القدرة على تذوق الجمال، وفهم الإبداع الكامن في كل ما حولنا

في إحدى سنوات الجامعة درست مقررا اختياريا، يدعى التفكير الابداعي.

وهو خليط من التأملات الفنية حول جميع الأشياء.

درَّسنا المقرر أستاذ وعميد سابق في كلية الفنون، وكان رجلا كبير السن، طيب المحيا، لبق وشديد الأدب.

درسنا المقرر عن بعد من غرفة مكتبه البسيطة، بمعدل مرة واحدة في الاسبوع، لمدة ساعة.

وجدت في المقرر فسحة خفيفة تفتح عيني على جماليات كثيرة لم أكن ألحظها.

وكنت أنظر لأستاذ المادة كجد لطيف، أجلس معه أسبوعيا تحت سماء يوم صيفي مشرق.

ليحكي لي قصصا عن الفن والجمال.

دائما ما كرر أستاذ المادة جملة، فيما معناها:

_إن الإبداع لا يأتي من الفراغ، يجمع المبدع الأشياء من حوله، ليخرج بفكرة جديدة، الشخص الوحيد الذي يبدع من العدم، هو الله سبحانه وتعالى، وهو المبدع الأول والأعظم على الإطلاق.

كانت كلماته تلمسني بصدق، لأنني رأيت إبداع الله في كل شيئ، بل حتى في أصغر الأشياء، كبصمة إصبعي، كيف يمكن خلق شيئ بهذه الدقة والمهارة من العدم.

ورأيت الإبداع أيضا في السماء، كانت ولازالت الطبيعة، لوحة الإبداع اللامتناهية، الشاسعة.

كان مقررا لطيفا جدا، وكنت أخصص له وقتا، للأستمتاع به.

وقد وددت شكر أستاذ المادة بنفسي، ولكنني لم أستطع التواصل معه.

على أي حال، كنت ممتنة، لأنه جعلني أكثر قدرة على تذوق الجمال، وإدراك الإبداع الكامن في الأشياء.

جعلني ذلك المقرر، أن أتمهل، أن أنصت وأرى، براعة خلق كل ما يحيطنا، أو حتى ما يقبع بداخلنا، موقرة المبدع الأول والأعظم على الإطلاق، وملتمسة للجمال، في جميع مخلوقاته.في إحدى سنوات الجامعة درست مقررا اختياريا، يدعى التفكير الابداعي.

وهو خليط من التأملات الفنية حول جميع الأشياء.

درَّسنا المقرر أستاذ وعميد سابق في كلية الفنون، وكان رجلا كبير السن، طيب المحيا، لبق وشديد الأدب.

درسنا المقرر عن بعد من غرفة مكتبه البسيطة، بمعدل مرة واحدة في الاسبوع، لمدة ساعة.

وجدت في المقرر فسحة خفيفة تفتح عيني على جماليات كثيرة لم أكن ألحظها.

وكنت أنظر لأستاذ المادة كجد لطيف، أجلس معه أسبوعيا تحت سماء يوم صيفي مشرق.

ليحكي لي قصصا عن الفن والجمال.

دائما ما كرر أستاذ المادة جملة، فيما معناها:

_إن الإبداع لا يأتي من الفراغ، يجمع المبدع الأشياء من حوله، ليخرج بفكرة جديدة، الشخص الوحيد الذي يبدع من العدم، هو الله سبحانه وتعالى، وهو المبدع الأول والأعظم على الإطلاق.

كانت كلماته تلمسني بصدق، لأنني رأيت إبداع الله في كل شيئ، بل حتى في أصغر الأشياء، كبصمة إصبعي، كيف يمكن خلق شيئ بهذه الدقة والمهارة من العدم.

ورأيت الإبداع أيضا في السماء، كانت ولازالت الطبيعة، لوحة الإبداع اللامتناهية، الشاسعة.

كان مقررا لطيفا جدا، وكنت أخصص له وقتا، للأستمتاع به.

وقد وددت شكر أستاذ المادة بنفسي، ولكنني لم أستطع التواصل معه.

على أي حال، كنت ممتنة، لأنه جعلني أكثر قدرة على تذوق الجمال، وإدراك الإبداع الكامن في الأشياء.

