حواديت التراث الشعبي، لماذا علينا أن نحييها؟

المُطّلع على التراث الشعبي يعرف أنه يضم العديد من الأشكال كغناء ورقص وأمثال وحكايات، وقد انتبهت مؤخرًا إلى روعة الحكايات تحديدًا، وقد كان يطلق عليها "حواديت". وأذكر أنه كان يتم إلقائها في تجمعات الناس في القرى والأرياف منذ زمن ليس ببعيد.

لكن لماذا علينا أن نحييها؟

  • لأننا حين نتحدث عن التسلية والموعظة معًا فستكون هي الأفضل.
  • مناسبة للكبار، وليست بسذاجة حكايات الأطفال.
  • تلفت النظر إلى شرور البشر بطريقة بسيطة وساخرة أحيانًا.

بالنسبة لي لقد استمتعت لبعض الحكايات، وأعتقد أنها تحمل قيمًا عالية، لذا أتوق لرؤية برنامج يحكي تلك القصص بنظرة معاصرة. سيكون هذا رائعًا.

وأنت؟ شاركنا بالحواديت التي علقت برأسك من تراثكم الشعبي، وهل ترى أهميةً لإحياء ذلك التراث؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

يمكن أن تكون هذه الحواديت وسيلة رائعة لنقل القيم والتقاليد الثقافية إلى الأجيال الصاعدة لكني شخصيا لا تستهويني لا أدري لماذا، هل توجد طريقة تحفز الأطفال الصغار على التأقلم معها وحبها، فجيلي وجيل الذي من بعدي لا أعتقد أنه تفيده هذه الطرق، في التسلية والترفيه أو المساعدة على النوم.

لكن معظمها ليس صالحًا لأن يُبَثَ للأطفال مباشرةً. لا بُد من التعديل المسبق؛ فمشكلة هذه الحواديت أنها -على الرغم من وجود عظة وعبرة بها- تركز على جانب واحد من القصة متناسية القيم الأخرى. لا تنسي أمل أنها تحمل موروثات وتقاليد وأصنام قديمة نحاول تكسيرها.

كنت مثلًا أستمع إلى إحداها حين صُدمت بوجود تنمر بشع وألفاظ سوقية مستخدمة بكثرة بل وإيحاءات بشكل فج في بعض العبارات، على الرغم من الهدف النبيل الذي تبثه الحكاية للمستمع وهو التحلي بالصبر والتخلي عن الطمع والسعي وراء الرزق.

لا أعرف ماهي الحواديت بالضبط، كوني من المغرب العربي الكبير، لكن أعتقد أنها تشبه مانسمّيه هنا في الجزائر ب "ألغاز" أو "أمثال"!

أما القصص فهي "محاجيات" هكذا تسميتها بالجزائرية.

أمّا عن هذه الأخيرة، فهي تتداول بشكل واسع، بين الصغار وأجدادهم، وهذا شيءٌ دافئ، وتراثٌ متبادل.

ومن الألغاز التي أتذكرها منذ طفولتي :

"أحمر حماير في السماء يتطاير" ! هل يمكنكم أن تحزروا الإجابة ؟

وصلت للإجابة بفضل غوغل بصراحة. يُقال إنه العناب أو الكرز. ولكن لماذا في السماء؟! هناك العديد من الفاكهة الحمراء تنبت في أعالي الأشجار.

أخمّن أنّ الألغاز أكثر شيوعًا في الجزائر.

هذا النوع أيضًا يمكن اعتباره من أشكال التراث الشعبي. نحن نسميه في مصر "الفوازير" ولقد كانت هناك العديد من البرامج التلفيزيونية التي يتم إعدادها وبثها في شهر رمضان الفضيل وتقام فيها المسابقات ومنح الجوائز لمن يجد حل "الفزورة".

كان هذا النوع من التراث أيضًا جذابًا إلى حد كبير، وتتجمع العائلة حول التلفاز لمشاهدته يوميًا.

لا أعرف ماهي الحواديت بالضبط، كوني من المغرب العربي الكبير، لكن أعتقد أنها تشبه مانسمّيه هنا في الجزائر ب "ألغاز" أو "أمثال"!

