مرت السنوات ولازلت ابحث عن شعوري الاول

أنا أُقلّب بين مقاطع الشوسيال ميديا، ظهر لي فجأة مشهد من مسلسل تركي قديم. كان أول ظهور له عندما كان عمري خمسة عشر عاماً. تحديدًا... كانت تلك الحلقة الأخيرة. البطلة "نور" تُحدّثنا عن التغيّرات التي طرأت بعد ثلاث عشرة سنة، عن التحديات التي واجهوها، وعن الصبر الذي كان حليفهم.

أذكر نفسي حينها، في التاسعة مساءً، الإضاءة خافتة، أنا وأخوتي نتمدد على الأرض، كلٌ في فراشه، ننتظر الحلقة كمن ينتظر عيدًا صغيرًا. لازلت أذكر ملمس شعري الطويل، شعور الطفلة التي كانت تتمنى أن تكبر سريعًا، فقط لتعيش كل ما تحلم به.

كنت أراقب المسلسل بدقة… وأحلم.

كنت أشاهد… وأحلم.

قلبي كان خفيفًا كنسمة، بلا هم، بلا قلق… فقط أحلام تملأ صدري وتسرقني من الواقع.

أما الآن، يا نور…

هل تدرين؟ لقد كبرت.

لكن لم أُحقق ما كنت أرجوه في نهايتي. وكل من اخوتي حقق مبتغاه

اما انا لا زلت أبحث عن الطمأنينة التي كانت ترافقني آنذاك.

كلما شاهدت مسلسلًا قديمًا، تذكرت طفولتي، وتساءلت:

ما هو ذلك الشعور الذي أفتقده؟

أهو الحنين؟ أم الأمان؟ أم مجرّد فراغ يحاول أن يتشبث بشيء كان يومًا ما جميلًا؟

في نهاية مسلسلك، يا نور، حصل الجميع على نهاياتهم السعيدة.

أما أنا، فقد مضت عليّ السنوات، حدثت أشياء كثيرة، تغيّرت، نضجت، انكسرت، وقاومت…

لكن لا أعلم بعد:

هل لي نهاية؟

وإن كانت… فكيف ستكون؟

لاادري ان كانت ستشبه ماحلمت به يوما؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليت الأيام الجميلة تعود، أنت أيضاً ما زلت أذكر تفاصيل طفولتي وكأنها أمس، وأحيانًا أعيشها في لحظات هدوء تحملني إلى عالم أبسط وألطف، أشعر أن النفوس تغيرت ولم يعد شيء يشبه الماضي، لكن لماذا لا نصنع لأنفسنا حاضرًا يليق بنا، نزرع فيه الفرح والبساطة، ليصبح في المستقبل هو الماضي الذي نشتاق إليه؟ هكذا نعيد للحياة رونقها، ونمنح قلوبنا فرصة جديدة للحلم والسكينة.

الحياة سابقا كانت بسيطة جدا نستطيع في اي لحظة خلق ماضي جميل بأمكاننا تذكره اما الان فكل شيء بات صعبا

أشعر بك حقًا وكأنك تصفين لحظة مرّت بي ذات يوم لكنني لم أستطع التعبير عنها بهذا الصدق كم من مرة عدنا إلى مشهد قديم في مسلسل فوجدنا فيه مرآة لقلوبنا التي تغيّرت دون أن نشعر ربما لا يكون الحنين وحده ما نشعر به بل افتقادنا لتلك النسخة البريئة منا التي كانت تؤمن أن كل الأحلام ممكنة الفرق بين ما كنا نحلم به وما نعيشه اليوم ليس الفشل بل النضج الذي لم نتوقعه والمقاومة التي لم نكن نعرف أننا سنحتاجها تلك الفتاة الصغيرة التي كانت تنتظر النهاية السعيدة ربما لم تدرك أن الحياة ليست حلقات مكتوبة بل أيام نعيشها بتقلباتها وصمتها وأملها وخيباتها ربما لا تأتي النهاية دفعة واحدة بل تأتينا على شكل لحظات خفية من الطمأنينة أو ابتسامة عابرة نشعر فيها أننا ما زلنا نحلم حتى وإن تغيّر الحلم حديثك مؤثر وعميق لأنه يعكس سؤالًا يسكننا جميعًا هل كبرنا حقًا لنصل أم فقط ضاعت منا الطرق

فعلا شكرا لحضورك

قرأت سابقا للدكتور أحمد خالد توفيق أننا لا يأخذنا الحنين إلى الماضي في حد ذاته، بل إلى أنفسنا حينها، نريد العودة إلى أنفسنا القديمة، إلى البراءة والصفاء والسلام، الزمن هو الزمن لم يتغيّر، لكننا من تغيرنا. لم تكن الحياة جميلة بقدر ما كنّا نحن جميلين.

ربما يمكننا أن نعيد هذا الاتصال بأنفسنا، أن نجلس مع طفلنا الداخلي ونتحدث معه، نعرف منه ماذا حدث وكيف حدث وكيف وصلنا إلى هنا وما الذي يحتاجه الآن ليظهر فينا ثانية، ربما هذه رحلتنا في الحياة وغايتنا.

لا أحد يعود لنفسه القديمة للأسف إلا من خلال ذكرى مؤلمة .. أو ذكرى سعيدة يحولها الواقع إلى لحظة مؤلمة .. تلك المرارة التي تجعلك تنظر لنفسك وتقول كيف تحول هذا الطفل البريء إلى الصورة الحالية .. ولكن لا مانع من أبتسامة هنا أو هناك مع أستعادة شعور تلك اللحظات السعيدة .