هل نحن جيل ضائع... أم أن الزمن هو من تغيّر؟

في كل مرة أفتح فيها وسائل التواصل الاجتماعي، يزداد شعوري بالتيه.

جيل كامل غارق في ترندات سطحية، بلا مضمون، بلا روح.

جيل اختزل الحياة في "فلتر" و"رقصة تيك توك" و"ترند تافه"،

حتى باتت التفاهة وظيفة، والضحالة فنًا، والانحطاط صوتًا أعلى من العقل.

أتأمل هذا الواقع، ثم أعود إلى زمن "ونيس" و"عبد الغفور البرعي" و"غزال العاشقين"…

زمن الفن الذي يربّي، يبني، ويوعي.

زمن كانت فيه المسلسلات مثل "يوميات ونيس" و"ليالي الحلمية" دروسًا في القيم،

ولم تكن مجرد صراخ، أو أجساد، أو علاقات سامة تُسوّق على أنها "حب"!

حين كان الفن رسالة… وليس وسيلة للشهرة

أين نحن من زمن

نجيب محفوظ الذي كتب عن الصراعات الداخلية للإنسان والهوية والعدالة الاجتماعية؟

أين نحن من

يوسف شاهين وأسامة أنور عكاشة؟

أين اختفى المسرح الذي كان فيه سعد الدين وهبة وفؤاد المهندس يضحكوننا بذكاء، لا بسُخف؟

وحين كانت الموسيقى تُربّي الأرواح…

أم كلثوم… فيروز… عبد الوهاب… عبد الحليم… نجاة الصغيرة…

هل تتذكّرون تلك الليالي التي كانت فيها أغنية مثل "الأطلال" أو "رسالة من تحت الماء"

تأخذك إلى عالمٍ من الشوق والحب النقي، لا الإيقاع الراقص الفارغ؟

اليوم؟

الموسيقى أصبحت "Beat" صاخب، وكلمات لا علاقة لها بالمعنى،

وأحيانًا كلمات "تُسيء للأخلاق، وتُشوّه الذوق العام"، ومع ذلك تحصد الملايين من المشاهدات. جيل جديد، تافهٌ في اهتماماته، مشوشٌ في هويته.

كيف لأغنية تُسمّى "أي الأرف دا"، ومغنّيها يبصق على الشاشة كما لو كان يبصق على الجمهور، أن تصبح "ترند"؟ بل ويقول المراهقون والشباب إنها أغنيتهم المفضلة! هل فقدنا ذوقنا تمامًا؟ هل ماتت مشاعرنا؟ هل أصبح كل ما نريده هو الصراخ والانحطاط؟ ماذا حدث للعالم؟

ما الذي حدث لنا؟

هل تغير الزمن؟ أم تغيرنا نحن؟ أم أن "الشهرة السريعة" قتلت الموهبة؟ هل الجيل الجديد هو المسؤول؟ أم أننا فشلنا في حماية الذوق العام؟

الحق يُقال:

الجيل القديم لم يكن مثاليًا، لكنه كان يعرف قيمة الكلمة، والموقف، والناس.

كان يحترم من هو أكبر، ويُقدّر الفن الحقيقي، ويؤمن أن التعليم والخلق هما أساس المستقبل.

أما اليوم، فـكثير من شبابنا يتابعون محتوى هابط لا يُضيف شيئًا،

ويرددون كلمات لا يعرفون معناها، ويُقدّسون من لا يستحق.

ماذا عنك؟

• هل تنتمي إلى الجيل القديم الذي تربّى على "المعنى" قبل "الشكل"؟

• أم إلى الجيل الجديد الذي يواجه هذا الانفجار في "اللاهوية" و"اللامعنى"؟

• هل ما زلت تحتفظ في هاتفك بأغنية لأم كلثوم… أو مشهد من "الناصر صلاح الدين"؟

• هل تؤمن أن الفن يجب أن "يرتقي" بالناس، لا أن "ينحدر" بهم؟

• وهل ترى أن هذا التراجع مؤقت؟ أم أننا فقدنا السيطرة؟

اكتب رأيك بصراحة. هل تتفق أن الجيل الجديد ضائع؟

أم أنك ترى أن لكل جيل طريقته؟

دعونا نفتح حوارًا حقيقيًا… قبل أن نفقد ما تبقى من الذوق والوعي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الجيل الجديد ليس ضائع بل مشتت، من كثرة المصادر والمنصات كل شيء موجود منه عدة نماذج، متوفر حوله كل التقنيات فإما سيستغلها ليتميز وهذا فعلا حدث مع أشخاص أعرفهم وبدأوا بتعلم مهارات وعمل حتى وهم بالكلية، وآخرين تشتتوا وأضاعوا أوقاتهم في امور تافهة لا يقفون عند أي شيء مهم بل يقفوا عند كل شيء تافه وهذا يؤثر بشكل ملحوظ على السلوك وعلى الثقافة، وبمناسبة الأجيال لاحظت حتى أن طلاب الثانوية حتى المتفوقين منهم هويتهم مختلفة، من حيث اللبس، يعني واحد من الاوائل كان يرتدي سلسلة وبنطال مقطع، هذه الهوية بالنسبة لنا كجيل قديم هوية شخص فاشل فعليا، لأن الاحترام بالنسبة لنا مرتبط بالتفوق غالبا

بالفعل انا أوافقك عند هذه النقطة بالفعل التفوق مرتبط بصورة الفتي المجتهد الذي يرتدي نظاره و قميص و هذه الصوره قد عافي عليها الزمن و صار هناك صور أخري للمتفوقين.. لكن هل ترين أن هذا مبرر للجيل الجديد : الإمكانيات و التكنولوجيا ؟ هل هذه هي الشماعه التي سيعلقون عليها فشلهم كل إنسان يختار بيديه الطريق الصواب من الطريق الخطأ و لهذا نحاسب ك بني آدم كلٌ علي حذي و ليس الجيل القديم بشروط و الجيل الجديد بشروط لأننا مخيرين و لسنا مسيرين ..لكني نوعًأ ما أتفهم النقطه التي تتحدثين فيها .