الحواديت شيء مختلف ريم. إنها قصص أو حكايات تُروى لتنقل موعظة معينة بشكل استدلالي. قد تحمل الحدوتة أيضًا بعض الأفكار الخيالية ولا بأس.

إذا أردتِ تجربة الأمر فإليكِ تلك القناة التي تضم حواديت تراثية بسيطة:

حتى جوجل وأخطأ في الإجابة، لأن الإجابة عندنا تقول أنه "الشرر أو اللهيب المتطاير".

شكرا لك على إفادتي برابط الفيديو ، وأعتقد أن تلك الحكايا، والأساطير التي معظمها خرافية يوجد منها الكثير في بيئتنا العربية، بل وبعض الأجانب قد جعلوها أفلاما

huda_khashan19 أضف ردا

هنالك قصتان من التراث الفلسطيني، الأولى الشاطر حسن وهي تدور حول الشاطر حسن وكيف أنه وقع في حب ابنة الملك، ولكن الملك كان يرفض ذلك وأمام إصرار ابنته وضع شرطًا لزواج حسن من ابنته وهي أن يأتي له يجوهرة ثمينة، ولكن كيف يأتي الشاطر بهذه الجوهرة كونه فقير، ولكن في النهاية وعندما كان ينظف سمكة وجد جوهرة ثمينة وبالفعل قدمها للملك وتزوج ابنته.

والثانية "نص نصيص" أيضًا هذه قصة من التراث الفلسطيني، حول ثلاثة شباب تزوجوا في يوم واحد وقد رزقا اثنان منهما بالصبي بينما الثالث لم يرزق وبقيا الزوجين يشعران بالحزن حتى سمععا في يوم ما بائعا متجولا يبيع تفاحًا "دوا للحبل"، فاشترت الزوجة التفاحة ولكن زوجها كونه يشعر بالجوع أكل نصفها ولم يتبق للزوجة سوى النصف، حملت وأنجبت صبيًا ولمكنه صغير الحجم مقارنة بأولاد عمه لذا قاموا بتسميته بنص نصيص.

raghd_agaafar أضف ردا

أرى أن عنصر الخيال في الحكايات التراثية هو ما يجعلها ساحرة بل يجمع منها تحفة فنية لا تنفر الكبار بسذاجتها ولا يشعرون بالخجل من الاستماع إليها، بل يجعلهم يستلذون بها، فالتحول بين الحقيقة والخيال والخلط بينهما ممتع بدرجة لا توصف.

لا أستحضر أيًا من هذه القصص حاليًا، لكنها تمثل لي الثقافة والموروث الأخلاقي والاجتماعي، أشعر أن هذا النوع من التراث هو من طرق جمع العائلة وتربية أبنائها بطريقة ذكية وممتعة، وبالطبع أرى أنه من المهم أن نحافظ على اجتماع العائلة، والانصات للكبير، وأخذ العبرة من السابقين، بهذا يمكن للمجتمع أن يتماسك وللأخلاق أن تكون أكثر انضباطًا، لأنّ الأمر يخرج عن السيطرة للأسف مع مرور الوقت خاصة في ظل انتشار التكنولوجيا.

هي تذكير فقط بأننا نمتلك عادات وتقاليد. بالطبع هذا العصر هو عصر كسر التابوهات، ولكن مهما حاولنا فإننا لا نستطيع تزييف الحقيقة القائلة بإنّ بعض العادات كانت جيدة وإن التمسك بها هو في مصلحة المجتمع ككل. كعادة احترام الصغير للكبير التي لا يختلف عليها شخصان، أو مبدأ النفور من الطمع لأنه صفة بغيضة، وهكذا.

صدقت، وهي للأسف من العادات التي نلاحظ انقراضها في الجيل الجديد.

أوافقك الرأي بأنها تحمل قيمًا عالية، وتجمع بين التسلية والموعظة. فالحواديت هي قصص شفهية تنقل من جيل إلى جيل، وتعبر عن ثقافة وحكمة الشعوب. كما أنها تلفت الانتباه إلى شرور البشر بطريقة بسيطة وساخرة أحيانًا.

