العميل الذي يدفع جيدًا… لكنه يستهلك أعصابك

في أحد مشاريعي السابقة، تعاملت مع عميل كان يدفع بسخاء مقابل كل مهمة، لكنه لا يترك دقيقة واحدة دون تعديل أو ملاحظة كل مكالمة كانت تبدأ بإعجاب بما أقدمه، وتنتهي بقائمة طويلة من التفاصيل الجديدة التي يريد تغييرها.

كنت أقول لنفسي: ما دام الأجر جيدًا، فليتحمل الصبر لكن مع الوقت اكتشفت أني أخسر أكثر مما أربح — ليس مالا، بل تركيزي وراحتي النفسية.

عندها وقفت أمام سؤال لم أجد له جوابًا واضحًا حتى الآن:

هل الأفضل أن أحتفظ بالعميل المرهق لأنه يدفع جيدا؟ أم أعتذر لأحافظ على طاقتي وجودة عملي على المدى الطويل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرّيت بنفس التجربة بالضبط. كنت أقول لنفسي إن أهم شيء هو الأجر، لكن مع الوقت فهمت إن الراحة النفسية جزء لا يتجزأ من الأجر نفسه

من بعدها صرت أختار المشاريع اللي فيها توازن واحترام متبادل

لأن مو كل عميل يدفع كثير يستحق وقتك

أحيانًا الراحة أغلى من المال

الفكرة كلها تحتاج لضبط واتفاق واضح، لأن التعديلات لو تم فتحها دون ضوابط سيكون هناك بحر من التعديلات، وبذلك أكون حافظت على علاقة احترافية مع العميل

الصحة اهم من المال.

ما دام العميل يدفع جيدا، و يراعي حقوقك كمستقل، فإن من حقه أن يطلب من التعديلات ما يشاء ما دمتما لم تتفقا على غير ذلك في عرض العمل، لأن تحديد جميع مواصفات عرض العمل يقع ضمن مسئولياتك أنت كمستقل، فإن لم تحددها بشكل كامل فعليك تحمل جميع طلبات العميل التي لا تنتهي حينها، يمكنك بدل التفكير في الاعتذار للعميل و خسارته بالكامل محاولة الاتفاق معه في الأعمال الجديدة على نظام معين يضع حدودا لعدد التعديلات المتاح، فمثلا يكون متاحا له مجانا 10 تعديلات أثناء المشروع، و التعديلات الإضافية بعد ذلك تكون بأموال إضافية، مع وضع قواعد واضحة و خط فاصل لمعنى التعديلات المقصود، حينها تكون تتعامل باحترافية و تنصف نفسك و العميل.

أتفق معك جزئيا يا زياد، لكن في بعض الحالات لا يكون الأمر مجرد تعديلات فنية أو غياب اتفاق واضح، بل تدخل متكرر يستهلك طاقة المستقل ويعطل تركيزه حتى لو كان الدفع مجزيا، فالعمل المتواصل تحت ضغط التفاصيل الصغيرة يجعل جودة التنفيذ تتراجع بمرور الوقت.

الحل في رأيي ليس فقط في وضع حدود للتعديلات، بل في تقييم نوع العميل نفسه: هل هو ممن يثق ويتعاون، أم يرهقك مهما وضعت من قواعد؟ لأن التعامل مع الثاني مهما كان مربحًا، قد يكلفك صحتك وإبداعك على المدى الطويل.

إذا كانت الصفقة يكلفك صحتك النفسية أو الجسدية فهي بالتأكيد غير رابحة، و لكن هذا أيضا لا يعني خسارة العميل، يمكنك في عرض العمل بدلا من أن تضع سعرا لكل عدد من التعديلات أن تضع عددا معينا من التعديلات لن تعدل بعده أيا كان بغض النظر عن السعر، و أثناء العمل تنبه العميل كلما طلب تعديلا أو تدخل في العمل إلى عدد التعديلات المتبقية له في العرض حتى إذا أنهاهم منعت قبول تعديلات أخرى منه، و بهذا تكون وضعت قواعد احترافية مناسبة للعمل و مريحة لك شخصيا على المستويين الصحي و النفسي.

في رأيي القرار يعتمد على المرحلة التي أنت فيها في البدايات ممكن يكون التعامل مع عميل صعب فرصة لاكتساب الخبرة والتعلم، لكن بعد أن يثبت الإنسان نفسه ويكوّن خبرة كافية، تصبح راحته النفسية وجودة عمله أهم من المال. فترك عميل واحد مرهق قد يفتح الطريق لعملاء أفضل وفرص أنسب.