16

كيف يمكننا مساعدة الأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي؟

تحدثت معي صديقة حول حالة ابنتها وهي تبلغ من العمر 17 عاما، ووصفت لي حالتها وكيف أصبحت الآن تتجنب كل المناسبات الاجتماعية أو اللقاءات، وأصبحت منعزلة كليا عن العالم وأغلب الوقت بغرفتها، وعندما جلست مع الفتاة لنتحدث بالأمر أخبرتني أنها تشعر بالقلق المفرط بشأن مقابلة الغرباء أو بدء المحادثات حتى التحدث بالهاتف والذهاب إلى السوق، فهي تشعر بالتجمعات أنها مراقبة وتخشى دوما من الانتقاد وتخشى التحدث فتتلقى التنمر من الآخرين، لذا قررت الانفصال عن كل هذا وتنعزل عن الجميع وأنها هكذا أفضل.

الرهاب الاجتماعي أو اضطراب القلق الاجتماعي

هو خوف طويل الأمد وساحق من المواقف الاجتماعية. إنها مشكلة شائعة تبدأ عادة خلال سنوات المراهقة، يمكن أن يكون الأمر مؤلمًا للغاية وله تأثير كبير على حياة الفرد. بالنسبة لبعض الناس يتحسن الأمر مع تقدمهم في السن لكن غالبا لا يزول من تلقاء نفسه دون علاج، من المهم الحصول على المساعدة إذا كان الفرد  يعاني منه.

هناك مراحل للعلاج وكان علي أن أشجعها على خوض المعركة لتحرر نفسها من هذا الخوف، لذا شاركتها ببعض الأمور التي يمكن أن تفعلها وتكون سببا بتحسنها، خاصةً أن الأعراض حديثة ولم يصاحبها أمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب وكانت المساعدة الذاتية هي الحل الأول؛ إذ تساعد  في تقليل القلق الاجتماعي وقد تجدوها خطوة أولى مفيدة قبل تجربة العلاجات الأخرى. 

فالهدف هو بناء الثقة، وتعلم المهارات التي تساعد على إدارة المواقف التي تُخيف أكثر، ثم الخروج إلى العالم.

ويعد العمل الجماعي هو المفتاح في علاج القلق الاجتماعي، لذا بعد أن حددنا الأفكار السلبية التي لديها وبدأنا بتغييرها، والتركيز على الحاضر أكثر من الأحداث التي مرت بها بالماضي، تمرنا سويا على عدة مواقف اجتماعية مختلفة ولعب الأدوار وأجرينا مناظرات عائلية وشاركت بها بشكل أفضل.

بعد ذلك تواصلت مع أحد معارفي لكي تعمل معه بأحد الجمعيات الخيرية تطوعا وأعطيته نبذة مختصرة لكي يتعاون معنا، وبالفعل وبالتدريج كان هناك تحسنا ملحوظا وبدأت تشارك بشكل فعال بالجمعية وباللقاءات المنظمة.

والحمد لله الفتاة أصبحت أفضل وأكثر نشاطا واندماجا بالمجتمع وأصبحت قادرة على التعامل مع المواقف والأشخاص أيضا.

أريد أن أوضح أن هناك بعض من لديهم الرهاب الاجتماعي يحتاجون لجلسات سلوكية ومتخصصين لكي يقوموا معهم تقريبا بنفس الخطوات التي اتبعتها لكن ما جعلني أخوض هذه التجربة هو أن لدي علاقة قوية مع الفتاة والثقة مهمة جدا بالعلاج السلوكي، كما أن الفتاة كان لديها رغبة بتجربة المساعدة الذاتية لذا فعلتها وساعدت نفسها.

أيضا هناك حالات لا يكون العلاج السلوكي كافيا وتحتاج لعلاج بالأدوية والذهاب إلى الأطباء النفسيين.

برأيكم كيف يمكننا كأفراد بالمجتمع بشكل عام مساعدة الأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

انا أيضاً أعاني من الرهاب الاجتماعي إلى الآن . حاولت أن أتعالج بمفردي ولم افلح في ذلك . و الذهاب إلى الطبيب مكلف جداً . وطلبت المساعدة ، ولم اجد إستجابة .

ممكن حل لهذه المشكله .

