10

كيف يؤثر مرض البحث عن الكمال سلبا على حياتنا؟

دائما ما أحببت القيام بكل الأعمال بأعلى جودة ممكنة وبشكل خالي من العيوب، وهذا بالطبع مستحيل، الأمر الذي أثر سلبا على إنتاجيتي و ضاعف الوقت المستغرق لقضاء أي أعمال قد لا تستغرق الكثير من الوقت. قمت بالبحث عن حل لهذه المشكلة وعلمت أن هذا المرض الذي يسمى البحث عن الكمال (perfectionism) يعاني منه الكثير من الأشخاص، فما هو التأثير الخطير لهذه المشكلة على حياتنا؟ وكيف يمكننا التخلص منها؟

المثالية هي طلب الكمال في كل الأعمال طوال الوقت، وهذا بالطبع غير قابل للتحقق بل يأتي بنتيجة عكسية أغلب الأحيان، فيقوم معظمنا برفع سقف توقعاته كثير عن العمل المطلوب فينشأ عن هذا ضغط نفسي كبير، ونتيجة لذلك يصبح بدء العمل صعبا وبالتالي نستمر بالتسويف تجنبا لهذه الصعوبة.

كثير ما تتسبب مثاليتنا في إنجاز الأعمال من جعلنا لا نكمل ما بدأناه، شخصيا كنت لا أنهي أبدا منهجي الدراسي، فأنا أرغب بمذاكرة كل فصل وإستيعابه بنسبة 100%، وبالطبع لا يسمح الوقت بهذا في أغلب الأوقات، ولذلك كنت دائما أعيد مذاكرة نفس الفصل في كل مرة! الأمر الذي كان يتسبب في ضعف تحصيلي الدراسي والشعور بالإحباط وعدم الإنجاز.

إذن فرغبتنا في إنجاز الأعمال بشكل مثالي دائما ستتسبب في ضعف إنتاجيتك وتقليل جودة الأعمال لأننا بالطبع نتيجة التأجيل سنضطر للبدء في وقت متأخر جدا، كذلك تتسبب في زيادة الضغط النفسي علينا وشعورنا بالإحباط وفقدان الثقة في أنفسنا والفشل في نهاية المطاف، مما سينعكس سلبا على جميع جوانب حياتنا.

في نهاية المطاف قررت مواجهة الأمر، وتقبلت فكرة أن المثالية ليست موجودة، وأنه لا بأس من وجود بعض الأخطاء في النهاية، سنعمل على إصلاحها لاحقا، لا يجب أن تستوعب الفصل بنسبة 100%، يكفي 70% وسنعوض الباقي مع الوقت، وأقنعت نفسي أنه فقط علي البدء في إنجاز العمل وإحراز تقدم وليس الوصول للنتيجة المثالية.

قمت بتطبيق هذا المبدأ على جميع الجوانب، حقيقة ساعدني كثيرا هذا الأمر في تقبل كل النتائج التي أصل إليها وكنت سعيدا بها، كنت فقط أبدأ في إنجاز العمل ثم في نهاية أعمل على تصليح الأخطاء.

البحث عن المثالية يحرمنا من سعادة النجاح والإنجاز، علينا تقبل فكرة أن النتائج لن تكون دائما مثالية، حتى نحن لسنا مثاليين، ولا يشترط أصلا أن نكون مثاليين، فقط علينا المحاولة وإحراز تقدم ولو بسيط، ثم العمل على تصحيح أخطائنا بالبحث والتعلم والخبرة بمرور الوقت.

هل وقعت يوما تحت تأثير مرض المثالية؟ و ما هي الأفكار الأخرى التي تمكننا من التخلص من هذا المرض؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Mai_Mahmoud22 أضف ردا

نعم أحمد أنا كنت أحد هؤلاء الأشخاص للأسف. وكنت أقضى الساعات كما تقول كى أنجز شيئاً لا يستحق ذلك الوقت وكله كان بدافع الخوف ألا أصبح مميزة كعادتى.

فكنت أذاكر وأنجز مهامى وأنا مضغوطة ومتوترة وأنا أشعر بثقل ما لدى من مهام.

حتى نظرت إلى نفسى وسألتها عن أى لحظة متعة عشتها أثناء المذاكرة أو قيامى بأى مهمة حتى وان كانت تطوعية فلم أجد!

والحياة لا نعيشها سوى مرة واحدة فلا تستحق أن نعيشها فى ضغط وهم بلا سبب يستحق!