ومن الحواديت التي علقت برأسي من تراثنا الشعبي هي حواديت جحا، الذي يعد شخصية كوميدية شهيرة في العالم العربي، وتروى عنه قصص طريفة تظهر ذكاءه أو غباءه أو خداعه. مثلاً، في إحدى القصص، يروى أن جحا كان يسافر مع ابنه على حمار، فلقى ناس قالوا له: “انظروا إلى هذا الأب المجرم، يجلس على الحمار ويترك ابنه يمشي”. فنزل جحا من على الحمار وجلس ابنه مكانه. فلقى ناس آخرين قالوا له: “انظروا إلى هذا الابن المطيع، يجلس على الحمار ويترك أباه يمشي”. فجلس جحا مع ابنه على الحمار. فلقى ناس ثالثة قالوا له: “انظروا إلى هؤلاء المستبدين، يجلسان على الحمار ولا يرحمانه”. فنزلا جحا وابنه من على الحمار وحملاه على ظهورهم. فضحك عليهم الناس وقالوا: “انظروا إلى هؤلاء المجانين، يحملان الحمار على ظهورهم”. فأدرك جحا أن لا يستطيع أن يرضي كل الناس.

raghd_agaafar أضف ردا

قصص جحا من الأمثلة الرائعة التي لا يتم ذكر الحواديت إلأ وتأتي سيرتها، أعتقد أن قصص جحا كانت ناجحة إلى هذه الدرجة بسبب جمعها لعنصر -الذكاء والحبكة- علاوةً على الإمتاع والفكاهة.

الأمر الثاني الذي أخرجها بهذه الصورة هو أنها كانت مُختصرة ومُركزة إلى حدٍ كبير دون تشتيت للقارئ أو المستمع. وهذه واحدة من ضمن القصص الطريفة التي قد تصلح لتكون استدلالأ على رأيي:

في يوم من الأيام، وجد الناس جحا واقفًا وسط الشارع، مرتديًا ثوبه الفاخر الجديد اللامع. وبمجرد أن رأته الناس بهذا الثوب الرائع، اجتمعوا حوله كأنهم في حفلة.

قال أحدهم: "جحا، من أين اشتريت هذا الثوب الرائع؟"

بدأت مجموعة من الناس تكتب عنوان الخياط على ورق، كأنهم يستعدون لعملية سطو مستقبلية على متجر الخياطة.

وفي الوقت نفسه، كان آخرون يتحفظون عند سؤال جحا عن سعر المتر وأجرة الخياطة، وكأنهم يستعدون لإعادة تصميم ثيابهم بنفس النسيج.

أصبح جحا غاضبًا ومتضايقًا من هذه الأسئلة المزعجة والمتنوعة. وبينما كان الناس يتجمعون حوله بأعداد هائلة، لم يستطع جحا تلبية مطالب الجميع؛ لذا قرر الهروب والعودة إلى منزله بسرعة، حيث وجد زوجته.

وبعد أن أخبرت زوجته بما حدث، قالت له: "جحا، يبدو أنك في ورطة. ماذا ستفعل؟"

أجاب جحا بابتسامة: "هيا، سأخرج هذا الخبر العاجل للناس. قومي وقولي لهم إني مريض ومتعب وتعالوا لزيارتي واطمئنوا على صحتي."

فقامت زوجته بنشر الخبر، وجاء الناس جميعهم لزيارة جحا والاطمئنان على صحته.

وعندما رأوا جحا على سطح المنزل وهو يصرخ، ظنوا أنه في حالة خطيرة. لكن جحا قال بصوت عال: "أيها الناس، لا تقلقوا، أنا بخير، لكن كان علي أن أهرب منكم! لم أستطع تحمل تلك الأسئلة الكثيرة والمتنوعة. الآن أعلموا جميعًا: اشتريت القماش من هناك، وأعطيته للخياط هناك، والثوب الجديد هنا! رجاءًا اتركوني في سلام وانصرفوا."

عندنا في لبنان اشتهرت منذ فترة غير قصيرة وغير طويلة أيضًا حكواتيّة اسمها سارة الحكواتيّة. وتقوم سارة بأسلوبها الشيّق والممتع بقص الحكايات التي تشكل جزءًا من التراث الشعبي وهو ما يعطي رونقًا وأهميّة خاصّة لهذه القصص. وعلى فكرة معظم القصص التي ترسّخت في ذهني هي قصص نتتمي للتراث العربي مثل قصّة سندباد وعلاء الدّين وغيرها من القصص الممتعة والشيّقة. وأنا أ‘تقد أنّ أهميّة إحياء هذه القصص تكمن في أنّها تعيد إحياء المثل والقيم والعادات الحسنة وهو ما يساعد على ترسيخ القيم الإيجابية بنا.