اعتقد بأنك لستِ بمفردكِ تعانين من هذا الأمر ، فهناك الكثير مما يعانوا من الرهاب أو القلق الاجتماعي، نورا ذكرت بعض الحلول، كما أن الكثير من الأصدقاء هنا قد أدلو بدلوهم حول هذا الأمر، كما أن هناك تعليقات وحلول أخرى سيقدمها الأصدقاء هنا، لِذا تابعي المساهمة جيدًا.

فعلا هذا حال اغلب الأشخاص في مجتمعنا العربي لقلت الوعي بأهميته . شكراً لك عزيزتي . سوف اتابع كل التعليقات في المساهمة . لعلي اجد حل مناسب لمشكلتي .

مرحبا بك رويدا بيننا بحسوب،

أحببت جرأتك وطالما تدركين مشكلتك وتحدثتي عنها ستكوني قادرة على حلها والتغلب عليها كما فعلت الفتاة التي ذكرتها بالمساهمة، فالحل يبدأ من عندك ومن بناء الثقة لديك أن تثقي بنفسك وبقدراتك وبكل كلمة تقوليها.

يمكن أن تتبعي نفس الخطوات التي ذكرتها بالمساهمة لكي تطبقيها بالتدريج وتري النتائج وهي هذه الفقرة تحديدا

هناك مراحل للعلاج وكان علي أن أشجعها على خوض المعركة لتحرر نفسها من هذا الخوف، لذا شاركتها ببعض الأمور التي يمكن أن تفعلها وتكون سببا بتحسنها، خاصةً أن الأعراض حديثة ولم يصاحبها أمراض نفسية أخرى مثل الاكتئاب وكانت المساعدة الذاتية هي الحل الأول؛ إذ تساعد في تقليل القلق الاجتماعي وقد تجدوها خطوة أولى مفيدة قبل تجربة العلاجات الأخرى. 
فالهدف هو بناء الثقة، وتعلم المهارات التي تساعد على إدارة المواقف التي تُخيف أكثر، ثم الخروج إلى العالم.
ويعد العمل الجماعي هو المفتاح في علاج القلق الاجتماعي، لذا بعد أن حددنا الأفكار السلبية التي لديها وبدأنا بتغييرها، والتركيز على الحاضر أكثر من الأحداث التي مرت بها بالماضي، تمرنا سويا على عدة مواقف اجتماعية مختلفة ولعب الأدوار وأجرينا مناظرات عائلية وشاركت بها بشكل أفضل.
بعد ذلك تواصلت مع أحد معارفي لكي تعمل معه بأحد الجمعيات الخيرية تطوعا وأعطيته نبذة مختصرة لكي يتعاون معنا، وبالفعل وبالتدريج كان هناك تحسنا ملحوظا وبدأت تشارك بشكل فعال بالجمعية وباللقاءات المنظمة.
والحمد لله الفتاة أصبحت أفضل وأكثر نشاطا واندماجا بالمجتمع وأصبحت قادرة على التعامل مع المواقف والأشخاص أيضا.

بعد إتخاذ هذه الإجراءات ومحاولة المساعدة الذاتية، إن لم يكن هناك نتائج مرضية يمكنك زيارة الأطباء النفسيين بالمستشفيات الجامعية فالكشف بالمجان هذا ما لدينا بمصر، لا أعلم من أي دولة أنت وما هو النظام العلاجي لديكم.

لكن بالتأكيد هناك جهات تكون تابعة للتأمين إن كنتِ طالبة وهكذا.

ومعك إن احتجتي لأي مساعدة لا تترددي.

شكراً لك عزيزتي نورا . سوف اطبق كل ما قلتيه في المساهمة . واذا احتجت لي المساعدة سوف اطرحها هنا في حسوب

وسائل عملية لعلاج العجز النفسي:

أ- معرفة أنه عاهة يجب التخلص منها، وليس أمرا فطريا على الدوام.

ب- التدرب على الجرأة في الخلطة والمشاركة، وإقحام النفس في مكروهاتها حتى تستسيغها وتألفها. (ولعل الذي يحقق هذا اعتياد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغشيان مجالس الناس والتحدث إليهم، ويجب التدرج في ذلك كله حتى لا يحبط المرء)

ليس بالضرورة أن يكون اضظرابا، هناك أشخاص طبيعتهم منزوية، ولاحظت أن هذا النوع حين تقترب منه لتخرجه قد تسوء حالته ويرفض بشدة..

