مؤخرا أصبحت أترك الناس ليتحملوا نتيجة تصرفاتهم، بدون محاولة التدخل لإنقاذ أو الإصلاح.
فمثلا عندما تجمعني علاقة جيدة بشخص ما، وتحدث مشكلة بيننا كما يحدث في جميع العلاقات ولكن يُصر ذلك الشخص على سوء الفهم، والإنسحاب.
أتركه ببساطة، ولا أبذل أدنى مجهود في محاولة التبرير، أو الإبقاء على العلاقة.
لأن علاقتنا بالآخرين ليست مسؤوليتنا نحن فقط، بل مسؤوليتهم أيضا، ويجب عليهم بذل ما يستطيعون في محاولة الفهم، حسن الظن، والتواصل لحل اي مشكلة.
كما لابد أن يمتلكوا الرحابة في تقبل حدوث الخلافات، والرحابة في القدرة على تخطيها للحفاظ على العلاقة.
لأنني سأمت من كوني الشخص الناضج الوحيد، الذي يسعى للتفاهم والصلح، بينما يغرق الأخرين في الحزن والصدمة وشعور الخذلان أو الغضب.
إذا ما أراد الإنسان الغرق في تلك المشاعر، ليبقى فيها إذا الى الأبد.
لأنه عندما يفيق ويستعد وعيه ليعود ويبحث عني، لن يجدني.
أو سيجدني فاترة، ولا أمتلك أي رغبة في إعطاءه أي شيئ، أو إستقبال أي شيئ منه.
لأنه إذا ما إختار الإنسان التخلي عن سنوات من الود، من أجل ساعة من الغضب ليتحمل إذا مسؤولية إختياره، وهو الحرمان من الود للأبد.
العلاقات ليست نزهة في حديقة تدخلها وقتما تشاء وتغادرها وقتما تشاء.
إن العلاقات مسؤولية مشتركة وتطلب قدرة على إدارة الخلاف والتعامل معه.
التعليقات
في رأيي أن هذا التصرف يكون صحيحًا لإنقاذ النفس لكن على حسب حالة الطرف الآخر ومدى قربه من قلبنا وعلاقتنا به، فهناك أشخاص يقوموا باستنزافنا نفسيًا ولا يرون أبدًا أنهم على خطأ ولا يتراجعون مهما قلنا وفعلنا وهؤلاء البعد عنهم غنيمة، لكن في نفس الوقت هناك أشخاص نعزهم قد يمروا بتجربة أو وقت صعب يجعلهم أكثر عنادًا وعدم قدرة على رؤية الصواب وفي هذه الحالة يجب علينا مساندتهم ودعمهم حتى يعودوا مرة أخرى.
معك حق تماما
إذا كان التصرف حالة استثنائية يتوجب علينا دعمهم بالطبع
إلا أنني أرفض نمط الأسلوب القائم على الإنسحاب وقت الخلاف أو "القمص" كما نطلق عليه.
وأرفض محاولتي للتمسك بعلاقة، يتبع فيها الطرف الأخر نمطا دائما بالصمت العقابي، لأنني أرى عدم التواصل قلة نضج.
نعم هذا حقك، لكن أحيانًا الحياة لا تكون بهذه البساطة ومن تكون لديهم هذه الصفات قد يكونوا أشخاص من أقرب الناس لنا ومضطرين للتعامل معهم مثل الأبوين أو الأزواج أو الأبناء 🤷🏻♀️
صحيح التعامل مع الأقرباء الذين يتبعون هذا النمط صعب جدًا ومرهق نفسيًا وأراهم بنسبة كبيرة. اري وضع حدود بسيطة تحمي راحتنا النفسية مع الاستعداد للتواصل عند الحاجة فقط. ونحدد أوقات للنقاش أو الاتفاق على طريقة الحوار قبل المواضيع الحساسة مثلًا لكن اري الطرف الاخر غالبا لا يتقبل هذة الحدود ويفرض نفسه ويصعب الحياة.
