لطالما تمنيتُ في صغري أنهُ لو كان لي أخ يكبرني، في بيئةٍ مفخخة بالعنصرية ضد الأجانب(إلا من رحم ربي) كالتي نشأت فيها في السعودية، في طفولتي ومرحلة الدراسة الأولى في المدارس كنت أحتاج لظهراً أستندُ له في مناواشتي مع أقراني، حيثُ القوة لديهم تتمثل في امتلاك احدهم لعدة اخوة او من يتصلون معاً في سلالة نسب لقبيلة، وكنتُ اتعرض للأذى كثيراً، فالأطفال في السعودية يرضعون العنصرية والتنمر مع الحليب وعدم احترام من هم دونَ بني جلدتهم (إلا من رحم الله)، كنتُ في أمسّ الحاجة لأخٍ ينفضُ معي غبار الملل في بيتنا، كان اكثر المشاهد قداسة بالنسبةِ لي هو رؤية أخوين يتجاذبان اطراف الحديث أثناء سيرهما، ولكن ليس كل ما يتمناه المرءُ يُدركه، فمع كل سنةٍ أكبُرُها كنت أنضجُ أكثر من سابقتها، وحُبِّبَت إلي العُزلة، وبعد اكثر من عشرِ سنوات منذُ أول مرة تمنيت أخٍ أكبرَ لي... صرت أنا في نفس المقام الذي كنت أحتاج إليه، أخي يخطو خطواته الأولى في المدارس.. أخي يخبرني بمن ضايقوه، أخي يعتبرني الظهر الأكبر بحق، أخي يقول لي أنني الأقوى في العالم!، وبعدها ادركت ان مقولة (فاقد الشيء لا يعطيه) ليست على صوابٍ دائماً.