لكن لو نظرتِ للأسف ستجدين أنّ حكايات التراث الشعبي ستكون آخر شيء في قائمة مصادر الإمتاع أو الترفيه في عصرنا الحالي. إنها لا تناسبه بشكلٍ أو بآخر. سيكون من الرائع لو أعاد منتج أو مخرج هذا الفن إلى الحياة مجددًا بلمسة عصرية، وأرى أننا كعرب نمتلك من الفنانين من يستطيع تحويل الجميل إلى أجمل.

لكن السؤال، هل من الممكن أن نجد منهم من يمتلك الشجاعة ليراهن عليها ويخرجها إلى النور؟ لستُ متأكدة من أن شخصًا سيحب المغامرة.

مرحبا رغدة

لا أظن ان المعاصرين سينقلون تلك الروعة خاصة مع طغيان التكنولوجيا فلقد فقدت الحياة توابلها

حتى المستمعين بدأوا في الإندثار

هذا عصر المرئيات بلا منازع.

البودكاست مثلًا -وهو من الأمور المعتمدة أساسًا على الاستماع ولا حاجة لرؤية ناقليه- أصبح يحرص القائمون عليها على تصويرها وليس مجرد التسجيل صوتيًا. وهكذا من المفترض أن تسمع وترى أشخاصًا جالسين يتحاورون فيما بينهم لألا تمل، رغم أنك لا تحتاج لرؤيتهم جالسين ولن تضيف إليك رؤيتهم قيمة تُذكر.

نفس الأمر أيضًا مع برامج الراديو.

قصص وليس حواديت ،، رفقاً باللغة العربية

حدوتة لغة عربية فصحى وتعني

حكاية نثرية تُستمَدّ أحداثها من الخيال أو الواقع، وتُبنَى على قواعد مُعيَّنة من الفنّ الكتابي.

وجمعها جمع تكسير حواديت

بما أننا نتحدث عن التراث أيضًا فقد وجدت كلمة "حدوتة" أكثر مناسبةً للموضوع لأنها أقرب لحالة النوستالجيا.

زيادة عن كونها تسلية أو موعظة فإنها تعد الرابط بين جيل وآخل، هي بوابة تساعد الجيل الحالي على ولوج زمن الأجداد وأخذ صورة عامة عن أوضاعه وأسلوبه.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
raghd_agaafar أضف ردا
لا أرى أن الإرث الشعبي أمر قيم لكن أرى أن الإرث الثقافي بالغ القيمة والفارق بينهما أن الموروث الشعبي به شيئ من ضحالة ورداءة مع قدر وافر من التسطح اللفظي

الإرث الشعبي هو بالفعل جزء من الإرث الثقافي.

وأنا أتفق معك في أن الحكايات الشعبية -مثلًا- تحمل قدرًا من التسطح الفكري واللفظي، وقد أشرت لهذا في ردٍ سابق، ولكن جميع الأفراد بالمجتمع ليسوا متعلمين، ولا يوجد مجتمع مثقف بالكامل. لذلك، أنت بحاجة إلى طريقة بسيطة مناسبة لمخاطبة تلك العقول، ولا أجد أفضل من إيصال الفكرة إليهم بطريقتهم التقليدية.

لدي بالطبع بعض التحفظات على بعض الحكايات، ولكن يبقى إصلاح الخلل أفضل من أن التخلي عن الأمر بالكلية.

لقد كنت ولازلت أعشق قصص التراث الشعبي بالأخص سيرة على الزيبق التي قمت بتحمليها وقراءتها ومتابعة كل أجزائها في التلفزيون والإذاعة حيث أكتشفت بها العديد من التفاصيل لم تكن موجودة بالمسلسل التلفزيوني الذي قام ببطولته الفنان فاروق الفيشاوي رحمة الله عليه ، أحييك على هذاا الموضوع المهم والشيق .