من ضمن الأمور التي حقًا تسبب كارثة للبشر أو بالعلاقات هي أن تشعر بألم غيرك وتخزنه في داخلك ولا تقوم أبدًا بتركه والتخلي عنه ظنًا أنك بهذا تفعل خيرًا مع ذلك الإنسان، وهذا فيه جهل كبير لحد ما.
إذًا ماذا نفعل أولًا بشعورك بألم غيرك، وبسبب هذا الألم ينشغل تفكيرك به ومن ثم تترك أعمالك وتهملها وتقول بلسانك أنك ليس لك أي رغبة بالعمل والاستمرار بالحياة بسبب أنك تشعر بهذا الألم؟
الذي تفعله إن كنت حقًا حقًا تعرف وتعلم ومجرب ولك علم ومعرفة عميقة بالنفس البشرية كيف تعمل، ستعلم جيدًا أن هذه الآلية المستخدمة تضر ولا تنفع أبدًا.
ثانيًا: يتطلب منك أن تعرف كيف تنظف ذلك الوسخ لا أن تجعله بداخلك.
وثالثًا: إن كنت حقًا لا يتناسب معك مساعدة ذلك الشخص فلا تلُم نفسك وتصبح ضحية لفكرة تقول لك أنك بذلك تفعل الشر.
ورابعًا: الطبيب وظيفته بثّ الحياة وأن يكون مخزنًا للحياة ليعطيها للمريض، لأنه يعرف جيدًا كيف يستأصل الألم ثم يخرجه ثم يعمل على وضع معقمات ووقاية شاملة بعد إزالة ذلك الألم. وهكذا الألم الذي تراه بحياة غيرك؛ إن كنت لا تعرف حقًا كيف تتعامل مع ألمك أنت، كيف تظن أن بتألمك لألم غيرك هكذا أنت فعلت النبل؟ بل تزيد الطين بلة.
وأمر آخر: من ضمن الأمور والسلوكيات المزيفة التي يفعلها الشخص أنه لكي لا يرى العجز وعدم قدرته على مساعدة غيره، يفعل تلقائيًا هذا السلوك بأن يخزن الألم ويبقيه ويجعله ينمو حتى يصبح وحشًا في يوم من الأيام، بدل أن يرى هذا الأمر طبيعيًّا. أنت لست سوبرمان أو البطل الخارق الذي سيحرر العالم من الألم، بل أنت إنسان لك من الصلاحيات حدٌّ معين، ولك قدرة معينة على المشي والوصول، وأيضًا لك قدرة معينة بالشعور والشفاء والمساعدة. أنت لن تحمل نفسك ما لا طاقة لك به، وأيضًا من يحزن من أجل صوص أكله نمر بالغابة! أحيانًا كثرة التعاطف والجهل بالتعامل مع المشاعر، والأساس والكارثة الأكبر أن البشر لديهم تخلف مشاعري حاد ولا يعرفون إلا الفتات من المشاعر.
أعيد وأكرر: إن كان تعاطفك يجلب الألم لنفسك ولحياتك ويوقف عجلة الحياة لديك، فهذا قمة الغباء والاستهتار. ولكن إن كان تعاطفك يجعلك حقًا تعرف كيف تتعامل مع الموقف الذي أمامك وتستطيع مساعدة غيرك ولك المقدرة حتى لو واحد بالمئة فقم بذلك، وحتى لو كان مئة بالمئة قم بذلك. ولكن غير ذلك عبارة عن عبث واستهتار. وحتى لو كنت تستطيع ولك المقدرة ولكنك تجد من غير المناسب المساعدة حاليًا فقم أيضًا بذلك. وبالنهاية أنت إنسان تعرف أن لك عمرًا محددًا وسعة محددة وطاقة محددة ومسؤولية معينة ومحددة، فلا تهدرها على شخص أنت حقًا لست مسؤولًا عنه، وبالأساس لا أحد مسؤول عن أحد، كل شخص مسؤول عن نفسه وشعوره وأفكاره. جهلك بهم ليس ذريعة أنك دائمًا بحاجة لغيرك وتحمل غيرك هذه المسؤولية.
مختصر: الطبيب لا يمرض مع المريض .
Khadija-ija