لأسباب خاصة لا أرغب في التحدث عنها، وجدت نفسي بدون جهاز كمبيوتر (سواء محمول أو مكتبي)، وكان كل ما أملكه من أحدث تقنيات القرن الواحد والعشرون هو هاتف أندرويد غالاكسي كور برايم.

وبما أن عملي الأساسي هو مطور ويب لم أُطق العمل بعيداً عن الشبكة العنكبوتية، طبعاً لم أفكر في البرمجة من هاتفي لأن هذا يعد ضرباً من المستحيل في الوقت الحالي وذلك لعدم توفر تطبيقات الأندرويد التي تسمح بذلك ببساطة.

حسناً، ماذا سأعمل إذاً؟ وأضاءت اللمبة في رأسي، نعم التدوين هو الحل! لقد قرأت عشرات المقالات عن التدوين، وأنه يمكن أن يعطي مردودًا جيدًا إذا عملت بجد وذكاء، واتخذت القرار.

 السؤال التالي هو عن ماذا سأدوّن؟

لا يمكنني بالطبع التدوين في مجال تطوير الويب دون اختبار ما أكتب عنه فعلياً، لذا قررت أن أدون في مجال الذكاء وألعاب العقل (تنمية وزيادة القدرات الذهنية عن طريق نشر المقالات والألغاز وألعاب العقل).

 من أين آتي بالجديد؟

 بالتأكيد لن أقوم بمجرد تجميع ونسخ ولصق المقالات والألغاز من المواقع العربية، ولا أرضى بذلك أساسًا. لذلك لم يكن أمامي خيار سوى الترجمة من المواقع الإنكليزية. لكنني لم أُترجم شيئاً من قبل، حسناً، سأتعلم الترجمة لا مشكلة!

 قرأت عدة كتب في فن الترجمة منها (أسس الترجمة من الإنكليزية للعربية وبالعكس –تأليف د. عز الدين محمد نجيب) و(محاضرات في الترجمة العامة للأستاذ محمد أبو ريشة) و(دليل تدريب المترجمين في الترجمة العامة لشركة طلال أبو غزالة للترجمة والنشر والتوزيع) وغيرها، كما انضممت لعدة مجموعات وتابعت عدة صفحات على الفيس بوك.

 وبالفعل أطلقت في 1/1/2015 مدونة "درب عقلك" على منصة ووردبرس المجانية مع صفحة رديفة على الفيسبوك، وترجمت خلال الأشهر الأربعة التالية عدة مقالات ومئات الألغاز (طبعاً باستخدام هاتفي الأندرويد فقط). لكن وللأسف، كان التفاعل سيئاً للغاية، يبدو أن متابعيّ لا يحبون تدريب عقولهم! وتوقفت عن التدوين في "درب عقلك" عند هذه النقطة.

 الخطوة التالية كانت إطلاقي لمدونة "ليستا" في الشهر السادس من العام الجاري، وهي مدونة تحتوي مقالات عامة في مختلف المجالات، اشتريت استضافة ودومين مدفوعين، ركبت برمجية ووردبرس، وقدّم أحد الأصدقاء القالب كهدية.

 ترجمت أكثر من أربعين مقال في هذه المدونة في مختلف المجالات، كما نشر أصدقائي فيها أكثر من عشرين مقال من ترجمتهم. حصلت المدونة على تفاعل جيد، حيث وصل عدد الزوار في أحد الأيام إلى 8 آلاف زائر، وكان متوسط الزوار اليومي 500 زائر تقريباً. لكن كل ذلك بدون مردود مادي يُذكر، حيث كان المردود اليومي من إعلانات حسوب لا يتجاوز 0.04 يورو يومياً في أحسن الأحوال، ولم أتمكن من تركيب إعلانات أدسنس لأنها محجوبة في سوريا–ولا أتوقع أنها ستكون أفضل بكثير-وبالمجمل، كان جهدًا بلا مقابل، لذلك توقفت عن التدوين بعد أربعة أشهر.

 كيف سأربح من العمل على الانترنت؟

بعد أن قرأت عدة قصص ناجحة لمستقلين يعملون في خمسات ومستقل، قررت خوض غمار التجربة فليس لدي شيء لأخسره، كما منحتني تجربتي الفاشلة في التدوين بعض التدريب على الترجمة. ربما لا أكون مترجماً خبيراً لكنني سأتعلم، والتطبيق العملي هو أكبر مُعلّم.

 وبالفعل أنشئت في يوم 25/9/2015 حسابين على موقعي مستقل وخمسات، والآن بعد مرور شهرين وبضعة أيام على ذلك لدي 53 خدمة مباعة على خمسات و6 مقالات منشورة على أكاديمية حسوب بواسطة موقع مستقل، وبتقييم 100%.

 لقد اعتدت على الدهشة التي يبديها الآخرون عندما يعلمون أنني أترجم من هاتف أندرويد فقط، والسؤال الذي يلي تلك الدهشة: كيف تفعل ذلك؟ لذا قررت أن أشارك تجربتي مع الجميع هنا لعلها تفيد البعض.

 كيف أترجم من هاتف أندرويد فقط؟

 بالطبع أدوات المترجم هي القواميس وبرنامج للكتابة، إضافة إلى برامج لفتح الملفات المطلوب ترجمتها سواء كانت صفحات ويب، ملفات وورد أو pdf.

 بالنسبة للقواميس أوفلاين فاستخدم تطبيق ColorDict الذي يستقبل ملفات قواميس منفصلة (على مبدأ برنامج بابيلون)، وركبت عليه قواميس Babylon Arabic-English – Babylon English-Arabic – English Wordnet – English irregular forms، وعندما لا أجد ضالتي أستخدم قواميس اونلاين مثل قاموس كامبريدج، أكسفورد، وFree Dictionary، بالإضافة إلى قاموس المعاني العربي.

 لملفات أوفيس استخدم تطبيق WPS Office ولكنه لا يوفر التدقيق الإملائي ولم أجد أي تطبيق يوفر هذه الميزة (هل تعرف تطبيقًا يوفرها؟)

 لملفات Pdf استخدم تطبيق Moon+Reader.

 لكتابة الترجمة كنت استخدم في البداية تطبيق الملاحظات الذي يأتي بشكل أساسي مع الهاتف، لكنني واجهت مشكلة وهي أن الملاحظة الواحدة لا تتسع لأكثر من 1500 كلمة، وحللت هذه المشكلة عن طريق الانتقال إلى استخدم تطبيق Evernote، بالطبع في البداية اكتب ترجمة النص كاملاً على ورقة ثم انقلها على تطبيق Evernote.

 وبالنسبة للمتصفح استخدم متصفح UC لأنه يوفر ميزة حفظ الصفحات أوفلاين.

مشاكل لا بد منها عند الترجمة من الهاتف

 هناك عدة مشاكل لا بد أن تواجهها عند الترجمة من الموبايل وهي شر لا يمكن اتقائه، أهمها ضعف الإنتاجية بسبب الترجمة على الورقة أولاً ومن ثم كتابتها على الهاتف ناهيك عن بطء الكتابة على الهاتف مقارنة بلوحة مفاتيح الحاسب، وثانيها هو الإرهاق الذي يسببه الهاتف للعين بسبب صغر الشاشة والأحرف، لذلك يجب أخذ فترات راحة متقاربة حتى لا تتسبب بأذية للعين.

وهذا كل شيء :)

يمكنك مشاهدة مقالاتي على أكاديمية حسوب من هنا:

http://academy.hsoub.com/profile/12178-mohammad-s-dayoub/content/