مرحبا بالجميع

استثناء

لأكون موضوعيا في هذا الطرح، وقبل إيصال الفكرة والانتقاد، لا بد أن أنوه أولا إلى وجود رجال أعمال في عالمنا العربي يقدمون الكثير في سبيل نهوض الحضارة وتقدم مجال العمل الحر. يمكنني اعتبارهم استثناءً عمّا سأتحدث عنه. هؤلاء العينة "القليلة ربّما" يمكنهم دعم المستقلين بشكل مادي ويساهمون في تطوير مهاراتهم ورفع انتاجيتهم، ولدي ما يكفي من التجارب لأجزم بوجود مثل هؤلاء الأشخاص الذين أحترمهم شديد الاحترام وكان لهم الفضل في كوني ما أنا عليه الآن من خبرات ومعارف.

الواقع

لا شكّ أن المستقل صاحب المهارات الذي لا يملك غير مهاراته، عليه في بدايته أن يحقق بعض الأرباح والأموال ليستطيع بدأ مشاريعه الخاصة وتنفيذ أفكاره، وهذا ما فعلته في بداية عملي عند خروجي من الجامعة حين لم أكن أملك غير ما تعلّته "تعليم ذاتي" وحاسوبي وتوصيل إنترنيت رديء. إن المستقل في بدايته سيعاني كثيرا لأجل إثبات نفسه، وأحقيته بأن يعمل ويحصل على ما يكفل حياته "شبه الكريمة"، لكن مع مرور الوقت وتراكم الخبرات والتجارب إذا واصل عمله مع من لا يقدرون قيمته ومكتسباته فسيؤول به الأمر إلى انهيار قيمة نفسه في عين نفسه نتيجة للمعاملات اللامهنية من أصحاب المشاريع. سيفكر.. هل المشكلة في؟ هل أنا عاجز عن تقديم الإضافة فعلا لصحاب المشروع؟ لكن الحقيقة "في الغالب" أن صاحب المشروع يود الحصول على كل شيء مقابل بضعة دولارات. ستجده يطلب القليل مقابل القليل من المال في وصف مشروعه ليتحول الأمر أثناء التنفيذ إلى البحث عن شيء مثالي ومتعب جدا مقارنة بما ستحصل عليه من مستحقات. قد يكون هذا المظهر نتيجة حتمية لتراكم البطالة في عالمنا العربي وعدم تكافؤ المشاريع المطروحة من حيث العدد مقارنة بعدد المستقلين الذين يبحثون عن فرصهم. كثرة المنافسة بين المستقلين تجعل صاحب المشروع يريد الأفضل مقابل أجر زهيد بما أن الأمر متوفر له، من يريد إهدار ماله؟ ومن يهتم لكرامتك في حصولك على بضعة الدولارات مقابل عمل شاق؟

هل المستقل هو المذنب الأول؟

لا يمكننا لوم المستقل بالمطلق على هذه النتائج، يمكنني فهم شخص يحتاج إلى الحد الأدنى "ليعيش" أو يوفر نفقات عائلته التي تتخبط أمامه في معاناة قاسية، سيرمي عروضه وخدماته وكفاءاته ولن يهتم إذا كان العائد ضعيفا، المهم أن يحيا! لكن ما يفعله المستقل من قبول ورضا بالعائد المالي الضعيف يخلق نوعا من المنافسة التي لا تخدم المستقلين.

الحل؟

طالما كنت شخصا عمليا يهتم بالنتائج والوسائل لتحقيقها، ها أنا اليوم أرفض كل ما أعتبره قلة تقدير لسنوات خبرتي وتعبي، وأحاول متخبطا دائما إيجاد حلول بديلة لتغطية نفقات مشاريعي وحياتي الخاصة. لكن الأكيد أنني لن أقبل معاملتي كشخص مضطر محتاج لبضعة دولارات بحجة أن هنالك من سينفذ المشروع بتكلفة أقل وجودة أفضل. إدفع لي أفضل وسأدهشك!

امتيازات صاحب المال

من المؤكد أن كل مشروع لا يمكنه المضي قدما دون محرك "المال" مثلما لن تشتغل السيارة دون وقود، لهذا يمكنني تفهم تحيز الإدارة لأصحاب المشاريع. قبل سنوات عندما كنت متفرغا للعمل الحر كنت أرى بوضوح هذا التحيز اثناء تقديم الشكاوى ولا أعرف إذا كان المستقلون يعانون الأمر نفسه اليوم. لكن من الواضح أن لا قوانين صارمة لكبح تهيج وغرور "بعض" أصحاب المشاريع. يمكنك أن تطلع على سجل عشوائي لأحد أصحاب المشاريع وستلاحظ فداحة الفارق بين المشاريع الملغاة والتي تم تنفيذها مقابل ميزانيات ضعيفة جدا. المستقل لديه الأحقية في تقديم عشرة عروض، أما صاحب المشروع سيطرح ما يشاء من المشاريع التي سيتعب المستقلون في تقديم عروضهم عليها ليلغي ما يشاء في الوقت الذي يشاء أو حتى يضع عدة مشاريع في الوقت نفسه بنفس المضمون ويلغيها غدا صباحا لأنه ربما استيقظ بميزاج سيء. من السهل أن تجد صاحب مشاريع قام بطرح عشرين مشروعا ولم ينفذ منها إلا واحدا أو "صفرا".

ما رأيك؟

إذا كنت مستقلا، هل لديك تجارب سابقة تمت معاملتك فيها بشكل سيء؟

ما الحل الذي تراه ضمن هذه المنافسة القوية وقبول المستقل بالحد الأدنى من الأرباح؟

هل لديك أية إضافة؟ تفضل...