في حالة الأبوين أو الابناء نعم نضطر للتحمل، لكن في حالة الزوج ما الذي يدفع لاختيار واتمام علاقة زواج مع شخص "قموص" ونحن نعلم أن التعامل مرهق معهم بالنسبة لنا؟
قد يكون لديه ميزات أخرى بجانب كونه "قموص" 😅
ففي النهاية لا يوجد أي شخص كامل أو مثالي في الحياة 🤷🏻♀️
بالتأكيد سيكون هناك مميزات أخرى.😂
أعتقد أنها حسب كل شخصية، فبعضهم يمكن أن يتغاضى عن هذه الصفة مقابل الصفات الأخرى الجيدة.
في حين البعض الآخر "خلقه ضيق" كحالتي مثلاً ولن أتحمل شخصاً "قموصاً" اتعب نفسياً في محاولة التعامل معه مقابل صفات أخرى.
لن يضطر لتحملها لاننا لن نوفق معاً من البداية لا تقلقي😂
أرى أنه سيحدث تصادم كبييير بين هذين النموذجين اذا دخلا في علاقة معاً.
فـ"القموص" يريد من يسايسه على حد علمي ويطيل باله معه ويصبر عليه، ومن "خلقه ضيق" لا يحب من يتأثر بأقل شيء وينفد صبره معه.
وهذا من محاسن الوعي بحدود النفس وماتستطيع تحمله حتى ترفض من البداية من لا يناسبها.
أعتقد أنها صفات شبيهة بالنرجسية، وطالما من يتبع هذا النمط السلوكي لا تجمعنا معه قرابة من الدرجة الأولى، ربما الحل الأمثل هو تجاهله😅
سمعت جملة مفيدة بخصوص هذا الموضوع في بودكاست سابق وهي: عندما تحدث المشكلة بين طرفين، اللوم ليس على من بدأها، بل على الأعقل منهما.
لذا أجدني في كثير من الأحيان أحمل الطرف الأنضج والاعقل مسؤولية تحمل الطرف الأقل نضجا والحكمة في التعامل معه، بالطبع إن كان طرفا وشخصا مهما بما فيه الكفاية ولديه معزة ولا نريد خسارته بسهولة.
لا أتفق صراحة، مع فكرة تحميل الشخص الأنضج المسئولية.
وأرى العلاقات مسؤولية مشتركة ولا يوجد مبرر لكون شخص غير ناضج و"قموص" بل واجب علينا أن نجتهد لنجعل علاقاتنا بالأخرين أكثر سلاسة، لا أن نحملهم فوق طاقتهم بحجة أنهم العقلاء والأنضج.
لا اقصد الشخص الذي يمارس التجاهل باستمرار أو القموص كما وصفته.. فلو كان هكذا فعلا في كل مشكلة، فلا اظنه يرى العلاقة كما نراها نحن، ولا اظنه يستحق.. نحن فقط اعطيناه مكانة اكبر من مكانته، والحل ان نعيده لمقامه الطبيعي بلا تضخيم وحسب. بدون قطع علاقة لكن بدون وضع آمال.
إنما هناك أشخاص فعلا تهمهم العلاقة وصادقون لكن لعل لقلة نضجهم لا يحسنون التصرف، وهؤلاء عندما ينحني لهم الطرف الانضج.. غالبا يتعلمون الدرس ولايكررون نفس الخطأ كل مرة.
وأرفض محاولتي للتمسك بعلاقة، يتبع فيها الطرف الأخر نمطا دائما بالصمت العقابي، لأنني أرى عدم التواصل قلة نضج.
اتفق معكي في مساهمتك ورأيك، غير انني ارى ان الصمت لا يكون عقابي في كل الاحيان، انا عند التصادم والغضب مع شخص مقرب مني مثلا، قد اصمت وافضل ان لا اتواصل معه لمدة، فقط لأهدا وأعيد تقييم مشاعري ونظرتي للخلاف بشكل واعي وعقلاني، لان التواصل عند الغضب قد ينتج تسرعا في الاحكام وعدم رؤية واضحة للخلاف والحكم الظالم على الاخر وينتج مزيد خلاف وتتوتر العلاقة بشكل اكبر، لذلك الصمت هنا ليس عقابي بل اراه يحافظ على العلاقة ويجعلنا نعيد تقييم الامر وابعاده بشكل منطقي، بالعكس ارى التواصل احيانا قد يكون الخيار الخاطئ
ولماذا لا تكونين مثل أبي الطيب المتنبي وتتمثلي بقوله:
إذا ترحلت عن قومٍ وقد قدروا .......... إلا تفارقهم فالراحلون هم!
