عندما كنت في المرحلة الابتدائيه.

كنت فتاة صغيرة تحمل في قلبها عالماً لا يشبه أحداً.

أحببت القراءة ، والكتابة…

وكان لي دفتر صغير، لونه باهت كحكاياتي،

أغلقه بقفلٍ صغير، لا ليمنع الغرباء، بل ليحفظ أسراري من تمزيق أخواتي،

أتعرفون خيال الطفولة؟

تلك المساحات الواسعة التي نبني فيها عوالم من الأحلام والضوء…

طلبت منا المعلمة يومًا أن نكتب موضوعًا تعبيريًا حرًا،

قصة، أو خاطرة، أو أي شيء يخطر في البال،

فأمسكت قلمي، وكتبت كعادتي من قلبي…

كان نصي عن حوارٍ بيني وبين القمر…

كنت أحدثه،عن أحلامي الصغيرة،

......................

جمعت المعلمة الأوراق، وجلست تقرأها واحدة تلو الأخرى،

وحين وصلت إلى ورقتي…

تغيّر وجهها،

رفعت رأسها ونادت اسمي:

"قفي!"

وقفتُ وأنا لا أفهم…

قالت: "من أين نسختِ هذا؟ من أي كتاب أخذتِه؟"

قلت لها بثقة الطفلة: "من عقلي، كانت فكرتي"

قالت بجمود: "كاذبة، اجلسي واقفة حتى تعترفي"

لكنني…

ابتسمت، لم أشأ أن أبرر نفسي،

كنت صادقة وواثقة،

أعرف من أنا.

خرجت المعلمة من الفصل،

وتجمّعت صديقاتي من حولي،

قالت إحداهن: "لماذا أنتِ فقط؟ كلنا كتبنا قصصًا من الأفلام والمسلسلات…"

ضحكت قليلاً،

ربما كانت خائفة من خيالي،

أو غارت من أسلوبي،

لأنني – رغم صغر سني – كتبت من روحي، لا من شاشاتهم.

ومنذ ذلك اليوم،

لم تكن تلك المعلمة تنظر إليّ بنفس الطريقة،

كأنها وجدت فيّ شيئًا لا تفهمه،

شيئًا لا يُروّض… ولا يُطفأ.