد أن هناك أشخاص تقدم الدعم والتعاطف لمن حولها أكثر من نفسها، دومًا هناك ناقد داخلي لا يرحمهم عند التقصير

الحقيقة أننا نعلم الكثير عن أنفسنا أكثر من الآخرين، ولذا قد نقسو عليها لأننا نعرف قدراتنا الذاتية ولدينا خطط لا أحد يعلمها فبالنسبة لنا سيكون الإخفاق في خطوة هو تأخير لخطوات كثيرة لاحقة.. وهذا ما يشعرنا بالاحباط والخيبة بينما الآخرين يتعاطفون معنا لأنهم خارج هذه الدائرة وينظرون للأمر من الخارج.. فإذا كنت اعتقد أنني فشلت فهم يرون أمر الفشل طبيعي فكل انسان يمر بهذه المرحلة.

أما المقارنات فهي قاتلة و بالنسبة لي توقفت عن مقارنة نفسي بالآخرين وآمنت أن كل منا هو حالة منفردة لا يمكن أن تكون وحدة قياس.

أخبروني هل تتعاطفون مع أنفسكم أم ترهقوها، وإن قررتم التعاطف كيف ستتعاطفون معها؟

كنت مجبرة على ارهاق نفسي فترة من الزمن من أجل الوصول للنتائج. وصلت لمرحلة أحقق بها نتائج رائعة لكني أصبحت اكثر عصبية، وقلقة طوال الوقت، وأصبت بالأرق وغيرها من الاعراض المزعجة التي جعلتني قلقة بشأن صحتي وأصبحت على يقين ان الصحة هي من تستحق ان تكون أولويتي.

فأصبحت اكافئ نفسي بساعات الفراغ ولا أتنازل عن ست ساعات من النوم المتواصل، مع تغذية الجانب الروحاني والاهتمام بالرياضة

أما المقارنات فهي قاتلة و بالنسبة لي توقفت عن مقارنة نفسي بالآخرين وآمنت أن كل منا هو حالة منفردة لا يمكن أن تكون وحدة قياس.

ليس كل المقارنات قاتلة، بل قد تكون المقارنة مقارنة صحية تسهم في تحفيز صاحبها، وتدفعه لاستعادة طاقته والبدء بحماس أكبر مع تقييم موضوعي لمواضع إخفاقه ومواضع قوته.

ولكن هذا يعتمد على الموضوعية، في الغالب نكون مجحفين بالمقارنة ولا ننظر لأنفسنا نظرة عادلة وغالبًا ما نتطلع لنتيجة معينة حققها الطرف الآخر بغض النظر عن المعارك التي خاضها من أجل الوصول.

Nourhabanjar12 أضف ردا

طوال حياتي، كالكثيرين غيري، كنت أعاني من كثرة جلد الذات والإحساس المرهق بأن شيئا ما ينبغي تغييره، أو بأنني لا أقوم بأي شيء كما يجب، حتى توصلت إلى استيعاب أضرار نمط الحياة ذلك على صحتي الجسدية قبل النفسية، وسعيت إلى تغيير برمجيات عقلي وتقديم الحي اللأمشروط لنفسي، كما هي. فقلت لنفسي سأتوقف عن انتظار أن تصطلح الأمور أو أن أتغير كليا كما يجب. ولكن التطبيق لم يكن سهلا كالقول، فلا تتغير برمجياتنا بين ليلة وضحاها، وبدأت أقرأ وأبحث بشكل يومي في موضوع حب الذات، فمن يحب ذاته بطريقة صحية، لا أقصد بها الغرور، يعلم كيف بقدرها ويتعاطف معها. كنت أكرر نفس الفيديوهات أكثر من مرة وأستغل أي وقت فراغ للبحث في الموضوع وتطبيق تمارين، لأنني أعلم أن التكرار هو الطريق لبرمجة أنفسنا.

ومن الكتب التي فعلا أثرت بي وغيرتني هو كتاب "You can heal your body" لكاتبة أميركية تدعى لويز هاي، تحدثت فيه بطريقة علمية وتفصيلية عن دور العلاقة الصحية مع الذات في أمراضنا وشفائنا، وشعرت بحقيقة المعلومات المذكورة وكم أن التعاطف مع النفس هو مسألة لا تحتمل الإهمال. فبعد فترة من بناء القناعات الجديدة بطرق عديدة منها التوكيدات، أصبحت لا ألوم نفسي، فقط أركز على بذل الجهد الكافي الذي أستطيعه، ولا أفكر بالنتيجة، وعلى الرغم من أنني لا أزال أبذل جهود كبيرة للتطور والتحسن، إلا أنني تعلمت أنني أهم من أجافي وأي شيء آخر أسعى إليه، وبشكل تلقائي أصبحت أتعلم من أي خطأ بدلا من ألوم نفسي.