أعرف أن ماتتحدثين عنه مختلف يا نورا، لكن أرى انه قد يكون جزء من الشخصية..

NoraAbdelaziem أضف ردا

حب العزلة مختلف عن الرهاب الاجتماعي عفاف، حتى لو تشابهوا بالأعراض

بمعنى قد أحب العزلة كنورا مثلا وبالتالي لا أحب الاختلاط أو المناسبات ولكن هل يؤثر علي وعلى سلوكياتي، هل لو فُرض علي أن أكون ضمن مناسبة هل سأضطرب وأعرق وتزداد ضربات قلبي وأصبح أتهرب من النظر بعيون الآخرين، بالطبع لا بل الشخص الذي يحب العزلة تجده يجلس بكل ثقة ويراقب فقط إن اضطر لحضور مناسبة وهذا عكس الرهاب الاجتماعي أو اضطراب القلق الاجتماعي، أليس صحيحا كونك ممن تحبين العزلة؟

فتتلقى التنمر من الآخرين، لذا قررت الانفصال عن كل هذا وتنعزل عن الجميع وأنها هكذا أفضل.

لماذا لديها هذه الفكرة ؟ هل لديها شيء معين تخجل منه ؟

بعد قراءتي لقصة هذه الفتاة أرى أنها تعرضت لصدمة معينة أو أن الناس من حولها خاصة الفئة المقربة منها لا يثقون بها ويقبلون من شأنها وهكذا .

أعجبني إصرارها على العلاج والبدء بذلك ذاتياً.

يمكننا مساعدة الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض بأن نوفر لهم الامان وأن مشاعرهم بالثقة وان لهم قيمة مجتمعية تعود على غيرهم بالفائدة كما فعلتِ لها نورا

في الحقيقة أمل، أسباب الرهاب الاجتماعي ليست فقط أسباب بيئية كأن يتعرض الشخص لموقف محرج أو تنمر لكن هناك أيضا أسباب جينية وراثية بأن يكون أحد أفراد عائلتك مصاب بالمرض.

أو حسب بنية الدماغ فهناك جزء من الدماغ يسمى اللوزة الدماغية له دورا في التحكم في الخوف، فقد يكون بعض المصابين لديهم فرط نشاط بها وبالتالي تكون استجابتهم للخوف أعلى.

بجانب عوامل الخطورة والتي تزيد من الأمر سوءً، مثلا المتطلبات الجديدة بفترة المراهقة وهو غالبا يظهر في هذه الفترة التي بها الكثير من التغيرات الطارئة على حياة الطفل، وأيضا إذا كان لدى الطفل ما يجعله يتعرض للتنمر بشكل أكبر كتشوه أو عاهه وهكذا.

Ola_Masoud أضف ردا

يمكننا ذلك نورا عن طريب توفير بيئة آمنة لهؤلاء المرضى، بيئة يشعروا بأنهم ينتمون إليها، فقد الثقة والأمان هو أحد الأسباب الرئيسية لهذا المرض لذلك وإن كنا سنتغلب عليه علينا أن نعمل على هذه النقاط بداية.

الطريقة التي تم اتباعها في علاج الفتاة مهمة جدًا، فقد يكون مواجهة الفرد لمخاوفه طريقة للتخلص منها وهذا ما حدث معها فعلاً

أرجو ذلك علا، فالمجتمع كأفراد ليسوا جميعا على نفس القدر من الفهم والوعي، بل الجميع أصبح يتنمر وينتقد وهذا الأسلوب يعزز حدة هذا الاضطراب.

البعض من الأفراد أنفسهم يحتاجون لتعديل سلوك ليتمكنوا من التعامل مع الآخرين بطريقة عادلة ومنصفة، وأن تكون الكلمة الحلوة على ألسنتهم جميعا.

في بعض الحالات التي طرأت علي وبمجيطي، زميلة على قدر من الجمال والأناقة تزوجت من شخص وكان ينتقدها بأي شيء على الكلام والملبس جعلها تحولت تدريجيا لشخص مهزوز ضعيف، الثقة التي كانت لديها تبخرت، أصبحت ترفض أن تخرج معنا، لم يكن رهاب اجتماعي لكن أوضح لك مردود سلوك الأغبياء على الأصحاء، ومردود الكلمة الطيبة أيضا.

