وتعود بنا الحياة إلى الكتابة. إن الكتابة، كما قالت لي أمي عندما كنت صغيراً، هي المخرج الوحيد من الأحزان، لأنك عندما تكتب تحس أنك أفضل بعدها. لذلك، فالحديث عن معضلة وجودك أنت كذات بشرية على هذه الأرض هو سؤال كبير محيّر لا جواب له. فعندما نتواجد للمرة الأولى على هذه الأرض، نكون لا نعرف شيئاً، بمعنى الأرض وليس بالمعنى البيولوجي، فنحن عندما نولد نكون نعرف أننا نريد أن نأكل، ولكن لا نعرف لماذا.

فكيف لك، بعد فترة زمنية وأنت تعيش في هذه الحياة وتعلمت الكثير من الأشياء مثل القراءة والكتابة، أن تصطدم بواقع لم تكن تتخيله، وهو العلاقة العاطفية؟ فأنت تعرف أنك تحتاجها، ولكن لا تعرف السبب، ولا تعرف شيئاً عن الجنس الآخر الذي هو الأنثى. هذه الأنثى التي لا تعرف أنت ما تريد، وعلى عكسك فهي تحظى بتركيز كبير، لأن الأولاد يُقبلون على الكل، لكن الإناث انتقائيات. وحتى عندما تكون مع واحدة في علاقة، تمر فترة فتتغير وتصبح تتجاهلك وتختلق أكاذيب، وهذا لأنها تعيد تقييم نفسها وتظن أن قيمتها عالية وأنها تريد أعلى منها، ولهذا فهي تتركك.

رغم أن تقييمها مبني على رؤية لكتلة من الرجال الذين وصفتهم وهم أقلية، والذين يضعون للأفكار الأنثوية راغبين في الإقبال. حيث إن الأنثى أيضاً تفرض الارتباط الأبدي بشخص واحد، رغم أنها هي لا تقوم به. وعُدنا إلى شيء، فالرجال الذين لا يعطون قيمة للأنثى أساساً، ذاك الاهتمام المكثف وما إلى ذلك، كله طاقة مُخدِّرة على إنسانة ستتركك في أقرب طريق أفضل منك، هي تظن أنه أفضل منك.

فيا عزيزي الرجل، أولاً لا ترتبط بأنثى وأنت في حالة ضعف، لأنها ستُأرجحك، ستعمل منك ما لم يعمله فيك عدوك. وثانياً، لا تثق في الأنثى أبداً، لأنها مثل الثعلب الماكر. إذا كان هناك شخص يجب أن تثق فيه في هذه الحياة، فهو نفسك أولاً. وكن أنانياً لنفسك، لأنك الوحيد الذي سيهتم بها. وارفع عقلك فوق هذا العالم، لأنه كلما رفعت عقلك، كلما بدت لك كل هذه الأمور، مثل الأنثى وباقي البشر، تافهةً، أغلبهم تائهون في نظرات الناس وكماشات الألاعيب النفسية من منظومات وسيكولوجيات اقتصادية.

السؤال الذي يجب أن نتأمل فيه هو معضلات نفسك. فإن لم تفهم نفسك، لا يوجد شخص سيشرحها لك. وإن لم تثق في نفسك، فلن يثق فيك أحد. وإن لم تهتم بنفسك، فلن يهتم بها أحد. والعلاقات كلها أخذ وعطاء، لذلك لا تتوقع علاقة وردية، حيث تكون مثلاً كالحب غير المشروط، هذا هو تجسيد لمفهوم مستحيل في غير سياقه. كيف لك أن تنتصر بحب غير مشروط، والأنثى منذ ولادتها وهي غارقة في فارس الأحلام وأفكار الارتباط الأفقي، وتعتبر نفسها هي الجائزة، وتستعمل طبعاً هذه الجائزة لكي تصعد للأعلى؟

وهو في الواقع لا وجود لأي جائزة. ولكي أثبت لك، فمبتغاك منها أنت أصلاً، والذي تعرفه، يمكنك أن تشتريه بأوراق نقدية، هناك فتيات يبعنه مقابل أوراق نقدية. فلا تعطِ شيئاً قيمته أكثر من قيمته. من يستحق أن تعطيه قيمة هو نفسك.