المنحة لا تكفي والعمل الجزئي يسرق وقت الدراسة

في سنوات الدراسة بالخارج، لم تكن الدراسة وحدها عبئي، بل الفواتير أيضًا، لأن تكاليف الحياة في أوروبا كفيلة بأن تُخرجك من وهم الاعتماد على المنحة أو الأسرة، وتدفعك دفعًا إلى العمل الجزئي، أيًّا كان شكله أو طبيعته.

تنقلت بين أكثر من مهنة: عملت في مصنع، ووقفت خلف طاولة مطعم، وركبت دراجة أوزّع بها الطلبات في المطر والبرد. ومع مرور الوقت، انكشف لي وجع آخر لهذه الأعمال: بعض أصحاب المصانع والمطاعم يحفظون جيدًا حاجة الطالب الأجنبي إلى المال، فيحيلونها إلى وسيلة ضغط؛ أجور ضئيلة، وساعات عمل طويلة، وشروط مرهقة، وكأنك مُلزم بقبول أي شيء لمجرد أنك "غريب" هنا.

فهل برأيك يستحق العمل الجزئي في الغربة كل هذا الثمن الذي يدفع من الصحة والوقت؟

على الورق، تبدو هذه الوظائف بابًا لاكتساب الخبرة وتأمين الدخل، لكن في الواقع، تتحول إلى طاحونة تدور بك حتى تفقد توازنك، وتسرق منك الوقت الذي جئت لأجله، وتستنزف جهدك حتى لا يبقى للدراسة نصيب.

هي مربحة ماليًا، نعم، لكن الربح هنا يُدفع ثمنه من صحتك وأعصابك، ومن أحلامك التي تتآكل ببطء وأنت تركض بين المحاضرات ونوبات العمل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

معك حق في موضوع الضغط على الطلبة بسبب معرفة صاحبة العمل احتياجهم، لكن بالفعل العمل يكسب الإنسان خبرة وتجارب حياتية قيمة..

قد عرفت أن نجيب وسميح ساويرس كانا يعملان كذلك بجانب الدراسة، بعض المهن كانت مرهقة، لكن بعض المهن كانت مقاربة من دراستهم أو في الترجمة للألمانية، أو مهن مثل حارس في فندق كانت توفر وقت للمذاكرة إلى جانب العمل..

من منافع العمل الجزئي أنك تدرك حقًا قيمة الوقت، والشهادة التي تسعى من أجل اكتسابها، والعلم الذي تجتهد من أجل تحصيله. وأحيانًا كنت أتساءل عن حال الكثيرين الذين لم يهنأوا بفرصة تعليم حقيقية أو فرضت عليهم الظروف أن يعملوا في هذه الأعمال البدنية بشكل دائم ... فأشفق عليهم.

والحقيقة أنني لا أؤمن أن هذه الوظائف طريقة لأي نوع من أنواع الاكتفاء المالي، هم فقط يمنحونك المال الذي يجعلك تعيش، لأنك لو حظيت بمرتب عال، فستستغني عنهم.

Eslam_salah1 أضف ردا

حاول أن تبحث عن مهن لها أجر انتاجي أو اشتراطي، مثل توصيل الطلبات حيث تحدد انت عدد الساعات وتعمل بقدر حاجاتك للمال فقط، وجرب أن تقدم خدمات على مواقع عمل حر اونلاين، ومرة على مرة ستحقق التوازن، أنا أعلم أن ما تمر به ليس سهل ولكن هكذا النجاح يا صديقي لا يأتي إلا بشق الأنفس

هذا نظام القطاع الخاص و رجال و رواد الأعمال , نظامهم عصر الموظف حتى أخر قطره .

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

حقيقةٌ موجودة في معظم المجتمعات.

تبادلْتُ حديثًا مع أحد أصحاب محلات "الأيس كريم" التي توظف طلابًا، دار بيننا نقاش حول موضوع بسيط: ما المشكلة في توفير مقعد للعاملين في المحل ليجلسوا عليه عندما لا يكون هناك زبائن؟ لكن منطقهم في هذا الأمر كان غريبًا وصعب الفهم، حيث يرى أنه طالما دفع لك مقابل الساعة، إذن فلماذا يجلس؟ على الرغم من أن ٨٠٪ من الوقت لا يكون هناك زبائن، ووقوفه أو جلوسه لن يفيد في وجودهم من عدمه.

مشاركتك فتحت زاوية نظر مختلفة كليا عما يروج له من الحياة الجميلة في أوروبا، أهنئك عليها.

أظن أنه من الأفضل (لمن يملك الخيار) أن يتعلم العمل الحر عبر الأنترنت (فريلانس) أو أي مهارة أخرى مثل الدروبشيبينج، التجارة الالكترونية... لأن الأرباح فيها أعلى بكثير ولا تحتاج لوثائق أو ما شابه (يعني لا تتعارض مع حياة الطالب)، وإذا تم تطوير مهارات معينة لمستوى عالي فسيصبح الدخل عالي جدا ويغطي التكاليف بالراحة، ولا يستنزف طاقتك وصحتك وأعصابك...

هل جربت ذلك؟

العمل الحر عبر الإنترنت يحتاج وقتًا طويلًا لتبني لنفسك اسمًا في السوق، كما أنك غالبًا ستحتاج لاستهداف السوق الأجنبي، لأن المشاريع في الأسواق العربية قيمتها المادية ليست كبيرة، وأنت هناك تتعامل بالعملة الصعبة.