كما ذكرتي نورا الخطأ في الوعي و الادراك لدى الناس حول هؤلاء الأشخاص .

إذا كانت هذه الفتاة الجميلة حدث معها هكذا ما بالك الذي يشعر بالعيب في نفسه ويتلقى ذلك الانتقاد من الاخرين، أي تأثير سيكون على السخص عندما يدرك أن فيه عيبًا معينًا والناس يقومون بانتقاده وتعييره بذلك أي سعور سيشعر به، يا لها من عقليات سطحية غبية نواجهها في حياتنا

توعية المجتمع نفسه بذلك هو العامل الرئيسي، لاحظت مؤخرا تفاعلا غير عادي في قضية تبني الأطفال بناءا على توعية درامية حالية عن طريق مسلسل مصري.

البداية من توعية الجماهير.

أطلعت على هذا الأمر من خلال الجرائد والإنترنت وكنت أنوي كتابة مساهمة عنه، مسلسل ليه لاء لمنة شلبي وهي تتبنى ولد لأنها تأخرت بالزواج وبالتالي حرمت من مشاعر الأمومة، وأصدرت وزارة التكافل الاجتماعي أنها تلقت عدد كبير جدا من الطلبات فقط هذا العام ويعودوا الفضل للمسلسل.

جميل، لا شك أن الدراما هي أداة تثقيفية وأداة لنشر الوعي خاصةً عندما يكون المشرف على الكتابة مريم نعوم دائما وأبدا ما تثير قضايا هامة وتعرضها بطريقة إيجابية واحترافية، لكن حتى من قبل عرض المسلسل كان هناك مجموعة من الجروبات على السوشيال ميديا عن الاحتضان بمصر، وبه عدد لا حصر له من المتفاعلين ومنذ أن التحقت به أرى عدد لا حصر له من عائلات حصلوا على أطفال للاحتضان.

أيضا إنطلاقة مبادرة الأطفال مكانها البيوت وأثرها في تشجيع الآخرين، لذا لن أعزو السبب للمسلسل ولكن لوسائل الإعلام بشكل عام، كان هناك سموفنية تعمل سويا كل بمكانه وبقوة تأثيره فكانت هذه النتيجة.

أرجو أن يتم التعامل مع هذه الأمور بنفس الشكل والوعي سيكون هناك صدى بالتأكيد.

huda_khashan19 أضف ردا
بعد ذلك تواصلت مع أحد معارفي لكي تعمل معه بأحد الجمعيات الخيرية تطوعا وأعطيته نبذة مختصرة لكي يتعاون معنا، وبالفعل وبالتدريج كان هناك تحسنا ملحوظا وبدأت تشارك بشكل فعال بالجمعية وباللقاءات المنظمة.

اعتقد بأن التواصل ولعب الأدوار و الاختلاط مع الآخرين هو المفتاح في علاج الرهاب الاجتماعي، ربما هذا الفتاة من خلال هذه الجمعية والمشاركة في اللقاءات ستحدد أفكارها السلبية التي تنتابها والبدء في تغييرها. إلى أفكار ايجابية 

فأؤمن تمامًا بأن التفاعل في البيئات الاجتماعية له دورٌ كبير في الحد من الرهاب الإجتماعي، لذا أرى أنه لابد على الجهات المختصة أو الأهل بأن يضعوا خطة للمساعدة ابناءهم في التخلص من الرهاب، والعمل على توفير الدعم، وتحفيزهم، فربما الفتاة التي ذكرتيها تحتاج إلى تحفيز وتطوير مهاراتها ومواهبها مع ترك مساحة معينة للتعبير عن رأيها وعن مخاوفها أيضًا تجاه بعض الأمور.

أيضًا مع الوقت ستكون الأمور على ما يرام.