يعني الذي يتقمص وياخد جنب قد يكون فعل ما فعل لأنه رأي منك ما لا يليق بمحبته لك في قلبه فانسحب كنوع من العتاب يريد أن يرضى ولك يكن ليفعل ما فعل إلا لأنه عشمان فيك بالبلدي! أما أن تتركيه يخبط دماغه في الحيط فقد تركيته يرحل ولم يكن لديك عزيز من البداية ولم يكن وجوده من عدمه يفرق معك...... أحايين كثيرة علينا أن نبذل مجهودًا لنستبقي العلاقة وهذا يكون تبادلياً بالطبع.
أظن أنني وضحت أن عدم القدرة على ادارة الخلاف يمثل نمطا، أي سلوكا دائما يتبناه الشخص.
ولا أظن أنك ستحب أن تتعامل مع هذا النوع من البشر، الذي يطالبك دائما بأن تراضيه، حتى إن كان مخطئا
وإنني أكره الإنسحاب لأنني حريصة على من أحبهم، ولكن يا أستاذ خالد، لم نعد أطفالا بعد الأن، أصبح لدينا أساليب واعية لتتأكد من معزتنا عند شخص ما، دون الحاجة لل "ghosting " وال "القمص" والسلبية.
ربما أنا بياعة، وسعيدة جدا لكوني كذلك، أنا بياعة ولكنني لا أطردك، أنت من تفتح الباب لتغادر، ولا يمكنك لومي لأنني لا أتمسك بشخص يفضل الهروب طوال الوقت.
ربما أنا بياعة، وسعيدة جدا لكوني كذلك، أنا بياعة ولكنني لا أطردك، أنت من تفتح الباب لتغادر، ولا يمكنك لومي لأنني لا أتمسك بشخص يفضل الهروب طوال الوقت.
صحيح يا آلاء أنت محقة ولم أقصد أنك بياعة وأعتقد موقفك هذا قد شكاه بعض الشعراء فقال أحدهم:
بُليت بصاحب إن أدنه شبرا ...... يزدني في مباعدة زراعًا
وإن أمدد له في الوصل زرعي ....... يزدني فوق قيس الزرع باعا
أبت نفسي له إلا اتباعا ............. وتأبى نفسه إلا امتناعا
كلانا حاول: أدنو وينأى ...... فذلك ما استطعت وما استطاعا
الأمر مختلف حسب حجم الخطأ، وسبب الخلاف، هناك أخطاء قد تمر بعتاب بسيط ولكن هناك أخطاء جثيمة تحتاج لتبرير وتوضيح وإصرار على الاصلاح من الشخص المخطىء مرة واثنين، تخيلي أن تكون صديقتك المقربة وتعرفي أنها تخلت عنك في موقف معين لن تسامحيها بدون معرفة وتفاصيل وتبرير مرة واثنين، لأن الغضب يكون على مقدار المحبة كما يقولون، لذا العلاقة مسؤولية الطرفين صحيح لكن أيضا رد الفعل مختلف من خطأ لآخر
أريد أن أوضح جيدا هذه الجملة
تحدث مشكلة بيننا كما يحدث في جميع العلاقات ولكن يُصر ذلك الشخص على سوء الفهم، والإنسحاب.
أكثر ما يستفزني صراحة ويجعلني أتراجع عن أي محاولة مني للصلح أو التجاوز هو إصرار الأخر على سوء الفهم، إنه مثل إغلاق الأذن عن سماع الحقيقة، والتمسك بوجهة نظر قد تكون غير صحيحة وقاصرة، ولكنها مرضية بالنسبة له، مع بتر أي محاولة لفهم وجهة نظر أخرى، لأن كثير من الناس لا يحبون أن يخرجوا أبدا من قالب الضحية، ويمتلكون من الهشاشة النفسية ما لا يجعلهم قادرين على تحمل كونهم مخطئين.
قد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادي