في أحد الأيام، بدأتُ كتابة مقال بكل حماس، والفكرة والمحتوى كانا جاهزين، وحتى العنوان. والأهم: لا موعد تسليم قريب يمثّل ضغطًا. قلت لنفسي: "ما المشكلة؟ سأكتب حين يتوفر لي وقت. والأسبوع طويل."

مر اليوم الأول، ثم الثاني، ثم دخل الأسبوع الثالث، والمقال لا يزال عبارة عن مسودات متفرقة على اللابتوب. كنت كل مرة أفتحه، أبحث عن مراجع جديدة وأتجول بين التبويبات، أخرج منها إلى يوتيوب أو مقال إضافي.

حتى ذلك اليوم، حين نظرت إلى الملف وقلت: كيف تحول مقال من ١٢٠٠ كلمة إلى مشروع يستحق ثلاث أسابيع؟ تذكرت جملة دوّنتها ذات يوم: "المهمة تتسع لتأخذ الوقت المتاح لها." ها هو قانون باركنسون يبتسم في وجهي بسخرية.

قانون باركنسون هو ملاحظة كتبها المؤرخ البريطاني "سيريل باركنسون" في 1955:

العمل يتضخم ليملأ الوقت المتاح لإنجازه.

بمعنى آخر، إذا منحتَ نفسك ساعة، فالمهمة ستنتهي في ساعة. ولكن إذا منحتَ نفسك أسبوعًا، ستكبر المهمة وتتكاثر تفاصيلها فقط لأنك سمحت لها بذلك.

في العمل التقليدي، هناك مواعيد تسليم، مدير يراقب، واجتماعات تذكرك بالوقت. أما في العمل الحر، تصبح المسؤول عن وقتك، فتتمدد المهام كما تشاء. تقول: "سأكتب في المساء"، ثم "غدًا بعد القهوة"، ثم "أحتاج أن أقرأ أكثر..." حتى يأتي موعد التسليم!

كيف نتعامل مع هذا؟ ما ساعدني هو تحديد مواعيد نهائية لكل مهمة. بدأت أضع جدولًا زمنيًا لكل مهمة وأراقب الوقت. ليس لأنني أحب الضغط، بل لأنني لاحظت أن حدود الوقت تصنع المعجزات.

كما قال نيكولا شامفور، الكاتب والفيلسوف الفرنسي:

الغابة الواسعة بلا حدود قد تُضيعك، لكن الممر الضيق يُوصلك.

هل تتذكر ذلك المقال الذي تأخر لأسابيع؟ أنهيته في يوم واحد، حين قررت أن أتعامل معه كأي مهمة لها موعد تسليم. جلست صباحًا، حدّدت ثلاث ساعات، وقلت: "ليس الأفضل ما سيُنشر، بل المنتهي."

منذ ذلك اليوم، أصبحت أُنهي أكثر، وأقلّ توترًا. لم تعد جودة عملي مرتبطة بطول الساعات، بل بوضوح الحدود الزمنية. كل ما يحتاجه الأمر، أحيانًا، هو سؤال صغير قبل بدء المهمة: كم أحتاج حقًا؟

💬 بعدما وصلت إلى هنا، سؤال لك: هل مررت بمهمة أصبحت أطول من المتوقع بسبب وفرة الوقت؟ وكيف تعاملت معها؟