في الحقيقة الجيل الحالي ليس مثاليًا وكذلك القديم لم يكن مثاليًا أيضًا، أنت تركزين رؤيتك أو عينك على شيء معين وتجاهلتي الباقي فنفس الجيل القديم كان عنده أيضًا انحطاط وكانت هناك أغنيات منحطة تُغنى بالملاهي الليلية وعلى الشاشات وفي الأفلام وكان هناك رقص وعري وبيكيني ومعاكسات بل في وقت من الأوقات كان هناك دور عهر مُرخصة!

الجيل الحديث نعم فيه ما تقولين لكن ليسوا كلهم هكذا، كما لم يكن كل الجيل القديم ملائكة أو شياطين، فهناك في كل جيل هذا وذاك وغيرهم، لكن ربما ما يبرز على السطح هو ما ذكرته من رقص وترند وفلتر.

في رأيي لو أن كل عائلة ربت أبنائها تربية تتقي الله ستختفي الكثير من هذه السلبيات التي نراها ونسمع عنها.

انا أتفق معكِ تمام الإتفاق الأمر يقتصر علي التربيه في هذا الجيل و في كل جيل إذا تم تربية الأبناء بالطريقه الصحيحه من قبل الأباء فسيكون ذلك هو الفيصل .

بمناسبة المقارنة بين جيلكم وبين جيلنا ألا تشعرون أنكم جميعاً مساهمين في ضياع الجيل الجديد، من هم بالجيل القديم هم الآن آباء وأمهات واعمام واخوال ومعلمين ومدراء و...، منهم الآن المخرج والمنتج والمؤلف والمعلم والتاجر والضابط و....، لماذا تشاهدون هذا الضياع فقط دون حراك طالما هو مزري ولا يعجبكم!

لماذا لا يتحرك أحد ليربي وآخر ليوجه وآخر ليعيد تعريف الأخلاق وآخر يرشد هؤلاء للطريق الصحيح بصيغة فعالة ومؤثرة.

لماذا فقط نستمر في طرح المقارنات والقاء اللوم والإشارة بأصابع الاتهام وكأن ما يحدث ليس له علاج أنتم أين دوركم هنا ؟ الجيل غارق ؟ نعم أغلبه كذلك إذا من عليه إنقاذ كل هؤلاء!

تحية طيبة لك،

لكن يبدو أن هناك سوء فهم بسيط في موقع الطرفين داخل النقاش.أنا لست من "الجيل القديم" الذي تتحدث عنه، بل من هذا الجيل نفسه الذي انتقدته في المقال — من جيل التيك توك، والفلترات، والرقصات المصطنعة،... أنا منه، لكني لست صدى له.

وهنا يكمن الفرق.

لستُ خارج اللعبة حتى أُلقي اللوم من بعيد. بل أكتب من داخل المعركة، محاطة بكل هذا الضجيج، مستغرقة في تيار جارف من التفاهات… ومع ذلك، اخترت أن أتوقف، وأسأل:

هل هذا حقًا ما نريده؟ هل هذه هويتنا؟ وهل هذا أفضل ما نستطيع تقديمه؟

ما كتبته ليس جلدًا لأحد، بل محاولة لقرع الجرس. لأن أول خطوة في الإصلاح هي أن نُسمّي الأشياء بأسمائها. هل تفضّل أن نتجاهل كل هذا الانهيار، فقط لأننا جزء منه؟

أما بخصوص دور "الجيل القديم"، فلا أنفي مسؤوليته… لكنه لم يعد وحده في الساحة.

الجيل الجديد الآن واعٍ بدرجة كافية ليحاسب نفسه، ويسأل: "ماذا نفعل بأنفسنا؟" و لماذا نقلد كل ما نراه؟

هل تعرف ما الذي يحتاجه هذا الجيل؟ ليس من يربّيه، بل من يصحو معه. من يصرخ بصوت واضح: "هذا الطريق لا يؤدي إلى شيء." من يوقف سيل "التطبيل للتفاهة" باسم الاختلاف أو حرية التعبير. من يؤمن أن الأخلاق ليست رجعية، وأن الذوق ليس رفاهية.

لهذا كتبت.

ليس هروب من المسؤولية. بل العكس تمامًا.

أنا أفتح هذا الباب لأنني من الداخل.

وأدعو كل من بالخارج... أن يدخل معنا.

"الانهيار لا يُصلحه صمت المتفرجين، بل شجاعة من لا يخاف أن يُتّهم وهو يحاول الإنقاذ."

في البداية آسف على سوء الفهم وتحيتي لك على هذا الوعي، ولكن يؤسفني أن أقول أنه حتى لو فعل الواعي منا ذلك واجتمع حوله باقة أصحاب الوعي فلن يصلح الأمر، كلما نظرت لهم من حولي اتذكر قول سيدنا نوح ( لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) هم بالفعل عندهم الوعي بكن بطريقة ما هذا مريح للعقل والنفس لا أحد بات يقدر حتى على ترك التفاهة لدقائق لتلقي معلومة أو لتنمية مهارة، نحن اليوم أمام مرض أخطر من الطاعون والسرطان واسرع في التفشي نواجه اليوم مرض عفن العقل جيل كامل بعد أعوام سيموت من عجزه لأنه توهم أنه بذلك عاش الحياة بينما هو لم يفعل شئ

الله المستعان .