لو عاد بي الزمن لسن السابعة عشر

منذ صغري، كان عالمي يتمحور حول القراءة والكتابة. كنت أحلم دائماً بأن أكون إعلامية أو كاتبة صحفية، وكان شغفي الأكبر هو بريد الجمعة للكاتبة حسن شاه. كنت أتابعه بدقة وأتخيل نفسي مكانها.

​لكن، كما يحدث مع الكثيرين، جاء تنسيق الثانوية العامة ليضعني في مسار مختلف تماماً، حيث دخلت كلية الآثار رغم أن التاريخ لم يكن يوماً ضمن اهتماماتي. اليوم، حققت جزءاً من شغفي بالعمل في مؤسسة ثقافية مرتبطة بالكتب، لكن حلم الصحافة والإعلام الذي كبر معي اختفى تماماً من واقعي.

​أعتقد الآن، لو عاد بي الزمن لسن السابعة عشر، لحاربت بكل قوتي من أجل حلمي الأول ليكون مساري المهني هو الصحافة. ورغم يقيني التام بأن ما أنا فيه الآن هو اختيار الله الأفضل لي بلا شك، إلا أنني لا أستطيع منع نفسي من التساؤل عن تلك النسخة مني التي كانت ستعمل في التحقيقات أو تكتب في عمود صحفي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ولكنى أختلف معاك ا.نهى وأرى ان مع حدث معك سيكون له أكبر الأثر فى حياتك وبداية جيدة ثم أن فكرة الندم على الماضي ليست مجدية، لكن الاستفادة من دروسه يمكن أن تعزز حاضرنا وتوجه قراراتنا بشكل أفضل.ودائما نكرر عبارة التاريخ بيعيد نفسه فهمك للماضى بشكل واسع بيساعدك باتأكيد فى معايشة الحاضر ويفتح لكى بوابة جديدة على المستقبل يمكنك أخذ الورش فى الصحافة والكتابة الصفحية وتعزيز أسلوبك والعمل فى الصحافة الرقمية

بالطبع الورش التدريبية قد تعيد الشغف القديم، لكن هناك فجوات زمنية وعفوية أظنها ذهبت مع الزمن. والصحافة الرقمية اليوم للاسف اصبحت ساحة مزدحمة تعتمد على التريند أكثر من اعتمادها على العمق الأدبي الذي كنتِ احلم به في السابعة عشرة.

الحقيقة احيانا افكر ان محاولة إحياء حلم قديم قد تتحول إلى عبء إضافي الي اعباء الحياة اصلا وربما يكون التصالح مع الفكرة أشجع من محاولة استردادها لاني لم اعد نفس الشخص.

ما لفتني في كلامك ليس فقدان الشغف بقدر ما هو الوعي بتغير الذات، وهذا في حد ذاته نضج. لكن أظن أن الإشكال لا يكون دائمًا في محاولة إحياء الحلم، بل في إصرارنا على إحيائه بالصيغة القديمة نفسها.

الصحافة التي حلمتِ بها في السابعة عشرة لم تكن مجرد مهنة، بل طريقة لفهم العالم والتعبير عنه. هذه الحاجة لا تنقرض بالضرورة، لكنها قد تغيّر شكلها. ربما لم تعد تناسبها ساحة التريند ولا زحام الصحافة الرقمية، لكنها قد تجد متنفسها في الكتابة المتخصصة، أو السرد البحثي، أو حتى في الجمع بين خلفيتك في الآثار والنظر التحليلي الصحفي.

احاول دائما ان اربط كل المجالات التي احبها ببعض حتي اني وجدت الطريقة التي احب بها التاريخ وهي الروايات او الافلام، لاني لا احب القراءة الصلبة احب العلوم الانسانية اكثر مثل الفلسفة وعلم النفس،حتى اني مشهورة علي السوشيال ميديا بين اصدقايي في تدخلي علي المشكلات الحياتية والتعليق عليها ك اخصائي نفسي متمرس متأثرة بحبي لبريد القراء من صغري

بمجرد قراءتي لسؤالك، وقبل أن أُكمل المقال، كانت أول إجابة خطرت على بالي: لو عاد بي الزمن إلى سن السابعة عشرة، لأخبرت فتاةً محددةً بمدى حبي لها.

