إن لم تكن مستعدًا للتسول، فأنت غير مستعد للعمل الخاص!

توصلت إلى هذه القاعدة وأنا أحاول دخول سوق ال"بزنس"، والذي لا يمكنك أن تنجح فيه من دون أن تقوم بالعملية الأصعب والأساسية، البيع، وقبلها ستفشل في الترويج، ولا أشك للحظة بأنك ستفشل في جلب التمويل وربما حتى في التوظيف.

لماذا التسول؟

يميل الناس إلى تخيل ال"بزنس"، على أنه جلوس خلف مكتب فخم على كرسي جلدي، واستقبال العملاء الذين يتوسلون له للحصول على الخدمة، والمبيعات تزداد لوحدها تلقائيا، والأموال تنهمر من السماء.

وربما يستقبل بعض المكالمات التي تطلب منه شراء الشركة بملايين الدولارات أو مشاركته في حصة صغيرة لقاء مئات الألوف.

أما الحقيقة، فهي أن صاحب العمل في السنة الأولى، يتحتم عليه استخدام كل معارفه الشخصية والأسرية، وأصدقاء الطفولة والشباب والجامعة والجيران، لتعريفهم بمنتجه أو خدمته، عسى أن يشتري منه أحد أو يقوم بإبداء إعجابه وتشجيعه، وربما الترويج له إن أمكن.

لتحصل على الزبون الأول من خارج هذه الدائرة القريبة، عليك أن تشرح عن منتجك، وستتعرض للإهانة مرات عديدة قبل أن تحصل على أول عملية بيع، هذا إن حصلت عليها.

سيبدو مظهرك تمامًا كما لو كنت تتسول لأجل إرضاء الزبون، أو للحصول على التقييم أو لأخذ نقوده التي في جيبه مقابل القيمة Value التي تحاول إقناعه بها.

المتسول لا يقدّم أي قيمة في المقابل، ولكن هل منتجك يقدّم فعلًا قيمة ذات بال؟

ربما بالغت في الوصف قليلًا، ولكن من يدخل السوق وفي ذهنه هذه القاعدة، سيرتاح كثيرًا من عناء الحفاظ على كرامته أثناء البيع والترويج.

ما رأيكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما يكون كلامك صحيح في حالة شخص قرر يبدأ عمل خاص فذهب وفتح مشروع دون أن يجلس دقيقة يفكر كيف يفعل ذلك، من يُجري دراسة جدوى حقيقية، ويُحدد شريحة العملاء المستهدفة بدقة، ويعرف قيمة منتجه أو خدمته بوضوح، سيكون أكثر استعدادًا للترويج والبيع. هذا لا يمنع وجود تحديات، لكنه يمكن أن يتوقّعها مسبقًا، يتعامل معها بخطة، لا برد فعل، لا يأخذ الرفض بشكل شخصي.

بمعنى آخر التخطيط الجيد لا يلغِي الصعوبات لكنه يخفف حدتها ويُقصر مدتها.

لا أدري كيف يمكن للبائع ألا يأخذ الرفض بشكل شخصي، فهو بشخصه يتم رفضه وربما إهانته على الأبواب أو بانتظار لقاء زبون ما، أو ربما ينتظر في الشارع تحت الشمس لأن شريحة عملائه المستهدفة ستمر من هناك بعد قليل :)

أعتقد أن ما تقصده أ. نورا هو أن دراسة مجال العمل والفئة المستهدفة ستوفر على الشخص الكثير، وربما تؤهله للتعامل مع الصعاب بطريقة علمية لأنه في الغالب يضع خطة في حالة النجاح وأخرى في حالة الفشل، لذلك إذا كان لديه خطة فلن يُصدم عند الفشل ولن يستسلم أو يأخذ الموضوع بشكل شخصي بل سيأخذه كجزء متوقع من العمل ويعرف كيف يتصرف وقتها وبعدها أيضًا.

Salwa_sayed أضف ردا

اسمحيلي أن اختلف معكِ يا أخت نورا، بالتأكيد من المهم أن يقوم رائد الأعمال بعمل دراسة جدوى ودراسة للشريحة المستهدفة ومع ذلك قد يفشل! لا أعلم هل يلعب الحظ دوراً ام صدفة ام ماذا، ولكن أيضاً يجب على الانسان عدم الاستسلام أمام العثرات، لدي صديقة تعمل في التجارة، حالياً تجارتها رائجة ولديها زبائن ولكن هذا لم يحدث بسهولة، فقد حدثت لها الكثير من العثرات ولكنها قررت أن تصمد وتستمر .

أرى أن ما يميز هذه المساهمة هو أنها تضع إصبعها على واحدة من أكبر الصدمات التي يتعرض لها الداخلون الجدد إلى عالم الأعمال ، الصدمة بين الصورة الذهنية الوردية عن ريادة الأعمال، والواقع العملي اليومي الذي يشبه في كثير من الأحيان التسول المحترم.

أعتقد أن من يدخل السوق لأول مرة دون أن يُدرّب نفسه نفسيًا على فكرة الرفض المستمر، سيتعب بسرعة ، البيع ليس مجرد مهارة عرض، بل عملية نفسية بالدرجة الأولى كيف تشرح، وتُقنع، وتتجاوز الإحراج، وترفض الإهانة دون أن تنكسر.

فالكثيرون يربطون بين البيع والكرامة الشخصية، وهذا خطأ ، لأنك حين تبيع شيئًا ذا قيمة، فأنت لا تطلب صدقة، بل تفتح فرصة متبادلة لكن الوصول إلى هذه القناعة يتطلب نضجًا وتجربة ، ولذلك ما طَرحته هنا مهم جدًا : من الأفضل أن يبدأ صاحب المشروع الصغير وهو يتوقع أن يُرفض كثيرًا، أن يتعامل مع اللامبالاة، وأحيانًا السخرية، بل وحتى الاستخفاف وهذا ليس فشلًا، بل جزء طبيعي من الطريق.

المفارقة أن هذا الجزء من الرحلة هو بالضبط ما يصنع المهنيين الحقيقيين لاحقًا، لأن من لا يستطيع البيع لا يستطيع إدارة مشروع، مهما كانت فكرته مذهلة على الورق.

كلامك في الصميم، وقد لمسته بشكل مباشر واكتشفت بالفعل أن الجانب النظري يهمل هذه الأمور النفسية تمامًا، وكأن من سيقوم بالتنفيذ هو روبوتات ليس لها مشاعر.

أرفض وصفك للأمر بالتسول، لما لا تسميه سعي أو محاولة لانتزاع النجاح ؟ أرى الوصف يهين محاولة من محاولات النجاح التي تأخذ صاحبها لقمة من الصعب الوصول لها، نعم هو يبذل مثل هذا بل وأكثر لكن لا أرى أن بلاغة تشبيه الأمر بالتسول كانت صائبة بصراحة رغم الاتفاق معك.

وحتى لو كانت تسول فأن اتسول فرصة ونجاح دائماً أفضل من تسول القروش والخبز والامان والملبس وكأنني عاجز بحاجة لمن يعوله

يبدو أنني لم أنجح في إيصال الفكرة كما ينبغي. أنا لا أقول أن البيع تسوّل، ولكنّني أخفض سقف التوقّعات لمن يدخل مجال العمل الخاص، وأطالبه بأن يستعد نفسيًّا للتسوّل، كي يتمكن عمليًّا من تحمّل عقبات العمل.

ولكن كي أكون صريحًا معك، ربما أنت لم تخطئ الوصف.

أنا شخصيًّا كنت أرى المسوّقين، والمروّجين وحتى من يطلب ملء استبيان أو مشاركة مقطع يوتيوب أو نشر قناة تلغرام، كنت أرى أنه بطريقة ما، يتسوّل ذلك من المشتركين، لماذا تطلب مني شيئًا لمصلحتك دون مقابل؟ ماذا سأجني أنا إن قمت بملء استبيان يفيدك أنت؟ (هكذا كنت أرى الأمر) وأظن (أظنّ) أن الكثيرين أمثالي، ينظرون إلى مندوب المبيعات، ومروّج السلع، وربما إلى صاحب الstartup الذي يسعى جاهدًا لدخول كل معرض والحديث عن منتجه الجديد، الكثيرون (حسب ما أظن) ينظرون إليهم وكأنهم متسوّلون، عالة على المجتمع، وأننا لا نحتاج إلى المزيد منهم.

وبما أنني أنظر إلى هذه العمليات على أنها تسوّل، فيجب أن أستعد أنا أيضًا لهذا ال"تسوّل" إن كنت أريد أن أعمل عملًا خاصًا.

يشبه الأمر أن أكون قد وقعت في شرّ أعمالي (أو شرّ نظرتي للناس)، فكما كنت أرى الأمر تسوّلًا، وأترفّع عنه، ها أنا مضطر للقيام بذلك التسوّل، بعد أن اكتشفت أنه لا مفرّ منه :)

ولكن حاول أن لا تنظر له إنك مضطر له وإلا صدقني بطريقة ما لن تحبه ولن تنجح به، وحاول أن لا تبصر الأمر على أنه تسول ، له ألف ألف صورة لطيفة، تخيل أنها لعبة إذا ربحت تحصل من الخاسر على مال بقدر مختلف مرة أو أكثر من مرة، تلعب معه لعبة العرض والتسويق خسرت تواجه غيره بلا مال ربحت تواجه غيره إلا أن تعجز حقيبتك عن حمل النقود

فكرتك غريبة، أحببتها :)

نعم، الفكرة التي طرحتها واقعية، لكنها تحتاج تصحيح مهم .البيع في البداية قد يبدو كالتسول، لكنه ليس كذلك إن كنت تقدم قيمة حقيقية وتؤمن بها.

من ينجح في السوق هو من يتحمّل الرفض، لكن دون أن يرى نفسه في موقع المتسول، بل في موقع من يقدم حلًا ويبحث عن من يحتاجه. الفرق في النظرة، لا في المشقة

بالفعل، ما يلفت نظري دومًا هو جزئية شرح الحل للزبون، وكيفية التعامل مع ردة فعل الزبون الجاهل أو المشكك، حيث يبدو البائع هنا تمامًا كمن يستجدي الزبون ليفهمه أو ليعطيه فرصة الشرح على الأقل.

أتفق معك فالدخول إلى سوق العمل أو عالم الأعمال ليس بالصورة الوردية التي يتخيلها البعض بل هو رحلة طويلة تحتاج إلى صبر ومثابرة ووعي حقيقي بقيمة ما نقدمه أعتقد أن المشكلة أحيانًا تكمن في تصوراتنا المسبقة عن النجاح وكأن الخطوة الأولى ستقود فورًا إلى الأرباح والراحة بينما الواقع يقول إن البدايات دائمًا صعبة والترويج للمنتج أو الخدمة يحتاج جرأة وتحمل وربما صدمات متكررة شخصيًا أرى أن من يدرك منذ البداية أن عليه أن يسعى ويشرح ويحاول ويُرفض أحيانًا هو من يملك فرصة حقيقية للنجاح لأن هذا الوعي سيمنحه الصلابة اللازمة للاستمرار حتى يصل فعلاً ويثبت قيمته