أمشي وأربحُ حمارا!

  • Lemine_mst

ذُكرَ أن جحا اشترى عشرة حمير؛ ولما كانَ في الطريق، عدَّ الحمير دون الذي يركب عليهِ، فوجدهم تسعةً، فاستغربَ، ثم خطرت له فكرةُ أن ينزل عن حماره ثم يعدهم، فلما فعلها وجدهم عشرةً. وكررها مرات ثم قال في الختامِ: أفضل أن أربح حمارا على أن أركب.

فساق حميره العشرة؛ وهو مسرور بأن ربح حمارا.

لا تخلو القصة من طرافةٍ، إلا أن فيها ماهو أبعدُ من ذلك، وأكثر دلالةً، وسؤالا مفتوحا يستحق الجواب، والنقاش وهو:

لماذا نغفل الإحساسَ بقيمة المعتاد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من أشد أنواع الغفلة هي اعتياد النعم، وكل شيء جديد له زهوة حتى نعتاد عليه ويصبح جزء من حياتنا لا ندرك قيمته، وهذا ليس متعلق فقط بالنعم ولكن حتى بالحياة بشكل عام كالعلاقات والوظيفة الجديدة وأي فعل يتحول لعادة فيصبح إحساسنا به أقل أو إدراكنا له أقل.

جحا لو أدرك الراحة التي كان يحصل عليها من وراء ركوبه الحمار ما كان فضل ربح الحمار على ركوبه. لقد قيم الأمور بشكل سطحي، رغم أن حتى لو كان قد ركب الحمار فهو مازال ملكه.

أهلا وسهلا أستاذة نوره.. جميل

هذا الكلام يذكرني ببيت الشعر الذي قاله فيما سبق المتنبي:

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت.. ويبتلي الله بعض القوم بالنعم.

ومصيبة أن نألف النعم، ولا نشعر بها، هي مصيبة كبيرة جدا، وأشعر أن كورونا جاءت بالتحديد لتذكرنا بقيمة النعم التي ننعم بها في حياتنا.. بل أبسطها وأتفهها الذي كنا نقوم به بدون عناء وتعب.

لكنني لا أرى أن قصة جحا هذه تعبر عن النعم، بل هي تعبر عن الغباء، وعدم استغلال الموارد المتاحة.

يسمى هذا باعتياد النعم. الإنسان ظلوم بطبعه، لا يشعر بقيمة ما لديه حتى يفقده أو يستهلكه..

بصراحة أخي فالجواب عن لماذا نغفل الإحساسَ بقيمة المعتاد؟ هو ذاته الجواب عن لماذا رأى جحا تسعة أحمرة؟

عمليا هو استثنى نفسه تماما لذا لم يلمح الحمار، أليس كذلك؟ أفلا يصح إذًا أننا نقصي قيمة المعتاد فلا نحس بها؟