والأهم أن الرزق مكتوب والله يمنح الإنسان ما يكون مناسب له وما هو خير له فلم الخوف إذن؟!

بهاتين الفكرتين قررت أن أبذل جهودى وأنا أستمتع وحسب ولم أصدق حينما وجدت النتائج رائعة!

بل أصبحت أنظر إلى الأمور التى لم تتحقق بإيجابية عن ذى قبل!

التخلص من مرض البحث عن الكمال يزيد من سعادتنا بتحقيق النتائج التي ربما تكون صغيرة، ولكنها لا تزال نتائج.

انا الأن أضع في ذهني قبل أي عمل أنني سأفعل ما بوسعي والتوفيق والرزق من الله، حينها لا أهتم حقا بأن يصبح العمل خالي من العيوب، بل يصبح العمل ممتعا بدون أن تؤرقني فكرة البحث عن الكمال في هذا العمل.

أصبحت الأن أكثر رضا عن نفسي وعن انتاجيتي.

والحياة لا نعيشها سوى مرة واحدة فلا تستحق أن نعيشها فى ضغط وهم بلا سبب يستحق!

الحقيق يا مي أنا مؤمنة بهذا المبدأ نظريًا، لكن لم أتمكّن من تطبيقه بشكلٍ عملي.

أشعر أن المهام تحاصرني من كل مكان وإن استأثرتُ وقتًا لأشياء عداها أفاجأ بوقوعي تحت تأثير "ضغط الوقت" والأزمات لإكمال كل شيء في الوقت الملائم!

هل استغرق الأمر منك وقتًا لتصلي إلى ما وصلتِ إليه؟

نعم استغرق ومازلت أسقط أحياناً لكنى أحاول فأنجح مرات وأسقط مرات وهكذا..

لذلك حاولى إلى النهاية سهى ستجدين نتائج بإذن الله.

كيف يبحث الإنسان على المثالية وهو نفسه ناقص وتنتهى حياته بالموت !!

أعتقد إن مرض المثالية زاد وبشدة فى السنون الأخيرة وخاصة مع نشر الفنانين الدائم لحياتهم الرائعة وجمالهم ومالهم وحاليا أنتشار البلوجر على الانستجرام وبيان مدى مثالية حياتهم فى كل شئ ،وكانوا السبب فى عذاب جيل المراهقين الذين يسعون ليصبحوا مثلهم.

الحمد لله لم اقع يوما تحت تأثير مرض المثالية ، بل افترض وجود نسبة من الخطأ دائما فى كل شىء ولن يستطيع الإنسان إصلاحها ،يل هو يطور من نفسه لمعرفة الافضل ،وهكذا يظل الإنسان فى تطور دائم.

التخلص من المرض ياتى عند اقتناع الشخص بأنه بشر عادى خلقه الله فطبيعى أن يوجد نقص فى حياته .

وجهة نظر رائعة يا زينب، فوسائل التواصل الإجتماعي اليوم ساهمت بدرجة كبيرة جدا في رغبة الأشخاص أن تكون حياتهم كاملة، علما بأن مشاهر السوشيال ميديا أنفسهم الذي يسعون أن يظهروا بشكل مثالي حياتهم نفسها ليست مثالية كما يدعون.

الان نجد المراهقين يتصفحون موقع أحد المشاهير فيجدون صور له في أماكن جميلة وصور لسياراته وملابسه الفخمة ولحظاته السعيدة، فيظن أن حياته كلها بهذا الشكل دون أن يفكر لحظة ما الذي يدفع شخصا ما لمشاركة صورته وهو في حالة سيئة على حسابه على الفيس بوك!!

البحث عن المثالية يحرمنا من سعادة النجاح والإنجاز

ليس هذا فقط يا أحمد ، بل نجد أن الطاقة التي نملكها قد أُستنزفت ولم نعد على إعادة التجربة مرة أُخرى وهنا

سينتابنا حالة من الأحباط واليأس للأسف .

ولا يشترط أصلا أن نكون مثاليين، فقط علينا المحاولة وإحراز تقدم ولو بسيط، ثم العمل على تصحيح أخطائنا بالبحث والتعلم والخبرة بمرور الوقت.

الكمال لله ، دائمًا يجب أن نتذكر ذلك .

هل وقعت يوما تحت تأثير مرض المثالية؟

أود أن أقدم أفضل ما لدي ولا أولي أي إهتمامًا للمثالية ، نعم أود أن أكون مميزة عن الآخرين لكن في نفس الوقت لا أسعى إلى المثالية إطلاقًا .

