نادرا ما نخطئ ثم نعترف بالخطأ، غالبا بمجرد ادراك الخطأ يسارع عقلنا لاختراع قصة اخلاقية تخفف وقع الخطأ علينا ونستخدمها في تبريره امام الاخرين
اختبرت ذلك في نفسي قديما عندما كنت أبرر استمراري في عمل لا طموح لي فيه بالظروف والضغوطات، وأؤجل البدء في طموحاتي وأهدافي بزعم أنني لم تتح لي الفرصة، نحن نختلق هذه القصص بدافع النجاة النفسية وإيهام نفسنا أننا على صواب لأن الاعتراف الصريح بالخطأ يهدد صورتنا عن أنفسنا بأننا اذكياء أو مجتهدين أو ضحايا لظروف خارجية
لذلك نرى الجميع يستخدمون قصصا اختلقوها كدرع يحميهم من الاعتراف الصعب:
(لم أفشل دراسيا لانني قصرت، بل لان المنهج والنظام فاشل)
(لم أتاخر عمليا لانني تهربت، بل لان الفرص تحتاج الى واسطة)
(لم أنجح لان الظروف اصعب من اي مجهود فردي)
القصة الاخلاقية سلاح ذو حدين، بدونها قد نغرق في جلد الذات، ومع الافراط فيها والاستسلام لها نفقد القدرة على التعلم
ربما اخطر ما في هذه القصص انها لا تقال مره واحدة، هي تتحول مع الوقت الى سردية نعيش بداخلها فنصدقها اكثر مما نصدق قدرتنا على التغيير
التعليقات
سارتر يرى أن قولك "أنا مجبر بالضغوط" هو هروب من الحرية؛ لأن الاعتراف بالحرية يعني تحمل المسؤولية الكاملة، وهي مسؤولية مرعببببة.
القصة الأخلاقية هي سجن اختياري نختاره لنهرب من عبء الاختيار.
Power = Responsibility + Action
طرح سارتر مهم، لكني أعتقد أن القصة الأخلاقية ليست فقط هروبًا من الحرية، بل آلية بقاء يومية في واقع لا يكافئ الصراحة دائمًا.في حياتنا العملية، الاعتراف الكامل بالمسؤولية لا يُقابل غالبًا بالاحترام، بل بالعقاب. الموظف الذي يقول: قصّرت قد يُحمَّل عبئًا إضافيًا، بينما من يبرر بالظروف يُمنح تعاطفًا أو إعفاءً. هنا تتحول القصة الأخلاقية من سجن إلى عملة اجتماعية نتعامل بها مع بيئات لا تحبذ تحمّل المسؤولية الصريحة لذلك الواقع قد يفرض عليك أشياء وتصرفات ربما لاترتاح إليها لكنك مجبر ويصبح الموضوع متكرر مع كل يوم نبرر اليوم لننجو، ثم نعيد إنتاج نفس التبرير غدًا لأن الواقع لم يتغير.
الحل إذن أن نكون واقعيين بان نرى عملنا الذاتي أو جهدنا الذاتي للإنجاز وبين عمل الظروف او الوسط الذي نحن فيه ثم ثالثاً عمل الأقدار التي تجري علينا كما تجري على غيرنا ولا دخل لنا فيها. لا يصح أن نتعلل بالوسط وبالأقدار دومًا ولا نعول على مجهودنا الذاتي وكذلك لا يصح أن نقتل أنفسنا غمًا لأن الأقدار عاندتنا رغم ما بذلناه من مجهود ذاتي ولم نوفق لمناهضة الوسط المادي الذي نعيش فيه أو أقدار قاهرة خارجة عن سيطرتنا. الفهم الصحيح و الفصل بين أعمال الثلاث قوى هذه هي التي تُنير بصيرتنا وتجعلنا متزنين في الحكم لا إفراط ولا تفريط
الفهم الصحيح و الفصل بين أعمال الثلاث قوى هذه هي التي تُنير بصيرتنا وتجعلنا متزنين في الحكم لا إفراط ولا تفريط
هذا ياصديقي صعب جدا، كثير مننا يظن انه يفهم هذا الفهم الصحيح ثم يكتشف انه صريع مشكلة نفسية، انا دائما ما كنت اقتنع بانني مصيب وبذلت ما بوسعي، ثم اكتشف عند النضوج انني كنت اخدع نفسي بنفسي، نحن لا نستطيع غالبا ان نخرج خارج الاطار ونرى جميع جوانبه، دائما ما نرى صورة غير كاملة قد لا نكملها عن عمد لصعوبه تحمل رؤيتها كاملة، اعتقد ان المشكله ليست في البحث عن الحل، المشكلة في كيفية اختبار نجاح تطبيقه، وضمان فهمه وادراكه
ارى ان الحل هو التوسط في الامر، فلا نلوم انفسنا على كل شيء قمنا او لم نقم به، وفي المقابل ألا نتجاهل اخطائنا بالتبريرات الغير مرضية
انا في حياتي احاول دائمًا ألا الوم نفسي على ما فات او اندم لأن الندم لا يفيد ولكن احاول التعلم منه والتوقف لمعرفة الامور الصحيحة التي قمت بها والامور التي تحتاج تعديلًا لكي اركز على الامر اكثر في المستقبل، ولكن لا احمل نفسي فوق طاقتها ولا ارهقها باللوم لأن الندم واللوم لن يفيدوا في شيء
اتفهم الفكرة لأنني رايتها تتكرر في حياتي في مرحلة ما، كنت ابرر اختياراتي بنفس الطريقة تقريبًا، ليس كذبًا متعمدًا، لكن نوع من التسكين الداخلي. وخوف من مواجهة سؤال ماذا لو المشكلة فيّ فعلًا؟
وطبعا الموضوع لا يمكن اختزاله في الابيض و الاسود . أحيانًا القصص دي بتكون ضرورة نفسية فعلًا، مرحلة انتقالية وليست حالة دائمة.واظن ان الخطورة ليست في اختراع القصة، لكن في الإقامة داخلها، عندما تتحول من تفسير مؤقت لعذر دائم، وممكن ان نكون ايضا نبرر لأنفسنا اولا !
