التعامل مع ألم الاخرين

  • Khadija_ija

من ضمن الأمور التي حقًا تسبب كارثة للبشر أو بالعلاقات هي أن تشعر بألم غيرك وتخزنه في داخلك ولا تقوم أبدًا بتركه والتخلي عنه ظنًا أنك بهذا تفعل خيرًا مع ذلك الإنسان، وهذا فيه جهل كبير لحد ما.

إذًا ماذا نفعل أولًا بشعورك بألم غيرك، وبسبب هذا الألم ينشغل تفكيرك به ومن ثم تترك أعمالك وتهملها وتقول بلسانك أنك ليس لك أي رغبة بالعمل والاستمرار بالحياة بسبب أنك تشعر بهذا الألم؟

الذي تفعله إن كنت حقًا حقًا تعرف وتعلم ومجرب ولك علم ومعرفة عميقة بالنفس البشرية كيف تعمل، ستعلم جيدًا أن هذه الآلية المستخدمة تضر ولا تنفع أبدًا.

ثانيًا: يتطلب منك أن تعرف كيف تنظف ذلك الوسخ لا أن تجعله بداخلك.

وثالثًا: إن كنت حقًا لا يتناسب معك مساعدة ذلك الشخص فلا تلُم نفسك وتصبح ضحية لفكرة تقول لك أنك بذلك تفعل الشر.

ورابعًا: الطبيب وظيفته بثّ الحياة وأن يكون مخزنًا للحياة ليعطيها للمريض، لأنه يعرف جيدًا كيف يستأصل الألم ثم يخرجه ثم يعمل على وضع معقمات ووقاية شاملة بعد إزالة ذلك الألم. وهكذا الألم الذي تراه بحياة غيرك؛ إن كنت لا تعرف حقًا كيف تتعامل مع ألمك أنت، كيف تظن أن بتألمك لألم غيرك هكذا أنت فعلت النبل؟ بل تزيد الطين بلة.

وأمر آخر: من ضمن الأمور والسلوكيات المزيفة التي يفعلها الشخص أنه لكي لا يرى العجز وعدم قدرته على مساعدة غيره، يفعل تلقائيًا هذا السلوك بأن يخزن الألم ويبقيه ويجعله ينمو حتى يصبح وحشًا في يوم من الأيام، بدل أن يرى هذا الأمر طبيعيًّا. أنت لست سوبرمان أو البطل الخارق الذي سيحرر العالم من الألم، بل أنت إنسان لك من الصلاحيات حدٌّ معين، ولك قدرة معينة على المشي والوصول، وأيضًا لك قدرة معينة بالشعور والشفاء والمساعدة. أنت لن تحمل نفسك ما لا طاقة لك به، وأيضًا من يحزن من أجل صوص أكله نمر بالغابة! أحيانًا كثرة التعاطف والجهل بالتعامل مع المشاعر، والأساس والكارثة الأكبر أن البشر لديهم تخلف مشاعري حاد ولا يعرفون إلا الفتات من المشاعر.

أعيد وأكرر: إن كان تعاطفك يجلب الألم لنفسك ولحياتك ويوقف عجلة الحياة لديك، فهذا قمة الغباء والاستهتار. ولكن إن كان تعاطفك يجعلك حقًا تعرف كيف تتعامل مع الموقف الذي أمامك وتستطيع مساعدة غيرك ولك المقدرة حتى لو واحد بالمئة فقم بذلك، وحتى لو كان مئة بالمئة قم بذلك. ولكن غير ذلك عبارة عن عبث واستهتار. وحتى لو كنت تستطيع ولك المقدرة ولكنك تجد من غير المناسب المساعدة حاليًا فقم أيضًا بذلك. وبالنهاية أنت إنسان تعرف أن لك عمرًا محددًا وسعة محددة وطاقة محددة ومسؤولية معينة ومحددة، فلا تهدرها على شخص أنت حقًا لست مسؤولًا عنه، وبالأساس لا أحد مسؤول عن أحد، كل شخص مسؤول عن نفسه وشعوره وأفكاره. جهلك بهم ليس ذريعة أنك دائمًا بحاجة لغيرك وتحمل غيرك هذه المسؤولية.

مختصر: الطبيب لا يمرض مع المريض .