بالنسبة لي، نعم، خلال فترات طويلة عملت في العمل الحر، وكان مصدر دخل أساسي ساعدني كثيرًا، لكن ما نفعني أنني كنت قد بدأت به قبل السفر بسنوات، فكانت لدي الخبرة والعملاء بالفعل.

المشكلة أن كثيرًا من الطلاب الذين يواجهون نفس الظروف لم يبدؤوا أصلًا في هذا المجال قبل السفر، وحين يصلون يجدون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما أن يبدؤوا من الصفر في سوق العمل الحر، وهو مسار يحتاج شهورًا وربما سنوات قبل أن يدر دخلًا ثابتًا، أو يلجؤون إلى الوظائف التقليدية التي تستهلك وقتهم وصحتهم لكن تؤمّن دخلًا سريعًا. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: الموازنة بين الحاجة الماسة للدخل الآن، وبناء مصدر دخل مستدام للمستقبل.

وهنا يأتي دور الذكاء والشطارة، أن يدع الإنسان نفسه بلا أي مهارات لهي معضلة حقيقية في هذا الزمن، صحيح أن الطالب كونه طالبا ينبغي أن يركز على دراسته ولا يجب عليه أن يتعلم مهارات أخرى، لكن الواقع ومعترك الحياة يفرض رأيا آخر للأسف.

ثم وإني اقترحت العمل الحر من واقع أنك ذكرت السوق الأوروبي، ومن ذهب لأوروبا يتقن لغات أجنبية حتما! وتوجد خدمات في العمل الحر لا تحتاج لخبرة تقريبا مثل إدارة صفحات التواصل الاجتماعي (موديريتور) وخدمة العملاء والكثير من الخدمات الأخرى!

قد يكون الشخص أيضا لديه مهارات فعلية في شيء ما (مثل الكتابة) يمكنه أن يحولها إلى مصدر دخل بسرعة كبيرة وليس في شهور ولا سنوات!

فأظن أن الخيارات موجودة، طبعا يحتاج لشهر، شهرين، ثلاثة أشهر ليصل إلى الاستقرار، لكني أرى أنه أفضل من العمل في المطاعم وكعامل توصيل...

فكرة العمل الجزئي في الغربة على الورق تبدو خطوة جيدة لتأمين مصاريفك وربما لاكتساب بعض الخبرة لكن في الواقع الأمر أصعب بكثير لأن الضغط النفسي والجسدي يكون مضاعف أنت هنا لتدرس في الأساس لكنك تجد نفسك تحاول الموازنة بين محاضرات ومهام وأحيانًا عمل شاق في بيئة غير مرنة بالنسبة لي أرى أن التجربة قد تكون مفيدة إذا كانت ساعات العمل معقولة وتحت ظروف إنسانية أما إذا تحولت إلى استنزاف للصحة والوقت فهي ببساطة صفقة خاسرة لأن الهدف الأساسي من وجودك سيتأثر في النهاية

الحلول المقترحة في التعليقات، كالعمل الحر، ممتازة ولكنها تتطلب وقتًا ومهارة قد لا يملكهما الطالب المأزوم فورًا.لذا، أعتقد أن المشكلة أعمق من مجرد إيجاد "عمل أفضل". المشكلة تكمن في "العزلة". صاحب العمل يستقوي عليك لأنه يعلم أنك وحيد، بلا شبكة دعم تحميك. الحل الجذري لا يكمن فقط في تغيير الطالب لعمله، بل في بناء "تكتلات" و"روابط" بين الطلاب أنفسهم.تخيل لو أن هناك رابطة للطلاب تتبادل المعلومات عن أماكن العمل الجيدة والسيئة، وتتفاوض بشكل جماعي على حد أدنى من الأجور والساعات. وقتها، لن يكون الطالب "فردًا" معزولًا يسهل استغلاله، بل جزءًا من "جماعة" لها صوت وقوة.

حتى بعض الجاليات هنا بدأت بالفعل تدرك أهمية هذه الفكرة، وبدأت في تأسيس مشاريع وأعمال تعتمد بشكل مباشر على الطلاب. هذه المبادرات توفّر فرص عمل أكثر عدلاً وتنظيماً، وتساعد في بناء شبكة دعم بين الطلاب أنفسهم.

أما أنا، فأفكر في أن الطلاب لو استطاعوا تشكيل رابطة أو تجمع يتبادل من خلالها المعلومات عن أماكن العمل الجيدة والسيئة، ويتفاوضون مع أصحاب العمل بشكل جماعي على شروط العمل، مثل الحد الأدنى للأجور وساعات العمل. حينها، لن يكون الطالب فرداً معزولاً يسهل التحكم به، بل سيكون جزءاً من كيان قوي له صوت وتأثير حقيقي.

:

“التوازن بين الدراسة والعمل الجزئي تحدٍ كبير يتطلب تخطيطًا جيدًا. العمل قد يكون فرصة قيمة لاكتساب الخبرة والدعم المالي، لكنه لا يجب أن يؤثر على المستوى الأكاديمي. أنصح بتحديد الأولويات وتنظيم الوقت بشكل يضمن النجاح في كلا الجانبين.