بخط يد لا يخصني.. كتبت شخصيتي

استيقظت على صفحة بيضاء...

ثم..

فتحت عيناي على قصة لا تخصني.. وعلى مشاعر لا تخصني.. وأفكار لا تنتمي إلي..

وقفت على مواقف.. منحتها ردودا لا تنبع مني..

لان.. كل شيء مبرمج بشكل مقيت..

بخط يد كتب على صفحتي البيضاء... من أمي.. ومن التلفاز.. ومن أشخاص لا اعرفهم..

أين أنا..؟! هل أنا خط يد لا يخصني فقط؟!

هل يمكن إصلاح الأمر.. بإلغاء مشاعر وأفكار.. لا تنتمي إلي.. مع تحويل كل شيء لصفحة بيضاء مجددا.. أنا اكتبها..

أين الفكرة.. التي تنبع من عقلي.. ؟!

وأين الإحساس الذي ينبع من قلبي..؟!

ام ان كل شيء متداخل بشكل متشابك.. يؤدي إلى جنون...

أين.. ما يمثلني..؟!

أم ان الحل في الحفاظ على كل شيء.. كما هو... مع ردود فعل مختلفة أمنحها لكل ما لا ينتمي إلي...؟!

هل هذا الحل الانسب؟! ردود الفعل؟!

حسنا.. إن كان الحل في ردود الفعل..

ما هي ردود الفعل التي تنبع مني؟!

أعتقد أنني بحاجة لأن التقط كل فكرة وكل مشاعر لا تنتمي إلي أولا..

كـ القصص التي حصلت عليها من أمي.. ومن التلفاز ومن أشخاص لا اعرفهم..

ردة فعلي حول هذا، ستنحصر في تصنيفها كفضلات تنتمي إلى عالم اضطررت للإيمان به.. لأنني لم أجد ما أقف عليه آنذاك..

الآن.. أنا ما يمثلني.. لأنني أعي بنفسي وذاتي.. بعيدا عن ما خطت أيديهم في صفحتي البيضاء..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكنك لا تنتبهين لأمر عزيزتي أماني وهو أن نفس الظروف والأشياء التي تريدين التخلص منها جميعًا هي نفسها ما كونت شخصيتك وتفكيرك ووعيك وجعتلك أماني التي أنتِ عليها اليوم، كما أنه من المستحيل أن نكون صفحة بيضاء ، فحتى عندما نولد قد نكون مُحملين بصدمات وراثية لم نعشها لكننا ورثناها على أي حال.

أنتِ الآن إنسانة ناضجة وواعية ما شاء الله ويمكنك اختيار أي الأشياء يمكنها البقاء وأيها يجب التخلص منه.

ممتنة لكِ جدا... عزيزتي سهااام 🌸🌷🌹🙏🎉🥳

نحن نتاج تجاربنا وخبرات الأقربين، لن نستمر بصفحتنا البيضاء دون هوية أو شخصية، تتكون شخصياتنا واختلافاتنا من التجارب، من السمع، من المشاهدة، دعكِ عن الأهل والتلفاز، ألن تتبعي دينك؟ هل حينها سنقول أيضًا أنها ليست صفحتنا التي خُلقنا بها؟

أرى الأمر بزاوية مختلفة قليلًا، الصفحة البيضاء الطفولية والعفوية لن تستطيع العيش وسط العالم وقساوته وتجاربه.

الأمر أعمق من ذلك..

من الناحية الدينية.. يمكن للدين أن يصل بطريقة أشبه بخاطئة بسبب معتقدات الأهل حوله..

كأن يعتقد الأهل أن الدين وسيلة لتحقيق الأماني الدنيوية، ويلجئون للقرآن الكريم في الحالات الصعبة فقط..

او يؤمن الأهل أن الدين يبرر القيام بالأشياء الخاطئة لأن الأهل مضطرين لذلك دنيويا.. بسبب ظروفهم السيئة..

وقد يأتي الدين بصورة خاطئة بالكامل بسبب النفاق الذي يحوم بالأهل حوله..