لكن بعد أن أكملت قراءة طرحك، وجدت نفسي في ذات المعضلة، وإن اختلفت التفاصيل. يمكننا لوم الظروف المادية والمالية -والحمد لله على كل حال-، فقد تخلّيت عن أحلامٍ كثيرة، كان أغلبها كان صادقًا وإن بدا غير واقعي. بعد ونتهائي من المرحلة الثانوية بدأت أبحث عن تخصّصٍ مطلوب، والمنافسة منخفة للحصول على وظيفة ، رغم إيماني بأن ما أستطيع تقديمه كان -ولا يزال - أكبر من ذلك المسار.

أعمل حاليًا في وظيفة روتينية، براتبٍ مقبول، لا تشبه أحلامي الأولى، لكنها تؤدي غرضها الحمد لله. واليوم، سأحاول بقليل من الجهد والكثير أن أوفّرلهم بإذن الله أفضل الظروف لذريتي لاساعدهم على بلوغ أهدافهم حتى وإن كانو جاحدين ، لأنني أدرك حجم التضحيات التي قدّمها أهلي لأكون ما أنا عليه الآن. إضافة فانا من أولئك الذين وفقهم الله ويسر لهم هذا الطريق لحكمة منه.

ما أصابك لم يكن ليُخطِئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك. وإن كانت "لو" تفتح باب التشكيك ، فعلينا بمواصلة السير من النقطة التي نحن فيها الآن؛ لا ندمًا على ما مضى، بل تقديرا لما تبقّى. وإن كان ولا بد من البدا مجددا بسبب تغير المعطيات فعلينا إتخاذ ذلك القرار بحكمة.

وردي بحساب مجهول فيه نوع من الحكمة فما كتبته في الاسطر الأولى سبب كافي.

اتفهم جيدا شعورك، لكن لا شك ان تضحيتك بأحلامك الأولى لصالح وظيفة روتينية قد لا يكون خسارة كما يبدو، بل هو قمة النضج؛ لأن الأحلام الصادقة في سن السابعة عشرة غالباً ما تفتقر للوعي بمتطلبات الواقع.

​تذكرت قصة قرأتها عن شخص قضى حياته في عمل لا يحبه ليضمن تعليم أبنائه، وعندما كبروا اكتشف أن قيمة المثابرة التي تعلموها منه كانت أهم من التخصص الذي كان يحلم به. الحقيقة أن الرضا بما قسمه الله لنا لا يعني الاستسلام، بل يعني استثمار النقطة التي نحن فيها الآن بأفضل شكل ممكن، فربما تكون الحكمة من سلوكك هذا المسار الروتيني هي أن تكون السند الذي يمنح أبناءك الشجاعة ليحلموا هم، ف لا اظن أن بلوغ الأحلام الأولى كان سيمنحنا نفس الحكمة والقدرة على التضحية التي نملكها الآن.

لا داعي للندم فما حدث معك من وجهة نظري زادك علمًا وثقافة ومنحك وظيفة، في حين أن كثير من خريجي كلية إعلام لا يجدوا عملًا من الأساس وتتبخر أحلامهم، أما بالنسبة لك فأنتِ بدراستك زدتي من رصيدك الثقافي وبعملك بوظيفة ضمنتي الأمان المادي وكل هذه الأشياء تربة خصبة لتحقيق حلمك، ويمكنك الآن إما الالتحاق بكلية إعلام أو آداب، أو أخذ كورسات والعمل بالصحافة، أو العمل بإحدي المواقع الإلكترونية الإخبارية، أو حتى عمل موقع / مدونة إلكترونية أو حتى صفحة خاصة بك والتدوين فيها كيف تشائين.