جعلني ذلك المقرر، أن أتمهل، أن أنصت وأرى، براعة خلق كل ما يحيطنا، أو حتى ما يقبع بداخلنا، موقرة المبدع الأول والأعظم على الإطلاق، وملتمسة للجمال، في جميع مخلوقاته.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كثير من المبدعين لم يقضوا وقت طويل في التأمل بل جاء إبداعهم من المحاولة والخطأ والعمل المستمر والتجربة العملية. حتى العلماء والفنانون العظام لم يخلقوا أعمالهم من مجرد مراقبة الطبيعة بل من التفكير النقدي والتجربة والتصحيح المستمر. ربط الإبداع بالخالق رائع روحانيًا طبعا لكن جمال الأشياء وحده لا يكفي لصنع فكرة جديدة أو عمل مبدع بل يحتاج الإنسان أيضًا إلى الممارسة والصبر على الفشل.

لكن جمال الأشياء وحده لا يكفي لصنع فكرة جديدة أو عمل مبدع بل يحتاج الإنسان أيضًا إلى الممارسة والصبر على الفشل.

أنا لم أتطرق إلى هذه النقطة بأي شكل، كل ما أردت قوله هو ما أضاف لي المقرر من قدرة على استشعار الجمال والابداع ليس إلا

كما أن الإبداع له طرق كثيرة جدا ولا يتعلق دائما بالنجاح والفشل إلخ، بل يتعلق بالموهبة، والتفكير خارج الصندوق، لذا لا يمكننا أبدا قولبته، وإذا قمنا بحصره في سلوكيات بعينها لن يصبح إبداع، بل سيصبح شيئ عادي مثله مثل التخرج من الجامعة والنجاح في العمل.

أنا لا أود مناقشة الإبداع من ناحية تطبيقية وعملية، بل هدفي من مشاركة هذه التجربة هو استشعار الحالة الوجدانية والتأملية المصاحبة للجمال.

على الرغم من أنني أدري ان كلماتك المقصود بها أمر أخر إلا أنها أشعرتني أن مجرد الاستمتاع بالجمال، والإبداع مجرد خطأ في التفكير أو نقص في المنهجية.

على أي حال أشكرك على وجهة نظرك

عزيزتي آلاء لم أقصد أبداً أن أقلل من شعورك أو من استمتاعك فعلًا تجربتك في استشعار الجمال والإبداع رائعة وقيمة. بالطبع الاستمتاع بالجمال والإبداع ليس خطأً أو نقص ما أرت قوله أن الإبداع يظهر بطرق مختلفة لكل شخص فأنا أفضل الاعتمد على التجربة أكثر وأري أغلبنا كذلك يعتمد على التجربة أو المحاولة والخطأ ولا يفضل التأمل أو لا يجدي معه لذلك حبيت اوضح هذة النقطة

لا يمكننا فصل التجارب السابقة لجعل الابداع مجردا، لأنه سواء أدركنا ذلك أو لا.. فحتى الافكار او الحلول الابداعية التي تأتينا في لحظة تأمل، كانت في الحقيقة نتاج تفكير موسع في التجارب السابقة ونتائجها.

لكن ما يميز المبدع عن المجتهد، هو أن المجتهد يتعلم فقط من التجربة، فيخرج بنتيجة واحدة في كل مرة، نتيجة تسد احتمالا واحدا.. إنما المبدع، ولو بتجارب قليلة، يخرج بسيناريوهات تسد احتمالات متعددة قد توفر عليه نتائج تجارب مستقبلية كثيرة، والفرق هنا برأيي يكمن في قوة الخيال، فكلما اتسعت مخيلتنا.. خرجنا بافكارنا خارج الصندوق.

الأن أفهم وجهة نظرك، أشكرك للغاية على التوضيح

كنت أقرأ في الصباح عن محاورة أفلاطون المسماة Symposium وتحدث فيها سقراط وباقي الحضور عن منظورهم عن الجمال، وقد تحدث واحد من الحضور عن الجمال اللانهائي أو الميتافيزيقي وهو الذي يتخطى جمال الشكل ويتخطى جمال الموجودات إلى الجمال نفسه، وكم أن الجمال الأصلي هو شيء بديع وأصل الخيرات كلها وهو الذي يتجلى ويظهر في جمال الطبيعة وجمال الوجوه وجمال الأخلاق والمواقف.

ما لفتني في التجربة ليس المقرر نفسه، بل أثره البطيء. أحيانًا لا نحتاج معلومات جديدة، بل زاوية رؤية مختلفة. أن نتعلم التمهّل والانتباه للتفاصيل يجعلنا نرى الجمال الذي كان حاضرًا دائمًا لكننا كنا نتجاوزه. هذا النوع من التعلم لا يضيف مهارة بقدر ما يعيد ترتيب علاقتنا بما حولنا وبأنفسنا، ويجعل الإبداع أقرب للحياة لا شيئًا بعيدًا أو معقدًا.