انا لم اقل أنني لن اتبع ديني لأنه لا ينبع من خياراتي أبدا..

تحدثت عن ردود الفعل المناسبة لكل ما تمت برمجتنا عليه.

وإن كان الدين وصل إلينا من ممارسات إنسان قريب، سنراجع أنفسنا كواجب يقع علينا ونقترب منه كما نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكما اراده الله أن يكون...

أما بالنسبة للخبرات.. قد تأتي الخبرات بشكل مختلف أشبه بردود فعل عن إنسان اختار الجانب الشرير من نفسه... فنحصل على خبرات فارغة وسيئة.. تبني لنا مبادئ حياة في التعامل..

الأمر ليس بتلك المثالية، وما كتبته هو نتاج تجربة.. اكتشفت أن أشياء كثيرة لا تمثلني ولا تترجم إنسانيتي، بسبب خياراتي في الحياة التي تأثرت بالدرجة.. من الأم.. من التلفاز.. ومن أشخاص لا اعرفهم.. (أقصد كل من مر علي وزرع في نفسي ما ينبع من ذاته بعيدا عما قمت باختياره.. دون أن أعلم نواياه بالضبط)

كـ شخص قريب قال لي ذات يوم "أنتِ بحاجة لوضع مكياج بصفة يومية للشعور أنكِ جميلة"

حدث هذا ايام الجامعة، من طرف صديقة لي قامت بوضع مكياج خفيف على وجهها.. لم أتجرأ على هذا.. اقصد وضع المكياج... لكن شعرت بطريقة ما بانعدام الثقة في جمالي.. وكأنني بحاجة لالوان ولو بشكل خفيف لأنني باهتة كفاية..

أما عن التلفاز فهو مصدر بلاوي برمجية، بدءا من والت ديزني الذي يؤثر على العلاقات الإنسانية بشكل شامل، إلى المسلسلات التي تحطم المبادئ لأغراض تجارية، إلى الإعلام الذي يخدم اجندات اجنبية ويحطم دولا بالكامل بشكل رهيب ومرعب باستخدام الشعوب.. فقط من خلال البرمجة وقلب المفاهيم... بدراسات نفسية تعزف على أوتار حساسة.. أشبه بـ فقاعة إعلامية..

لذلك نحتاج للعودة لأنفسنا.. ولخياراتنا، من خلال ترك فضلات زرعت في عقولنا وقلوبنا.. بشكل لا يخدم حقيقتنا..

ان تتم الكتابة في صفحتنا البيضاء من غير قرار في صغرنا لأننا لا نملك.. الوعي الكافي ولا التجربة المناسبة ولا الإدراك الكافي.. هو حتمية نقف عليها، لكن اختيار ما يمثل الحقيقة بكل ما نؤتى من قوة بعد أن نشد عضدنا هو خيار.. جميل أشبه بهدية لكل روح إنسانية..

هذه البرمجات كلها لا يعني بالضرورة أننا ضحايا دائمًا. فكل إنسان، عاجلًا أم آجلًا، يصل إلى مرحلة يراجع فيها ما زُرع فيه من أفكار ومفاهيم، وهنا يبدأ دور العقل الواعي.

نعم، قد كُتب الكثير في صفحاتنا ونحن لا نملك خيارًا، لكننا اليوم نملك وعيًا يختار، ويُميّز، ويُعيد ترتيب الفوضى. لسنا مجبرين على تبني كل ما تلقّيناه في صغرنا، بل يمكننا تصفية ما ينسجم مع ذواتنا، وتجاهل ما لا يُشبهنا.

الوعي ليس هدمًا كاملًا، بل هو غربال ننتقي به ما يُعبر عنا بصدق. وربما هذا هو أجمل ما في الأمر أننا نستطيع، في كل لحظة، أن نعيد كتابة ذواتنا من خلالنا وما اخترناه وليس من خلال الآخرين

نعم... أوافقك الرأي.. 🌹🙏🌷🌸