لا أحبذ اعتبار الانطوائية حالة من حالات الاضطرابات النفسية، فالانطوائية هي مصدر إبداع، فالدكتور غازي القصيبي انطوائي، والكاتب الشهير عباس العقاد انطوائي، ورونالد وين انطوائي، والكثير من المبدعين عالمياً انطوائيين بسبب أنهم كانوا يكرهون التجمعات والحفلات الصاخبة والأمور التي تتطلب استنزاف طاقتهم باجتماعهم بالناس، وبسبب انعزالهم تمكنوا من إطلاق إبداعاتهم في مجالاتهم فمثلما قال العقاد: أعترف أنني مطبوع على الانطواء لكني خالٍ من العقد النفسية".

أما الأشخاص الذين قاموا بانطواء أنفسهم بسبب التنمر أو غير ذلك (اي أن الانطواء ليس فطرة فيهم) فهو أعلم بذلك وسيفصح عن مشكلته إن أراد ليساعده الناس وأرى أن الأطباء النفسيين مؤهلين لضبط التوتر والخوف.

الشخصية الانطوائية هذه من أنماط الشخصيات المختلفة وليست اضطراب نفسي، فهي تميل بطبعها للهدوء والتأمل والتفكير العميق والبعد عن الأضواء ويميلوا للكتابة أكثر من الكلام.

وهذا جزء أساس من شخصيتهم منذ نعومة أظافره، على عكس ما ذكرته حول الحالة المذكورة بالمساهمة فالتغييرات هذه غالبا ما تحدث بعمر المراهقة وتبدأ الأعراض بالظهور تدريجيا.

أما الأشخاص الذين قاموا بانطواء أنفسهم بسبب التنمر أو غير ذلك (اي أن الانطواء ليس فطرة فيهم) فهو أعلم بذلك وسيفصح عن مشكلته إن أراد ليساعده الناس وأرى أن الأطباء النفسيين مؤهلين لضبط التوتر والخوف.

ليس صحيحا أن المراهق بهذه الفترة هو أعلم بنفسه أو يفصح عن مشكلته ويطلب المساعدة، بالعكس بل قد يستسلم وينعزل بدرجة أكبر وقد يصاب بأمراض نفسية أكثر حدة كالاكتئاب والقلق المرضي، فنحن لا نتحدث عن أشخاص مدركين ولديهم النضج الفكري الكامل الذي يجعلهم أن يكتشفوا ذلك بأنفسهم، لكن نتحدث عن فئة المراهقية والتي تبدأ من عمر 13 سنة.

أيضا حدة الأعراض عامل مؤثر بذلك.

المراهق غالباً صعب التعامل معه في هذا العمر وعنيد أيضاً، فأرى أنه لو أراد المساعدة سيطلبها، فمثلاً زميلتي في المدرسة الإعدادية كانت تعاني من خجل من التحدث والخطابة ولا تحب الجمعات وغالباً ما تجلس وحدها، ولكن التعامل كان معها صعب، فحين تريد أن تساعد شخصاُ وتقدم يد العون، يكون الجواب لا أريد أو أنا بخير دعوني وشأني، وهذا التصرف قوبل بالاحترام لفترة من الزمن لحين ما قررت هي بنفسها أن تندمج بعد نصيحة بسيطة من المشرفين، وهذا ما حدث بعد 3 سنوات، الأمر يأخذ بعض الوقت.. خاصة أن الأشخاص في سن المراهقة يعانون من اضطرابات عديدة تجعلهم لا يريدون مساعدة أشخاص ويأخذ الشيء بعض الوقت قد تكون سنوات عدة حتى يتعلموا درساً.. صحيح بأن المساعدة من خلال المستشارين النفسيين سيساعد البعض ولكنني لا أجد منفعة فيه إن كان إجباراً على الشخص ودون رضاه خاصة في هذه المرحلة التي يصقل فيه شخصية الفرد.

أما الاكتئاب فهو مرض نفسي له علاجه الخاصة ومن أعراضه الرهاب ولكنني قصدت الرهاب الاجتماعي بشكل عام دون أن يكون مسببه اكتئاباً.

المشكلة 100% في التربية، والأسلوب الآمر الناهي، والخوف المبالغ فيه، وعدم ترك الخيار للابن كي يختار ما يريد، والمحاسبة على نصف الدرجة وتجاهل الـ99.5! والمحاسبة على المركز الثاني بالترتيب!

