كيف أصبح الجمال سلعة رائجة؟!

كعادة الرأسمالية العالمية، كل شيء عبارة عن سلعة، وكل ما يهم هو الربح بغض النظر عن الطريقة، حتى لو كان الثمن هو التلاعب بالاحتياجات الإنسانية الأساسية، مثل الحاجة لتقبلنا لذاتنا وتقبل شكلنا الخارجي مهما كان.

سعت الرأسمالية لاستغلال هذه الحاجة لتقبل شكلنا الخارجي، فأصبح اليوم سوق منتجات التجميل هو الأعلى في العالم، أعلى حتى من سوق الأغذية والسلاح، مما يتركنا أمام سؤال مهم، لماذا لم نعد نتقبل أنفسنا كما في السابق؟!

تمكنت الشركات العالمية المتخصصة في صناعة الجمال من خلال السوشيال ميديا والإعلانات وحتى الأفلام والمسلسلات من نشر هوس البحث الدائم عن معايير الجمال التي وضعتها هذه الشركات نفسها لتبيع منتجاتها، معايير يستحيل الوصول إليها أصلا إلا من خلال عمليات تجميل وفرق كاملة من المصورين وخبراء المكياج والأزياء، فنصبح في دوامة البحث الدائم عن الجمال رافضين تقبل مظهرنا الخارجي بأي شكل من الأشكال.

ولأنه يصعب على الإنسان العادي الوصول للإمكانيات المتاحة للفنانين وعارضي الأزياء، ظهرت ما يسمى بالفلترات، وهي مؤثرات تضاف على الصور تجعلها أقرب إلى صور عارضي الأزياء ولو بشكل افتراضي، فقط لمجرد الشعور بالتقبل الذاتي ولو لبضع دقائق، ثم تبدأ دوامة البحث عن الجمال مرة أخرى.

نحن هنا نتحدث عن رفض تام للذات وشعور داخلي بالقبح والرفض، خصوصا في مجتمع أصبح أحد أهم معايير التقييم فيه إذا لم يكن الأهم على الإطلاق هو الجمال والمظهر والشكل الخارجي، نحن نتحدث عن ظاهرة مجتمعية على المستوى العالمي، ظاهرة قد تتحول عما قريب لمرض نفسي يستوجب العلاج، إذا لم تكن كذلك بالفعل.

وأنتم يا أصدقائي، هل تعرضتم لتأثير هذه الظاهرة من قبل؟ وكيف ترون أنه يمكن مواجهتها؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أهلًا أحمد،

أعتقد أنه ليس عمل الرأسمالية، ما ذكرته هو غريزة بحتة في الانسان. فالرجل يرغب بأن يكون الذكر الافضل ليحظى باختيار انثى، والأنثى ترغب بأن تكون الأجمل لتتعدد اختياراتها في اختيار الذكر الأفضل. الامر كما ذكرته بدائي جدًا، ولكنه تطور وتفرع كثيرًا، لكن اعتقد ان هذا اساسه.

الشركات فقط تستخدم هذه الغريزة، فهذا مشروع وهي ليست مذنبة. ابن عمتي كان لا يتحمل عدم وجود كيس " چل" للشعر في جيبه. لولا استخدام الشركات لهذه الغريزة لغضب ابن عمي كثيرًا.

هذا ما كنت لأقوله أيضا يا عمر،

ولكن تحليلي الشخصي أن الأمر ليس متعلقا باستغلال الفطرة الإنسانية، بقدر ما هو استغلال لضعف الثقة البشرية في ذاتها.

كانت لي ابنة عمة لا تخرج من المنزل بدون وضع مساحيق التجميل بشكل كامل، كانت ثقتها في جمالها الذاتي شبه منعدمة، ولم ينته الأمر إلا عندما اضطرت لذلك عندما فاجأتها آلام الولادة، ووجدت نفسها خلال دقائق تواجه المجتمع بوجهها الشاحب الكئيب - من وجهة نظرها -

عندما انتهى الأمر، وفي رحلة العودة من المشفى بصحبة العائلة، قالت لها عمتها:

ما شاء الله، لماذا تخفين هذا الجمال خلف المساحيق يا حبيبتي، أم أن هذا النور في وجهك بسبب ذلك الرضيع الذي أنار حياتنا جميعاً؟

ربما لم ينتبه أغلبنا لهذا الحوار أصلاً، ولكن لك أن تتخيل أنها لم تعد للمساحيق بعد ذلك، وهي بنفسها من قصت علينا تلك القصة منذ عام تقريباً!!

أوافقك الرأي يا محمد، كثير من النساء يبحثن عن كلمة طيبة، خاصة من رجال يهتمون لأمرهن، مثل الأب والزوج والأخ، لأن المرأة تكون مشغولة بأعمال المنزل والأطفال وتنسى نفسها، وتقل ثقتها بنفسها فتستعين بمستحضرات التجميل.

لن يضر الرجل قول كلمة طيبة في نساء عائلته، قد تشعرها الكلمة بالثقة في نفسها.