هناك فرق بين التطرّق إلى الأسباب الحقيقية، وبين استخدام أسباب أخرى كشماعة نعلق عليها فشلنا.
علينا الأخذ بالأسباب، مع الإقرار بأن النتائج ليست بأيدينا؛ نعم، يمكن توقّعها، لكن ذلك لا يجعلها حتمية.
هذا المنهج ليس سهلًا،
لكنه ضروري. فالعجز المحتمل لا يمكن مواكبته، والحقيقة أننا خُلقنا بقدرات متفاوتة. والحل الأول دائمًا هو بذل جهد أكبر. فإن لم يُجدِ ذلك، فهذه إشارة إلى أنك تسير في الطريق الخطأ، وعليك تغيير المسار.
لم تحصل على وظيفة؟
قد تكون الأسباب سوقًا محتدمًا، أو شهادات بلا قيمة عملية، أو تخصصات بعيدة عن سوق العمل، أو عوائق قانونية، بل وحتى اجتماعية أو عرقية. ومع ذلك، يبقى الخيار: استخدم ما هو متاح، أو ابحث عن بديل. اخرج من خانة الضحية إلى موقع القائد.
كلاهما سيتحمّل العواقب، لكن تصور الضحية يختلف جذريًا عن تصور القائد.
أتفق معك في التمييز بين فهم الأسباب الحقيقية واستخدامها كشماعة، لكن المشكلة التي أحاول الإشارة إليها ليست في وجود الأسباب بل في الطريقة التي تتحول بها إلى سردية مغلقة.
أحيانا يبذل الإنسان جهدا حقيقيا، ويغير المسار، ويبحث عن البدائل، ومع ذلك لا تأتي النتائج. هنا لا نتحدث عن عقلية ضحية، بل عن لحظة صدق مع حدود الواقع.
السؤال الذي يشغلني: كيف نوازن بين تحمل المسؤولية دون أن نحمل الفرد وزر نظام كامل لا يملك تغييره؟
على كل واحد منا أن يدفع الضريبة، فالصبر فضيلة إذا فهمنا الحكمة منه، متى نستخدمه وكيف نمارسه.
انطلق بما هو متاح لديك الآن، فليس الجميع وُهبوا نفس الفرص أو الإمكانيات. فالرياضيون لم يلتحقوا بالأولمبياد بعد يوم واحد من التدريب، بل بعد مسيرة طويلة من المعارك سقط فيها من سقط استغلو ما أنعمه الله عليهم من صحة واستثمروا وقتهم في سن مبكرة. ويوصف الفائزون في هذه الحالة من قبل العوام بالمحضوظين والمركز الأول لا يُمنح لإثنين.
عالمنا غير مثالي؛ كتب وبرامج الأطفال رسمت لنا صورة لعالم غير موجود، وكنت أحد ضحايا هذا المعتقد. تصدمنا لاحقًا بواقع يسير وفق مفاهيم مختلفة.
هناك فرص نصنعها بالمثابرة بعد قدرة الله، وفرص لا دخل لنا بها، تتلخص في النعم التي بين أيدينا، وكيفية استغلالها على أفضل وجه: الصحة، الوقت، والفراغ.
وإذا قوبلنا بمعيقات خارج إرادتنا وفشلنا، فذلك غالبًا مؤشر على أننا لسنا مستعدين لما بعد ذلك، ولم نيسر لذلك في تلك الفترة.