و ما هي الأفكار الأخرى التي تمكننا من التخلص من هذا المرض؟

أفضل شيء يجب فعله هو عدم مقارنًة أنفسنا بالآخرين ، أعتقد لو وضعنا هذا الأمر بإعتبارنا قد نتخلص من المثالية .

أتفق معك يا هدى، بل إن المثير للسخرية أن بحثنا عن المثالية دائما ما يأتي بنتيجة عكسية، فالبحث عن المثالية من أهم أسباب التسويف وضعف الإنتاجية

لقد إستغرقت خمس سنوات كاملة قبل أن أتجرأ لأنشر كتابي الأول رغم أن الكتاب كان قد انتهى تماما قبل خمس سنين من نشره!!

في كل صباح كنت أعاود النظر إليه، أقوم بتغيير هذا وأحذف هذا ..

وظل الأمر كذلك إلى أن إتخذت قرارا بعدم التعديل نهائيا، فما أكتبه هو ما سأنشره!

وها أنا على مشارف نشر كتابي الخامس في أقل من ست سنوات!!

والأمر ذاته حدث على قناتي الخاصة على اليوتيوب، كنت في البداية أعيد التسجيل مرات ومرات، حتى أخذت قرارا بالتوقف عن ذلك مهما كان الأمر والنتيجة هي استمرارية في الإنتاج والحمد لله.

ما أريد أن أقوله علينا فقط أن نكون أكثر جرأة في قرار التخلي وسنشعر بعدها أن الأمور أكثر روعة وإنتاجية عن ذي قبل.

ما هي الأفكار الأخرى التي تمكننا من التخلص من هذا المرض؟

في رأيي إلتزامك بوجود صحبة وبيئة دعم إيجابية سيكون له تأثير عظيم، كذا إلتزامك بوقت معين في تسليم وإنجاز المهمات سيشكل فارقا كبيرا في حياتك.

أتفق مع حضرتك بشكل كامل يا أستاذ محمد، فالبحث عن المثالية أحد أهم العوامل إذا لم يكن هو أهمها على الإطلاق في التسويف والمماطلة، وربما هذه المشكلة على وجه التحديد هي ما دفعتني إلى البحث عن حل، فقد كنت أعاني في إنجاز أي عمل رغم قدرتي على إنجازه بسهولة ويسر منذ البداية، وبالطبع لا أحدثك عن الضغط النفسي الهائل الذي يوضع على كاهلي نتيجة التأخير.

أنا أركز على النتائج أكثر وأريدها أن تكون بيرفكت كما ذكرت ولكن لم أبذل كل جهدي في أي مشروع للآن،

دائما أرضى بما أقدم وأسعد بالنتائج ومتصالحة جدا مع الأمر ،

أعتقد أن المشكلة تكمن في الجهد المبذول مقابل النتيجة، ربما يجب أن نحب ما نعمل ونعمل بشغف حتى نرضى بالنتيجة ولا نشعر أننا تعبنا عبثااا

من الرائع الدمج بين الرغبة في إحراز أفضل النتائج وبين تقبل الأخطاء الواردة الحدوث والرضا بالنتائج التي قمنا بإحرازها، وهذا بالضبط ما تعلمته في أثناء بحثي للتخلص من البحث عن المثالية

إن طلب المثالية والكمال من صفات الشخصيات "التحليلية"، والذين يهتمون لجودة العمل بشكل كبير.

راق لي كلام أحد الأساتذة يقول: "الساعون للكمال متقنون، ولكنهم يهدرون أوقاتًا وجهودًا كبيرةً من أجل تفاصيل صغيرة"، فبالفعل إذا عملنا مع أحدهم، فلا نُفتش وراءهم عن رداءة عمل أو عدم إتقان، ولكن لنتوقع طول أمد الإنجاز!

نعم هذا صحيح يا أستاذ محمد، ولكن في عالم تحكمه السرعة لا نملك رفاهية الوقت وطول الأمد

في تجربتي الشخصية، مرض الكمالية مرتبط بعدم الثقة بالنفس، فيوجد عندي شعور دفين مُنذُ الطفولة أنّي غيرُ كافٍ، وأنَّ ما أفعله ليس جيّداً دائماً.