وشعرت بحقيقة المعلومات المذكورة وكم أن التعاطف مع النفس هو مسألة لا تحتمل الإهمال. فبعد فترة من بناء القناعات الجديدة بطرق عديدة منها التوكيدات

هل يمكن أن تشاركينا أكثر طريقة التوكيدات في بناء القناعات الجديدة؟

التوكيدات هي مجرد طريقة مساعدة، ولكنها طريقة من بضعة طرق ويجب التحلي بالإيمان بأنها ستعمل كي تعمل. يمكن استعمال التوكيدات بأكثر من طريقة، كالاستماع إليها من فيديوهات على يوتيوب، أو ترديدها بصوتنا كل يوم، أو كتابتها، أو تعليقها على مكتبنا. فمثلا، إن كنت تودين الالتزام بنمط غذائي صحي، يمكنك اعتماد توكيدات مثل "أنا أحب الأكل الصحي" و"أنا أستمتع بنمطي الحياتي الصحي". الموضوع يبدو سخيفا، ولكن التكرار هو الطريق نحو اللاوعي، فالمسألة تحتاج وقتا وصبرا وإيمانا بما قد يعتبره البعض خزعبلات.

تزيد فاعلية التوكيدات إن تم ترديدها في حالة من الاسترخاء، مثلا خلال التأمل، أو الاستماع إليها ونحن نيام. فالاسترخاء يجعل عقلنا أكثر استقبالا لها. المواظبة واعتماد الأساليب المختلفة هي التي تشكل الفرق.

Najla_Arafa أضف ردا

أتفق معك بشدة في نقطة الاعتراف بأنك إنسان لك حدود لا يمكن أن تتخطاها ستخطأ في بعض الأوقات مهما كنت ناجحا في أوقات قبلها ولكن عليك في تلك الأوقات أن تحرص على ألا تلوم نفسك بل تعرف حدودها فقط.

وأيضا نقطة تعلم قول "لا" فعلا هو واحد من أهم الدروس التي ستتعلمها في حياتك من دونه ستجد الجميع يستغلك للأسف ربما هم أشرار وربما هذه هي طبيعة البشر ولكن في كل الأحوال الخطأ الأساسي خطأك لأنك لم تضع الحدود لتوقفهم مكانهم.

أخبروني هل تتعاطفون مع أنفسكم أم ترهقوها، وإن قررتم التعاطف كيف ستتعاطفون معها؟

بين هذا وذاك نتقلب بين تعاطفنا مع ذواتنا وبين إرهقاها وأظن أن النجاح يأتي من هنا من يمكن أن يستفيد من كلا الحالتين وقت الإرهاق يقوم بكل ما بوسعه أن يقوم به ووقت التعاطف مع ذاته يهدأ ويقيم ذاته بشكل موضوعي دون نقد أو خوف من المستقبل أو لوم على ما حصل في الماضي.

وشخصيا أفضل أسلوب الرواقيين في التعامل مع الأمور وهو يتركز ببساطة حول محاولة فهم طبيعة الأشياء من حولك (البشر، الطبيعة) والوقوف في وجه المشاكل بأكبر قدر ممكن من الهدوء والسكينة حينها فقط سيمكنك الحياة بقدر أقل من الخوف والقلق والإرهاق...

ظللت طوال حياتي أُرهق نفسي في البحث عن أشياء لا طاقة ولا حاجة لي بها، ظنًا مني انها الملاذ الامن والطريق المضمون لنجاح معين.

ولكني مؤخرًا أيقنت أن ذلك ماهو الا وهم داخلي ليس الا.

أنا أعلم نفسي جيدًا أكثر من أي احد اخر لذلك أعلم تمام العلم أني أبذل ما باستطاعتي، كل يوم وليلة فلا داعي للوم نفسي أو ارهاقها بما لا تُطيق لأني لم اُخلق لذلك.

أحاول تحديد أهداف أستطيع تحقيقها بشكل لا يضعني في مكان ليس مكاني ولا في مجتمع يجعل يقتلني بالمقارنات.

سأظل أحاول كل لحظة أن أصبح أفضل من نسختي السابقة دون النظر لأي ممن حولي.

ولكني مؤخرًا أيقنت أن ذلك ماهو الا وهم داخلي ليس الا.

كيف توصلت لهذا الاستنتاج؟

أظن أني بعد وصولي لبعض مما كنت أكافح لتحصيله لم أشعر بالسعادة التي كنت أتوقعها، كما لو أني ناقم على صورة وجهي بالمرآة وأنا طوال حياتي أنظر لها بظهري.

شعرت أني مفتون بما أرى لأني فقط أريد أن اُفتن به ليس لأنه بهذا الجمال.

مرات اتعاطف ومرات ارهق

لكن أنا حاليا سعيد ومتصالح مع نفسي وأفتخر بها جدا