وهذا بالضبط ما تستغله الشركات يا أستاذ محمد، فهي تستغل عدم ثقة الاشخاص في أشكالهم حتى تبيع منتجاتها ،يستمرون في إخبارنا عبر إعلاناتهم بأن أشكالنا ليست بالمستوى المطلوب ولكي نصبح بالمستوى المطلوب لابد من استخدام منتجاتهم

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم
 ليستنتج في النهاية أن الذكور ينجذبون للإناث اللواتي تظهر عليهن مظاهر الشباب و الخصوبة و الصحة،

أنت تتحدث عن شيء اخر يا صديقي

أخبرني، هل حجم الشفاة ولون الخدينوطول الرموش ودرجة لون الشفاة وغيرها ،هل هذه معايير فطرية

في واحدة من الدراسات التي أجريت على عمليات التجميل قال الباحثون أنه بعد فترة من إطلاق فلتر لزيادة حجم الشفاه على إنستجرام ارتفعت عمليات التجميل التي تستهدف نفخ الشفاة بشكل غريب، هذا ما أتحدث عنه ،وهذه معايير تخضع لنظرة المحيط وليست فطرية كما تقول

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم
-1

الدليل قائم بشكل كامل على نظرية التطور التي تعتبر حتى اللحظة نموذج للهراء العلمي، وما اضحكني هو قوله ان التطور اختار الشباب الذين يفضلون المظهر الشبابي للفتيات، الأمر مضحك يا صديقي وسخيف في الوقت ذاته

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم
NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

مرحبا عمر

الأمر غريزة نعم كما ذكرت، ولكن في الوقت الحالي وصل لمستوى الهوس والسعي المستمر بشكل جنوني، فرغم وجود هذه الفكرة منذ قديم الأزل بشكل طبيعي إلا أن في الوقت الحالي أصبحنا نرى النساء ينفقن الالاف على مساحيق التجميل وحتى العمليات المستمرة للتغيير في شكل وجوههن، هذه ليست فطرة يا صديقي فالأمر قدر خرج عن حده في العصر الحديث

الشركات فقط تستخدم هذه الغريزة، فهذا مشروع وهي ليست مذنبة

هناك فرق بين تلبية الحاجات وبين استغلال الحاجات وأحيانا صنعها أو رفعها لمستوى جنوني، تستمر الشركات في وضع معايير للجمال ورفعها حتى تجبر الناس على الإستمرار في السعي وراء منتجاتهم بشكل هيستيري ،وهذا ليس مشروعا

ابدا

المشكلة أنّ هذا الهوس لم يعد مشكلة فردية مرتبطة بانحرافات في سلوكات الأافراد، بل أصبحت شيئا مفروضا علينا للأسف، قبل فترة شاهدت وثائقي عن هوس الجمال في ألمانيا، تخيل دولة في مثل تطور ألمانيا تضع معاييرا للجمال الخارجي حتى تقبل في وظيفة ما، ذكر التقرير بوضوح أنه كلما كنت أجمل كانت فرصك في التوظيف أكر وكلما كنت بشعا ستزيد صعوبة ايجادك لعمل مناسب بغض النظر عن مهاراتك وشهاداتك. مرعب.

الأمر نفسه في الكثير من دول العالم وتتزياد أو تتناقص أهمية الجمال وفقا للمجال الذي ترجوا دخوله، لو كنت تنوي العمل في مجال الفن والاعلام ووظائف السياحة والاستقبال وغيرها فيستحسن أن تخفض أمالك في دخول المجال أو على الأقل لفت الانتباه.

أنت أرجعت الامر للرأسمالية وأنا أوافقك الأمر، لولا اصرار الشركات على تصدير الصورة المثالية المتجسدة في أشكال المشاهير والفنانين واصرارهم على تبيينهم كأشخاص أعلى أنهم الأمثل والأكمل لما لاحق الأفراد الجمال بهذا الهوس.

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم
هل هناك دليل على ذلك؟ أم تقولونه فقط لأنه رائج في الثقافة الشعبية، فهناك دليل علمي قوي يقول أن ذلك غير صحيح.

المعايير التي تقول عنها فطرية قليلة جدا مقارنة بالمعايير المجتمعية، على سبيل المثال منذ بضعة أعوام كانت اللحية دليل على عدم النظافة، وكانت الفتيات تنفر من صاحب اللحية، الأن وبعد أن رأينا المشاهير يطلقون اللحية في المسلسلات والأفلام أصبحت رائجة جدا وأصبحت الفتيات يقلت أنهن لن يرتبطن بشخص بلا لحية، وانتشرت الكثير والكثير من المنتجات التي تعمل على إنبات اللحية والعناية بها.

كذلك بعد أن كان الشاب الأبيض والأشقر هو الأجمل والأوسم الأن أصبح الشاب الأسمر وأصبح الجميع يذهبون للشاطئ للحصول على السمرة، وغيرها الكثير الكثير من المعايير النسبية التي تتحكم فيها الشركات الرأسمالية.

NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم
NewUser
  • حذف بواسطة المستخدم

سأحاول معرفة المزيد. استمر في مشاركة هذا المنشور الإعلامي ، استمر في اقتراح مثل هذا المنشور.