هكذا هي المعتقدات النفسية الخاطئة، يغذي بعضها بعضاً. فبسبب عدم شعوري بالثقة بالنفس، وحب الذات، كنت نهما لأن أفعل كل شئ بشكل كامل، مما كان يؤدي إلى تسويف الشئ وعدم فعله مطلقاً، مما يزيد من الشعور بعد الرضى عن النفس وهكذا.

هي دائرة من الخوف، يتغذى بعضها على بعض.

هل مر أحدكم بتجربة مشابهة؟

أتفق فى كل كلمة .

هل وقعت يوما تحت تأثير مرض المثالية؟ و ما هي الأفكار الأخرى التي تمكننا من التخلص من هذا المرض؟؟

ولم أخرج من هذا التأثير حتى اليوم على الرغم من محاولاتي العديدة!

وقد أثّر ذلك على العديد من جوانب حياتي خاصةً الجانب الصحي منها.

السعي الدائم على المثالية في كل المهام والمسؤوليات الاجتماعية والمهنية، لم أعد أكمل إنجاز العديد منها خشية أن تكون بأقل من الجودة المطلوبة. على الرغم من انه لم يُحدد أحد لي مقياسًا من الجودة، بل أنا من وضعته لنفسي.

وحتى مع تجربتي أن أقلل من مثاليتي، لم أتمكّن، وكأنها مرض! فهل يُمكن أن ترتبط المثالية بالوسواس؟ لأنني بتّ أشعر كذلك!

لا أعتقد أن الأمر قد يصل إلى الوسواس، ينبغي فقط أن نعلم أنه ليس مطلوبا منا القيام بكل شيء بأفضل جودة، بالطبع الأمر يحتاج للممارسة والتعود، فهو مثله مثل أي شيء يحتاج للوقت وبذل الجهد للتخلص منه، ربما يمكنك البدء بتغيير نظرتك للأمور وإقناع نفسك بأن الأخطاء شيء وارد فنحن بشر في النهاية.

أن ندرك أننا بشر، بشر عاديين، لسنا ملائكة ولا آلهة، فقط بشر نخطئ ونصيب وهذا جزء من تكويننا وشخصيتنا وبشريتنا، حتى ترسّخ لدي أنني لا بأس أن أبحث عن المثالية، لكن في نفس الوقت أعلم انني لن أصل إليها، أحاول ولن أصل وعلى أن أتقبل ذلك، وهذا يساعدني في الناحيتين

يساعدني أن أقوم بالأمر على أمثل وجه أستطيعه لأنني أحاول الوصول إلى المثالية، وفي نفس الوقت أن لا تفسد حياتي إن لم أقوم به بنسبة 100%، لأنني أعلم أنني لن أصل إلى الكمال

لا يجب أن تستوعب الفصل بنسبة 100%، يكفي 70% وسنعوض الباقي مع الوقت

لا أحاول أن أقنع نفسي بذلك، رغم علمي بالأمر، إلا أنني لا أردده بداخلي، عندما أبدأ في الأمر أرسخ في عقلي أنه على أن أصل إلى المثالية، بعد أن أقوم بالأمر وأقوم بكل ما أستطيع فعله أحاول أن أتأقلم مع النتيجة وأنني بشر ولا مشكلة أن أخطأ، لكنني أقول ذلك بعد أن أنتهي من الفعل لا قبله

ربما لا تكون تلك الطريقة الأفضل ولا أدعي ذلك، لأنني أواجه الصعوبات والمشاكل في تلك الطريقة، حيث إذا كان العمل مرتبطا بوه فلا أستطيع إكماله حتى النهاية لأنني أركز في كل خطوة وبالتالي الوقت بنفذ مني، والكثير من الضغط النفسي الذي أعاني منه ..

ربما هي إستراتيجية فعالة يا أستاذ أحمد، فبهذا أنت تدمج بين الحرص على الوصول لأفضل نتيجة وبين تقبل الواقع، ولكن أنا شخصيا لا يمكنني إستخدام هذه الإستراتيجية، فإذا وضعت في بالي أنني لابد أن أصل إلى مستوى مثالي فلن أهدأ أو أرضى بما وصلت إليه مهما كان جيدا، وبهذا تذهب فرحتي بإنجاز أي شيء، في حين أنني لو خفضت توقعاتي بعض الشيء في البداية فسأكون سعيدا بما وصلت إليه في نهاية الامر.

افقد الرغبة في الدراسة وانا في الثالث الثانوي بسبب هكذا مشاكل وأبحث عن حلٍّ لفقدان الرغبة في الدراسة