Khadija-ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

التعاطف المفرط قد يتحول إلى عبء نفسي يوقف حياتنا لكن الإنسان لا يمكن أن يعيش منغلقًا على نفسه فقط جزء من إنسانيتنا أن نشعر بغيرنا ونشاركهم آلامهم صحيح تخزين الألم داخلنا خطأ لكن تجاهل مشاعر الناس تمامًا وتحويل الأمر إلى حسابات باردة أيضًا ليس حلًا التعاطف الصحي هو أن أستمع وأتفهم وأقدم دعمًا بقدر ما أستطيع دون أن أُنهك نفسي فكرة بناء حدود نفسية واضحة هي الحل الوسط فأنا لست طبيبًا يمرض مع المريض لكنني أيضًا لست حجرًا باردًا لا يتأثر بالآخرين

ماهو التعاطف المفرط في النهاية يا ميساء ، التعاطف هو تعبير نسبي جدا عن المشاعر، مرتبط بنوع الشخصية التي تتعاطف، تعاطف الشخص الحساس ليس هو نفس تعاطف الشخص البارد ، وليس هو نفس تعاطف المنطقي وليس نفس تعاطف الفنان، انه مرهون بالسن، الجنس والظروف والحالة الفكرية والنفسية للشخص، الشخص العملي المنطقي مهما كان تعاطفه عميق لا يصل الى مرحلة التألم أو حمل عبئ شخص آخر، بينما الشخص الشاعري الحساس عادة ما يحمل هموم الأخرين حتى أولائك الذين لا يعرفهم، لهذا نجد الفنانين والكتاب والشعراء هم أول ما يقومون بالثورات السلمية والاعتصامات واضرابات الطعام وغيرها...

ما اريد ان أقوله أن التعاطف ليس على شكل ومستوى واحد، وبالتالي الحدود أيضا يجب أن تكون مختلفة وطرق التعامل متباينة.

أتفق معك التعاطف يختلف باختلاف الشخصية والسن والظروف ليس كل شخص يشعر بنفس العمق أو بنفس الطريقة هذا يجعل من الطبيعي أن تكون الحدود وطرق التعامل مختلفة لكن لا يمكن تجاهل أن التعاطف مهما كان نوعه يجب أن يرافقه وعي بالمسؤولية والقدرة على التصرف الواقعي التعاطف المفرط بلا ضبط قد يتحول إلى عبء نفسي أو نتائج عكسية بينما التعاطف الموجه والمدروس يمكن أن يكون أداة للخير ودافعًا لفعل إيجابي دون أن ينهك الإنسان نفسه

نعم كلامك صحيح وهذا خلاصته قول القائل أننا لا يصح أن نكون كالإسفنجة نتشرب كل ما يلقيه إلينا اﻵخرين من مشاكل و آلام فنعيش مشاكلهم ونكتئب لها ولكن الصح أن نكون كالزجاج تلقي عليه الماء فلا يعلق بها ولكن يتأثر به تأثرًا طفيفًا ويجعله يلتمع اكثر وأكثر. أن نتألم لألم غيرنا شيئ وأن نتألم ألم غيرنا شيئ آخر تمامًا. الأول محمود يدفعنا إلى التماس الحل و التخفيف عن موضوع الألم دون أن ننغمس نحن فيه أما الثاني فإنه مهلكة لأننا نعيش ألم اﻵخرين فنمرض مرضهم ونيأس يأسهم فلا هم نجوا أو خفف عنهم ولا نحن نجونا أو ساعدناهم.

أتفق مع فكرة المقال، لكن أعتقد أن التعاطف مع ألم الآخرين لا يعني بالضرورة أن نحمله كله بداخلنا. أنا شخصيًا مررت بتجربة مشابهة، لقد كنت أحزن كثيراً علي صديقة وأهدر طاقتي و وقتي، ثم تعلمت أن التعاطف الحقيقي هو تحويل مشاعرنا لدعم عملي أو حضور صامت و معرفة حدودنا. أحيانًا كلمة طيبة أو الاستماع أكثر فاعلية من محاولة تحمل كل الألم لوحدنا. السؤال الأعمق: كيف نعادل بين الحدود الشخصية و التعاطف لنكون مفيدين دون أن نؤذي أنفسنا؟

Jana_Medhat
  • حذف بواسطة المستخدم