ونظام الحياة الحالي الذي يقوم على الترتيب والتقييم والدرجات ضاعف هذه المشكلة ألف ألف مرة

لن أقول 100 % التربية لأن هناك عوامل أخرى مسببة قد ذكرتها بأحد التعليقات بالأعلى منها الجينية والدماغية لكن هي أيضا عامل مهم وفعال سواء كسبب أو كعلاج، إعطاء مساحة للتعبير لنا بعمر الأطفال يساهم في بناء شخصيات فعالة ولها قدرة على المشاركة، وليس قمعهم وكبتهم ونهرهم لمجرد مشاركتهم وتفاعلهم.

افادتني هذه المساهمة كثيراً.

شكراً جزيلاً لكِ نورا 🌷.

التعاطف يكسر الثلج في علاقاتنا مع الغرباء كما يخف من حدة التوتر والإرهاب في التعامل مع مثل هذه الحالات. مجتمعاتنا ستحقق الكثير من العوائد الإيجابية إذا لم نتعامل مع هؤلاء الأشخاص بمزيد من النفور ونتحاشاهم كأنهم مصابون بالجرب، لو أننا نعطي مساحة لهم ومد يد العون بطريقة غير مباشرة واحتوينا من يعانون من الرهاب الإجتماعي وغيره من الأمراض النفسية لكانت مجتمعاتنا أكثر صحة نتيجة للوعي العام بآلامهم وتقديره وليس نبذها، لكن كيف يمكننا زيادة وعي المجتمعات بهذه الأمراض؟

كنت أعاني من العزلة في فترة كبيرة من حياتي في فترة المراهقة، ولم أخرج منها إلا عندما تعرفت على شخص فهم موقفي ولم يطلب مني مواطهة أي شيء، بل أمضينا الوقت معًا، وأدركت فجأة أني لم أعد أخاف المجتمع

كثيرون مثلي يشعرون بحاجة لاحساس القبول ولو من شخص واحد، وتنتهي المشكلة، وأظن يا نورا أنك كنتي هذا الشخص للفتاة، بعيدًا عن الأساليب الجيدة لمواجهة المشكلة،. لكن العامل الأساسي برأيي هو القبول الذي وجدته الفتاة معك.

كنت أعاني من العزلة في فترة كبيرة من حياتي في فترة المراهقة

ما هي الأسباب التي جعلتك تعتزل الآخرين أيمن؟

عدم القبول.

مرّ عليّ العديد من الأصدقاء والأشخاص الذين يعانون ذلك الأمر بشكل ملحوظ وبدرجات متفاوتة، وأجد أن العديد من المشكلات الاجتماعية بعد إصابتهم بذلك الأمر منذ صغرهم تتأتّى من الارتباك الناجم عن تعامل الآخرين معهم، وذلك نظرًا إلى أن العديد من الأشخاص المحيطين بهم لا يفهمون شيئًا عن مسألة الرهاب الاجتماعي وكيفية التعامل مع ذويه.

وعليه، فإنني أرى أن آلية التعامل مع ذوي الرهاب الاجتماعي والتوعية بها واحدة من أهم الأنشطة الاجتماعية الواجب نشرها حتى يتسنى لمن يعانون ذلك الاضطرات التعايش بشكل أكثر طبيعية مع المجتمع، والتي من ضمنها في رأيي:

  • عدم التعامل مع من يعانون الرهبا الاجتماعي كأشخاص غير طبيعيين.
  • عدم النفور منهم أو إشعارهم بأنهم أشخاص غريبي الأطوار أو خطيرين.
  • إذا كان ذلك الشخص أحد المقربين لنا، علينا أن نحاول إخراجه من عزلته قدر الإمكان، لكن في إطار يحترم تلك العزلة ويتفهمها.
  • الامتناع عن الضغط الاجتماعي عليهم من خلال إجبارهم على فعل شيء أو البقاء في مكان لا يعجبهم.

أرى أن العلاج السلوكي مميز وما ذكر هو طيب ونافع ولكن قد يحتاج مريض الرهاب إلى علاج تحت اشراف طبي وهناك أدوية كازاناكس ومجموعة البنزودايزابين تساعد في ذلك ولكن تؤخذ بحذر وفي فترة زمنية محددة لأنها قد تسبب التعود لا سيما التعود النفسي وأرى ان العلاجين جنبا إلى جنب قد يشكلان فارقا كبيرا في حياة المريض النفسي.